أإن دنا الشوق بعد ما شسعا
الشاعر: السري الرفاء · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة
«أإن دنا الشوق بعد ما شسعا» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَإِنْ دَنا الشَّوقُ بعدَ ما شَسَعا — وأَسعَدَ الدَّمعُ بعدَ ما امتنَعا
وَصَلْتَ ماءَ الشُّؤونِ من كَمَدٍ — يُقَطِّعُ القلبَ حُرُّهُ قِطَعا
أَبارِقٌ بالغَديرِ أَذكَرَني — لَمْعَ الثَّنايا العِذابِ إذ لَمَعا
أَمْ عارِضٌ لا يَزالُ مُعْتَرِضاً — يَصْدَعُ أَحشايَ كلَّما انصَدَعا
سَقياً لِسَلْعٍ وإن سُقيتُ به الصْ — صِبا غَداةَ الوَداعِ والسَّلَعا
ودَّعتُهُم والأسى يُجرِّعُني — بالأجرعِ الفَرْدِ كأسَه جُرَعا
ومِنْ وراءِ السُّجوفِ بَدرُ دُجىً — يُخْجِلُ بَدرَ الدُّجى إذا طَلَعا
أَولعَ جَفْنَيْه بي ليقتُلَني — سَهْماهُما واقِعاً ومُنتَزَعا
لا تُولِعا بالمَشوقِ لومَكُما — وإنْ تمادَى غَرامُه وَلَعا
وَلَّى ورَدْعُ العَبيرِ يمنحُه — رَيَّاهُ طيبَ العناقِ لارتَدَعا
كم عَزْمَةٍ كالشَّهابِ عُدْتُ بها — مَحَتْ مَغِيمَ الهُمومِ فانقَشَعا
وكم وَصَلْتُ الوَجيفَ مُنْتَجِعاً — جَدْوى ابنِ فَهدٍ فرُحْتُ مُنتَجِعا
فَيْءٌ غدا رافِعاً لأُسْرَتِهِ — رايَةَ مَجدٍ يَزيدُها رِفَعا
يُريكَ فِعْلاً في البِشْرِ مُبتَدَعاً — منه ومَعنىً في الجُودِ مُختَرَعا
ما زالَ يعلو رُبا الفَخارِ ويح — تَلُّ يَفاعَ العَلاءِ مُذْ يَفَعا
وَقَتْكَ من عَثرَةِ الرَّدى عُصَبٌ — إن عَثروا قلتَ بالسَّماحِ لَعا
عيدٌ مُعادٌ عليك مُمتِعُه — ما لاحَ ضَوْءُ النَّهارِ أو مَتَعا
ومَنزلٍ إنْ جَفَاه نازِلُه — حَنَّ اشتِياقاً إليه أو نَزَعا
رَقيقُ ثَوبِ الهواءِ تَدفَعُه — أمواجُ بَحْرٍ يَموجُ مُندَفِعا
جانَبَهُ القُرُّ والهَجيرُ فقَد — طابَ مَصِيفاً وطابَ مُرتَبَعا
وصافَحَتْ ماءَه الصَّبا فغَدا — مُنخَفِضاً تارَةً ومُرتَفِعا
واتَّجَهَت فيه كلُّ كاشِفَةٍ — وَجْهاً بِثَوْبِ الظَّلامِ مُدَّرِعا
تَحمِلُ في السَّيرِ إخوةً فإذا — حانَ مَدى السَّيرِ أصبحوا شِيَعا
فنازِلاتٌ تَهوي على عَجَلٍ — تَهاوِيَ الطَّيْرِ أُشعِرَتْ جَزَعا
وصاعِداتٌ تَسيرُ في مَهَلٍ — كالخَيْلِ أبقى بها السُّرى ظَلَعا
يَقودُها كلُّ قائدٍ تَعِبٍ — كأنَّه راكِعٌ وما رَكَعا
فكلُّ حُسْنٍ تَراه مُفْتَرِقاً — فيه إذا جِئْتَه ومُبتَدَعا
بَدائِعٌ لا يَزالُ مُبدِعُها — يُظْهِرُ لي من صَنيعِهِ بِدَعا
تَمَلَّ أيامَك التي حَسُنَتْ — فَهْيَ تُضاهي الأعيادَ والجُمَعا
وخِلعَةٍ من ثَنايَ دَبَّجَها ال — فِكْرُففاقَتْ بِحُسنِها الخِلَعا
وقَرَّبَ الحِذقُ لَفْظَها فغَدا — من قُربِهِ مُطمِعاً ومُمتَنِعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشؤون: جمع شَأْنٌ. [ش أ ن]. 1."شُؤُونُ العَيْنِ": مَجَارِيهَا الدَّمْعِيَّةُ. 2."شُؤُونُ النَّاسِ" : حَالاَتُهُمْ، قَضَايَاهُمْ، أُمُورُهُمْ. "لاَ يَتَدخَّلُ فِي شُؤُونِ الآخَرِينَ" "شُؤُونُ العُمَّالِ". 3."وِزَارَةُ الشُّؤُونِ …
- بالغدير: الغَدِيرُ : النهر الصَّغير. -: القطعةُ من الماءِ يُغادرُها السَّيْل؛ تعيشُ الضَّفادعُ في الغُدْرانِ ج غدْرٌّ وغُدُرٌ وغُدْرانٌ.
- جرعا: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
- جفنيه: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …