من «المنتحل» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب الأول في الخط والكتابة والبلاغة نظماً
البحتري:
في نظامٍ من البلاغة ماشكَّ امرؤٌ أنه نظام فريدِ
ومعانٍ لو فصلتها القوافيهجَّنت شعر جروَلٍ ولبيدِ
حزن مستعمل الكلام اختياراًوتجنبنَ ظلمة التعقيدِ
وركبنَ اللفظ القريب فأدركنَ به غاية المراد البعيدِ
وله أيضاً:
من كلّ معنًى يكادُ الميتُ يفهمهحسناً ويعبده القرطاسُ والقلمُ
وله أيضاً:
وإذا دجت أقلامه ثم انتحتْبرقتْ مصابيح الدُّجى في كتبهِ
فاللفظ يقرب فهمه في بعدهمنا ويبعدُ نيله في قربهِ
فكأنها والسّمع معقودٌ بهاشخص الحبيب بدا لعين محبّهِ
وله أيضاً:
قال فيه البليغ ما قال ذو العيِّ وكل بوصفه منطيقُ
وكذاك العدوّ لم يعدُ أن قال جميلاً كما يقول الصَّديقُ
كشاجم:
وإذا نمنمت بنانك خطاًمعرباً عن بلاغةٍ وسدادِ
عجب النَّاس من بياض معانٍيجتني من سواد ذاك المدادِ
ابن أبي البغل:
مدادٌ مثل خافقة الغرابِ
وخطّ مثل موشيِّ الثيابِ
وألفاظٌ كأيَّام الشَّبابِ
أبو الفتح البستي:
خطّه روضةٌ وألفاظه الأزهار يضحكنَ والمعاني الثّمارُ
غيره:
كلامٌ بل مدادٌ بل نظامٌمن المرجانِ بل حبُّ الغمامِ
ابن الرومي:
يرشف القلب ماءه حين يمليقبل رشف الهواءِ ماءَ مداده
أبو الطيب المتنبي:
في خطِّه من كل قلب شهوةٌحتَّى كأنَّ مدادَه الأهواءُ
ولقبرهِ في كلّ عين قرةٌحتَّى كأنَّ مغيبه الأقذاءُ
المريمي:
نكرّر طوراً من قراءة فصلهفإن نحن أتممنا قراءته عدنا
إذا ما نشرناهُ فكالمسك نشرهُونطويه لا طيَّ السآمة بل ضنَّا
ابن مندويه:
يُطوى وليس بمطويٍّ محاسنهفالحسن ينشرهُ والكفُّ تطويهِ
علي بن الجهم:
حروفٌ إذا لاءمت بالعين بينهاحكت صنعة الواشي المسدّي المسهم
وله أيضاً:
يا رقعةً جاءَتكَ مثنيَّةًكأنَّها خالٌ على خدِّ
ذرُّ سوادٍ في بياض كماذُرَّ فتيتُ المسكِ في الوردِ
آخر:
أضحكت قرطاسك عن جنَّةأشجارها من حكمٍ مثمرهْ
مسودَّة سطحاً ومبيضَّةأرضاً كمثل اللَّيلة المقمرهْ
الوزير المهلبي:
وردَ الكتابُ مبشّراًنفسي بأنواعِ السّرورِ
وفضضتهُ فوجدتُهليلاً على صفحاتِ نورِ
مثل السَّوالف والخدود البيض زينت بالشّعورِ
أنزلتهُ منِّي بمنزلة القلوب منَ الصّدورِ
وله أيضاً:
وردَ الكتاب فديتهُ منْ واردٍفيهِ لقلبي من حياتي موردُ
فرأيت درّاً عقدهُ مُتنظمفي كلّ فصل منه فصلٌ مفردُ
وله أيضاً:
وصل الكتاب طليعة الوصلِبغرائب الأفضال والفضلِ
فشكرتهُ شكر الفقير إذاأغناه ربّ الجود بالبذلِ
وحفظته حفظ الأسير وقدوردَ الأمان له منَ القتلِ
أبو إسحاق الصابئ:
وكمْ من يدٍ بيضاءَ حازتْ جمالهايدٌ لك لا تسودُّ من النِقسِ
إذا رقشتْ بيض الصَّحائف خلتهاتطرز بالظَّلماء أردية الشَّمسِ
وله أيضاً:
فقرٌ لم يزلْ فقيراً إليهاكلُّ مبدِي بلاغةٍ ومعيدِ
يغتدي البارع المفيد لديهالاحقاً بالمقصِّر المستفيدِ
ببيانٍ شافٍ ولفظٍ مصيبٍواختصارٍ كافٍ ومعنًى سديدِ
وله أيضاً:
قلْ للوزير أبي محمَّدٍ الذيقد أعجزت كلَّ الورى أوصافهُ
لكَ في المحافلِ منطقٌ يشفي الجوىويسوغ في أُذن الأديب سلافهُ
فكأنَّ لفظك لؤلؤٌ متنخلٌوكأنَّما آذاننا أصدافهُ
أبو فراس:
وروضةٍ منْ رياضِ الفكرِ دبَّجهاصوبُ القرائح لا صوبٌ منَ المطرِ
كأنَّما نشرتْ أيدي الرَّبيع بهابُرداً منَ الوشي أو ثوباً من الحِبرِ
الصابئ:
لهُ يدٌ غمرتْ جوداً بنائلهاومنطقٌ درُّهُ في الطرسِ ينتثرُ
فحاتم كامنٌ في بطنِ راحتِهاوفي أناملها سحبانُ مستترُ
وله أيضاً:
ولقد جلَّ ألفاظك الغرِّ ولكنَّها دِقاقُ المعاني
تتغذَّى بها المسامعُ منَّافهي نعم الغذاء للأبدانِ
وكلام كأنَّما فتقُ المسكِ به أو تنفسُ الرّيحانِ
ابن طاهر:
فهو كالخمرِ رقَّةً وصفاءًوكما التذَّ عيشه النشوانُ
ابن نباتة السعدي:
قولٌ هو الماءُ لذَّ مطعمهُوكلُّ قولٍ سواه كالزَّبدِ
وله أيضاً:
طلعت في القلوبِ ألفاظكَ الغرُّ طلوعَ النجومِ في الآفاقِ
بشَّار:
وكلام كأنَّه قطعُ الرَّوضِ وفيهِ الصفراءُ والحمراءُ
ابن الرومي:
أخو قلمٍ صروفُ الدَّهر فيهففيه العيشُ والموتُ الزُّؤامُ
إذا سكناتُ صاحبه أملَّتعلى حركاته سكنَ الأنامُ
وله أيضاً:
نطقتَ بحكمةٍ جلَّى سناهاعن المعنى اللَّطيفِ دجى الظَّلامِ
تلذُّ كأنَّها رَوْحٌ وراحٌتمشَّى في العروقِ وفي العظامِ
ولو أنَّ الكلام غدا جزوراًإذاً لذهبت منهُ بالسَّنامُ
يقولُ أميرنا إذ ذاقَ منهُكريق النَّحل أوْ دمع الغمامِ
أهِزَّة منطق كالسّحر لفظاًعرتني أم سُقيت منَ المدامِ
القاضي الجرجاني:
ولا ذنب للأفكارِ أنت تركتهاإذا احتشدتْ لم تنتفع باحتشادها
سبقتَ بأفراد المعاني وألَّفتْخواطرك الألفاظ بعد شِرادها
فإن نحنُ حاولنا اختراعَ بديعةٍحصلنا على مسروقها ومُعادها
وله أيضاً:
وكنت متى أشحذْ بذكرك خاطرييقمْ لي على ما في النّفوسِ دليلُ
وكنتُ متى أقرأ كتابك أعترفْبأنَّ الحروفَ الماثلاتِ عقولُ
الصاحب بن عباد:
بالله قلْ لي أقرطاسٌ تخطُّ بهِمن حلةٍ هو أم ألبستهُ حللا
بالله لفظك هذا سال من عسلٍأم قدْ صببتَ على أفواهِنا عسلا
وله أيضاً:
أتتني بالأمسِ أبياتهُتعلِّل رُوحي برَوح الجنانِ
كبُرْد الشَّبابِ وبَرد الشَّرابِوظلّ الأمانِ ونيل الأماني
وعهد الصِّبا ونسيم الصَّباوصفو الدّنان ورجع القيانِ
فلو أنَّ ألفاظها نظمتْلكانتْ عقودَ نحورِ الغواني
عبد الصمد ابن بابك:
أزرتكَ يا ابن عبَّاد ثناءًكأنَّ نسيمهُ شرِقٌ براحِ
ولفظاً ناهبَ الحلي الغوانيوأهدى السّحر للحدق الملاحِ
القاضي التنوخي الكبير:
خطٌّ وقرطاسٌ كأنَّهما السّوالفُ والشّعورُ
وبدائعٌ تدعُ القلوبَ تكادُ من طربٍ تطيرُ
في كلِّ معنى كالغنىيحويهِ محتاجٌ فقيرُ
أوْ كالفكاكِ ينالهُمن بعد ما يأسٍ أسيرُ
وكأنَّها الإقبال جاءأوْ الشّفاء أو النّشورُ
وكأنَّها شرخُ الشَّبابِ وعيشه الخضلُ النَّضيرُ
وله أيضاً:
وصحيفة ألفاظهافي النّظم كالدّرِّ النثيرِ
جاءتْ إليَّ كأنَّها التَّوفيقُ في كلِّ الأمورِ
بأرقَّ من شكوى وأحسنَ من حياةٍ في سرورِ
لو قابلت أعمى لأصبحَ وهو ذو طرفٍ بصيرِ
وكأنَّها أملٌ تحقَّق بعد يأسٍ في الصّدورِ
أوْ كالفقيدِ إذا أتتْبقدومه بشرى البشيرِ
أوْ كالمنامِ لشاهرٍأو كالغنى عند الفقيرِ
أو كالشفاءِ لمدنفٍأو كالأمان لمستجيرِ
وكأنَّما هي من وصالٍ أوْ شبابٍ أوْ نشورِ
لفظٌ كاسر معاندٍأوْ مثل إطلاق الأسيرِ
وكأنَّه إذ لاحَ منفوق المهارقِ والسّطورِ
وردُ الخدود إذا انتقلتَ بهِ على راحِ الثّغورِ
غررٌ غدت وكأنَّهامن طلعةِ الظبيِ الغريرِ
من كلِّ معنى كالسَّلامة أوْ كتيسير العسيرِ
كتبت بحبر كالنوىأوْ كفْر نعمى من كفورِ
في مثل أيَّام التَّواصل أو كأعتاب الدّهورِ
أهديتها يا خير منيختارُ من كرمٍ وخيرِ
آخر:
أحاديث لو صيغت لألهت بحسنهاعن الحليِ أو شمت لأغنت عن المسكِ
آخر:
وصحيفة تحكي الضمير مليحة نغماتها
فضحكتُ حين رأيتهاوبكيتُ حين قرأْتها
أبو الطيب المتنبي:
بكتب الإمام كتاب وردْفَدت يدَ كاتبهِ كلُّ يدْ
يخبّر عن حاله عندناويذكر من شوقه ما نجدْ
وقال آخر:
لما وضعتُ يدي على عيني وقد رمدتمنَ البكاءِ كتاباً منك أبراها
وكانت النَّفس قد ماتتْ بغُصتهافخطُّ كفّك بعد اللهِ أحياها
وقال آخر:
قد فهمتُ الكتاب منك فما زال نجيّي ومؤنسي وسميري
وتفاءلتُ في الظُّهور على الواشي فصارتْ إجابتي في الظّهورِ
وتبركت باجتماع الكلامين رجاءَ اجتماعنا في سرورِ
محمد بن عبد الرحمن العطوي:
أحسنُ من غفلة الرَّقيبِولحظة الوعدِ منْ حبيبِ
والنَّقر والنغم من كعابمصيبة العود والقضيبِ
ومن بنات الكروم راحتْمنْ راحتيْ شادنٍ ربيبِ
كتبُ أديب إلى أديبطالت به مدَّة المغيبِ
فنمّقتْ كتبُه سطوراًتنمّق الشَّوق في القلوبِ
أبو تمام الطائي:
يا عصمتي ومعوَّلي وثِماليبل يا جنوبي غضةً وشمالي
بل لامَتِي أغشي بها حدَّ القنابل كوكبي أسري به وهلالي
ثُكلت رجاءَ أخيك فرقتك التيقد أمسكت بمخنّق الآمالِ
فوجدتها في همَّتي ورأيتهافي مطلبي وعرفتُها في مالِي
فاجلُ القذى عن مقلتي بأسطريكشفن عن كربات بالٍ بالِي
سودٌ يبيّضن القلوب بمصطفىتلك النوادرِ منك والأمثالِ
واحثُثْ أناملك السَّوابق بينهاحتَّى يجُلن هناك كلَّ مجالِ
ما زلن أظآر البلاغة كلّهاوحواضن الإحسان والإجمالِ
في بطن قرطاس رخيص ضمنتأحشاؤُه غررَ الكلام الغالِي
إنِّي أعدُّك معقلاً ما مثلهكهف ولا جبلٌ منَ الأجبالِ
وأرى كتابك بالسَّلامة مغنياًعن كتبِ غيرك باللُّهى والمالِ
وله أيضاً:
لقد جلى كتابك كل بثٍّجوٍ وأصاب شاكلة الرميِّ
فضضت ختامه فتبلجلتْ ليغرائبه عن الخبرِ الجليِّ
وكانَ أغضَّ في عيني وأندىعلى كبدي منَ الزَّهر الجنيِّ
وأحسن موقعاً عندي ومنِّيمنَ البشرى أتتْ بعد النعيِّ
وضُمّن صدره ما لم تضمَّنصدورُ الغانيات من الحليِّ
فكائن فيه من معنى خطيروكائن فيه من لفظ بهيِّ
كتبت به بلا لفظ كريهٍعلى أُذن ولا خطٍّ قميِّ
لإنْ غرَّبتها في الأرضِ بكراًلقد زُفَّت على سمعٍ كفيِّ
فإن تكُ من هداياك الصفايافرُبَّ هدية لك كالهديِّ
وله أيضاً:
خذها مثقّفة القوافي ربهالسوابغ النعماءِ غير كنودِ
كالدّرِّ والمرجان أُلِّف نظمهبالشذْر في عنقِ الفتاة الرودِ
كشُقيقة البرد المنمنم وشيهافي أرض مَهرة أوْ بلاد تَزيدِ
يعطى بها البشرى الكريم ويحتبيبردائها في المحفلِ المشهودِ
بشرى الغنيِّ أبي البناتِ تتابعتْبُشراؤُه بالفارسِ المولودِ
كرُقى الأساودِ والأراقم طالمانزعت حُمات سخائم وحقودِ
محمد السلامي:
ومضمومةٍ تحت حضن الدُّجىمقبَّلة بشفاه الأماني
تروق زُهيراً أزاهيرهاويعشو إلى ضوئها الأعشيانِ
السري الرفَّاء:
جاءتك مثل بدائع الوشي الذيما زال في صنعاءَ يتعب صانعا
أوْ كالرَّبيعِ يُريك أخضر ناضراًومورَّداً شرقاً وأصفر فاقعا
وله أيضاً:
وما ضرَّ من ثناءٍ نظمتهوفصلته أن لا يعيش له الأعشى
وله أيضاً:
وحلة من ثناي دبَّجها الفكرففاقت بحسنها البِدعا
وقرَّب الحذق لفظها فغدامن قربه مُطعماً وممتنعا
القاضي التنوخي:
وما الشّعر إلاَّ ما استفزَّ ممدحاوأطرب مشتاقاً وأرضى مُغاضبا
وله أيضاً:
تزفُّ إلى الأسماعِ كلّ خريدةٍتكاد إذا ما أُنشدتْ تتبسَّمُ
أطافت بها الأسماعَ حتَّى تركنهايقال أأبيات تراها أم أنجمُ
الصابئ:
أُحبُّ الشّعر يُبتدع ابتداعاًوأكره منه مبتذلاً مشاعا
ولي رأيٌ غيور في المعانيفما آتي بها إلاَّ افتراعا
السري الرفَّاء:
لفظٌ يروح له الرّوح مطرَحاًإذا جعلناه ريحاناً على النجُبِ
عبد الله بن المعتز:
قلم ما أراه أم فلك يجري بما شاء قاسمٌ ويسيرُ
راكعٌ ساجدٌ يقبِّل قرطاساً كما قبَّل البساط شكورُ
ابن بابك:
سجعٌ كما سجع الحمام ومعرضخالٍ منَ التَّصريع والتَّرصيعِ
ابن الرومي:
في كفِّه قلمٌ ناهيك من قلمٍيبكي وناهيك من كفٍّ بها اتَّشحا
يمحو ويُثبت أرزاق العباد بهفما المقادير إلاَّ ما محا ووحَى
بشار ابن برد:
وشعر كنَوْر الرَّوض لاءمت بينهبقول إذا ما أحزن الشّعر أسهلا
وقال أبو تمام:
يودُّ وداداً أن أعضاء جسمهإذا أُنشدتْ شوقاً إليها مسامعُ
وقال أبو الفتح البستي:
فيوجز لكنَّه لا يُخلُّويطنب لكنَّه لا يملُّ
وكيف يملّ وتوفيق منأفاد العقول عليهِ يملُّ
وله أيضاً:
لمَّا أتاني كتابٌ منك مبتسمٌعن كلِّ برٍّ وفضل غير محدودِ
حكت معانيه في أثناءِ أسطرهآثارك البض في أحواليَ السُّودِ
وله أيضاً:
إن سلَّ أقلامه يوماً ليُعملهاأنساك كل كميٍّ هزَّ عاملهُ
وإن أمرَّ على رقٍّ أناملهأقرَّ بالرّقِّ كتاب الأنام لهُ
وله أيضاً:
بنفسي من أهدى إليَّ كتابهفأهدى لي الدُّنيا مع الدّين في دَرْجِ
كتابٌ معانيه خلالَ سطورهلآلئ في دُرج كواكب في برجِ
وقال أيضاً:
كتاب في سرائره سرورٌمناجيه منَ الأحزانِ ناجِ
فكم معنًى بديع تحت لفظٍهناكَ تزواجاً أيَّ ازدواجِ
كراح في زجاج بل كرُوحٍسرتْ في جسمِ معتدل المزاجِ
وقال أيضاً:
ما إن سمعت بنوَّارٍ له ثمرٌفي الوقت يُمتِع سمع المرءِ والبصرا
حتَّى أتاني كتاب منك مبتسمٌعن كلِّ معنى ولفظ يشبه الدُّررا
فكأنَّ لفظك في لألائه زهراًوكأنَّ معناهُ في أثنائه ثمرا
تسابقا فأصابا القصد في طلقٍلله من ثمر قد سابق الزّهرا
وقال أيضاً:
كحيَّة سوداء مجَّتْ علىوجه الضُّحى ظلمة ليل بهيمْ
وله أيضاً:
بأبي كلامك إنَّه الحرُّ النَّقيُّ منَ العيوبِ
يُجنيك من ثمر الكلام ويجتني ثمر القلوبِ
وقال أيضاً:
بنفسي كلامك إنِّي نظرتُ منه إلى صورة الفاتنِ
كلامٌ تَهَشّ إليه النّفوسويلقى القلوب بلا آذانِ
وقال أيضاً:
بدا بالمعاني وتهذيبهافأبرزها كالوجوهِ الحسانِ
وقدَّر ألفاظه بعد ذاكعلى ما اقتضتهُ قدود الغواني
وقال أيضاً:
قد أتى لفظك البديع الذي خرَّتْ سجوداً لحسنه الألفاظُ
ومعانيك لهنَّ وفاءوسخاء ونجدةٌ وحفاظُ
وقال أيضاً:
إذا أحببت أن تحظى بسحرفلا تحظُر على لفظي وشعري
فأحسن من نظام الدّرّ نظميوآنقُ من نثار الورد نثري
وقال أيضاً:
معانٍ كالعيونِ ملئنَ سحراًوألفاظ مورَّدة الخدودِ
وقال علي بن الرومي:
بكلام لو أنَّ للدَّهر أُذناًمال من حسنه إلى الإصغاء
وقال أبو تمام:
فكأنَّما هي في السّماع جنادلوكأنَّما هي في القلوب كواكب
وقال أبو الفتح البستي:
ما أُنس ظمآن بعذبٍ باردِمن بعد طول العهد بالمواردِ
إلاَّ كأُنسي بكتاب واردِمن سيّدٍ محض النجار ماجدِ كأنَّما اسْتملاه من عُطاردِ
وقال البحتري:
أما مسامعنا الظّماء فإنَّهاتُروى بماءِ كلامك الرَّقراقِ
وإذا النَّوائب أظلمت أحداثهالبست بوجهك أحسن الإشراقِ
النص من طبعة المطبعة التجارية بالإسكندرية (١٣١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع