ألمت وهل إلمامها لك نافيع

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«ألمت وهل إلمامها لك نافيع» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَمَّت وَهَل إِلمامُها لَكَ نافيعُ — وَزارَت خَيالاً وَالعُيونُ هَواجِعُ

بِنَفسِيَ مَن تَنأى وَيَدنو اِدِّكارُها — وَيَبذُلُ عَنها طَيفُها وَتُمانِعُ

خَليلَيَّ أَبلاني هَوى مُتَلَوِّنٍ — لَهُ شيمَةٌ تَأبى وَأُخرى تُطاوِعُ

وَحَرَّضَ شَوقي خاطِرُ الريحِ إِذ سَرى — وَبَرقٌ بَدا مِن جانِبِ الغَربِ لامِعُ

وَما ذاكَ أَنَّ الشَوقَ يَدنو بِنازِحٍ — وَلا أَنَّني في وَصلِ عَلوَةَ طامِعُ

خَلا أَنَّ شَوقاً ما يُغِبُّ وَلَوعَةً — إِذا اِضطَرَمَت فاضَت عَلَيها المَدامِعُ

عَلاقَةُ حُبٍّ كُنتُ أَكتُمُ بَثَّها — إِلى أَن أَذاعَتها الدُموعُ الهَوامِعُ

إِذا العَينُ راحَت وَهيَ عَينٌ عَلى الجَوى — فَلَيسَ بِسِرٍّ ما تُسِرُّ الأَضالِعُ

فَلا تَحسِبا أَنّي نَزَعتُ وَلَم أَكُن — لِأَنزِعَ عَن إِلفٍ إِلَيهِ أُنازِعُ

وَإِنَّ شِفاءَ النَفسِ لَو تَستَطيعُهُ — حَبيبٌ مَواتٍ أَو شَبابٌ مُراجِعُ

ثَنى أَمَلي فَاِحتازَهُ مِن مَعاشِرٍ — يَبيتونَ وَالآمالُ فيهِم مَطامِعُ

جَنابٌ مِنَ الفَتحِ بنِ خاقانَ مُمرِعٌ — وَفَضلٌ مِنَ الفَتحِ بنِ خاقانَ واسِعُ

أَغَرُّ لَهُ مِن جودِهِ وَسَماحِهِ — ظَهيرٌ عَلَيهِ مايَخيبُ وَشافِعُ

وَلَمّا جَرى لِلمَجدِ وَالقَومُ خَلفَهُ — تَغَوَّلَ أَقصى جُهدِهِم وَهوَ وادِعُ

وَهَل يَتَكافا الناسُ شَتّى خِلالُهُم — وَما تَتَكافا في اليَدَينِ الأَصابِعُ

يُبَخِّلُ إِجلالاً وَيُكبَرُ هَيبَةً — أَصيلُ الحِجى فيهِ تُقىً وَتَواضُعُ

إِذا اِرتَدَّ صَمتاً فَالرُؤوسُ نَواكِسٌ — وَإِن قالَ فَالأَعناقُ صورٌ خَواضِعُ

وَتَسوَدُّ مِن حَملِ السِلاحِ وَلُبسِهِ — سَرابيلُ وَضّاحٍ بِهِ المِسكُ رادِعُ

مُنيفٌ عَلى هامِ الرِجالِ إِذا مَشى — أَطالَ الخُطى بادي البَسالَةِ رائِعُ

وَأَغلَبُ ماتَنفَكُّ مِن يَقَظاتِهِ — رَبايا عَلى أَعدائِهِ وَطَلائِعُ

جَنانٌ عَلى ما جَرَّتِ الحَربُ جامِعٌ — وَصَدرٌ لِما يَأتي بِهِ الدَهرُ واسِعُ

يَدٌ لِأَميرِ المُؤمِنينَ وَعُدَّةٌ — إِذا اِلتاثَ خَطبٌ أَو تَغَلَّبَ خالِعُ

مُغامِسُ حَربٍ ماتَزالُ جِيادُهُ — مُطَلَّحَةً مِنها حَسيرٌ وَظالِعُ

جَديرٌ بِأَن تَنشَقَّ عَن ضَوءِ وَجهِهِ — ضَبابَةُ نَقعٍ تَحتَهُ المَوتُ ناقِعُ

وَأَن يَهزِمَ الصَفَّ الكَثيفَ بِطَعنَةٍ — لَهُ عامِلٌ في إِثرِها مُتَتابِعُ

تَذودُ الدَنايا عَنهُ نَفسٌ أَبِيَّةٌ — وَعَزمٌ كَحَدِّ الهِندُوانِيِّ قاطِعُ

بَعيدُ مَقيلِ السِرِّ لايَقبَلُ الَّتي — يُحاوِلُها مِنهُ الأَريبُ المُخادِعُ

وَمُكتَتِمُ التَدبيرِ لَيسَ بِظاهِرٍ — عَلى سِرِّهِ الرَأيُ الَّذي هُوَ تابِعُ

وَلا يَعلَمُ الأَعداءُ مِن فَرطِ عَزمِهِ — مَتى هُوَ مَصبوبٌ عَلَيهِم فَواقِعُ

خَلائِقُ ما تَنفَكُّ توقِفُ حاسِداً — لَهُ نَفَسٌ في إِثرِها مُتَراجِعُ

وَلَن يَنقُلَ الحُسّادُ مَجدَكَ بَعدَ ما — تَمَكَّنَ رَضوى وَاِطمَأَنَّ مُتالِعُ

أَأَكفُرُكَ النَعماءَ عِندي وَقَد نَمَت — عَلَيَّ نُمُوَّ الفَجرِ وَالفَجرُ ساطِعُ

وَأَنتَ الَّذي أَعزَزتَني بَعدَ ذِلَّتي — فَلا القَولُ مَخفوضٌ وَلا الطَرفُ خاشِعُ

وَأَغنَيتَني عَن مَعشَرٍ كُنتُ بُرهَةً — أُكافِحُمُ عَن نَيلِهِم وَأُقارِعُ

فَلَستُ أُبالي جادَ بِالعُرفِ باذِلٌ — عَلى راغِبٍ أَو ضَنَّ بِالخَيرِ مانِعُ

وَأَقصَرتُ عَن حَمدِ الرِجالِ وَذَمِّهِم — وَفيهِم وُصولٌ لِلإِخاءِ وَقاطِعُ

أَرى الشُكرَ في بَعضِ الرِجالِ أَمانَةً — تَفاضَلُ وَالمَعروفُ فيهِم وَدائِعُ

وَلَم أَرَ مِثلِ أَتبَعَ الحَمدَ أَهلَهُ — وَجازى أَخا النُعمى بِما هُوَ صانِعُ

قَصائِدُ ماتَنفَكُّ فيها غَرائِبٌ — تَأَلَّقُ في أَضعافِها وَبَدائِعُ

مُكَرَّمَةُ الأَنسابِ فيها وَسائِلٌ — إِلى غَيرِ مَن يُحبى بِها وَذَرائِعُ

تَنالُ مَنالَ اللَيلِ في كُلِّ وِجهَةٍ — وَتَبقى كَما تَبقى النُجومُ الطَوالِعُ

إِذا ذَهَبَت شَرقاً وَغَرباً فَأَمعَنَت — تَبَيَّنتَ مَن تَزكو لَدَيهِ الصَنائِعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بثها: ثها: ابْنُ الأَعرابي: ثَها إِذَا حَمُق، وهَثا إِذَا احْمَرَّ وَجْهُهُ، وثاهَاه إِذَا قاوَلَه، وهاثاهُ إِذَا مازَحه ومايَلَه.
  • بنازح: النَّازِحُ : فا.- من البلدان: البعيدُ؛ بلدٌ نازحٌ.- من الآَبار: القليلةُ الماء؛ بئر نازح.- من النّاس: من بعُد عن باديته أو النَّازيَةُ قريته ليسكن المدينة؛ ما فتىء النّازحُ يبحث عن عمل.
  • طيفها: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء