ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها

الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية

«ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ميلوا إِلى الدارِ مِن لَيلى نُحَيِّيها — نَعَم وَنَسأَلُها عَن بَعضِ أَهليها

يادِمنَةً جاذَبَتها الريحُ بَهجَتَها — تَبيتُ تَنشُرُها طَوراً وَتَطويها

لازِلتِ في حُلَلٍ لِلغَيثِ ضافِيَةٍ — يُنيرُها البَرقُ أَحياناً وَيُسديها

تَروحُ بِالوابِلِ الداني رَوائِحُها — عَلى رُبوعِكِ أَو تَغدو غَواديها

إِنَّ البَخيلَةَ لَم تُنعِم لِسائِلِها — يَومَ الكَثيبِ وَلَم تَسمَع لِداعيها

مَرَّت تَأَوَّدُ في قُربٍ وَفي بُعُدٍ — فَالهَجرُ يُبعِدُها وَالدارُ تُدنيها

لَولا سَوادُ عِذارٍ لَيسَ يُسلِمُني — إِلى النُهى لَعَدَت نَفسي عَواديها

قَد أَطرُقُ الغادَةَ الحَسناءَ مُقتَدِراً — عَلى الشَبابِ فَتُصبيني وَأُصبيها

في لَيلَةٍ لا يَنالُ الصُبحُ آخِرَها — عَلِقتُ بِالراحِ أُسقاها وَأَسقيها

عاطَيتُها غَضَّةَ الأَطرافِ مُرهَفَةً — شَرِبتُ مِن يَدِها خَمراً وَمِن فيها

يامَن رَأى البِركَةَ الحَسناءَ رُؤيَتَها — وَالآنِساتِ إِذا لاحَت مَغانيها

بِحَسبِها أَنَّها مِن فَضلِ رُتبَتِها — تُعَدُّ واحِدَةً وَالبَحرُ ثانيها

ما بالُ دِجلَةَ كَالغَيرى تُنافِسُها — في الحُسنِ طَوراً وَأَطواراً تُباهيها

أَما رَأَت كالِئَ الإِسلامِ يَكلَءُها — مِن أَن تُعابَ وَباني المَجدِ يَبنيها

كَأَنَّ جِنَّ سُلَيمانَ الَّذينَ وَلوا — إِبداعَها فَأَدَقّوا في مَعانيها

فَلَو تَمُرُّ بِها بَلقيسُ عَن عُرُضٍ — قالَت هِيَ الصَرحُ تَمثيلاً وَتَشبيها

تَنحَطُّ فيها وُفودُ الماءِ مُعجَلَةً — كَالخَيلِ خارِجَةً مِن حَبلِ مُجريها

كَأَنَّما الفِضَّةُ البَيضاءُ سائِلَةً — مِنَ السَبائِكِ تَجري في مَجاريها

إِذا عَلَتها الصَبا أَبدَت لَها حُبُكاً — مِثلَ الجَواشِنِ مَصقولاً حَواشيها

فَرَونَقُ الشَمسِ أَحياناً يُضاحِكُها — وَرَيِّقُ الغَيثِ أَحياناً يُباكيها

إِذا النُجومُ تَراءَت في جَوانِبُها — لَيلاً حَسِبتَ سَماءً رُكِّبَت فيها

لا يَبلُغُ السَمَكُ المَحصورُ غايَتَها — لِبُعدِ ما بَينَ قاصيها وَدانيها

يَعُمنَ فيها بِأَوساطٍ مُجَنَّحَةٍ — كَالطَيرِ تَنفُضُ في جَوٍّ خَوافيها

لَهُنَّ صَحنٌ رَحيبٌ في أَسافِلِها — إِذا اِنحَطَطنَ وَبَهوٌ في أَعاليها

صورٌ إِلى صورَةِ الدُلفينِ يُؤنِسُها — مِنهُ اِنزِواءٌ بِعَينَيهِ يُوازيها

تَغنى بَساتينُها القُصوى بِرُؤيَتِها — عَنِ السَحائِبِ مُنحَلّاً عَزاليها

كَأَنَّها حينَ لَجَّت في تَدَفُّقِها — يَدُ الخَليفَةِ لَمّا سالَ واديها

وَزادَها زينَةً مِن بَعدِ زينَتِها — أَنَّ اِسمَهُ حينَ يُدعى مِن أَساميها

مَحفوفَةٌ بِرِياضٍ لا تَزالُ تَرى — ريشَ الطَواويسِ تَحكيهِ وَيَحكيها

وَدَكَّتَينِ كَمِثلِ الشِعرَيَينِ غَدَت — إِحداهُما بِإِزا الأُخرى تُساميها

إِذا مَساعي أَميرِ المُؤمِنينَ بَدَت — لِلواصِفينَ فَلا وَصفٌ يُدانيها

إِنَّ الخِلافَةَ لَمّا اِهتَزَّ مِنبَرُها — بِجَعفَرٍ أُعطِيَت أَقصى أَمانيها

أَبدى التَواضُعَ لَمّا نالَها رِعَةً — مِنهُ وَنالَتهُ فَاِختالَت بِهِ تيها

إِذا تَجَلَّت لَهُ الدُنيا بِحِليَتِها — رَأَت مَحاسِنَها الدُنيا مَساويها

يا اِبنَ الأَباطِحِ مِن أَرضٍ أَباطِحُها — في ذُروَةِ المَجدِ أَعلى مِن رَوابيها

ما ضَيَّعَ اللَهُ في بَدوٍ وَلا حَضَرٍ — رَعِيَّةً أَنتَ بِالإِحسانِ راعيها

وَأُمَّةٍ كانَ قُبحُ الجَورِ يُسخِطُها — دَهراً فَأَصبَحَ حُسنُ العَدلِ يُرضيها

بَثَثتَ فيها عَطاءً زادَ في عَدَدِ ال — عَليا وَنَوَّهتَ بِاِسمِ الجودِ تَنويها

ما زِلتَ بَحراً لِعافينا فَكَيفَ وَقَد — قابَلتَنا وَلَكَ الدُنيا بِما فيها

أَعطاكَها اللَهُ عَن حَقٍّ رَآكَ لَهُ — أَهلاً وَأَنتَ بِحَقِّ اللَهِ تُعطيها

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الداني: دَانَى يُدَانِي دَانِ مُدَانَاةً [دنو]:- ـه: قاربه؛ دانى بين الأمريْن أو بين المتخاصمين، أي قارب بينهما.- القيْدَ في الدَّابة: ضيَّقه عليها.
  • الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
  • بالوابل: الوَابِلُ : فا.-: المطرُ الشَّديدُ، الضّخمُ القَطْر فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ./ رَجُلٌ وَابِلٌ، أي جَوَادٌ يَبِلُ بالعطايا.
  • تدنيها: تَدَنَّى يَتَدَنَّى تَدَنَّ تَدَنِّياً [ دنو]:- الشخصُ: دنا قليلاً قليلا؛ أخذ يتدنى من الجسد الممدّد على أرض الشارع وهو يشعر بالرهبة.
  • تنشرها: تَنَشَّرَ يَتَنَشَّرُ تَنَشُّرًا :- الشيء: انبسط أو ذاع؛ تنشَّرت أخبار الاضطرابات في البلاد.-: تفرَّق؛ تَنشَّر السياح في الأسواق القديمة.
  • تنعم: تَنَعَّمَ يَتَنعَّمُ تَنَعُّمًا :- الشخصُ: تَرَفَّه؛ تنعَّم بعد أن زاد ربحه/ أتيت القرية فتَنَعَّمتْني، أي وافقتني وطابت لي.-: مشى حافيا؛ يحب الأَولادُ التنعم.- الشخص طلبه وبحث عنه.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء