تبيت له من شوقه ونزاعه

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«تبيت له من شوقه ونزاعه» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَبيتُ لَهُ مِن شَوقِهِ وَنِزاعِهِ — أَحاديثُ نَفسٍ أَوشَكَت مِن زِماعِهِ

وَما حَبَسَت بَغدادُ مِنّا عَزيمَةً — بِمَكتومِ مانَهوى بِها وَمُذاعِهِ

جَعَلنا الفُراتَ نَحوَ حِلَّةِ أَهلِنا — دَليلاً نَضِلُّ القَصدَ مالَم نُراعِهِ

إِذا ما المَطايا غُلنَ فُرضَةَ نُعمِهِ — تَواهَقنَ لِاِستِهلاكِ وادي سِباعِهِ

فَكَم جَبَلٍ وَعرٍ خَبَطنَ قِنانَهُ — وَمُنخَفَضٍ سَهلٍ مَثَلنَ بِقاعِهِ

وَلَمّا اِطَّلَعنا مِن زُنَيبَةَ مُشرِفاً — يَكادُ يُوازي مَنبِجاً بِاِطِّلاعِهِ

رَأَينا الشَآمَ مِن قَريبٍ وَأَعرَضَت — رَقائِقُ مِنهُ جُنَّحٌ عَن بِقاعِهِ

وَمازالَ إيشاكُ الرَحيلِ وَأَخذُنا — مِنَ العيسِ في نَزعِ الدُجى وَاِدِّراعِهِ

إِلى أَن أَطاعَ القُربُ بَعدَ إِيابِهِ — وَلوئِمَ شَعبُ الحَيِّ بَعدَ اِنصِداعِهِ

فَلا تَسأَلَن عَن مَضجَعي وَنُبُوِّهِ — بِأَرضي وَعَن نَومي بِها وَاِمتِناعِهِ

أَرانِيَ مُشتاقاً وَأَهلِيَ حُضَّرٌ — عَلى لَحظِ عَينَي ناظِرٍ وَاِستِماعِهِ

وَمُغتَرِبِ المَثوى وَسَرحِيَ سارِبٌ — بِأَودِيَةِ الساجورِ أَو بِتِلاعِهِ

لِفُرقَةِ مَن خَلَّفتُ دُنيايَ غَضَّةً — لَدَيهِ وَعِزّي مُعصَماً في يَفاعِهِ

وَما غَلَبَتني نِيَّهُ الدارِ عِندَهُ — عَلى رِفدِهِ في ساحَتي وَاِصطِناعِهِ

كَفاني مِنَ التَقسيطِ فَحشُ عِيانِهِ — وَقَد ذَعَرَتني مُندِباتُ سَماعِهِ

تَعَمَّدهُ في الأَمرِ الجَليلِ وَلا تَقِف — عَنِ الغَيثِ أَن تَروى بِفَيضِ بَعاعِهِ

فَلَن تَكبُرَ الدُنيا عَلَيهِ بِأَسرِها — وَقَد وَسِعَتها ساحَةٌ مِن رِباعِهِ

وَكَم لِعُبَيدِ اللَهِ مِن يَومِ سُؤدُدٍ — يُجَلّى طَخا الأَيّامِ ضَوءُ شُعاعِهِ

وَكَم بَحَثوهُ عَن طِباعِ تَكَرُّمٍ — يَرُدُّ الزَمانَ صاغِراً عَن طِباعِهِ

سَلِ الوُزَراءَ عَن تَقَدُّمِ شَأوِهِ — وَعَن فَوتِهِ مِن بَينِهِم وَاِنقِطاعِهِ

وَهَل وازَنوهُ عِندَ جِدِّ حَقيقَةٍ — بِمِثقالِهِ أَو كايَلوهُ بِصاعِهِ

زَعيمٌ بِفَتحِ الأَمرِ عِندَ اِنغِلاقِهِ — عَلَيهِم وَرَتقِ الفَتقِ عِندَ اِتِّساعِهِ

عَلا رَأيُهُ مَرمى العُقولِ فَلَم تَكُن — لِتَنصُفَهُ في بُعدِهِ وَاِرتِفاعِهِ

وَقارَبَ حَتّى أَطمَعَ الغُمرَ نَفسَهُ — مُكاذَبَةً في خَتلِهِ وَخِداعِهِ

وَلَم أَرَهُ يَأبى التَواضُعَ واحِدٌ — مِنَ الناسِ إِلّا مِن غَلُوِّ اِتِّضاعِهِ

تَضيعُ صُروفُ الدَهرِ في بُعدِ هَمِّهِ — وَتَتوى الخُطوبُ في اِتِّساعِ ذِراعِهِ

وَتَعلَمُ أَعباءُ الخِلافَةِ أَنَّها — وَإِن ثَقُلَت مَوجودَةٌ في اِضطِلاعِهِ

فَما طاوَلَتهُ مِحنَةٌ عَن مُلِمَّةٍ — فَتَنزِعَ إِلّا باعُها دونَ باعِهِ

رَعى اللَهُ مَن تُلقي الرَعِيَّةُ أُنسَها — إِلى ذَبِّهِ مِن دونِها وَدِفاعِهِ

تَصَرَّعتُ حَولاً بِالعِراقِ مُجَرِّماً — مُدافَعَةً مِنّي لِيَومِ وَداعِهِ

أَأَنساكَ بَعدَ الهَولِ ثُمَّ اِنصِرافِهِ — وَبَعدَ وُقوعِ الكُرهِ ثُمَّ اِندِفاعِهِ

وَبَعدَ اِعتِلاقٍ مِن أَبي الفَتحِ ضَيعَتي — لِيُلحِقَها مُستَكثِراً في ضِياعِهِ

وَما رامَ ضَرّي يَومَ ذاكَ وَإِنَّما — أَراغَ اِمرُؤٌ حُرٌّ مَكانَ اِنتِفاعِهِ

إِذاً نَسِيَ اللَهُ اِطِّيافي بِبَيتِهِ — وَوَفدُ الحَجيجِ حاشِدٌ في اِجتِماعِهِ

وَلَيلَتِيَ الطُلى بِطِمّينَ مُصلِتاً — لِصَدِّ العَدُوِّ دونَها وَقِراعِهِ

وَوَاللَهِ لا حَدَّثتُ نَفسي بِمُنعِمٍ — سِواكَ وَلا عَنَّيتُها بِاِتِّباعِهِ

وَلَو بِعتُ يَوماً مِنكَ بِالدَهرِ كُلِّهِ — لَفَكَّرتُ دَهراً ثانِياً في اِرتِجاعِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اطلعنا: أطْلَعَ يُطْلِعُ إطْلاَعاً :- النخل: خرج طلعه.- الشجرُ: أورق.- ا لشيءَ: جعله يطلع أو يظهر.- ـه على الشيءِ: أعلمه به وأظهره له؛ أطلع القاضي على خفايا القضية.- ـه الجبلَ: حمله على طلوعه.- إليه معروفاً: أسداه.
  • باطلاعه: [ط ل ع]. (مصدر اِطَّلَعَ). 1."لَهُ اطِّلاعٌ واسِعٌ بِالعُلومِ الحَديثَةِ" : لَهُ عِلْمٌ وَمَعْرِفَةٌ. 2."بَعْدَ الاطِّلاعِ على النَّتائِجِ" : بَعْدَ الوُقوفِ عَلَيْها والتَّمَعُّنِ فيها.
  • بقاعه: القَاعَةُ [قوع]:- الدارِ: الساحة في وسطها.-: غرفة فسيحة تتّسع لجماعة كببرة من النّاس؛ قاعة المحاضرات/ قاعة الامتحان/ قاعة الاستقبال/ قاعة المطالعة/ قاعة المؤتمرات/ قاعة الأفراح.
  • جعلنا: جَعَلَ: جَعَلَ الشيءَ يَجْعَله جَعْلًا ومَجْعَلًا واجْتَعَلَه: وَضَعه؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: وَمَا مُغِبٌّ بِثَنْي الحِنْوِ مُجْتَعِلٌ، ... فِي الغِيلِ فِي ناعِمِ البَرْدِيِّ، مِحْرَابا وَقَالَ يَرْثِي اللَّجلاج ابن أُخته …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء