لله عهد سويقة ما أنضرا

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«لله عهد سويقة ما أنضرا» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِلَّهِ عَهدُ سُوَيقَةٍ ما أَنضَرا — إِذ جاوَرَ البادونَ فيهِ الحُضَّرا

لَم أَنسَهُ وَقَصارُ مَن عَلِقَ الهَوى — أَن يَستَعيدَ الوَجدَ أَو يَتَذَكَّرا

إِنَّ العَتيدَ صَبابَةً مَن لا يَني — يَدعو صَبابَتَهُ الخَيالُ إِذا سَرى

تَدرينَ كَم مِن زَورَةٍ مَشكورَةٍ — مِن زائِرٍ وَهَبَ الخَطيرَ وَما دَرى

غابَ الوُشاةُ فَباتَ يَسهُلُ مَطلَبٌ — لَو يَشهَدونَ طَريقَهُ لَتَوَعَّرا

كانَ الكَرى حَظَّ العُيونِ وَلَم أَخَل — أَنَّ القُلوبَ لَهُنَّ حَظٌّ في الكَرى

مَدعٌ تَعَلَّقَ بِالشُؤونِ فَلَم يَزَل — بَرحُ الغَرامِ يَشوقُهُ حَتّى جَرى

قامَت تُمَنِّيَتي الوِصالَ لِتَبتَلي — جَذلى وَحاجَةُ أَكمَهٍ أَن يُبصِرا

مَنَّيتِنا عَلَلاً وَما أَنهَلتِنا — وَالوَقتُ لَيسَ يُحيلُ حَتّى يُشهِرا

تَاللَهِ لَم أَرَ مُذ رَأَيتُ كَلَيلَتي — في العِلثِ إِلّا لَيلَتي في عُكبَرا

أَهوى الظَلامَ وَأَن أُمَلّاهُ وَقَد — حَسَرَ الصَباحُ نِقابَهُ أَو أَسفَرا

سَدِكَت بِدِجلَةَ سارِياتُ رِكابِنا — يَرصُدنَها لِلوِردِ إِغيابَ السُرى

وَإِذا طَلَعنَ مِنَ الرَفيفِ فَإِنَّنا — خُلَقاءُ أَن نَدَعَ العِراقَ وَنَهجُرا

قَلَّ الكِرامُ فَصارَ يَكثُرُ فَذُّهُم — وَلَقَد يَقِلُّ الشَيءُ حَتّى يَكثُرا

أَبلى صَديقَيكَ الصَديقُ إِذا اِهتَدى — لِتَغَيُّرِ الأَيّامِ فيكَ تَغَيَّرا

أَأُخَيَّ لَو صَرَفَ الحَريصُ عِنانَهُ — لِيَفوتَهُ ما فاتَهُ ما قُدِّرا

باعِد دَنيآتِ المَطامِعِ وَاِرضَ بي — في الأَمرِ أُمهَلُ فيهِ أَن أَتَخَيَّرا

إِن تَرمِ إِسحاقَ بنَ كُنداجيقَ بي — أَرضٌ فَكُلُّ الصَيدِ في جَوفِ الفَرا

أَو بَلَّغَتنيهِ الرِكابُ فَقَد أَنى — لِمُقَلقَلٍ في الأَرضِ أَن يَتَدَبَّرا

غَمرٌ إِذا نُقِلَت إِلَيهِ بَضاعَةٌ — لِلشِعرِ أَوشَكَ عِلقُها أَن يُشتَرى

إِن حَزَّ طَبَّةَ غَيرَ مُخطِئِ مَفصِلٍ — أَو قالَ أَنجَحَ أَو تَدَفَّقَ أَغزَرا

وَالوَعدُ كَالوَرَقِ النَضيرِ تَأَوَّدَت — فيهِ الغُصونُ وَنُجحُها أَن يُثمِرا

نُثني عَلَيهِ وَلَم يَكُن إِثناؤُنا — قَولاً يُعارُ وَلا حَديثاً يُفتَرى

ما قُلتُ إِلّا ما عَلِمتُ وَإِنَّما — كُنتُ اِبنَ جَوبَ الأَرضِ سيلَ فَخَبَّرا

وَالشُكرُ مِن بَعدِ العَطاءِ وَلَم يَكُن — لِيَعُمَّ نَبتُ الأَرضِ حَتّى تُمطِرا

طَلقٌ يُضيءُ البِشرُ دونَ نَوالِهِ — وَالبِشرُ أَحسَنُ ما تَأَمَّلُ أَو تَرى

لا يَكمُلُ القَسمُ الَّذي أوتيتَهُ — حَتّى تَلَذَّ العَينُ مِنهُ مَنظَرا

مِن مَعدِنِ الشَرَفِ الَّذي إِفرِندُهُ — في وَجهِ وَضّاحِ الأَصائِلِ أَزهَرا

وَأَرومَةٍ في المُلكِ خاقانِيَّةٍ — تَعتَمُّ أَفناناً وَتَكرُمُ عُنصُرا

أَخلِق بِذي السَيفَينِ أَو صَدِّق بِهِ — أَن يُعمِلَ السَيفَينِ حَتّى يَحسَرا

ما زيدَ أَنمُلَةً عَلى اِستَحِقاقِهِ — فَيَقِلَّ صَبرُ مُنافِسٍ أَو يَضجَرا

ما قُلِّدَ السَيفَينِ إِلّا نَجدَةً — وَالحَربُ توجِبُ أَن يُقَلَّدَ آخَرا

قَد أُلبِسَ التاجَ المُعاوِدَ لُبسَهُ — في الحالَتَينِ مُمَلَّكاً وَمُؤَمَّرا

إِن كانَ قُدِّمَ لِلغِناءِ فَما لِمَن — يُمسي وَيُصبِحُ عاتِباً أَن أُخِّرا

لَم تُنكِرِ الخَرَزاتُ إِلفَ ذُؤابَةٍ — يَحتَلُّ في الخَزَرِ الذَوائِبَ وَالذُرى

شَرَفٌ تَزَيَّدَ بِالعِراقِ إِلى الَّذي — عَهَدوهُ بِالبَيضاءِ أَو بِبَلَنجَرا

مِثلُ الهِلالِ بَدا فَلَم يَبرَح بِهِ — صَوغُ اللَيالي فيهِ حَتّى أَقمَرا

أَدّى عَلِيٌّ ما عَلَيهِ مورِداً — لِلأَمرِ عِندَ المُشكِلاتِ وَمُصدِرا

أَخزى عَدُوَّكَ مُعلِناً وَمُساتِراً — وَكَفاكَ أَمرَكَ سائِساً وَمُدَبِّرا

مُتَقَبَّلٌ مِن حَيثُ جاءَ حَسِبتَهُ — لِقَبولِهِ في النَفسِ جاءَ مُبَشِّرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخطير: الخَطيرُ : المثيل في الشرف والرفعة؛ ليس له خَطِير أي عديل. -: الرفِيع القَدْر والجليل؛ كان مُصلحا خطيرا. -: الزمام. -: الحبل. -: لعاب الشّمس في الحر. -: ظلمة الليل. -: الوعيد ج خُطُر.
  • العتيد: العَتِيدُ : الحاضر، المُهَيّأُ؛ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.
  • بالشؤون: جمع شَأْنٌ. [ش أ ن]. 1."شُؤُونُ العَيْنِ": مَجَارِيهَا الدَّمْعِيَّةُ. 2."شُؤُونُ النَّاسِ" : حَالاَتُهُمْ، قَضَايَاهُمْ، أُمُورُهُمْ. "لاَ يَتَدخَّلُ فِي شُؤُونِ الآخَرِينَ" "شُؤُونُ العُمَّالِ". 3."وِزَارَةُ الشُّؤُونِ …
  • جاور: جَاوَرَ يُجَاوِرُ مُجَاوَرَةً وجِوَارا - ـه: أقام في مسكنِهِ؛ جاور صديقَه بضعة شهور.- ـه: أقام قريباً من مسكنِهِ؛ (جاوِرْ مَلِكاً أو بَحْراً).- بالمكان: أقام به؛ جاورت بالمَصِيف،- مكّةَ أو المدينةَ: أقامَ فيها؛ لمّا أَعْ …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء