قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول جابت بسيطة إلى عقدة الجوف حتى شفت عطشها بماء هذا المنهل
شرح القصيدة بيتًا بيتًا
١
إِلى عُقدَةِ الجَوفِ حَتّى شَفَت
بِماءِ الجُراوِيِّ بَعضَ الصَدى
الواحدي: عقدة الجوف مكان معروف والجراوي منهل وهو الذي ذكره الشاعر في قوله، ألا لا أرى ماء الجراوي شافيا، صداي وإن روى غليل الركائب، يقول جابت بسيطة إلى عقدة الجوف حتى شفت عطشها بماء هذا المنهل
٢
وَلاحَ لَها صَوَرٌ وَالصَباحَ
وَلاحَ الشَغورُ لَها وَالضُحى
الواحدي: صور أسم ماء والصحيح أنه صوري ذكر ذلك أبو عمر الجرمي والشغور من أرض العراق تقول العربُ إذا وردتَ الشغورَ فقد اعرقت يريد أن هذا الماء ظهر لها مع وقع الصباح وظهر لها هذا المكان مع وقت الضحى
٣
وَمَسّى الجُمَيعِيَّ دِئداؤُها
وَغادى الأَضارِعَ ثُمَّ الدَنا
الواحدي: الدئداء والدأدأة أرفع من الخبب ومسى أتى مساء يقول لما كان وقت المساء بلغ سيرها الجميعي ثم أتى بالغداة الأضارع والدنا وهي أماكنُ
٤
فَيا لَكَ لَيلاً عَلى أَعكُشٍ
أَحَمَّ البِلادِ خَفِيَّ الصُوى
الواحدي: يتعجب من ليل شديد الظلمة على هذا المكان حتى أسودت البلاد وخفيت الأعلام والاحم الأسود والصوى أعلام تبني في الطريق ليهتدي بها
٥
وَرَدنا الرُهَيمَةَ في جَوزِهِ
وَباقيهِ أَكثَرُ مِمّا مَضى
الواحدي: الرهيمة بقرب الكوفة قال ابن جنى أراد بالجوز ههنا صدر الليل وإنما قال ابن جنى هذا لقوله وباقيه أكثر مما مضى وإذا كان الباقي أكثر ن الماضي كان الجوز صدر الليل وصدر الليل لا يسمى جوز الليل وقال القاضي أبو الحسن بن عبد العزيز أخطأ أبو الطيب لما قال في جوزه ثم قال وباقيه أكثر مما مضى كيف يكون باقيه أكثر وقد قال في جوزه وقال ابن فورجة هذا تجنٍّ من القاضي والهاء في جوزه لأعكش وهو مكان واسع والرهيمة ماء وسط أعكشٍ والكلام صحيح هذا كلامه والمعنى وردنا هذا الماء وسط هذا المكان وما بقي من الليل أكثر مما مضى
٦
فَلَمّا أَنَخنا رَكَزنا الرِماحَ
فَوقَ مَكارِمِنا وَالعُلا
الواحدي: يقول لما نزلنا الكوفة وانخنا ركابنا وركزنا الرماح كعادة من يترك السفر كانت رماحنا مركوزة فوق مكارمنا وعلانا لما فعلنا من فراق الأسود وقتال من قاتلنا في الطريق وظفرنا بمن عادانا وكل ذا ما يدل على المكارم والعلي وظهرت مكارمنا بما فعلنا وكأنا نزلنا على المكارم والعلى
٧
وَبِتنا نُقَبِّلُ أَسيافَنا
وَنَمسَحُها مِن دِماءِ العِدا
الواحدي: نقبلها لأنها اخرجتنا من بين الأعداء ونجتنا من المهالك
٨
وَأَنّي وَفَيتُ وَأَنّي أَبَيتُ
وَأَنّي عَتَوتُ عَلى مَن عَتا
الواحدي: وفيت لسيف الدولة إذا رجعت إليه وأبيت ضيم كافور ولم أذل لمن عصاني
٩
وَما كُلُّ مَن قالَ قَولاً وَفى
وَلا كُلُّ مَن سيمَ خَسفاً أَبى
الواحدي: أي ليس كل قائل وافيا بما قال وليس كل من كلف ضيما يأبى من كلف
١٠
وَلا بُدَّ لِلقَلبِ مِن آلَةٍ
وَرَأيٍ يُصَدِّعُ صُمَّ الصَفا
الواحدي: يقول آلة القلب العقلُ والرأي وما فيه من السجايا الكريمة وقوله يصدع صم الصفا أي يشق الحجارة الصلبة وينفذ فيها
١١
وَمَن يَكُ قَلبٌ كَقَلبي لَهُ
يَشُقُّ إِلى العِزِّ قَلبَ التَوى
الواحدي: أي من كان قلبه في الشجاعة وصحة العزيمة كقلبي شق قلب الهلاك فخاض شدائده حتى يصل إلى العز والتوى الهلاك واستعار له قلبا لما ذكر قلب نفسه
١٢
وَكُلُّ طَريقٍ أَتاهُ الفَتى
عَلى قَدَرِ الرِجلِ فيهِ الخُطا
الواحدي: يقول كل أحد يخطو في الطريق الذي يأتيه على قدر رجله فمن طالت رجله اتسعت خطاه وهذا مثل يريد أن كل أحد يعمل على قدر وسعه وطاقته كما قال، على قدرِ أهل العزم يأتي العزائمُ،
١٣
وَنامَ الخُوَيدِمُ عَن لَيلِنا
وَقَد نامَ قَبلُ عَمىً لا كَرى
الواحدي: يقول غفل عن ليلنا الذي خرجنا فيه من عنده وكان قبل ذلك نائما غفلةً وعمى وإن لم يكن نائما كرى كما قال الآخر، وخبرني البواب أنك نائمٌ، وأنت إذا استيقظت أيضا فنائمُ،
١٤
وَكانَ عَلى قُربِنا بَينَنا
مَهامِهُ مِن جَهلِهِ وَالعَمى
الواحدي: يقول وحين كنا قريبا كان بيننا بعد من جهله لن الجاهل لايزداد علما بالشيء وإن قرب منه
١٥
فَلَمّا نَظَرتُ إِلى عَقلِهِ
رَأَيتُ النُهى كُلَّها في الخُصى
الواحدي: كنت أحسب قبل رؤية كافور أن مقر العقل الدماغ فلما رأيت قلة عقله قلتُ العقل في الخصية لأنه لما خصيَ ذهب عقله
١٦
وَماذا بِمِصرَ مِنَ المُضحِكاتِ
وَلَكِنَّهُ ضَحِكٌ كَالبُكا
الواحدي: يتعجب مما رأى بمصر مما يضحك الناس والعقلا ثم قال لكن ذلك الضحك كالبكاء لأنه في الفضيحة ثم ذكر ما بها فقال
١٧
بِها نَبَطِيٌّ مِنَ اهلِ السَوادِ
يُدَرِّسُ أَنسابَ أَهلِ الفَلا
الواحدي: يريد بالنبطي السوادي وهو أبو الفضل بن حنزابة وقيل أبو بكر المادرائي النسابة وإنما يتعجب لأنه ليس من العرب وهو يعلم الناس أنساب العرب
١٨
وَأَسوَدُ مِشفَرُهُ نِصفُهُ
يُقالُ لَهُ أَنتَ بَدرُ الدُجى
الواحدي: وبها أسود عظيم الشفة يثنون عليه بالكذب وهو أنهم يقولون له أنت بدر الدجى والبدر مشتمل على النور والجمال والأسود القبيح لخلقه العظيم الشفة متى يشبه البدر
١٩
وَشِعرٍ مَدَحتُ بِهِ الكَركَدَنَّ
بَينَ القَريضِ وَبَينَ الرُقى
الواحدي: الكركدن يقال هو الحمار الهندي وهو بالفارسية كرك وهو طائر عظيم وروى ثعلب عن ابن الأعرابي الكركدن دابة عظيمة الخلق يقال أنها تحمل الفيل على قرنها وأراد بها الأسود فشبهه بالكركدن لعظم جثته وقلة معناه يقول شعرٌ مدحته به هو شعر من وجهٍ ورقيةٌ من وجهٍ لأني كنت أرقيه به لأخذ ماله يريد أنه كان يستخرج منه ماله بنوع رقية وحيلة
٢٠
فَما كانَ ذَلِكَ مَدحاً لَهُ
وَلَكِنَّهُ كانَ هَجوَ الوَرى
الواحدي: يقول لم يكن لك الشعر مدحا له ولكنه في الحقيقة كان هجاء للخلق كلهم حيث أحوجني إلى مثله وقال ابن جنى أي إذا كانت طباعه تنافي طباع الناس كلهم سفالا ثم مدح فذلك هجو لهم لأن فيه إرغاما لهم ومدحا لمن ينافي طباعهم
٢١
وَقَد ضَلَّ قَومٌ بِأَصنامِهِم
فَأَمّا بِزِقِّ رِياحٍ فَلا
الواحدي: يقول الكفار قد ضلوا بأصنامهم وأحبوها فعبدوها من دون الله سفها وضلةً فأما أن يضل أحد بخلقٍ يشبه زق ريح فلم أر ذلك يعني أنه بانتفاح خلقته كزق ريح وليس فيه ما يوجب الضلال به حتى يطاع ويملك وإنما هذا تعجب ممن يطيعه وينقاد له
النجاة الناقة السريعة والبجاوية منسوبة إلى بجاوة وهي قبيلة من بربر توصف نوقها بالسرعة حكى ابن جنى عن أبي الطيب قال يرمي الرجل منهم بالحربة فإذا وقعت في الرمية طار الجمل إليها حتى يأخذها صاحبها والخنوف من قولهم خنف البعير بيده في السير خنافا إذا أمالها إلى وحشيه والمشا جمع المشية يقول لا أحب حسن …
يقول النوق الخفيفة حبال الحياة بها يتوصل إلى الحيوة لأنها تخرجك من المهالك وبها تكاد الأعداء وبها يدفع الأذى والميط الدفع. --------------
الخيزلى مشيةٌ فيها استرخاء من مشية النساء ، والهيدبى مشية فيها سرعة من مشية الإبل وأصله من قولهم أهذب الظليم إذا أسرع يقول فدت كل إمرأة تمشي الهيذبى يريد أنه لا يميل إلى مشية النساء وليس من أهل الغزل والعشق وإنما هو من أهل السفر يحب مشي الجمال . --------
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.