قُــل لِلسَــحــابِ إِذا حَــدَتــهُ الشَـمـأَلُ

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُــل لِلسَــحــابِ إِذا حَــدَتــهُ الشَـمـأَلُ — وَسَـــرى بِـــلَيـــلٍ رَكـــبُهُ المُــتَــحَــمِّلُ

عَــــرِّج عَـــلى حَـــلَبٍ فَـــحَـــيِّ مَـــحَـــلَّةً — مَــأَنــوسَــةً فــيــهــا لِعُــلوَةَ مَــنــزِلُ

لِغَــريــرَةٍ أَدنـو وَتَـبـعُـدُ فـي الهَـوى — وَأَجــودُ بِــالوِدِّ المَــصــونِ وَتَــبــخَــل

وَعَــليــلَةِ الأَلحـاظِ نـاعِـمَـةِ الصِـبـا — غَــــرِيَ الوَخــــاةُ بِهـــا وَلَجَّ العُـــذَّلُ

لا تُـكـذَبِـنَّ فَـأَنـتِ أَلطَـفُ فـي الحَـشا — عَهــداً وَأَحـسَـنُ فـي الضَـمـيـرِ وَأَجـمَـلُ

لَو شِئتَ عُدتَ إِلى التَناصُفِ في الهَوى — وَبَـــذَلتِ مِـــن مَــكــنــونِهِ مــا أَبــذُلُ

أَحــنــو عَــلَيــكِ وَفــي فُــؤادي لَوعَــةٌ — وَأَصُـــدُّ عَـــنـــكِ وَوَجـــهُ وُدّي مُــقــبِــلُ

وَإِذا هَــمَــمــتُ بِــوَصــلِ غَــيـرِكَ رَدَّنـي — وَلَهُ إِلَيـــــــكَ وَشـــــــافِــــــعٌ لَكَ أَوَّلُ

وَأَعِــــــزُّ ثُــــــمَّ أَذِلُّ ذِلَّةَ عـــــاشِـــــقٍ — وَالحُــــبُّ فــــيــــهِ تَــــعَـــزُّزٌ وَتَـــذَلُّلُ

إِنَّ الرَعِـــيَّةـــَ لَم تَــزَل فــي ســيــرَةٍ — عُـــمَـــرِيَّةــٍ مُــذ ســاسَهــا المُــتَــوَكِّلُ

اللَهُ آثَـــرَ بِـــالخِــلافَــةِ جَــعــفَــراً — وَرَآهُ نـــاصِـــرُهـــا الَّذي لا يُـــخــذَلُ

حِــيَ أَفــضَــلُ الرُتَـبِ الَّتـي جُـعِـلَت لَهُ — دونَ البَــرِيَّةــِ وَهــوَ مِــنــهــا أَفـضَـلُ

مَــلِكٌ إِذا عــاذَ المُــســيــءُ بِــعَـفـوِهِ — غَــفَــرَ الإِســاءَةَ قــادِرٌ لا يَــعــجَــلُ

وَعَـفـا كَـمـا يَـعـفـو السَـحـابُ وَرَعـدُهُ — قَـــصِـــفٌ وَبـــارِقُهُ حَـــريـــقٌ مُـــشــعَــلُ

يَـــتَـــقَـــيَّلـــُ العَــبّــاسَ عَــمَّ مُــحَــمَّدٍ — وَوَصِــيَّهــُ فــيــمــا يَــقــولُ وَيَــفــعَــلُ

شَـــرَفٌ شُـــصِـــصـــتَ بِهِ وَمَـــجـــدٌ بــاذِخٌ — مُـــتَـــمَـــكِّنـــٌ فَــوقَ النُــجــومِ مُــؤَثَّلُ

فَهَــلِ الرَوافِــضُ نــاقِــصــوكَ قُــلامَــةً — إِن غَـــيَّروا بِـــضَــلالِهِــم أَو بَــدَّلوا

لَن يَـسـتَـطـيـعـوا نَـقـلَ حَـظِّكـَ بَعدَ ما — أَرســــى بِهِ قُــــدسٌ وَخَـــيَّمـــَ يَـــذبُـــلُ

لا يَــعــدَمَــنــكَ المُــسـلِمـونَ فَـإِنَّهـُم — فــي ظِــلِّ مُــلكِـكَ أَدرَكـوا مـا أَمَّلـوا

حَــصَّنــتَ بَــيــضَــتَهُـم وَحُـطـتَ حَـريـمَهُـم — وَحَـمَـلتَ مِـن أَعـبـائِهِـم ما اِستَثقَلوا

فـادَيـتَ بِـالأَسـرى وَقَـد غَـلِقـوا فَـلا — مَـــنٌّ يُـــنـــالُ وَلا فِـــداءٌ يُـــقـــبَــلُ

وَرَأَيــتَ وَفــدَ الرومِ بَــعـدَ عِـنـادِهِـم — عَــرَفــوا فَــضــائِلَكَ الَّتـي لا تُـجـهَـلُ

نَــظَــروا إِلَيــكَ فَـقَـدَّسـوا وَلَوَ انَّهـُم — نَـطَـقـوا الفَـصـيـحَ لَكَـبَّروا وَلَهَـلَّلوا

لَحَــظــوكَ أَوَّلَ لَحــظَــةٍ فَــاِسـتَـصـغَـروا — مَــن كــانَ يُــعــظَــمُ فــيــهِــمِ وَيُـبَـجَّلُ

أَحـضَـرتَهُـم حُـجَـجـاً لَوِ اِجـتُـلِبَـت بِهـا — عُــصــمُ الجِــبــالِ لَأَقــبَــلَت تَــتَـنَـزَّلُ

وَرَأوكَ وَضّــاحَ الجَــبــيــنِ كَــمـا يُـرى — قَــمَــرُ السَــمـاءِ التِـمِّ لَيـلَةَ يَـكـمُـلُ

حَـضَـروا السِماطَ فَكُلَّما راموا القِرى — مـــالَت بِـــأَيـــديـــهِـــم عُـــقــولٌ ذُهَّلُ

تَهــــوي أَكُــــفُّهــــُم إِلى أَفـــواهِهِـــم — فَــتَـجـورُ عَـن قَـصـدِ السَـبـيـلِ وَتَـعـدِلُ

مُـــتَـــحَـــيِّرونَ فَـــبـــاهِـــتٌ مُــتَــعَــجِّبٌ — مِـــمّـــا يَـــرى أَو نـــاظِـــرٌ مُـــتَــأَمِّلَ

وَبِــوُدِّ قَــومِهُــمُ الأُلى بَـعَـثـوا بِهِـم — لَو ضَــمَّهــُم بِــالأَمــسِ ذاكَ المَــحـفَـلُ

قَـد نـافَـسَ الغَـيبُ الحُضورَ عَلى الَّذي — شَهِــدوا وَقَـد حَـسَـدَ الرَسـولَ المُـرسِـلُ

عَـــجَّلـــتَ رِفـــدَهُـــمُ وَأَفـــضَـــلُ نــائِلٍ — حُـبِـيَ الوُفـودُ بِهِ الهَـنـيـءُ الأَعـجَـلُ

فَـــاللَهُ أَســـأَلُ أَن تُــعَــمَّرَ صــالِحــاً — وَدَوامُ عُــمــرِكَ شَــيــرُ شَــيــءٍ يُــصــأَلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التناصف: تَنَاصَفَ يَتَنَاصَفُ تَنَاصُفاً :- وا: أَنصف بعضُهم بعضاً؛ تناصفوا في الحقوق ولم يَجُرْ بعضُهما على بعض.
  • بالود: الأَلْوَدُ : من غلظ عنقه.-: من لم يَمِلْ إلى حقٍّ أو عدل ج أَلْوادٌ
  • ركبه: الرُّكْبَةُ : مَوْصِلُ أسفلِ الفَخذِ بأَعلى السَّاق؛ غَطَّتِ الأمطارُ الرُّكَبَ/ هذا أمرٌ تصطكَّ له الرُّكَبُ، أي تضطرب من شدَّة الخوف ج رُكَبٌ.
  • عرج: عرج: العَرَجُ والعُرْجة: الظَّلَعُ. والعُرْجة أَيضاً: مَوْضِعُ العَرَج مِنَ الرِّجْل. والعَرَجان، بِالتَّحْرِيكِ: مِشْية الأَعرج. وَرَجُلٌ أَعرج مِنْ قَوْمٍ عُرْج وعُرجان، وَقَدْ عَرَج يَعْرُج، وعَرُج وعَرِج عَرَجاناً: م …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء