من «المنتحل» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب الرابع في مكارم الأخلاق والمديح ونحوهما
وقال آخر:
وما علمتُ لساني كلَّ عن صفةٍولا علمتك إلاَّ فوقَ ما أصف
وقال آخر:
كأنَّ النَّاسَ حين تغيب عنهمنبات الأرض أخطأه القُطار
وقال آخر:
فتًى جادَ حتَّى جادَ من فضل جودهبخيل وأثرى من أياديه معدمُ
وقال السري الرفاء:
خُلقت منيَّة ومُنًى فأضحتتمور بك البريَّة أو تُمارُ
تحلّى الدين أوْ تحمي حماهوأنتَ عليه سورٌ أو سوارُ
سيوفك من شُكاة الثغر برءٌولكن للعدى فيها بوارُ
وقال آخر:
نغدو فإمَّا استعرنا من محاسنهِفضلاً وإمَّا استمحنا من أياديهِ
وقال آخر:
وما تخفى المكارمُ حيث كانتْولا أهل المكارم حيث كانوا
وقال آخر:
مالَ الزَّمانُ فكنت ظلاًّ سجْسجاًومضى الزَّمانُ فكنت روضاً مخصبا
ناضلتَ منه بذي السّداد فما هفاوضربتَ منه بذي الفقار فما نبا
وقال آخر:
سلامَ الله صلِّ على جوادٍإذا جارى حوى قصب السِّباقِ
سما للمجد مبيضَّ الأياديفسيحَ الظلّ ممدود الرّواقِ
فلمْ تبعد عليهِ له أقاصٍولم يصعبْ عليهِ له مراقي
وقفتُ عليه ودّاً مستكناًتمكن في الشّغاف وفي الصّفاقِ
وقال علي بن الرومي:
وماذا يُعيب المرءَ من مدح نفسهإذا لم يكنْ في فعله بكذوبِ
وقال أيضاً:
يدُ الله يا آل الفرات عليكمُوأيديكمُ بالعُرف مُنهمراتُ
إذا افتخرَ السَّاداتُ يوماً سكتُّمُولم تسكت الأعلام والأمَراتُ
فلو نزلت بعد النّبيّين سورةٌإذاً أنزلتْ في مدحكم سوراتُ
أمِنت ولو غاض الفرات من الصَّدالأنَّك لي يا ابن الفرات فراتُ
وُزنتم على أكفائكم فرجحتمُوهل تستوي الآلاف والعشراتُ
وقال أيضاً:
لا عيب في نُعماه إلاَّ أنَّهاللخاطبين وغيرهم تتبرَّجُ
لو أنَّها تصفو لنا وتعمُّناحقا لخيل أنَّنا نتدحرج
وقال أيضاً:
أما الزَّمانُ إلى سِلمي فقد جنحاوعادَ معتذراً من كلِّ ما اجترحا
وليس ذلك صنعي بل بصنع فتًىما زالَ يُدني بلطف الرَّدِّ ما نزحا
به غدوتُ على الأيَّام مقتدراًفقد صفحتُ عن الأيَّامِ إن صفحا
في وجهه روضةٌ للحسنِ مُونقةما راد في مثلها طرفي وما سرحا
ظلُّ الحياء عليها واقف أبداًكاللّؤلؤِ الرطب إن رقرقتَه سفحا
وجهٌ إذا ما بدتْ للنَّاسِ سُنتهكانتْ محاسنه من حولهم سُبحا
وقال أيضاً:
ذو صورةٍ قمريةٍ بشريةتستنطق الأفواهَ بالتَّسبيحِ
وقال أيضاً:
وأحسن شيءٍ حكمةٌ أُختُ نعمةٍوكلتاهما تلفَى لديهِ وتوجدُ
وأحسنُ من عقدِ الكريمة جيدهاوأحسنُ من سربالها المتجرّدُ
وقال أيضاً:
أتانا ودنيانا عجوزٌ فأصبحتْبه ناهداً في عُنفوان نهودها
فقدْ قُيِّدت عنَّا المخاوف كلّهاوقد أُطلقت آمالنا من قيودها
بنفسي لها إلاَّ ثباتُ عهودهالمن عاهدته وانحلالُ عقودها
وقال أيضاً:
من كانَ أهلاً لإمتاع بدولتهفإنَّكم أهل إمتاع بتخليدِ
والمُلك في روضة منكم وفي عُرسٍوالدّين في جمعة منكم وفي عيدِ
وقال أيضاً:
وإذا احتبى في مجلسفكأنَّما أرسى ثبير
وقال أمية بن أبي الصلت:
النَّاس تحتَك أقدام وأنت لهارأسٌ وهل يتساوى الرَّأسُ والقدمُ
إنَّا لنعلمُ أنَّا ما بقيتَ لنافينا السَّماحُ وفينا العزُّ والكرمُ
وحسبُنا من ثناء المادحين إذاأثنَوا عليك بأن يُثنوا بما علموا
وقال المرقش:
وأحسنُ فيما كانَ بيني وبينكمْفإن عاد بالإحسانِ فالعَود أجملُ
وقال أحمد بن أبي طاهر:
كالبيتِ فيه لزائريهِيجتمعُ الأمن والمثابهْ
وقال علي بن الرومي:
لياليهمو مثلُ أيَّامهمضياءً وحسناً وما من أرقْ
وأيَّامهم كلياليهموسكوناً وأمناً وما من غسقْ
وقال القاضي أبو الحسن الجرجاني:
ولستُ أُحبُّ المدح تُحشى فصولهبقولٍ على قدر العقيدة زائدِ
وما المدح إلاَّ بالقلوبِ وإنَّمايتمم حسنَ القول حسنُ العقائدِ
وقال أيضاً:
أغرُّ أروعُ تُلهينا وقائعهُفي المالِ والقِرن عن صِفِّين والجمل
وقال أيضاً:
تعاليتَ عن قدر المدائح صاعداًفسيَّان عفوُ القول عندك والجهدُ
وإنَّ قليل القول يكثر رَيعهإذا عُرفتْ فيه الموالاة والودُّ
وقال آخر:
بنانَا اللهُ فوق بِنا أبيناكما يبنى على السَّنخ السَّنامُ
وكائن في المعاشرِ من أُناسأخوهم فوقهم وهمُ كرامُ
قال أبو الفياض سعد بن أحمد الطبري:
تخالفَ النَّاسُ إلاَّ في محبَّتهِكأنَّما بينهم في حبّه رحمُ
وقال عبد الصمد بن بابك:
كسوتُ الحمد ذا عرض مصونٍيُمتع في حمى مالٍ مباحِ
مَزوحِ اللَّفظ مخدوع العطاياجموح العزم مجنون السّماحِ
وقال أيضاً:
لله همَّتك الَّتي من شأنهاجرُّ الرِّماح على السّماك الرامحِ
وقال البحتري:
كم حاسدٍ لأبي العبَّاس مشتغلٍبنعمة في أبي العبَّاس تشجيه
يرومُ وضعاً لهُ والله يرفعهُويبتغي هدمَهُ واللهُ يبنيهِ
وقال أيضاً:
تكلؤُهم عينه وترجف مننقيصةٍ إن تنالهم كبدُهْ
كأنَّه والدٌ يرقُّ لهممن فرط إشفاقه وهمْ ولدُهْ
ومبجلٍ وسط الرِّجال خفوفهملقيامهِ وقيامهمْ لقعودهِ
الدَّهر يضحك عن بشاشة وجههِوالعيش يرطُب من نضارة عودهِ
نعتدُّه ذُخر العلى وعَتادهاونراهُ من كرم الزَّمان وجودهِ
وقال أيضاً:
شرفٌ تتابعَ كابراً عن كابرٍكالرُّمحِ أُنبوباً على أُنبوبِ
وأرى النّجابة لا يكونُ تمامهالنجيب قوم ليس بابن نجيبِ
وقال علي بن الرومي:
متى جئتَهُ عن موعدٍ وفجأتهتهلَّل بدرٌ واستهلَّ غمامُ
وقال أشجع السلمي:
ماذا على مادحٍ يُثني عليك فقدْناجاكَ بالوحيِ تقديسٌ وتطهيرُ
وقال العتَّابي:
صادفتُ منهُ بليغاً في مواهبهِتُعطي يداهُ تفاريق الغنى جُملا
وقال أحمد بن أبي طاهر:
ولمَّا رأى الدُّنيا تُنغّص مرَّةًوتنفكُّ أُخرى فهي نكثٌ مريرها
تجافى عن الدُّنيا وقدْ فتقتْ لهُخواطرها واستقبلتهُ أُمورها
وقال أيضاً:
لهُ الحمد من أموالهِ ولنا الغنىوليسَ علينا ما ينوبُ من الدَّهرِ
إذا ما أتاهُ السَّائلونَ توقَّدتْعليه مصابيحُ الطَّلاقةِ والبشرِ
لهُ في ذوي المعروف نُعمى كأنَّهامواقعُ ماءِ المزنِ في البلدِ القفرِ
وقال آخر:
مدحتُك فالتامتْ قلائد لم يفزبأمثالها الصّيدُ الكرام الأعاظمُ
لأنَّك بحرٌ والمعاني لآلئٌوطبعيَ غوَّاص وقوليَ ناظمُ
وقال آخر:
فرُواؤه ملءُ العيونِ وفضلهُملءُ القلوبِ وسيبهُ ملءُ اليدِ
وقال آخر:
أفعالهُ غررٌ أقواله سورٌأقلامهُ قضبٌ آراؤهُ شهبُ
وقال آخر:
ملك يُفيض على العفاةِ سجالهوعلى العصاة بسطوه التَّسجيلا
وإذا حباكَ بغرَّةٍ من مالهِثنَّى وأعقبَ غرَّة تحجيلا
وقال آخر:
لا تحقرنَّ بمدحة من خادمٍوافاكَ يقصرُ عن مدك مديحهُ
للظفر وهو أخسُّ أجزاء الفتىحكٌّ يكونُ بجسمهِ فيريحهُ
وقال آخر:
لئنْ تنقَّلتَ من دارٍ إلى دارِوصرتَ بعد ثواءٍ رَهن أسفارِ
فالحرّ حرٌّ عزيز النَّفس أين ثوىوالشَّمس في كلِّ برج ذاتُ أنوارِ
وقال علي بن الرومي:
سالكاً فجَّ المعالي وحدهُحينَ لا يوحشه طولُ انفرادِ
وكذاك البدر يسري في الدُّجىولهُ منْ نفسهِ نورٌ وهادي
وقال البحتري:
بكروا وأدلجَ طالباً مجداً وهلْيتعلّقُ الغادي بساقِ المُدلجِ
وقال أيضاً:
وما تابعٌ في المجدِ نهج عدوّهكمتَّبع في المجد نهج أبيهِ
وقال أبو تمام الطائي:
إنَّ السَّماحة أخلاقٌ عُرفت بهاوالمكرمات حديثٌ عنك مسطورُ
وقال أيضاً:
متى تحللْ به تحللْ جناباًرضيعاً للسَّواري والغوادي
تُرشَّح نعمة الأيَّام فيهِوتقسم فيه أرزاق العبادِ
وقال البحتري:
إحسانه درْك الرَّجاءِ وقولهُعند المواعد قطعةٌ من فعلهِ
لم يُجهد الأجوادَ غاية سؤددٍإلاَّ تناولها بأهون رِسلهِ
وقال أيضاً:
لانتْ مهزَّته فعزَّ وإنَّمايشتدُّ بأس الرّمح حينَ يلينُ
وقال أيضاً:
حليمٌ والحفيظةُ منه خِيمٌوأيُّ النَّارِ ليسَ لها شرارُ
وقال أيضاً:
يا ليتَ شعريَ من هاتا مآثرهِفما الَّذي ببلوغ النَّجم ينتظرُ
وقال أيضاً:
وإذا ارتقى درجَ العلى قالتْ لهُوافيتَ أقصى المرتقى فتصدَّرِ
وقال البحتري:
لو أنَّ كفَّك لم تجُد لمؤوّللكفاكَ عاجل بُشرك المتهلّلِ
ولوَ انَّ مجدك لم يكنْ متقادماًأغناكَ سؤدد آخرٍ عن أوَّلِ
أدركتَ ما فاتَ الملوكَ من الحجىفي عنفوان شبابك المستقبلِ
وإذا أمرتَ فلا يقالُ لك اتئدوإذا قضيتَ فلا يقالُ لكَ اعدلِ
وقال أيضاً:
ولمَّا تولَّى البحر والجود صنوهغدا البحرُ منْ أخلاقهِ بينَ أبحرِ
أضافَ إلى التَّدبيرِ فضلَ شجاعةٍولا عزم إلاَّ للشُّجاع المدبّرِ
وقال أيضاً:
فأكرمْ بفرع هؤلاء أصولهُوأعظمْ ببيتٍ هؤلاء قوعدهْ
له بدعٌ في الجود تدعُو عذولَهعليهِ إلى استحسانها فيساعدهْ
وقال أيضاً:
لا تقتلِ الحسَّادُ أنفسهم فقدهتكَ الصَّباحُ دُجى الهزيع المظلمِ
ولقد جريتَ إلى المعالي سابقاًوأخذتَ حظّ الأوَّل المتقدّمِ
وكبا عدوُّك حينَ رامَ بكَ الَّتيتُخشى فقلنا لليَدين وللفمِ
وقال أيضاً:
عُذنا بأروع أقصى نيله كثبٌعلى العُفاةِ وأدنى سعيهُ سفرُ
ألحَّ جوداً ولم تضرُر سحائبهُوربَّما ضرَّ في إلحاحهِ المطرُ
وقال أيضاً:
ثِقاف اللَّيالي في يديهِ فإنْ تملْصروفُ زمانٍ ردَّ منها فقوَّما
وقال أيضاً:
إلى غَمِر في ماله تستخِفُّهُصغارُ الحقوق وهو عود مجربُ
تجاوز غاياتِ العقول مواهباًنكادُ بها لولا العِيان نُكذبُ
وقال أيضاً:
نغدو فإمَّا استعرنا من محاسنهِفضلاً وإمَّا استمحنا من أياديهِ
متى أردنا وجدنا من يقصّر عنمسعاتهِ وفقدنا من يُدانيهِ
وقال أيضاً:
أقم يا بنَ يزداذَ الأمور فإنَّهلها خير والٍ تصطفيهِ وراعِ
وقال أيضاً:
متقبّل من حيث جاءَ حسبتهُلقبولهِ في النَّاسِ جاءَ مبشّرا
وقال أيضاً:
في كلِّ يوم زينةٌ يزدادهاومُشارف النّقصان من لمْ يزددِ
وقال أيضاً:
وكفى علمُهم بأنَّكَ فيهمنعمةٌ ساعدت بها الأقدارُ
فوَقتْ نفسَك النُّفوسُ من السوء وزيدت في عمرك الأعمارُ
وقال أيضاً:
أراكَ تزيد في عيني وقلبيإذا انتقصت موازين الرِّجالِ
وقال أبو تمام الطائي:
مناسبٌ تُحسب من ضوئهامنازلاً للقمر الطالعِ
وقال آخر:
أعطى كما أعطاهُ خالقُهُغرضَ المنى ونهايةَ الهممِ
وكأنَّما ضمنت فضائلهُخرَس البليغ ونطق ذي البكمِ
وقال علي بن الرومي:
لئنْ كنت نوراً ساطعاً فطريقناإليك على ظلماء داجية جدَّا
وقال أيضاً:
ماذا على من يراكَ في بلدأنْ لا يرى شمسَهُ ولا قمرَهْ
وما على من يراكَ في زمنأنْ لا يرى نَوْره ولا زهرَهْ
وقال أيضاً:
وما نفحاتُ المزن تُثنى على الحيا بأطيب من ذكري لكم في المحافلِ
وقال أيضاً:
أُناسٌ إذا دهرٌ تبسم مرَّةًفعنهم وعن أيَّامهم يتبسمُ
هو الغرَّةُ البيضاءُ من آلِ مصعبٍوهم بعده التحجيلُ والنَّاس أدهمُ
إذا عُدَّت الآداب يوماً وأهلهافذكراه ريحانُ القلوب المنسّمُ
وقال أيضاً:
فإنَّك ما مرَّ النحوسُ بكوكبٍوقابلتَه إلاَّ ووجهك سعدهُ
وقال البحتري:
يدٌ للزَّمانِ الجمعُ بيني وبينهلتفريقه بيني وبين النَّوائب
وله أيضاً:
وحديثُ مجدٍ عنكَ أفرطَ حسنهُحتَّى ظننَّا أنَّه موضوعُ
وقال أبو الطيب المتنبي:
تمشي الكرامُ على آثار غيرهمُوأنت تخلقُ ما تأتي وتبتدعُ
وقال أبو تمام
خابَ امرؤٌ نحس الزَّمانُ لسعيهِفأقامَ عنك وأنت سعد الأسعدِ
وقال البحتري:
تنازعَ المجدَ أمجادٌ ففاتهمُموحَّدٌ بغريب الذكرِ منفردُ
وقال أيضاً:
وهلْ يتكافأ النَّاسُ شتى خلالهمُوما تتكافأ في اليدين الأصابعُ
وقال أيضاً:
رأيتُ بهاء الدِّين مجتمعاً لهُوديباجةَ الدُّنيا ومكرُمَة الدَّهرِ
وقال أيضاً:
إذا سارَ كُفَّ اللّحظُ عن كلِّ منظرٍسواهُ وغُضَّ الصَّوت عن كلِّ مسمعِ
فلستَ ترى إلاَّ إفاضة شاخصٍإليه بعينٍ أوْ مشيرٍ بإصبعِ
وقال أيضاً:
وقد علمَ الأقوام أنَّ صريمةًإذا اختلفت شورى النجيِّ استبدتِ
متى وقدت في مظلم الغيب ضوَّأتفإن ضربت في جانب الخطب قدَّت
وقال أيضاً:
فليسَ اللَّحظُ بالمكروه شزْراًإليه ولا الحديثُ بمستعادِ
وقال أيضاً:
فوالله لا حدثتُ نفسي بمنعمٍسواكَ ولا منَّيتها باتباعهِ
ولو بعتُ يوماً منك بالدّهر كلّهلفكَّرت يوماً ثانياً في ارتجاعهِ
وقال أيضاً:
وقد شحذت منه حداثةُ سنّهتجاربَ غطريفٍ حِدادٌ مخالبُهْ
إذا المرءُ لم تبدَهكَ بالحزم والحجاقريحتُه لم تُغنِ عنه تجاربُهْ
وقال أيضاً:
أسالَ لكمْ عفواً أراكم ذنوبكمغُثاءً عليه وهو ملءُ المَذانبِ
وقال أيضاً:
فكأنَّ مجلسَه المحجَّب محفلٌوكأنَّ خلوتَه الخفيفةَ مشهدُ
وفتوّة جمع التّقى أطرافهاوندًى أحاطَ بجانبيهِ السُّؤددُ
وقال أيضاً:
ومصعد في هضاب المجد يسلكهاكأنَّه لسكونِ الجأْش منحدرُ
ما زالَ يسبقُ حتَّى قالَ حاسدُهله طريقٌ إلى العلياءِ مختصرُ
وقال أيضاً:
وثِقتُ بنعماه ولم تجتمع بهايدي ورأيتُ النجح قبل سؤاله
وقال أيضاً:
إن يقلْ واعداً توافى إلى النجح يداه في صفقةٍ ولسانُهْ
ضامنٌ للَّذي يُراد لديهقلقُ الفكر أوْ يصحّ ضمانُهْ
وقال أيضاً:
وزَرُ الخلافة حين يُعضل حادثٌوشهابها في المظلمات الواقدُ
فقد اغتدى المعوجُّ وهو مقومٌبيديه واستوفى الصَّلاحَ الفاسدُ
قد قلت للسَّاعي عليه بكيدهسفهاً لرأيك من أراك تكايدُ
أوفى فأعشاكَ الصَّباح بضوئهوجرى فغرَّقك الفرات الزَّابدُ
وقال أيضاً:
أنت الرَّبيعُ الذي تحيى الأنامُ بهِكل يعيش بفضلٍ منك مقسومِ
وما السَّحاب إذا ما انحاز عن بلدوجاز ميقاته فيه بمذمومِ
إن جُدتَ فالجو أمرٌ عُرفت بهِوإن تجافيتَ لم تنسب إلى اللّومِ
وقال أيضاً:
مقاماتهم أركان رضوى ويذبلٍوأيديهمُ بأس اللَّيالي وجودُها
ينامون عن أكفائهم ولديهمُمن اللهِ نعمى لا ينامُ حسودُها
أبا خالدٍ ما جاور الله نعمةًبمثلك إلاَّ كانَ حتماً خلودُها
وجدنا خلالَ الخير عندك كلّهاولو طلبت في الغيث عزّ وجودُها
وقال آخر:
وكذاكَ الأسباطُ كانوا ولكنلم يلدْ مثل يوسف يعقوبُ
وقال البحتري:
لو كنت أحسدُ أو أُنافسُ معشراًلحسدتُ أو نافستُ أهل الموصلِ
غشَّى الرَّبيعُ ديارَهم فغشيتهاوكلاكما ذو بارقٍ متهلّلِ
فأضاءَ منها كلُّ فجٍّ مظلمٍبكما وأخصب كلّ وادٍ مُمحلِ
وقال أيضاً:
قد نافسَ الغيبُ الحضور على الذيشهدوا وقد حسدَ الرَّسولَ المُرسلُ
وقال أيضاً:
وما نحسنَ الدُّنيا إذا هي لم تُعنْبآخرة حسناء يبقى نعيمُها
بقاؤك فينا نعمة الله عندنافنحن بأوفى شكره نستديمُها
وقال أيضاً:
وكلّ امرئٍ يُعدى بجدّك مفلحٌوكلّ امرئٍ يسعى بجدّك ظافرُ
وهل يحسن التَّقصير أوْ يعذر الونيومثليَ مأمورٌ ومثلك آمرُ
وقال أيضاً:
وإذا خطابُ القوم في الخطب اعتلىفصل القضية في ثلاثة أحرفِ
ألا يكن كهل السّنين فإنَّهكهل التَّجارب في ضجاج الموقفِ
قاسمته أخلاقه وهي الرَّدىللمعتدي وهي النَّدى للمعتفي
فإذا جرى في غاية وجريت فيأُخرى التقى شأوا كما في المصنفِ
النص من طبعة المطبعة التجارية بالإسكندرية (١٣١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع