من «المنتحل» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب التاسع في شكوى الزَّمان والحال وما يجري مجراها في التسلية
قال عبد الله بن المعتز العباسي:
حمداً لربِّي وذمّاً للزمانِ فماأقلَّ في هذهِ الدُّنيا مسرَّاتي
لوتْ يديْ أملي عن كلِّ مطّلبٍوأغلقتْ بابها من دون حاجاتي
وقال أيضاً:
لقدْ حبَّبَ الموتُ البقاءَ الذي أرىفيا حسداً منِّي لمن سكنَ القبرا
وقال أيضاً:
مَن يذودُ الهمومَ من مكروبمستكينٍ لحادثاتِ الخطوبِ
فهو في جفوة المقادير لا يأخذ يوماً من دولةٍ بنصيبِ
خادمٌ للمنى قد استعبدتهُبمطالٍ وخلفِ وعدٍ كذوبِ
قلْ لدنيايَ قد تمكَّنتِ منِّيفافعلي ما أردتِ أن تفعلي بي
واخرقي كيف شئتِ خرق جهولٍإنَّ عندي لك اصطبارَ لبيبِ
وقال الوزير المهلبي:
ألا موتٌ يُباعُ فأشتريهِفهذا عيشُ من لا خيرَ فيهِ
ألا رحمَ المهيمنُ نفس حرٍّتصدَّقَ بالوفاةِ على أخيهِ
وقال أيضاً:
لمْ يبقَ في العيشِ لي إلاَّ مرارتهُإذا تذوَّتهُ والحلوُ منهُ فني
يا نفسُ صبراً وإلاّ فاهلكي جزعاًإنَّ الزَّمانَ على ما تكرهينَ بُني
لا تحسبي نعماً سرَّتك صحبتهاإلاَّ مفاتيحَ أبوابٍ إلى الحزَنِ
وقال آخر:
حلوتُ بأفواهِ النوائب بعدهُفما تشبعُ الأيامُ والدهرُ من أكلي
وقال آخر:
نفسُ صبراً على الأذى إنَّ هذاخُلقٌ من خلائقِ الأيَّامِ
وقال آخر:
ألا أيُّها الدهرُ الذي قد مللتهُسألتك إلاَّ ما مللتَ حياتي
وقال أبو عبد الله الحسين الحجاج:
دعوتُ نداكَ من ظمائي إليهِفعنَّاني بقيعتِك السَّرابُ
سرابٌ لاحَ يلمع من بعيدٍفلا ماءٌ لديهِ ولا ترابُ
وقال آخر:
عجبٌ بلا أدبٍ زهوٌ بلا حسبٍزعمٌ بلا سببٍ هذا هو العجبُ
وقال آخر:
لكلِّ مبدَا حادثٍ آخرٌيفضي إليهِ الفلَك الدَّائرُ
فنمْ عن التائهِ في غيِّهفالدهرُ في استئصاله ساهرُ
وقال دعبل الخزاعي:
وإنِّي لأرثي للكريمِ إذا غداعلى مطمعٍ عند اللئيمِ يطالبهْ
وأرثي لهُ من موقف السوءِ عندهُكما قد رثوا للطّرفِ والعلجُ راكبهْ
وقال آخر:
بكى الحسبُ الزَّاكي بعينٍ غزيرةٍمن الحسب الموصومِ أنْ يُجمعا معا
وقال عبد الله بن المعتز العباسي:
أأمزجُ باللئامِ دمي ولحميفما عُذري إلى النسبِ الكريمِ
وقال دعبل الخزاعي:
أحسَنُ ما في صالحٍ وجهُهُفقسْ على الشاهدِ بالغائبِ
وقال آخر:
لهُ عَرفٌ وليسَ لديهِ عُرفٌكبارقةٍ تروقُ ولا تُريقُ
فما يخشى الوعيدَ لهُ عدوٌّكما بالوعدِ لا يثقُ الصديقُ
وقال أبو الطيب المتنبي:
فلا ترجِّ الخيرَ عند امرئٍمرَّتْ يدُ النَّخاسِ في رأسهِ
وإنْ عراكَ الشكُّ في أمرهِبحالةٍ فانظرْ إلى جنسهِ
وقال أيضاً:
لقدْ كنتُ أحسبُ قبلَ الخِصيّ أنَّ الرُّؤوس مقرُّ النُّهى
فلما نظرتُ إلى عقلهِرأيتُ النُّهى كلها في الخصى
وقال علي بن الجهم:
إنْ تكنْ منهمْ بلاشكّ فللعودِ قُتارُ
ولصفوِ الماءِ أقذاءٌ وللخمرِ خُمارُ
وقال الفرزدق:
هلْ يضرُّ البحرَ أمسى زاخراًإنْ رمى فيه غلامٌ بحجرْ
وقال آخر:
شبابهمُ وشيبهمُ سواءٌوهمْ في اللؤم أسنانُ الحميرِ
وقال آخر:
وإذا شنتُ فتًى شنتُ كلامهوإذا سمعت غناه لم أطربِ
وقال ابن أبي عيينة المهلبي:
داود محمود وأنت مذممٌعجباً لذاك وأنتما من عودِ
ولربَّ عود قد يشقّ لمسجدٍنصفاً وآخرهُ لحشّ يهودِ
فالحش أنت له وذاك لمسجدٍكم بينَ موضع مسلحٍ وسجودِ
وقال صالح بن عبد القدوس:
إنِّي لأَشنا كلَّ ذي ملقٍيُغضي لمن آخى على الغدرِ
رحبُ الذراع بكلِّ منقصةٍوعنِ المكارمِ ضيقُ الصدرِ
وقال آخر:
وما تكلّمتَ إلاَّ قلت فاحشةًكأنَّما فوكَ للأعراض مقراضُ
إذا نطقتَ فنبلٌ منك مرسلةٌوفوك قوسك والأعراض أغراضُ
وقال النمري:
ما رأينا جبلاً كالفضلِ يمشي بالقضاءِ
نظرُ العينِ إليهِيكحلُ العين بداءِ
رَبّ قد أعطيناهُوهوَ من شرّ عطاءِ
عارياً ربّ فخذهُبقميصٍ ورداءٍ
وتمثَّل المأمون بهذين البيتين:
أبوك أبٌ وأمك حرَّةٌوقد يلد الحرانِ غير نجيبِ
فلا يعجبنَّ النَّاس منك ومنهمافما خبثٌ من فضةٍ بعجيبِ
وقال آخر:
إذا كنت تقضي أنَّ عقلك كاملٌوكلُّ بني حوَّاءَ عندكَ جاهلُ
وأنَّ مفيضَ العلم صدرك كلهُفمن ذا الذي يدري بأنكَ عاقلُ
وقال آخر:
فإنْ كنت غضباناً فلا زلت هكذاوإن كنت لم تغضب إلى اليوم فاغضبِ
وقال علي بن الرومي:
ولو لمْ يكنْ في صلب آدم نطفةٌلخرَّ له إبليسُ أوّلَ ساجدِ
وقال آخر:
إنَّ اللئيمَ إذا رأىليناً تزيَّد في حِرانهْ
وإذا رأى عنفاً جرىعنَقاً وأسجح في عنانهْ
وقال آخر:
قدْ تركناكَ لا ترانا على بابكَ حتَّى ترى قفاك الكريما
وقال أبو تمام الطائي:
رَجا أنْ تنجّيه خساسةُ قدرهِولمْ يدرِ أنَّ اللَّيثَ يفترسُ الكلبا
وقال أيضاً:
وماليَ ذنبٌ غير أنَّ مساوياًله علمتني كيف تؤتى المحاسنُ
وقال آخر:
أبو أجسامهم سامٌ ولكنْأبو أخلاقهم لا شكّ حامُ
وقال آخر:
هل اللهُ إن أشركت كانَ معذّبيبأكثر من أنِّي لفضلك آملُ
وقال آخر:
من كانَ يرجو أن يرىمن ساقطٍ قدراً سويَّا
فلقد رجا أن يجتنيمن عوسجٍ رُطباً جنيَّا
وقال البحتري:
إن يسافر في صالح من فعالٍغلطاً تلقهُ سريع القدومِ
أيظن الغنى ثواباً لذي الهمةِ من وقفةٍ ببابِ اللئيمِ
وقال آخر:
كأنَّك سيفٌ من رصاصٍ مفضضيُرى حسناً في العينِ وهو كهامُ
وقال آخر:
طولٌ بلا طوْل ولا طائلٍسيفٌ كهامٌ وغمامٌ جهام
وقال علي البسامي:
رُددتَ إلى الحياةِ وكنت فيهاكقول الله لو ردُّوا لعادوا
وقال آخر:
قلتُ لما بدا يحمحمُ في القولِ ويَهذي كأنَّه مجنونُ
صدقَ الله أنت من ذكر اللهـ مهينٌ ولا يكادُ يبينُ
وقال آخر:
غضبانُ يستر عنِّي وجهه بيدٍوددتُ لو سمرت فيه بمسمارِ
وقال علي بن الرومي:
بلوْته أكذبَ من بلْقعٍوبارقٍ يلمعُ في خُلَّبِ
نعوذُ بالرَّحمن من شؤمهِفإنهُ أمضى من المثقبِ
وقال آخر:
قومٌ كأنَّهمُ موتي إذا مُدحواوما كُسوا من حبير الشعر أكفانُ
وقال آخر:
عشِقا قفا عمرو وإنْ كانَ وجههُيذكّرنا قبح الخيانةِ والغدرِ
فتًى وجههُ كالهجرِ لا وصل بعدهُوأما قفاهُ فهو وصلٌ بلا هجرِ
وقال آخر:
فتًى على خيرهِ ونائلهِأشفقُ من والدٍ على ولدهْ
رغيفهُ منهُ حينَ تسألهُمكانَ روحِ الحياةِ من جسدهْ
وقال آخر:
قبلتُ على الرّغم نيلَ البخيلِوقلتُ قليلٌ آتي من قليلِ
وقال آخر:
أُزجر العين أنْ ترىأزرق العين أشقرا
ما رأى قطُّ وجهه البوم إلاَّ تطيَّرا
وقال علي بن الرومي:
فإنْ جاءتْ فلا أهلاً وسهلاًوإنْ ذهبتْ فلا حفظاً ورجعا
وقال أيضاً:
إذا ما تبدَّى طالعاً فكأنَّهُحضورُ غريمٍ أو طلوع رقيبِ
وإنْ جاءَ نحوي قاصداً فكأنهُكتابٌ بعزلٍ أو فراقُ حبيبِ
وقال آخر:
يا جوادَ اللسانِ من غيرِ فعلٍليتَ جودَ اللسانِ من راحتيكا
وقال آخر:
صلِفٌ معجبٌ بغيضٌ مقيتٌمائقٌ أحمقٌ ضعيفُ الكتابهْ
وقال أبو نواس:
وجهُ القبيح حسنٍفيما خفي من خبرهْ
ولو بلوتَ خُلقهُحمِدتَ قبح منظرهْ
وقال آخر:
أرى جعفراً يزداد بخلاً ورقةًإذا زادهُ الرَّحمن في سعةِ الرزقِ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
وأرعنَ من سكرِ الحداثةِ ما صحادُفعنا إلى تعظيمهِ وهوَ ما التحى
وقال علي بن بسَّام:
وجهُ أبي عمرٍو اللعينِ بهِيُضرب في وجه قبحهِ المثلُ
كأنَّه في اتّساعِ صورتهِروثةُ فيلٍ قد داسها جملُ
وقال آخر:
ما حرَّمَ الخمرَ ولكنهُحرمها بقيا على مالهِ
يشربها في بيت إخوانهِويظهرُ التوبة في حالهِ
وقال آخر:
سمعتُ يقولُ النَّاس هندٌ فلمْ أزلْأخا صبوةٍ حتَّى نظرتُ إلى هندِ
فلمَّا أراني الله هنداً وخُلقهاتمنَّيتُ أن ازداد بعداً على بعدِ
وقال أبو عثمان الناجم:
علمي بأنّك جاهلٌهو جُنَّة لك من غيابي
والصَّمت عنك وصرم حبلي منك أبلغ من عتابي
وجوابُ مثلك أن يقابلَ بالسكوتِ عنِ الجوابِ
ما زلتُ أحلمُ من كلابالنَّاس فعل أخي اجتنابِ
وأبيحهم صفح الذنوبِ فكيفَ عن كلب الكلابِ
وقال أبو عبد الله الحسين بن الحجاج في ابن بقية:
قضت الوزارةُ نحبها واستبدلتْثوبَ الخساسةِ بالغبيِّ محمدِ
وكأنَّها لما أحلَّتْ عندهُخودٌ تزفُّ إلى ضريرٍ مقعدِ
وقال البحتري:
إنَّ للغيب والعواقب في أمرك فعلاً يرضي عقاب القلوبِ
فلعلَّ الزَّمان ينجزُ وعداًفيك إن الزَّمان غير كذوب
وقال آخر:
لا يدهمنَّك من دهمائهم عددٌفإنَّ جلهمُ أو كلهم بقرُ
وقال آخر:
فإنك إن ترى ضحكي تجدنيلرأسك جندلاً ولفيك تربا
فخذْ صِلاًّ تخال بكلِّ عضوٍلهُ من شدَّةِ الحركات قلبا
وقال آخر:
لا تيأسنَّ من الإمارة بعدماخفِق اللواءُ على عمامة جرول
وقال أبو الحسن علي بن الحسن الحراني اللحام:
وقائلٍ ليَ دنست الهجاء بمنيُدنّس الكلب إن أقعى وإن شردا
فقلتُ أنصفتَ لكن هل سمعت بمنإن هرَّ كلبٌ عليه بارز الأسدا
وقال راشد أبو حليمة في غلام باعه:
بعنا نفيساً فلم يحزنْ له أحدٌوغاب عنا فغاب الهمُّ والكمدُ
بعناه أخبثَ من نمتْ له شفةٌوساعدته على رأي اللصوص يدُ
وقال بشار بن برد:
قومٌ إذا ما أتي الأضيافُ منزلهمْلم ينزلوهمْ ويدلوهم على الخانِ
وقال آخر:
أبا مخلدٍ لا زلت مسَّاح غمرةٍصغيراً فلما شبْت خيمت بالشاطي
كسنّور عبد الله بيع بدرهمٍصغيراً فلما شبَّ بيعَ بقيراطِ
وقال أبو الفتح البستي:
وكنتَ كذئبِ السوءِ لما رأى دماًبصاحبهِ يوماً أحال على الدَّمِ
وقال الفرزدق:
إذا ما اغتدوا في روعةٍ من جمالهموأحسابهم قلتَ البروق الكواذبُ
وإن لبسوا دُكنَ الحُروز وخضرَهاوراحوا فقد راحت عليك المساحبُ
وقال أبو الطيب الطاهري:
يا مستحيلاً كمعانيهِومستطيلاً كمساويه
اقصرْ من التيه على النَّاس لايرمي بك التيه إلى التيه
وقال آخر:
قد بلغتَ الأشُدَّ لا شدَّك اللهوجاوزتها وأنت مريبُ
وقال البسامي:
كذبتَ وربِّ مكة والمصليَّوقلتَ الزُّور والبهتان بحتا
فلا تحلفْ فإنك غيرُ بَرٍّواكذبُ ما يكون إذا حلفتا
وقال أيضاً:
إذا زرتني زرتُ المنيَّة طائعاًولم يصفُ لي عيشٌ ولم يرضَ لي دهرُ
وضاقت عليَّ الأرض بعد اتساعهاوأظلمت الأقطارُ وانقطع الظهرُ
فجد لي بإعراض وصلني بهجرةٍلتسلم لي نفسي فيبقى لكَ الشكرُ
وإن كنت تبغي البرّ فاقطع زيارتيففي النَّاس أقوامٌ جفاؤُهم برُّ
وقال جرير:
وإنك لو رأيت عبيد تيمٍوتيماً قلت أنهم العبيدُ
ويُقضى الأمر حين يغيب تيمٌولا يستأمرون وهم شهودُ
وقال علي بن الرومي:
عجِبَ النَّاس من أبي الصقر إذولِّي بعد الوزارة الديوانا
ولعمري ما ذاك أعجب من أنكان علجاً فصار من شيبانا
إن للجدِّ كيماءَ إذا مامسَّ كلباً أعادهُ إنسانا
يفعل الله ما يشاءُ كما شاءَ الذي كان كائناً ما كانا
وقال آخر:
عُبيدُ الله مظلومٌبه القرطاسُ والقلمُ
وأولى منهما عنديبه المقراضُ والجَلمُ
وقال آخر:
دعوْنا اللهَ جهراً فاستجابابمقدمكمْ فأوردكم عذابا
وكذَّبنا الخبيرَ بكمْ شفاهاًوصدَّقنا المنجّم والحسابا
فما زدتمْ على مصداقِ بيتٍمقولٍ سائرٍ مثلاً صوابا
وكنتَ إذا أنختَ بدار قومٍرحلتَ بخزيةٍ وتركتَ عارا
وقال آخر:
لا يبطرنَّكَ خِلعةُ أُلبِستهاما خلْعُ قلبكَ بعدها ببعيدِ
فالبُدْنُ ليس بمنكرٍ تزيينُهاللنَّحرِ ليلةَ جُمعةٍ أو عيدِ
وقال علي بن بسام:
خلعوا عليهِ وزيَّنوهـ فحلَّ في عزٍّ ورِفعهْ
وكذاكَ يُفعلُ بالجمالِ لنحرها في كلِّ جمعهْ
وقال إسماعيل أبو العتاهية:
أصبحتَ لا تعرفُ الجميلَ ولاتفرقُ بين القبيحِ والحسنِ
وإنَّ من باتَ يرتجيك كمنْيحلِبُ تيساً من شهوةِ اللَّبنِ
وقال أبو نواس الحكمي:
أُعيذك بالرَّحمنِ من شرِّ كاتبٍلهُ قلمٌ زانٍ وآخرُ سارقُ
وقال بن أبي عينية في خالد بن عمه:
أخوك لنا غيثٌ نعيشُ بظلهِوأنتَ جرادٌ ليس يبقى ولا يذَر
لهُ أثرٌ في كلِّ عامٍ يسرُّناوأنت تُعفّى بعدهُ ذلك الأثر
وقال فيه أيضاً:
خالدٌ لولا أبوهُكانَ والكلبُ سواءَ
لو كما ينقصُ يزدادُ إذن نالَ السَّماءَ
وقال آخر:
تصوَّفَ فازدهى بالصُّوفِ جهلاًوبعضُ الناسَ يلبسهُ مجانَهْ
ولم يرد الإلهَ بهِ ولكنْأرادَ بهِ الطريقَ إلى الخيانَهْ
وقال محمد بن بشير الرياشي:
في سبيلِ الرَّدى وفي غابرِ الدَّهرِ أبو جعفرٍ أخي وخليلي
لم يمتْ ميتةَ الوفاةِ ولكنْماتَ عن كلِّ صالحٍ وجميلِ
وقال أبو تمام الطائي:
سمَحتْ بك الدُّنيا فما لك حاسدُوسمحتَ بالدنيا فما لك حامدُ
فلأُشهرنَّ عليك سبعَ أوابدٍيُحسبنَ أسيافاً وهنَّ قصائدُ
وقال آخر:
أيا قِبْطَ السَّوادِ لقد أمِنتمْوما أدنى الهلاكَ من الأمانِ
أزالَ اللهُ دولتكمْ سريعاًفقدْ ثقلتْ على كفِّ الزمانِ
وقال إبراهيم بن العباس في أبي الوليد أحمد بن أبي الورد:
عفَّتْ مساوٍ تبدَّتْ منك فاضحةًعلى محاسنَ نقَّاها أبوكَ لكا
لئنْ تقدَّمتَ أبناءَ الكرام بهالقد تقدَّمَ آباءُ اللئامِ بكا
وقال آخر:
فسِرْ غيرَ مأسوفٍ عليك فما النوىببُرْحٍ ولا الخطبُ الملمُّ بفادحِ
وقال آخر:
عن مثلهِ نكصَ الهجاءُ مقهقراًونبتْ سيوفُ الشَّتمِ وهي جِلادُ
وقال آخر:
شهدتُ جسيماتِ العُلى وهو غائبٌولو كان أيضاً شاهداً كان غائبا
وقال آخر:
أخرجُ من نكبةٍ وأدخلُ فيأخرى فحبلي بهنَّ متَّصلُ
كأنها سُنَّةٌ مؤكدةٌلا بدَّ من أن تُقيمها الدُّولُ
فالعيشُ مرٌّ كأنَّهُ صبرٌوالموتُ حلوٌ كأنَّهُ عسلُ
وقال البحتري:
كيفَ تقضي ليَ الليالي قضاءًتشبه الخلقَ والليالي خصومي
وقال ابن نُباتة السَّعدي:
في كلِّ يومٍ لنا يا دهرُ معركةٌهامُ الحوادثِ في أرجائها فلقُ
حظّي منَ العيشِ أكلٌ كله غُصصٌمرُّ المذاقِ وشربٌ كلهُ شرقُ
وقال أيضاً:
ما بالُ طعمِ العيشِ عندَ معاشرٍحلوٌ وعندَ معاشرٍ كالعلقمِ
من لي بعيشِ الأغبياءِ فإنَّهُلا عيشَ إلاَّ عيشُ من لم يعلمِ
وقال أيضاً:
برئتُ من الحياةِ وأيُّ عيشٍيكونُ لمن مطامعهُ الخيالُ
ولو أنّي أعدُّ ذنوبَ دهريلضاع القَطرُ فيها والرّمالُ
وقال أيضاً:
سقامٌ ما يُصابُ له طبيبُوأيامٌ محاسنها عيوبُ
ودهرٌ ليس يقبلُ من أديبٍكما لا يقبلُ التأديبَ ذيبُ
يُحَبُّ على المصائبِ والرَّزايافلا كان المحبُّ ولا الحبيبُ
وقال أيضاً:
وأصغرُ عيبٍ في زمانك أنهُبهِ العلمُ جهلٌ والعفافُ فُسوقُ
وكيف يسرُّ الحرُّ فيه بمطلبٍوما فيه شيءٌ بالسرورِ حقيقُ
وقال محمد بن سكرة الهاشمي:
أنشأ يُسائل عن حالي لأُخبرهُوكيف أمسيتُ في أهلي وفي ولدي
فقلتُ حالي بحالٍ من رثاثتهاوعلَّةُ الحالِ تُنسي علةَ الجسدِ
وقال أمير المؤمنين عبد الله بن المعتزّ:
لجَّ الزمانُ فليس يعتب صرفهُإنَّ الزمانَ على الكريمِ لئيمُ
وقال آخر:
وإذا ما أعارك الدَّهر شيئاًفهو لا بدَّ آخذٌ ما يعيرُ
ووراءُ المشيب من عبَرِ الدهر أعاجيبُ ثمَّ أين المصيرُ
وقال آخر:
وجرَّبتُ حتَّى ما أرى الدهرَ مغرباًعليَّ بشيءٍ لم يكن في التجاربِ
وما سرَّني حسنُ البوادي لأننيمن الدَّهرِ مختومٌ بسوءِ العواقبِ
وقال محمد بن عروس:
قل للهمومِ أصبتِ حدّاً عازباًوبلوْتني فوجدتِ حُرّاً صابرا
إن الذي أسلي فؤادي أننيأيقنتُ أنَّ لكلِّ شيءٍ آخرا
وقال آخر:
مَن لمْ يذقْ غِيرَ الزَّمانِ وصرفهُفليُمسِ معتبراً بهذا البائسِ
هذا ربيعةُ فاعرفوهُ بوجههِكانَ الأميرَ فصارَ كلبَ الحارسِ
وقال علي بن بسَّام:
أُفّ من الدُّنيا وأيَّامِهافإنَّها للحزنِ مخلوقهْ
همومُها لا تنقضي ساعةًعن ملكٍ فيها ولا سوقهْ
وقال عبد الله بن المعتز:
أمَا ترى الدَّهرَ وهذا الورىكهرَّةٍ تأكلُ أولادَها
وقال آخر:
وتقرعُني في كلِّ يومٍ مصيبةٌفقد صرتُ ذا أُنسٍ بقرع المصائبِ
ففي كلِّ يومٍ نوبةٌ بعدَ نوبةٍكأنَّا خُلقنا للنوى والنوائبِ
وقال آخر:
كم آفةٍ مستورةٍ بمروءةٍوضرورةٍ قد غطّيت بتجمُّلِ
لو سوَّد الهمُّ الملابسَ لم تكنْبيضُ الثياب على امرئٍ في محفلِ
وقال أبو الفتح البستي:
الدَّهرُ سلمٌ لكلِّ نذلٍلكنهُ للكريمِ حربُ
فارْث لذي حُنكةٍ أديبٍفحظّه غمَّةٌ وكربُ
همتهُ للسّماك سمكٌوخدُّه للترابِ تِربُ
وقال آخر:
كأنَّ همومَ النَّاسِ في الأرض كلهاعليَّ وقلبي بينهم قلبُ واحدِ
وقال آخر:
أدَّبتني طوارقُ الحدثانِفتجافيتُ عن صروفِ الزَّمانِ
كيفَ أشكو من الزَّمانِ خطوباًأظهرتْ لي جواهر الإخوانِ
وقال البحتري:
حاربتني الأيام حتَّى لقد أصبح حرْبي من كنتُ أعتدُّ سلمي
غير أنِّي أُدافعُ الشرَّ عنِّيباختصارٍ لصرفهِ المستدمِّ
حدثتني نفسي بأن سوف ألقىحتف قاضٍ أو استقالة خصمِ
وقال علي البسامي:
كنَّا نقولُ الدَّهرُ فيما مضىيخلطُ ميسوراً بمعسورِ
فانقطع الميسورُ في دهرنافنحنُ في عسرٍ وتقتيرِ
ما درك الإنسان في عيشةٍيكونُ فيها غير ميسورِ
وقال عبد السلام المأموني:
لو كنتُ معنًى بديعَ اللفظ مخترعاًلم يقطع السير بي في الأرض ما قطعا
وقال عبد الله بن المعتز:
ترامتْ بنا حادثاتُ الدّهورترامي القسيِّ بنشابها
وقال البحتري:
تقاذفُ بي بلادٌ عن بلادٍكأنِّي بينها جملٌ شرودُ
وقال الفضل الرقاشي:
لو قيلَ مَن رجلٌ طالت عقوبتهلاستعجلتْ عبرتي حتَّى أقول أنا
وقال آخر:
كلما أقبلتُ قالوا رجلٌوالذي أقبلَ همٌّ وفكرْ
وقال أبو الفتح البستي:
الدهرُ يلعبُ بالفتىلعبَ الصوالجِ بالكرَهْ
الدهرُ قنَّاصٌ وما الإنسانُ إلاَّ قبَّرهْ
وقال إسماعيل بن أحمد الشاشي العامري:
بلوتُ الليالي فلم يتزنْبأدنى الإساءةِ إحسانُها
فلا تحمدنها على وصلهاففي نفسِ الوصلِ هجرانُها
وقال البحتري:
متحيرٌ يغدو بعزمٍ قائمٍفي كلِّ نازلةٍ وحدٍّ قاعدِ
فقرٌ كفقر الأنبياء وغربةٌوصبابةٌ ليسَ البلاءُ بواحدِ
وقال أبو الحسن البريدي:
تقاضاك دهرُك ما أسلفاوكدَّر عيشك بعد الصفا
وقال أحمد بن أبي فنن:
ألا رُبَّ همٍّ يمنع النوم دونهأقام كقبض الرَّاحتين على الجمرِ
بسطتُ له وجهي لأكبتَ حاسداًوأبديتُ عن نابٍ ضحوكٍ وعن ثغرِ
وشوقٍ كأطرافِ الأسنَّة في الحشاملكتُ عليه طاعةَ الدمع أن يجري
وقال أبو الفتح البستي:
الدهرُ خدَّاعةٌ خلوبُوصفوه بالقذى مشوبُ
وأكثر النَّاس فاعتزلهمقوالبٌ ما لها قلوبُ
فلا تغرَّنك اللياليوبرقُها الخلَّبُ الكذوبُ
ففي قفا أنسها كروبٌوفي حشا سلمها حروبُ
وقال أيضاً:
أراحَ اللهُ قلبي من زمانٍمحت يدُه سروري بالمساءهْ
فإن حمدَ الكريمُ صباح يومٍوأنَّى ذاك لم يحمدْ مساءهْ
وقال آخر:
سلي نوَب الأيام ما بالها أبتْتعمّدُ إلاَّ جفوتي وعقوقي
مزيّلة بيني وبين أصادقيوداخلةٌ بيني وبين شقيقي
وقال أبو الطيب المتنبي:
وغيظٌ على الأيَّام كالنار في الحشاولكنَّه غيظُ الأسير على القِدِّ
وقال آخر:
وما الناسُ بالناس الذين عهدتَهمولا الدهرُ بالدهر الذي كنت تعرفُ
وقال آخر:
عرفتُ الليالي قبل ما صنعتْ بنافلمَّا دهتْني لم تزدني بها علما
وقال آخر:
وليسَ عظيماً أن تُلمَّ ملمَّةٌوليسَ علينا في الخطوبِ معوَّلُ
وقال آخر:
كانتْ مجالسُنا بالأنس نقطعهاوبالسرور وبسط الوجه والمالِ
فصارت اليوم ما تعدو مجالسناشكوى الهموم وشكوى البثّ والحالِ
وقال أبو فراس الحمداني:
مالي جزعتُ من الخطوبِ وإنَّماأخذَ الإلهُ لبعض ما أعطاني
يا دهرُ خنتَ مع الأحبَّة خلتيوغدرتَ بي في جملة الإخوانِ
وقال آخر:
لقدْ سرَّ الأعادي فيَّ أنِّيبرأسِ العين محزونٌ كئيبُ
وإنِّي اليوم عن وطني شريدٌبلا جرمٍ وعن مالي حريبُ
تعاظمت الحوادثُ حول حظِّيوشبَّتْ دون بغيتي الحروبُ
وقال علي بن الرومي:
هوَ الدَّهرُ لم تبذخْ عليَّ صروفهُولمْ تأتِ شيئاً لم أكنْ أتخيلهْ
وما زالَ بي المكروهُ إذ هو عادتيلديه ولكن راعَ قلبي تعجُّلهْ
وقال الأحنف العكبري واسمه عقيل:
العنكبوتُ بنتْ بيتاً على وهنٍتأوي إليه ومالي مثلهُ وطنُ
والخنفساءُ لها من جسمها سكنٌوليسَ لي مثلها إلفٌ ولا سكنُ
النص من طبعة المطبعة التجارية بالإسكندرية (١٣١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع