ناديك من مطر الإحسان ممطور

الشاعر: السري الرفاء · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية

«ناديك من مطر الإحسان ممطور» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ناديكَ من مطرِ الإحسانِ ممطورُ — ومُرتَجيكَ بغَمْرِ الجُودِ مَغمورُ

والبِيضُ ظِلٌّ عليك الدهرَ منتشرٌ — والنَّقعُ جَيبٌ عليكَ الدهرَ مَزرورُ

والشِّرْكُ قد هُتِكَتْ أستارُ بَيضَتِه — بحدِّ سيفِكَ والإسلامُ مَنشورُ

كم وقعةٍ لك شَبَّتْ في ديارِهِمْ — ناراً وأشرقَ منها في الهُدى نُورُ

بنهضةٍ خَرَّ فُسطاطُ الكَفورِ لها — خوفاً وأذعنَ بالفُسطاطِ كافورُ

إن تَشْتَكِ الحَدَثُ الحَسناءُ حادثةً — سَعى بها حائنٌ منهم ومَغرورُ

فإنَّها نَشوةٌ وَلَّتْ عُذوبتُها — وخَرَّ ذو التَّاجِ عنها وهو مخمورُ

يستنقِصُ الوِتْرَ من أعدائِه مَلِكٌ — عدوُّهُ حيثُ كانَ الدهرَ موتورُ

مجاورٌ وَزَراً منه وهل وَزَرٌ — والسَّيفُ في يد سيفِ الله مشهورُ

يا مَنْ يَمُنُّ على الأسرى فيأسِرُهم — عِلْمَاً بأنَّ طليقَ المَنِّ مأسورُ

ومَنْ لَدَيْهِ رياضُ الحَمدِ مُونِقَةً — فزَهرُها فيه منظومٌ ومنثورُ

إنْ تَعمُرِ السُّورَ أو تُهمِلْ عَمارَتَه — فإنَّه بك ما عُمِّرْتَ مَعمورُ

مَحلُّكَ الغابُ يحمي اللَّيثَ حَوزَتُه — فإن خَلا منه يوماً فهو مَجذُورُ

للهِ سُورٌ على الأيامِ يكلَؤُهُ — وأنتَ لا شكَّ فيه ذلك السُّورُ

حَمَيْتَهُ برماحِ الخَطِّ مُشرَعَةً — وكلُّ حُصْنٍ سوى أطرافِها زُورُ

أنتَ الهُمامُ الذي مَنْ هَمُّهُ أبداً — جَرُّ الحديدِ وذيلُ النَّقعِ مَجرورُ

من أُسرةٍ قهَروا كِسرى وأسرتَه — والنَّاسُ مهتَضَمٌ منهم ومقهورُ

لهم من البَرِّ مُصطافٌ ومُرتَبَعٌ — ومَحْضَرٌ في ظِلالِ الحَضْرِ مَحْظورُ

ولا معاقلَ إلا كلُّ سابغَةٍ — يطوي الفِجاجَ سَناها وهو منشورُ

وكوكبٌ في ذُرى سمراءَ مُغرِبَةٍ — إذا تمادَى القنا نَحرٌ وتَامورُ

تَمَلَّ فارسَكَ المذكورَ في شِيَمٍ — بمثلِها الذَّكَرُ الصَّمصامُ مذكورُ

وافى ومَولِدُهُ المُوفي يخبِّرُنا — بأنَّه ناصرٌ للمجدِ منصورُ

جَرى فِرنْدُ أبيه في مَضاربِهِ — فجاءَ وهو حديدُ الحَدِّ مأثورُ

فعاشَ ما نَشَرَ الديَّجورُ حُلَّتَه — وما انطوَى بضياءِ الفَجْرِ دَيجورُ

حتى نراه وحَدُّ السَّيفِ في يدِهِ — مُثَلَّمٌ وسِنانُ الرُّمحِ مَأْطُورُ

إنَّ السَّماحَةَ أخلاقٌ عُرِفْتَ بها — والمَكرُماتُ حَديثٌ عنكَ مَسطورُ

والدَّهرُ يا ابْنَ أبي الهيجاءِ يفعلُ ما — أمرْتَه فهو مَنْهِيٌّ ومأمورُ

لو هَمَّ بَأسُكَ بالطَّودِ الذي شَمَخَتْ — هِضابُهُ لَهَوَى من بأسِكَ الطَّورُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحدث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح …
  • الكفور: الكَفُورُ : [للمؤنَّث والمذكَّر] الكافِر، الجاحِد إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وإِمَّا كَفُوراً.-: الذي لا يؤمن بالوحدانية أو النبوَّة أو الشريعة، أو بها جميعاً وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً …
  • بالفسطاط: الفُسْطَاطُ : البيت من الشَّعْر. ـ: مدينة مصر القديمة التي بناها عمرو بن العاص في موضع فُسْطَاطِه. ـ: الجماعة من النَّاس ج فَسَاطِيطُ.
  • بغمر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ …
  • جيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم …

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا