بعض هذا العتاب والتفنيد
الشاعر: البحتري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«بعض هذا العتاب والتفنيد» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَعضَ هَذا العِتابِ وَالتَفنيدِ — لَيسَ ذَمُّ الوَفاءِ بِالمَحمودِ
ما بَكَينا عَلى زَرودَ وَلَكِن — نا بَكَينا أَيّامَنا في زَرودِ
وَدُموعُ المُحِبِّ إِن عَصَتِ العذُ — ذالَ كانَت طَوعَ النَوى وَالصُدودِ
يا لِخُضرٍ يَنُحنَ في القُضُبِ الخُض — رِ عَلى كُلِّ صاحِبٍ مَفقودِ
عاطِلاتٍ بَل حالِياتِ يُرَدِّد — نَ الشَجى في قَلائِدٍ وَعُقودِ
زِدنَني صَبوَةً وَذَكَّرنَني عَه — داً قَديماً مِن ناقِضٍ لِلعُهودِ
ما يُريدُ الحَمامُ في كُلِّ وادٍ — مِن عَميدٍ صَبٍّ بِغَيرِ عَميدِ
كُلَّما أُخمِدَت لَهُ نارُ شَوقٍ — هِجنَها بِالبُكاءِ وَالتَغريدِ
يا نَديمَيَّ بِالسَواجيرِ مِن وُد — دَ اِبنِ مَعنٍ وَبُحتُرِ اِبنِ عَتودِ
أُطلِبا ثالِثاً سِوايَ فَإِنّي — رابِعُ العيسِ وَالدُجى وَالبيدِ
لَستُ بِالواهِنِ المُقيمِ وَلا القا — ئِلِ يَوماً إِنَّ الغِنى بِالجُدودِ
وَإِذا اِستَصعَبَت مَقادَةُ أَمرٍ — سَهَلَّتها أَيدي المَهارى القودِ
حامِلاتٍ وَفدَ الثَناءِ إِلى أَب — لَجَ صَبٍّ إِلى ثَناءِ الوُفودِ
عَلِقوا مِن مُحَمَّدٍ خَيرَ حَبلٍ — لِرُواقِ الخِلافَةِ المَمديدِ
لَم يَخُن رَبَّها وَلَم يُعمِلِ التَد — بيرِ في حَلِّ تاجِها المَعقودِ
مُصلِتاً بَينَها وَبَينَ الأَعادي — حَدَّ رَأيٍ يَفُلُّ حَدَّ الحَديدِ
فَهِيَ مِن عَزمِ رَأيِهِ في جُنودٍ — قُمنَ مِن حَولِها مَقامَ الجُنودِ
كابَدَتهُ الأُمورُ فيها فَلاقَت — قُلَّبِيَّ التَصويبِ وَالتَصعيدِ
صارِمَ العَزمِ حاضِرَ الحَزمِ ساري ال — فِكرِ ثَبتَ المَقامِ صُلبَ العودِ
دَقَّ فَهماً وَجَلَّ عِلماً فَأَرضى اللَ — هَ فينا وَالواثِقَ إِبنَ الرَشيدِ
وَجَّهَ الحَقَّ بَينَ أَخذٍ وَإِعطا — ءٍ وَقَصدٍ في الجَمعِ وَالتَبديدِ
وَاِستَوى الناسُ فَالقَريبُ قَريبٌ — عِندَهُ وَالبَعيدُ غَيرُ بَعيدِ
لا يَميلُ الهَوى بِهِ حينَ يُمضي ال — أَمرَ بَينَ المَقلِيِّ وَالمَودودِ
وَسَواءٌ لَدَيهِ أَبناءُ إِبرا — هيمَ في حُكمِهِ وَأَبناءُ هودِ
مُستَريحُ الأَحشاءِ مِن كُلِّ ضِغنٍ — بارِدُ الصَدرِ مِن غَليلِ الحُقودِ
وَكَأَّنَّ اِهتِزازَهُ لِلعَطايا — مِن قَضيبِ الأُراكَةِ الأُملودِ
وَكَأَنَّ السُؤالَ يَنثُرُ وَردَ الرَو — ضِ في وَجهِهِ وَوَردَ الخُدودِ
يا اِبنَ عَبدِ المَليكِ مَلَّكَكَ الحَم — دَ وُقوفٌ بَينَ النَدى وَالجودِ
ما فَقَدنا الإِعدامَ حَتّى مَدَدنا — سَبَباً نَحوَ سيبِكَ المَمدودِ
سُؤدُدٌ يُرَجّى وَنَيلٌ يُرَجّى — وَثَناءٌ يَحيا وَمالٌ يودي
لَتَفَنَّنتَ في الكِتابَةِ حَتّى — عَطَّلَ الناسُ فَنَّ عَبدِ الحَميدِ
في نِظامٍ مِنَ البَلاغَةِ ما — شَكَّ إِمرُؤٌ أَنَّهُ نِظامُ مَريدِ
وَبَديعٍ كَأَنَّهُ الزَهرُ الضا — حِكُ في رَونَقٍ الرَبيعِ الجَديدِ
مُشَرِّقٌ في جَوانِبِ السَمعِ ما يُخ — لِقُهُ عَودُهُ عَلى المُستَعيدِ
ما أُعيرَت مِنهُ بُطونُ القَراطي — سِ وَما حُمِّلَت ظُهورُ البَريدِ
مُستَميلُ سَمعَ الطُروبِ المُعَنّى — عَن أَغانِيِّ زُرزُرٍ وَعَقيدِ
حُجَجٌ تُخرِسُ الأَلَدَّ بِأَلفا — ظٍ فُرادى كَالجَوهَرِ المَعدودِ
وَمَعانٍ لَو فَصَّلَتها القَوافي — هَجَّنَت شِعرَ جَروَلٍ وَلَبيدِ
حُزنَ مُستَعمَلَ الكَلامٍ اِختِياراً — وَتَجَنَّبنَ ظُلمَةَ التَعقيدِ
وَرَكِبنَ اللَفظَ القَريبَ فَأَدرَك — نَ بِهِ غايَةَ المُرادِ البَعيدِ
كَالعَذارى غَدَونَ في الحُلَلِ الصُف — رِ إِذا رُحنَ في الخُطوطِ السودِ
قَد تَلَقَّيتَ كُلَّ يَومٍ جَديدٍ — يا أَبا جَعفَرٍ بِمَجدٍ جَديدِ
يَائِسَ الحاسِدونَ مِنكَ وَما مَج — دُكَ مِمّا يَرجوهُ ظَنُّ الحَسودِ
وَإِذا اِسطُرفَت سِيادَةُ قَومٍ — بِنتَ بِالسُؤدُدِ الطَريفِ التَليدِ
وَأَرى الناسَ مُجمِعينَ عَلى فَض — لِكَ مِن بَينِ سَيِّدٍ وَمَسودِ
عَرَفَ العالِمونَ فَضلَكَ بِالعِل — مِ وَقالَ الجُهّالُ بِالتَقليدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …
- بالبكاء: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- بكينا: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب …
- ذال: ذأل: الذَّأَلانُ: عَدْو متقارِب. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّأَلان السُّرعة والذؤول مِنَ النَّشَاطِ، والذَّأَلانُ مَشْيٌ سَرِيعٌ خَفِيفٌ فِي مَيَسٍ وسُرعة، وَبِهِ سُمِّي الذِّئْبُ ذُؤَالة، ذَأَلَ يَذْأَلُ ذَأْلًا وذَأَلاناً، وَك …