بذ الجلاد فهو دفين
الشاعر: أبو تمام · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
«بذ الجلاد فهو دفين» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَذَّ الجِلادُ فَهوَ دَفينُ — ما إِن بِهِ إِلاَّ الوُحوشَ قَطينُ
لَم يُقرَ هَذا السَيفُ هَذا الصَبرَ في — هَيجاءَ إِلّا عَزَّ هَذا الدينُ
قَد كانَ عُذرَةَ مَغرِبٍ فَاِفتَضَّها — بِالسَيفِ فَحلُ المَشرِقِ الأَفشينُ
فَأَعادَها تَعوي الثَعالِبُ وَسطَها — وَلَقَد تُرى بِالأَمسِ وَهيَ عَرينُ
جادَت عَلَيها مِن جَماجِمِ أَهلِها — دِيَمٌ أَمارَتها طُلىً وَشُئونُ
كانَت مِنَ الدَمِ قَبلَ ذاكَ مَفازَةً — غَوراً فَأَمسَت وَهيَ مِنهُ مَعينُ
بَحراً مِنَ الهَيجاءِ يَهفو مالَهُ — إِلّا الجَناجِنَ وَالضُلوعَ سَفينُ
لاقاهُمُ مَلِكٌ حَباهُ بِالعُلى — جَرسٌ وَجانا خُرَّةُ المَيمونُ
مَلِكٌ تُضيءُ المَكرُماتُ إِذا بَدا — لِلمُلكِ مِنهُ غُرَّةٌ وَجَبينُ
ساسَ الجُيوشَ سِياسَةَ اِبنِ تَجارِبٍ — رَمَقَتهُ عَينُ المُلكِ وَهوَ جَنينُ
لانَت مَهَزَّتُهُ فَعَزَّ وَإِنَّما — يَشتَدُّ بَأسُ الرُمحِ حينَ يَلينُ
وَتَرى الكَريمَ يَعِزُّ حينَ يَهونُ — وَتَرى اللَئيمَ يَهونُ حينَ يَهونُ
قادَ المَنايا وَالجُيوشَ فَأَصبَحَت — وَلَها بِأَرشَقَ قَسطَلٌ عُثنونُ
فَتَرَكتَ أَرشَقَ وَهيَ يُرقى بِاِسمِها — صُمُّ الصَفا فَتَفيضُ مِنهُ عُيونُ
لَو تَستَطيعُ الحَجَّ يَوماً بَلدَةٌ — حَجَّت إِلَيها كَعبَةٌ وَحَجونُ
لاقاكَ بابَكُ وَهوَ يَزئِرُ فَاِنثَنى — وَزَئيرُهُ قَد عادَ وَهوَ أَنينُ
لاقى شَكائِمَ مِنكَ مُعتَصِمِيَّةً — أَهزَلنَ جَنبَ الكُفرِ وَهوَ سَمينُ
لَمّا رَأى عَلَمَيكَ وَلّى هارِباً — وَلِكُفرِهِ طَرفٌ عَلَيهِ سَخينُ
وَلّى وَلَم يَظلِم وَهَل ظَلَمَ اِمرِؤٌ — حَثَّ النَجاءَ وَخَلفَهُ التِنّينُ
أَوقَعتَ في أَبرَشتَويمَ وَقائِعاً — أَضحَكنَ سِنَّ الدينِ وَهوَ حَزينُ
أَوسَعتَهُم ضَرباً تُهَدُّ بِهِ الكُلى — وَيَخِفُّ مِنهُ المَرءُ وَهوَ رَكينُ
ضَرباً كَأَشداقِ المَخاضِ وَتَحتَهُ — طَعنٌ كَأَنَّ وَجاءَهُ طاعونُ
بَأسٌ تُفَلُّ بِهِ الصُفوفُ وَتَحتَهُ — رَأيٌ تُفَلُّ بِهِ العُقولُ رَزينُ
أَخلى جِلادُكَ صَدرَهُ وَلَقَد يُرى — وَفُؤادُهُ مِن نَجدَةٍ مَسكونُ
سَجَنَت تَجارِبُهُ فُضولَ عُرامِهِ — إِنَّ التَجارِبَ لِلعُقولِ سُجونُ
وَعَشِيَّةَ التَلِّ اِنصَرَفتَ وَلِلهُدى — شَوقٌ إِلَيكَ مُداوِرٌ وَحَنينُ
عَبَأَ الكَمينَ لَهُ فَظَلَّ لِحَينِهِ — وَكَمينُهُ المُخفى عَلَيهِ كَمينُ
يا وَقعَةً ما كانَ أَعتَقَ يَومَها — إِذ بَعضُ أَيّامِ الزَمانِ هَجينُ
لَو أَنَّ هَذا الفَتحَ شَكٌّ لَاِشتَفَت — مِنهُ القُلوبُ فَكَيفَ وَهوَ يَقينُ
وَأَخَذتَ بابَكَ حائِراً دونَ المُنى — وَمُنى الضَلالِ مِياهُهُنَّ أُجونُ
طَعَنَ التَلَهُّفُ قَلبَهُ فَفُؤادُهُ — مِن غَيرِ طَعنَةِ فارِسٍ مَطعونُ
وَرَجا بِلادَ الرومِ فَاِستَعصى بِهِ — أَجَلٌ أَصَمُّ عَنِ النَجاءِ حَرونُ
هَيهاتَ لَم يَعلَم بِأَنَّكَ لَو ثَوى — بِالصينِ لَم تَبعُد عَلَيكَ الصينُ
ما نالَ ما قَد نالَ فِرعَونُ وَلا — هامانُ في الدُنيا وَلا قارونُ
بَل كانَ كَالضَحّاكِ في سَطواتِهِ — بِالعالَمينَ وَأَنتَ إِفريدونُ
فَسَيَشكُرُ الإِسلامُ ما أَولَيتَهُ — وَاللَهُ عَنهُ بِالوَفاءِ ضَمينُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.
- المشرق: المَشْرِقُ : جِهَةُ شُروقِ الشّمس قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ.-: البلادُ الإسلاميّة في شرقيِّ الجزيرة العربيَّة.- العَربيُّ: مقابل المغرب العربيّ ج مَشارِقُ.
- الوحوش: حوش: الحُوشُ: بلادُ الْجِنِّ مِنْ وراءِ رَمْلِ يَبْرين لَا يَمُرُّ بِهَا أَحد مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: هُمُ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: إِليك سارَتْ مِنْ بِلادِ الحُوشِ والحُوشُ والحُوشِيّةُ: إِبلُ الْجِنِّ، و …
- جرس: جرس: الجَرْسُ: مصدرٌ، الصوتُ المَجْرُوسُ. والجَرْسُ: الصوتُ نَفْسُهُ. والجَرْسُ: الأَصلُ، وَقِيلَ: الجَرْسُ والجِرْسُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجَرْسُ والجِرْسُ والجَرَسُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: الحركةُ …