أصبا الأصائل إن برقة منشد
الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
«أصبا الأصائل إن برقة منشد» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصَبا الأَصائِل إِنَّ بُرقَةَ مُنشِدِ — تَشكو اِختِلافَكِ بِالهُبوبِ السَرمَدِ
لا تُتعِبي عَرَصاتِها إِنَّ الهَوى — مُلقاً عَلى تِلكَ الرُسومِ الهُمَّدِ
دِمَنٌ مَواثِلُ كَالنُجومِ فَإِن عَفَت — فَبِأَيِّ نَجمٍ في الصَبابَةِ نَهتَدي
وَالدارُ تَعلَمُ أَنَّ دَمعي لَم يَغِص — فَأَروحَ أَحمِلُ مِنَّةً مِن مُسعِدِ
قامَت تَعَجَّبُ مِن أَسايَ وَأَرسَلَت — بِاللَحظِ في طَلَبِ الدُموعِ الخُرَّدِ
ما كانَ لي جَلَدٌ فَيودِيَ إِنَّما — أَودى غَداةَ الظاعِنينِ تَجَلِّدي
وَرَمَت سَوادَ القَلبِ حينَ رَنَت عَلى — عَجَلٍ فَأَصمَتَهُ بِطَرفٍ أَصيَدِ
ما لي رَأَيتُ الناسَ مِن مُستَحسِنٍ — قُبحَ السُؤالِ وَسائِلٍ مُستَرفِدِ
كَرُمَ الأَميرُ اِبنُ الأَميرِ فَأَصبَحَ ال — مُجدي إِلَيهِ وَهوَ عافٍ مُجتَدِ
وَرَمى العَدُوَّ فَلَم يُقَصِّر سَهمُهُ — حَتّى تَخَضخَضَ في رَمِيٍّ مُقصَدِ
وَاِهتَزَّ في وَرَقِ النَدى فَتَحَيَّرَت — حَرَكاتُ غُصنِ البانَةِ المُتَأَوِّدِ
عَقّادُ أَلوِيَةٍ تَظَلُّ لَها طُلى — أَعدائِهِ وَكَأَنَّها لَم تُعقَدِ
مَغموسَةٍ في النَصرِ تَشدو عَن يَدٍ — مَملوأَةٍ ظَفَراً تَروحُ وَتَغتَدي
بَثَّ الفَوائِدَ في الأَباعِدِ وَالدُنى — حَتّى تَوَهَّمناهُ مَخروقَ اليَدِ
يُعطي عَلى الغَضَبِ المُتَعتِعِ وَالرِضا — وَعَلى التَهَلُّلِ وَالعُبوسِ الأَربَدِ
كَالغَيثِ يَسقي الخابِطينَ بِأَبيَضِ — مِن غَيمِهِ وَبِأَحمَرٍ وَبِأَسوَدِ
يَستَقصِرُ اللَيلَ التَمامَ إِذا اِنتَحى — بِالخَيلِ ناحِيَةَ العَدُوِّ الأَبعَدِ
لا ناهِلُ الأَجفانِ إِن كانَ الكَرى — خِمساً لِصادِيَةِ العُيونِ الوُرَّدِ
ما ضَرَّ أَهلَ الثَغرِ إِبطاءُ الحَيا — عَنهُم وَفيهِم يوسُفُ بنُ مُحَمَّدِ
يَسَلونَهُ فَيَكونُ نائِلُهُ الغِنى — وَيُقَصِّرونَ عَنِ السُؤالِ فَيَبتَدي
إِن ساسَهُم حَدَثاً فَساعَةُ رَأيِهِ — كَالدَهرِ جَدَّ الدَهرُ أَو لَم يَجدِدِ
بادي سَماحٍ غَرَ في وادي النَدى — لَهُمُ فَأَنجَدَ في العَلاءِ المُنجِدِ
وَنَضا غِرارى سَيفِهِ لِيُوَقِّيا — طَرَفَيهِمِ عَن كُلِّ خَطبٍ مُؤيِدِ
فَكَفاهُمُ فِسقَ المُوَحِّدِ أَن سَعى — فيهِم بِإِصلاحٍ وَشِركَ المُلحِدِ
أَوَ ما سَمِعتَ بِيَومِهِ المَشهودِ في — لُكّامِهِم إِن كُنتَ لَمّا تَشهَدِ
يَومُ الزَواقولِ الَّذينَ تَقاصَرَت — أَعمارُهُم فَتَقَطَّعَت عَن مَوعِدِ
شَهَروا عَلى الإِسلامِ حَدَّ مَناصِلٍ — لَولا اِلتِهابُ حُسامِهِ لَم تُغمَدِ
وَتَوَقَّدوا جَمرَن فَسالَ عَلَيهِمُ — مِن بَأسِهِ سَيلُ الغَمامِ المُزبَدِ
حُمرُ السُيوفِ كَأَنَّما دَرَبَت لَهُم — أَيدي القُيونِ صَفائِحاً مِن عَسجَدِ
وَكَأَنَّ مَشيَهُمُ وَقَد حَمَلوا الظُبا — مِن تَحتِ سَقفٍ بِالزُجاجِ مُمَرَّدِ
مَزَّقتَ أَنفُسَهُم بِقَلبٍ واحِدٍ — جُمِعَت قَواصيهِ وَسَيفٍ أَوحَدِ
لَم تَلقَهُم زَحفاً وَلَكِن حَملَةً — جاءَت كَضَربَةِ ثائِرٍ لَم يُنجَدِ
في فِتيَةٍ طَلَبوا غُبارَكَ إِنَّهُ — نَهجٌ تَرَفَّعَ عَن طَريقِ السُؤدُدِ
كَالرُمحِ فيهِ بِضعَ عَشرَةَ فِقرَةً — مُنقادَةً خَلفَ السِنانِ الأَصيَدِ
أَطفَأتَ جَمرَتُهُم وَكانَت ذا سَناً — وَالعَمقُ بَعضُ حَريقِها المُتَوَقِّدِ
وَالنارُ لَو تُرِكَت عَلى ما أُذكِيَت — مِن خَلفِها وَأَمامِها لَم تَخمُدِ
وَقَعَدتُ عَنكَ وَلَو بِمُهجَةِ آخَر — غَيري أَقومُ إِلَيهِمُ لَم أَقعُدِ
ما كانَ قَلبُكَ في سَوادِ جَوانِحي — فَأَكونَ ثَمَّ وَلا لِساني في يَدي
وَأَنَ الشُجاعُ وَقَد بَدا لَكَ مَوقِفي — بِعَقَرقُسٍ وَالمَشرَفِيَّةُ شُهَّدي
وَرَأَيتَني فَرَأَيتَ أَعجَبَ مَنظَرٍ — رَبُّ القَصائِدِ في القَنا المُتَقَصِّدِ
طائِيُّكَ الأَدنى أَساءَ إِساءَةً — في أَمسِهِ الماضي وَأَحسَنَ في غَدِ
فَاِسلَم سَلامَةَ عِرضِكَ المَوفورِ مِن — صَرفِ الحَوادِثِ وَالزَمانِ الأَنكَدِ
فَلَقَد بَنَيتَ المَجدَ حَتّى لَو بَنَت — كَفّاكَ مَجداً ثانِياً لَم تُحمَدِ
وَجَعَلتَ فِعلَكَ تِلوَ قَولِكَ قاصِراً — عُمرَ العَدُوِّ بِهِ وَعُمرَ المَوعِدِ
وَمَلَأتَ أَحشاءَ العَدُوِّ بَلابِلاً — فَاِرتَدَّ يَحسُدُ فيكَ مَن لَم يَحسُدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختلافك: [خ ل ف]. (مصدر اِخْتَلَفَ). 1. "حَصَلَ اخْتِلاَفٌ فِي الرَّأيِ بَيْنَهُمْ" : تَضَارُبٌ فِي الرَّأْيِ، اِنْعِدَامُ الاتِّفَاقِ. 2."يَتَمَتَّعُ الْمُوَاطِنُونَ بِحَقِّ الْمُوَاطَنَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ مَذَاهِبهمْ وَأحْزَابِ …
- الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل …
- الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- السرمد: (السَّرْمَدُ) : الدَّائِمُ، وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ سَرَدَ، إِذَا وَصَلَ، فَكَأَنَّهُ زَمَانٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَمِنْ ذَلِكَ
- الهمد: همد: الهَمْدَةُ: السَّكْتةُ. هَمَدَتْ أَصواتُهم أَي سكَنَتْ. ابْنُ سِيدَهْ: هَمَدَ يَهْمُدُ هُمُوداً، فَهُوَ هامِدٌ وهَمِدٌ وهَمِيدٌ: مَاتَ. وأَهْمَدَ: سَكَتَ عَلَى مَا يَكْرَه؛ قَالَ الرَّاعِي: وإِني لأَحْمي الأَنْفَ مِ …
- باللحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
- بالهبوب: الهَبُوبُ : الريح التي تثير الغبار؛ تسبَّبت الهبوبُ في حادث مُريع.