أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما
الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَكانَ الصِبا إِلّا خَيالاً مُسَلِّما — أَقامَ كَرَجعِ الطَرفِ ثُمَّ تَصَرَّما
أَرى أَقصَرَ الأَيّامِ أَحمَدَ في الصِبا — وَأَطوَلَها ماكانَ فيهِ مُذَمَّما
تَلَوِّمتُ في غَيِّ التَصابي فَلَم أُرِد — بَديلاً بِهِ لَو أَنَّ غَيّاً تَلَوَّما
وَيَومِ تَلاقٍ في فِراقٍ شَهِدتُهُ — بِعَينٍ إِذا نَهنَهتُها دَمَعَت دَما
لَحِقنا الفَريقَ المُستَقِلَّ ضُحىً وَقَد — تَيَمَّمَ مِن قَصدِ الحِمى ما تَيَمَّما
فَقُلتُ اِنعَموا مِنّا صَباحاً وَإِنَّما — أَرَدتُ بِما قُلتُ الغَزالَ المُنَعَّما
وَما باتَ مَطوِيّاً عَلى أَريَحِيَّةٍ — بِعَقبِ النَوى إِلّا امرُؤٌ باتَ مُغرَما
غَنيتُ جَنيباً لِلغَواني يَقُدنَني — إِلى أَن مَضى شَرخُ الشَبابِ وَبَعدَما
وَقِدماً عَصيتُ العاذِلاتِ وَلَم أُطِع — طَوالِعَ هَذا الشَيبِ إِذ جِئنَ لُوَّما
أَقولُ لِثَجّاجِ الغَمامِ وَقَد سَرى — بِمُحتَفِلِ الشُؤبوبِ صابَ فَعَمَّما
أَقِلَّ وَأَكثِر لَستَ تَبلُغُ غايَةً — تَبينُ بِها حَتّى تُضارِعَ هَيثَما
هُوَ المَوتُ وَيلٌ مِنهُ لاتَلقَ حَدَّهُ — فَمَوتُكَ أَن تَلقاهُ في النَقعِ مُعلِما
فَتىً لَبِسَت مِنهُ اللَيالي مَحاسِناً — أَضاءَ لَها الأُفقُ الَّذي كانَ مُظلِما
مُعاني حُروبٍ قَوَّمَت عَزمَ رَأيِهِ — وَلَن يَصدُقَ الخَطِّيُ حَتّى يُقَوَّما
غَدا وَغَدَت تَدعو نِزارٌ وَيَعرُبٌ — لَهُ أَن يَعيشَ الدَهرَ فيهِم وَيَسلَما
تَواضَعَ مِن مَجدٍ لَهُم وَتَكَرُّمٍ — وَكُلُّ عَظيمٍ لا يُحِبُّ التَعَظُّما
لِكُلِّ قَبيلٍ شُعبَةٌ مِن نَوالِهِ — وَيَختَصُّهُ مِنهُم قَبيلٌ إِذا انتَمى
تَقَصّاهُمُ بِالجودِ حَتّى لَأَقسَموا — بِأَنَّ نَداهُ كانَ وَالبَحرَ تَوءَما
أَبا القاسِمِ استَغزَرتَ دَرَّ خَلائِقٍ — مَلَأنَ فِجاجَ الأَرضِ بُؤسى وَأَنعُما
إِذا مَعشَرٌ جارَوكَ في إِثرِ سُؤدُدٍ — تَأَخَّرَ مِن مَسعاتِهِم ما تَقَدَّما
سَلامٌ وَإِن كانَ السَلامُ تَحِيَّةً — فَوَجهُكَ دونَ الرَدِّ يَكفي المُسَلِّما
أَلَستَ تَرى مَدَّ الفُراتِ كَأَنَّهُ — جِبالُ شَرَورى جِئنَ في البَحرِ عُوَّما
وَلَم يَكُ مِن عاداتِهِ غَيرَ أَنَّهُ — رَأى شيمَةً مِن جارِهِ فَتَعَلَّما
وَما نَوَّرَ الرَوضُ الشَآمِيُّ بَل فَتىً — تَبَسَّمَ مِن شَرقِيِّهِ فَتَبَسَّما
أَتاكَ الرَبيعُ الطَلقُ يَختالُ ضاحِكاً — مِنَ الحُسنِ حَتّى كادَ أَن يَتَكَلَّما
وَقَد نَبَّهَ النَوروزُ في غَلَسِ الدُجى — أَوائِلَ وَردٍ كُنَّ بِالأَمسِ نُوَّما
يُفَتِّقُها بَردُ النَدى فَكَأَنَّهُ — يَبُثُّ حَديثاً كانَ أَمسِ مُكَتَّما
وَمِن شَجَرٍ رَدَّ الرَبيعُ لِباسُهُ — عَلَيهِ كَما نَشَّرتَ وَشياً مُنَمنَما
أَحَلَّ فَأَبدى لِلعُيونِ بَشاشَةً — وَكانَ قَذىً لِلعَينِ إِذ كانَ مُحرَما
وَرَقَّ نَسيمُ الريحِ حَتّى حَسِبتَهُ — يَجيءُ بِأَنفاسِ الأَحِبَّةِ نُعَّما
فَما يَحبِسُ الراحَ الَّتي أَنتَ خِلُّها — وَما يَمنَعُ الأَوتارَ أَن تَتَرَنَّما
وَما زِلتَ شَمساً لِلنَدامى إِذا انتَشوا — وَراحوا بُدوراً يَستَحِثّونَ أَنجُما
تَكَرَّمتَ مِن قَبلِ الكُؤوسِ عَلَيهِمُ — فَما اسطَعنَ أَن يُحدِثنَ فيكَ تَكَرُّما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفريق: الفَرِيقُ : طائفة من النّاس أكبر من الفِرْقَة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ. ـ: المُفارِق. ـ: أحد الطَّرفَيْن المتعاقِدَيْن؛ باع الفريقُ الأوَّلُ الفريقَ الثاني شقَّةً سكنيَّة. ـ: رتبة عسكريةٌ …
- بعقب: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: …