عزمت على المنازل أن تبينا

الشاعر: البحتري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء

«عزمت على المنازل أن تبينا» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَزَمتُ عَلى المَنازِلِ أَن تُبينا ... وَإِن دِمَنٌ بَلينَ كَما بَلينا

نُمَتَّعُ مِن تَداني مَن قَلينا ... وَنُمنَعُ مِن تَداني مَن هَوينا

فَكَم مِن مُنتَوىً لَهُمُ لَوَ أَنّا ... نُعاني مُرَّهُ حيناً فَحينا

جَمَعنا مِن لَياليهِ شُهوراً ... وَمِن أَعدادِ أَشهُرِهِ سِنينا

نُليحُ مِنَ الغَرامِ إِذا اِعتَرانا ... وَأَبرَحُ مِنهُ أَلّا يَعتَرينا

وَمِن سَقَمٍ مَبيتُ المَرءِ خِلواً ... بِلا سَقَمٍ يَبيتُ لَهُ رَهينا

شَرَكنا العيسَ ما نَدَعُ التَصابي ... لِواحِدَةٍ وَما تَدَعُ الحَنينا

إِذا بَدَأَت لَنا أُسلوبَ شَوقٍ ... رَأَينا في التَصابي ما تُرينا

بِعَمرِكَ كَيفَ نَرضى ما أَبانا ... مِنَ الدُنيا وَنَسخَطُ ما يَجينا

عَنانا ما عَساهُ يُزالُ عَنّا ... وَأَنصَبَنا تَكَلُّفُ ما كُفينا

يُقَيَّضُ لِلحَريصِ الغَيظُ بَحتاً ... وَتَتَّجِهُ الحُظوظُ لِمَن قُضينا

وَما هُوَ كائِنٌ وَإِنِ اِستَطَلنا ... إِلَيهِ النَهجَ يوشِكُ أَن يَكونا

فَلا تُغرَر مِنَ الأَيّامِ وَاِنظُر ... إِلى أَقسامِها عَمَّن زُوينا

كَفَلتُ بِنُجحِ سارِيَةِ المَطايا ... إِذا أَسرَت إِلى أَذكوتِكينا

إِلى خَوفِ العِدى حَتّى يَبيتوا ... عَلى ضِغنٍ وَأَمنِ الخائِفينا

فَتى الفِتيانِ عارِفَةً وَبَأساً ... وَخَيرُ خِيارِهِم دُنيا وَدينا

أَباحَ حِمى الدَيالِمِ في حُروبٍ ... سَقَت هيمَ القَنا حَتّى رَوينا

إِذا طَلَبوا لَها الأَشباهَ كانَت ... غَرائِبَ ما سُمِعنَ وَلا رُؤينا

وَأَعهَدُ أَرضَهُم أَعدى سِباعاً ... وَآشَبَ دونَ عادِيَةٍ عَرينا

فَتِلكَ جِبالُها عادَت سُهولاً ... وَكانَت قَبلَ مَغزاهُ حُزونا

وَكانوا جَمعَ مَملَكَةِ فَآلوا ... طَوائِفَ في مَخابيهِم عَزينا

وَلَم يَنجُ اِبنُ جَستانٍ لِشَيءٍ ... سِوى الأَقدارِ غالَبَتِ المَنونا

وَكَم مِن وَقعَةٍ قَد رامَ فيها ... ظُهورَ الأَرضِ يَجعَلُها بُطونا

يَصُدُّ عَنِ الفَوارِسِ صَدَّ قالٍ ... عَنِ العَشَراتِ يَحسِبُها مِئينا

يُلاوِذُ وَالأَسِنَّةُ تَدَّريهِ ... شِمالاً حَيثُ وَجَّهَ أَو يَمينا

سَما لِبَوارِهِ خِرقٌ إِذا ما ... سَما لِلصَعبِ أَوجَبَ أَن يَهونا

أَبو حَسَنٍ وَما لِلدَهرِ حَليٌ ... سِوى آثارِهِ الحَسَناتِ فينا

يَقِلُّ الناسُ أَن يَتَقَيَّلوهُ ... وَأَن يَدنوا إِلَيهِ مُشاكِلينا

وَظَنُّكَ بِالضَرائِبِ أَن تَكافا ... كَظَنِّكَ بِالأَصابِعِ يَستَوينا

وَلَم أَرَ مِثلَهُ حَشَدَت عَلَيهِ ... صُروفُ الدَهرِ أَبكاراً وَعونا

أَقَرَّ عَلى نُزولِ الخَطبِ جَأشاً ... وَأَوضَحَ تَحتَ حادِثَةٍ جَبينا

نَسينا ما عَهِدنا غَيرَ أَنّا ... يُذَكِّرُنا نَداهُ ما نَسينا

وَلَولا جودُهُ الباقي عَلَينا ... لَكانَ الجودُ أَنفَسَ ما رُزينا

أُعينَ عَلى مُكايَدَةِ الأَعادي ... مِنِ اِبنِ الشَلمَغانِ بِما أُعينا

بِأَزهَرَ مِن بَني ساسانَ يَلقى ... بِهِ اللّاقونَ عِلقَهُمُ الثَمينا

تُقَصِّرُ عَن مِثالِ يَدَيهِ عِلماً ... فَقَصرُكَ أَن تَظُنَّ بِهِ الظُنونا

وَما هُوَ غَيرُ خَوضِ الشَكِّ يوما ... إِلَيهِ حَيثُ لا تَجِدُ اليَقينا

وَقَد صَلُبَت عَلى ظَنِّ المُناوي ... قَناةٌ آيَسَت مِن أَن تَلينا

وَلَمّا كَشَّفَتهُ الحَربُ أَعلى ... لَها لَهَباً يَهولُ الموقِدينا

تُريكَ السَيفَ هَيبَتُهُ مُذالاً ... وَيَكني عَن حَقيقَتِها مَصونا

مُثَبِّتُ نِعمَةٍ وَمُزيلُ أُخرى ... إِذا أَمَرَت عَواذِلَهُ عُصينا

تَتَبَّعَ فائِتاتِ الخَيرِ حَتّى ... نُشِرنَ رَواجِعاً عَمّا طُوينا

يَرى دُوَلَ الصَلاحِ بِعَينِ راعٍ ... يَكادُ يُعيدُهُنَّ كَما بُدينا

مَتى لَم يَزكُ في العَرَبِ اِرتِيادي ... حَطَتُ إِلى رِباعِ الأَعجَمينا

نُوالي مَعشَراً قَرُبوا إِلَينا ... وَنُثري مِن تَطَوُّلِ آخَرينا

وَقُربى الأَبعَدينَ بِما أَنالوا ... تَخُصُّكَ دونَ قُربى الأَقرَبينا

بَنو أَعمامِنا الدانونَ مِنّا ... وَواهِبَةُ النَوالِ بَنو أَبينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، الصحاح، مقاييس اللغة:

  • الحنينا: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال … (لسان العرب)
  • بلين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل … (لسان العرب)
  • بلينا: يقال: بَلِيَ الثوب بِلًى وبَلَاءً، أي: خلق، ومنه قيل لمن سافر: بلو سفر وبلي سفر، أي: أبلاه السفر، وبَلَوْتُهُ: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ[[وهي قراءة الجميع … (مفردات الراغب)
  • تبينا: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ … (الصحاح)
  • تداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
  • ترينا: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا … (لسان العرب)
  • جمعنا: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صنت نفسي عما يدنس نفسي
  • أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما
  • قصيدة
  • أرج لريا طلة رياه
  • منى النفس في أسماء لو تستطيعها
  • ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها
  • سهر أصابك بعد طول نعاس
  • أصبا الأصائل إن برقة منشد