من «المنتحل» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب الثامن في الهجاء والذم وذكر المقابح
قال إبراهيم بن المهدي:
وكنْ كيف شئت وقل ما تشاوأرعدْ يميناً وأبرقْ شمالا
نجا بك عِرضك منجى الذُّبابحمتهُ مقاذيره أن يُنالا
وقال مسلم بن الوليد:
فاذهبْ فأنتَ طليقُ عِرضك إنهُعرضٌ عززت بهِ وأنت ذليلُ
وقال آخر:
إنْ يسمعوا ريبةً طاروا بها فرحاًمنِّي وإنْ يسمعوا من صالحٍ دفنوا
جهلاً عليَّ وجبناً عن عدوّهمُلبئستِ الخلَّتانِ الجهلُ والجبنُ
وقال آخر:
فأمَّا الذي يحصيهمُ فمكثّرٌوأمَّا الذي يُطريهمُ فمقلّلُ
وقال عبد الله بن المعتز:
بلوتُ أخلاّءَ هذا الزمانِفأقللتُ بالهجرِ منهم نصيبي
وكلهمُ إنْ تأملتهمْصديقُ الحضورِ عدوُّ المغيبِ
وقال أيضاً:
وصاحب سوءٍ وجههُ ليَ أوجهٌوفي فمهِ طبلٌ بسرِّي يضربُ
ولا بدَّ لي منهُ فحيناً يغصّنيوينساغ لي طوراً ووجهي مقطَّبُ
كماءِ طريقِ الحجِّ في كلِّ منهلٍيُذمُّ على ما كانَ منه ويشربُ
وقال محمد بن أبي زرعة الدمشقي:
يا قُبلةً ذهبتْ ضياعاً في يدٍضربَ الإله بنانها بالنّقرسِ
مالي رأيتك لستَ تثمر طيّباًحلواً وأصلك هاشميُّ المغرسِ
حتَّى كأنَّك نقمةٌ في نعمةٍأو أصلُ شوكٍ في حديقة نرجسِ
فلألعننَّك إن لعْنك حجَّةٌوصلاة معتمرٍ ببيتِ المقدسِ
وقال دعبل الخزاعي:
تلك المساعي إذا ما أخرت رجلاًأحبَّ للناس عيباً كالذي عابهُ
ما إن يزال وفيه العيبُ يجمعهُجهلاً لأعراض أهل المجد عيَّابهْ
إنْ عابني لم يعبْ إلاَّ مؤدبهُونفسه عاب لما عاب آدابهْ
فكان كالكلب ضرَّاهُ مكلّبهُلصيده فعدا فاصطاد كلاّبَهْ
وقال آخر:
إذا أنتَ عبتَ الأمر ثمَّ أتيتهُفأنتَ ومَن تزري عليه سواءُ
وقال آخر:
إذا لم يكنْ فيكنَّ ظلٌّ ولا جنًىفأبعدكنَّ الله من شجراتِ
وقال علي بن الرومي:
إذا الغصنُ لم يُثمر وإن كانَ شعبةًمن الثمرات اعتدَّه النَّاس في الحطبِ
وقال آخر:
فعدِّ عن ذكري فإنيَ امرؤٌجمَّلني قِلة أكفائي
وقال آخر:
إذا عوتبوا قالوا مقاديرُ قُدّرتْهل العارُ إلاَّ ما تجرُّ المقاديرُ
وقال آخر:
لقد جلَّ قدرُ الكلب أن كانَ كلماعوى وأطالَ النبح ألقمته الحجرْ
وقال آخر:
أو كلما طنَّ الذُّباب طردتهُإنَّ الذُّبابَ إذاً عليَّ كريمُ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
أيُّها النابحُ الذي يتصدَّىبقبيح يقوله في الجوابِ
لا تؤملْ إنِّي أقول لك اخسأْلست أسخو بها لكلِّ الكلابِ
وقال آخر:
أنفاسه كذبٌ وحشو ضميرهِدغَلٌ وعشرته سقام الرُّوحِ
وقال آخر:
بُليتُ بهم بلاءَ الورد يلقىأُنوفاً هنَّ أولى بالخِشاشِ
وقال آخر:
بلوتهمُ واحداً واحداًفكلهمُ ذلك الواحدُ
وقال آخر:
صديقك لا يُثني عليك بطائلٍفماذا ترى فيك العدوَّ يقولُ
وقال آخر:
ولمَّا رأيناكم لئاماً أذلةًوليس لكم من سائر النَّاس ناصرُ
ضممناكمُ من غير فقرٍ إليكمُكما ضمَّتِ السَّاق الكسيرَ الجبائرُ
وقال أحمد بن يوسف:
وليت رزق أُناس مثلُ جودهمُليعلموا أنهم بئس الذي صنعوا
وقال آخر:
لئنْ أخطأتُ في مدحيك ما أخطأتَ في منعي
لقد أنزلت حاجاتيبوادٍ غير ذي زرعِ
وقال آخر:
لئنْ كانتِ الدُّنيا أنالتك ثروةًفأصبحت منها بعد عسرٍ أخا يسرِ
لقد كشف الإثراءُ منك خلائقاًمن اللؤمِ كانت في غطاءٍ من الفقرِ
وقال آخر:
يا منْ إذا ما رأته عينُ والدهِبين الرجال أتاهم بالمعاذيرِ
وقال آخر:
قومٌ إذا ما جنى جانيهمُ أمنوامن لؤم أحسابهمْ أن يقبلوا قودا
وقال آخر:
في شجرِ السرْو منهمُ مثلٌله رواءٌ وما لهُ ثمرُ
وقال آخر:
فلا تحسبنْ هنداً لعذرٍ أعاقهاسخيَّةَ نفسٍ كلُّ غانيةٍ هندُ
وقال آخر:
فلو أنِّي بليت بهاشميٍّخؤولتهُ بنو عبد المدانِ
لهانَ عليَّ ما ألقى ولكنْتعالوْا فانظروا بمن ابتلاني
وقال علي بن الرومي:
رأيتكمُ تبدون للحربِ عدَّةًولا يمنع الأسلابَ منكم مقاتلُ
فأنتمْ كمثلِ النَّحل يُشرع شوكهولا يمنع الخزَّاف ما هو حاملُ
وقال أبو بكر الخوارزمي:
فنذْل الرجالِ كنذل النبات لا للثمارِ ولا للحطبْ
وقال آخر:
قد لقيَ الأحرارُ منهُ الذيلم يلقَ زيدُ النحوِ من عمرِو
وقال أبو علي البصير:
لعمر أبيك ما نُسبَ المعلَّىإلى كرمٍ وفي الدُّنيا كريمُ
ولكنَّ البلاد إذا اقشعرَّتْوصوّحَ نبتها رُعيَ الهشيمُ
وقال آخر:
من ضنَّ بالبشرِ فلا ترْجهفإنَّه أبخلُ بالمالِ
وقال آخر:
متى تدركُ الحاجاتِ أو تستطيعُهاوإنْ كانتِ الخيرات منك على فترِ
إذا رحتَ سكراناً وأصبحتَ مُثقلاًخُماراً وعاودتَ الشرابَ مع الظهرِ
وقال آخر:
هو الكلبُ إلاَّ أنَّ فيه ملالةًوسوءَ مراعاةٍ وما ذاكَ في الكلبِ
وقال آخر:
خنازيرُ ناموا عنِ المكرماتِفنبَّههم قدرٌ لمْ ينمْ
فيا قبحهمْ في الذي خُوّلواويا حسنهم في زوالِ النعمْ
وقال آخر:
وإذا الذِّئابُ استنعجتْ لكَ مرَّةًفحذارِ منها أنْ تعودَ ذئابا
فالذِّئبُ أخبثُ ما يكون إذا غدامتلبساً بينَ النّعاجِ إهابا
وقال علي بن الرومي:
ليتهم كانوا قروداً فحكَوْاشيم النَّاس كما تحكي القرودُ
وقال أيضاً:
معشرٌ أشبهوا القرودَ ولكنْخالفوها في خفَّةِ الأرواحِ
وقال أيضاً:
شركتَ القردَ في قبحٍ وسخفٍوما قصَّرتَ عنهُ في الحكايهْ
وقال أيضاً:
ضفادعُ في ظلماءِ ليلٍ تجاوبتْفدلَّ عليها صوتُها حيَّةَ البحرِ
وقال الأعشى الأكبر واسمه ميمون بن قيس:
فما ذنبُنا إنْ جاشَ بحر بنِ عمكمْوبحرُك ساجٍ لا يواري الدُّعامصا
وقال آخر:
خفافيشُ أعشاها نهارٌ بضوئِهِولاءمها قطعٌ من اللَّيلِ غيهبُ
وقال آخر:
سجدْنا للقرودِ رجاءَ دُنياحوَتها دوننا أيدي القرودِ
فما ظفرتْ أناملُنا بشيءٍرجوناهُ سوى ذلِّ السجودِ
وقال آخر:
وإن امرءاً ضنَّتْ يداهُ على امرئٍبنيلِ يدٍ من غيرهِ لبخيلُ
وقال آخر:
وما ينفعُ الأصلُ مِن هاشمٍإذا كانتِ النَّفسُ مِن باهلهْ
وقال آخر:
وغيظُ البخيلِ على مَن يجودُ لأعجبُ واللهِ من بخلهِ
وقال آخر:
وأحمقَ مصنوعٍ لهُ في أمورهِيسوّدُهُ إخوانهُ وأقاربهْ
على غير حزمٍ في الأُمورِ ولا تقًىولا نائلٍ جزلٍ تعدُّ مواهبهْ
وقال علي البسامي:
ولولا الضرورةُ لمْ آتهِوعندَ الضرورةِ آتي الكنيفا
وقال آخر:
ويأخذ عيبَ الناسِ من عيبَ نفسهِمرادٌ لعمريَ ما أُريدُ قريبُ
وقال آخر:
يحبُّ الخمرَ من كيسِ النَّدامىويكرهُ أنْ تفارقهُ الفلوسُ
وقال الخليل بن أحمد الفراهيدي:
وعاجزُ الرَّأيِ مضياعٌ لفُرصتهِحتَّى إذا فاتَ أمرٌ عاتبَ القدرا
وقال أيضاً:
لا تعجبنَّ لخيرٍ زلَّ عن يدهِفالكوكبُ النَّحس يسقي الأرضَ أحيانا
وقال أبو إسحاق الصابئ:
ومن عجبِ الأزمانِ أنَّ صُروفَهاتسوءُ امرءاً مثلي بمثل أبي الوردِ
فيا ليتها اختارتْ نظيراً وأنهُرماني بشنعاءِ الدَّواهي على عمدِ
فكم بينَ مقتولِ الكلابِ وإنْ نجاذليلاً ومقتولِ الضراغمِ والأُسدِ
وقال أبو الحسن البديهي الشهرزوري:
أتمنَّى على الزَّمانِ مُحالاًأنْ ترى مقلتايَ طلعةَ حرِّ
وقال دعبل الخزاعي:
دماؤهمْ ليسَ لها طالبٌمطلولةٌ مثلَ دمِ العُذرهْ
وجوههمْ بيضٌ وأحسابهمسودٌ وفي أعراضهم صُفرهْ
وقال آخر:
من النَّاسِ من يغشى الأباعدَ نفعهُويشقى بهِ حتَّى المماتِ أقاربهْ
فإنْ كانَ خيراً فالبعيدُ ينالهُوإنْ كانَ شرّاً فابنُ عمّكَ صاحبهْ
وقال محمد بن عبد الرحمن العطوي:
قلْ لمن فضَّض الدّواةَ لكيمايحسبوهُ من جملةِ الكتَّابِ
ليسَ خليُ الدَّواةِ ينفعُ شيئاًإن تخليتَ من حُلى الآدابِ
وقال أحمد بن أبي البغل:
كأنَّه الشَّيطانُ في طبعهِصُوّر من نارٍ وللنارِ
وقال آخر:
قبُحَتْ مناظرهمْ فحينَ بلوتهمْحسُنتْ مناظرهمْ لقبحِ المخبرِ
وقال آخر:
يريدُ أن يمنعني وأحمدَهُألا ترى ما بيننا ما أبعدهْ
وقال علي بن الرومي:
يخبّرُني أنَّهُ ناصحٌوفي نصحهِ حُمةُ العقربِ
وقال آخر:
صبراً أبا الصَّقرِ فكمْ طائرٍخرَّ صريعاً بعد تحليقِ
زُوّجتَ نُعمى لمْ تكنْ كفؤهاقضى لها اللهُ بتطليقِ
لا قُدّستْ نُعمى تسربلتَهاكم حُجةٍ فيها لزنديقِ
وقال آخر:
قد كنتُ أحمدُ أمري فيهِ مبتدئاًوقد ذممتُ الذي أحمدتُ في الصدرِ
فاذهبْ إليهِ فأنتَ المرءُ أوَّلهُحلوٌ وآخرهُ مرٌّ على الخبرِ
وقال محمد أبو العنبس الصيمري:
خِوانٌ لا يلمُّ بهِ صديقٌوعِرضٌ مثلُ منديلِ الخوانِ
وقال آخر:
وما ليَ ذنبٌ غير أنِّي منعَّمٌووُكّل بالنعمى حسودٌ وظالمُ
وقال آخر:
وتصرُّفُ الإخوان إن جربتهمْينسيكَ لومَ تصرُّف الأيامِ
وقال آخر:
سبكناهُ ونحسبهُ لُجيناًفأبدى الكيرُ عن خبثِ الحديدِ
وقال علي بن الرومي:
حمدتُ الليالي حين فرَّقنَ بينناألا ربَّما فرَّجنَ كربَ حزينِ
وقال علي البسامي:
خلفوني خلافةَ الذِّئبِ في الشَّاءِ وكانوا في جُهدِ حقي شاءَ
وقال أيضاً:
قلْ لأبي القاسمِ المرجَّىقابلك الدَّهرُ بالعجائبْ
ماتَ لك ابنٌ وكانَ زَيناًوعاشَ ذو النَّقصِ والمعائبْ
حياةُ هذا كموتِ هذافلستَ تخلو من المصائبْ
وقال بن أبي عيينة:
لما رأيتُ ضمير غشّك قد بداوأبيتَ غير تجهُّمٍ وقطوبِ
خلَّيتُ عنك مُفارقاً لك عن قلًىووهبتُ للشيطانِ منك نصيبي
وقال آخر:
خيرُ ما فيهمُ ولا خير فيهمْأنهمُ غير مُؤثمي المغتابِ
وقال آخر:
قلتُ لما رأيته في قصورٍمشرفاتٍ ونعمةٍ لا تعابُ
ربِّ ما أبين التباينَ فيهمنزلٌ عامرٌ وعقلٌ خرابُ
وقال آخر:
رُبَّ من أشجاه ذكريوهو لم يخطرْ ببالي
قلبهُ ملآن من بغضيوقلبي منه خالي
وقال آخر:
شهدتْ عليك به شواهدُ ريبةٍوعلى المريبِ شواهدٌ لا تُدفعُ
وقال أبو تمام الطائي:
مساوٍ لو قسمنَ على الغوانيلما أمهرنَ إلاَّ بالطلاقِ
وقال آخر:
قد كانَ حيّاً وهو عنا ميتٌفالآن لما مات عاش أذاهُ
وقال آخر:
يتيهُ عليَّ تيهَ بني لؤيٍّويُعطيني عطاءَ بني سلولِ
وقال آخر:
يا حجَّةَ اللهِ في الأرزاقِ والقِسمومحنةً لذوي الألبابِ والهممِ
نراكَ أصبحتَ في نعماء سابغةٍألا وربُّك غضبانٌ على النعمِ
وقال علي بن الرومي:
أصبحتَ كالخنزيرِ في الطرائدِ
ليسَ لمن يقتلهُ منْ حامدِ
وربَّما أتلفَ نفس الصائدِ
وقال آخر:
كابنِ آوى وهو صعبٌ صيدهُفإذا صيدَ يُساوي خرْدله
وقال بن أبي عيينة:
يهرُّون في وجهِ الصديق وربَّمايهرُّ على من ليسَ يعرفه الكلبُ
وقال آخر:
وأرسلَ يبغي الصلحَ لمَّا تعاورتْجوانبُ جنبيه بساطَ القصائدِ
فأرسلت بعد الشرّ أنِّي مسالمإلى غير من لا أشتهي غيرُ عائدِ
وقال بشار بن برد:
أضيافُ عثمانَ في خفض وفي دعةٍوفي عطاءٍ لعمري غير ممنوعِ
وضيف عمرٍو وعمرو يسهران معاًهذا لكِظَّته والضيفُ للجوعِ
وقال أيضاً:
وسائلٍ عنْ يديْ مسعود قلتُ لهُهو الجواد ولكن ليس في الجودِ
غيث الرَّوابي إذا حلَّت بساحتهوآفة المال بين الرقِّ والعودِ
وقال آخر:
قد قلتُ لمَّا رأيتُ الموت يطلبنييا ليتني درهم في كيس صبَّاحِ
فيا له درهماً دامت سلامتهلا هالك ضائعٌ يوماً ولا صاحِ
وقال آخر:
لقد روينا حديثاً لا نكذّبهعن النَّبيِّ رويناه بإسنادِ
أن تطلبوا الخيرَ ممن وجهه حسنٌفكيف نطلبه عن ابن عبَّادِ
وقال آخر:
قد رأيناك فما أعجبتناوبلوناك فلم نرض الخبرْ
وقال آخر:
أكلُ بني يرمك أكلُ الحُطمهْإنَّ لهذا الأكل يوماً تُخمهْ
وقال الأعشى الأكبر واسمه ميمون بن قيس:
يقولون الزَّمان به فسادٌوهم فسدوا وما فسد الزَّمان
وقال آخر:
وإذا جفاني جاهلٌلم أستجزْ ما عشت قطعهْ
وتركتُه مثل القبور أزورها في كلِّ جمعهْ
وقال بن سكرة الهاشمي
لئنْ كنتَ من هاشمٍ في الذُّرىفقد ينبت الشوكُ بين الأقاحي
وقال البحتري:
بذلَّةِ والديك لبست عزّاًوباللؤم اجترأتَ على الجوابِ
وقال أيضاً:
لنا مواقف في أفياءِ عرصتهِتهان أخطارُنا فيها وتطَّرحُ
نغشاه لا نحن مشتاقون منه إلىأُنسٍ ولا هو مسرورٌ بنا فرحُ
إذا طلبنا بلين القول غرفتهظلنا نعالج قفلاً ليس ينفتحُ
وقال أبو تمام الطائي:
وتخلَّفتُ بعده في أُناسٍألبسوني صبراً على الحدثانِ
ما لنوْر الرَّبيع في العينِ حسنٌما لهم من تغيُّر الألوانِ
أنكرتهم نفسي وما ذلك الإنكار إلاَّ من شدَّة العرفانِ
وإساآت ذي الإساءة يُذكرنك يوماً إحسانَ ذي الإحسانِ
وقال البحتري:
له همَّةٌ لو فرَّق اللهُ شملهاعلى الناسِ لم يُجمع لمكرمةٍ شملُ
لهُ حسبٌ لو كانَ للشَّمس لم تبنْوللماءِ لم يعذب وللنَّجم لم يعلُ
وقال آخر:
وبعضهمُ يكون أبوه منهمكان النَّار يخلفها الرمادُ
وقال الوزير المهلبي:
إنَّ العبيدَ إذا ذلَّلتهمْ صلحواعلى الهوانِ وإن أكرمتهم فسدوا
ما عند عبدٍ لمنْ رجَّاه مُحتملٌولا على العبدِ عند الحرب معتمدُ
فاجعلْ عبيدكَ أوتاداً مشمَّخةًلا يثبت البيت حتَّى يقرعَ الوتدُ
وقال عبد الصمد في أخيه:
لي أخٌ لا يرى لهُصاحباً غيرَ عائبِ
أجمعُ النَّاسِ كلّهمْللئام المناقبِ
وتراخي مُصيبتيفيه إحدى المصائبِ
وقال آخر:
ليست النعمةُ في مثلكَ عند اللهِ نعمهْ
سخِط اللهُ عليهافابتلاها بكَ نقمهْ
وقال آخر:
إذا نكحتْ بنتُ الزّنا ولدَ الزّنافلا شرَّ إلاَّ دونَ ما يلدانِ
وقال آخر:
فلا تجعلنّي للقضاةِ فريسةًفإنَّ قضاةَ المسلمين لصوصُ
مجالسهم فينا مجالسُ شُرطةٍوأيديهمُ دون الشصوص شُصوصُ
وقال البحتري:
يا أحمدَ بن محمدٍ نضبَ النَّدىمن كفّ كلِّ أخي يدٍ يا أحمدُ
جدةٌ ولا جودٌ وطالبُ بغيةٍفي الباخلينَ وبغيةٌ لا توجدُ
تركوا العلى وهمُ يرون مكانهاودَعا اللّجينُ قلوبهمْ والعسجدُ
وتماحكوا في البخلِ حتَّى خلتهُديناً يُدانُ به الإلهُ ويُعبدُ
وقال عبدان الأصبهاني في أبي العلاء الأسدي:
قابلْ هُديتَ أبا العلاءِ نصيحتيبقبولها وبواجبِ الشكرِ
لا تهجونَّ أسنَّ منكَ فربَّماتهجو أباكَ وأنتَ لا تدري
وقال أيضاً فيه:
أبا العلاءِ اسكتْ ولا تؤْذنابشينِ هذا النسبِ الباردِ
أتدَّعي في أسدٍ نسبةًهل تُقبلُ الدَّعوى بلا شاهدِ
أقمْ لنا والدةً أوَّلاًوأنت في حلٍّ من الوالدِ
وقال أيضاً:
ألا إنَّ همَّ النَّاسِ همَّانِ واحدٌله حيلةٌ والاضطرارُ دواؤهُ
وآخرُ يأتي المرء ما فيه حيلةٌلمضطربٍ والاضطرابُ شفاؤهُ
وقال آخر:
ألا قبَّحَ اللهُ الضرورةَ إنَّهاتكلّفُ أعلى الخلقِ أدنى الخلائقِ
وللهِ درُّ الاختيارِ فإنهيبيّنُ فضلَ السبقِ من كلِّ سابقِ
وقال أيضاً:
فمنْ سرَّهُ أنْ لا يرى ما يسوؤهفلا يتخذْ شيئاً يخاف لهُ فقْدا
وقال أيضاً:
ومبتاعِ بعضِ المالِ مني يقولُ ليوما باعهُ إلاَّ نوائبُ تعتري
متى صرتَ محتاجاً لبيعِ ذخيرةٍفقلتُ له التاريخُ مذ صرتَ تشتري
وقال أبو فراس الحمداني:
إلى اللهِ أشكو أنَّ في الصدرِ حاجةًتمرُّ بها الأيامُ وهيَ كما هيا
وقال آخر:
إذا ما تكدَّرَ عيشُ الفتىفإنَّ المنيَّةَ أولى بهِ
وقال أبو عبد الله الحسين الحجاجي:
مالي وللخطوبِ قد غرِيتْبأكلِ لحمي لا هُنّئتْ أكلي
كأنَّني وهيَ شحمةٌ طُرحتْوالنملُ يسعى في مدرجِ النملِ
وقال أيضاً:
وما للمرءِ خيرٌ في حياةٍإذا ما عُدَّ من سقطِ المتاعِ
وقال العتابي:
وأكلتَ دهرك أربعون وأربعاًفاصبرْ لأكلتهِ وعضَّةِ نابهِ
وقال آخر:
أصبحتَ لا رَجلاً يغدو لحاجتهِولا قعيدةَ بيتٍ تُحسنُ العملا
وقال آخر:
كفى حرناً أنْ لا حياة لذيذةٌولا عملٌ ألقى بهِ الله صالحُ
وقال البحتري:
وقدْ كنتُ ذا نابٍ وظفرٍ على العدىفأصبحتُ لا يخشونَ نابي ولا ظفري
وقال آخر:
غُربةٌ فارضيةُ وغرامٌعامريٌّ ومحنةٌ علويهْ
وقال آخر:
فلو كانَ همِّي واحداً لاحتملتُهُولكن همومي جمَّةٌ لا أطيقها
وقال العتابي:
فتًى ظفرتْ منهُ اللَّيالي بنكبةٍوأقلعنَ عنهُ دامياتِ المخالبِ
وقال آخر:
هذا كتابُ فتًى لهُ هممٌأدَّتْ إليكَ رجاءهُ وهممُهْ
أفضى إليكَ بسرِّهِ قلمٌلو كانَ يعقلهُ بكى قلمُهْ
غلَّ الزَّمانُ يديْ عزيمتهِوهوتْ بهِ من حالقٍ قدمُهْ
وتؤاكلتهُ ذووا قرابتهِوطواهُ عن أكفائهِ عدَمهْ
وقال القاضي:
فقلْ في حالِ مأسورٍ ضعيفٍيلوذُ منَ الأعادي بالأعادي
وقال أبو تمام الطائي:
وحسبكَ حسرةً لك من صديقٍيكونُ زمامهُ بيديْ عدوّهْ
وقال ابن العميد:
متى علِقتْ نفسي حبيباً تعلَّقتْبهِ غِيَرُ الأيَّام تسلبُنيهِ
وقال البحتري:
كأنَّ الليالي أغريت حادثاتهابحبِّ الذي تأبى وكُره الذي تهوى
ومن عرفَ الأيامَ لمْ يرَ خفضَهانعيماً ولمْ يعددْ تصرُّفها بلْوى
وقال أحمد بن يوسف الكاتب:
نفسي على زفَراتِها مطويَّةٌوَوَددتُ لو خرجتْ مع الزفراتِ
وقال أبو بكر الخوارزمي:
ما أثقلَ الدهرَ على من نكبَهْحدَّثني عنهُ لسانُ التجربهْ
لا يشكرُ الدهرُ بخيرٍ سبَّبهْفإنهُ لمْ يتعمَّدْ بالهبهْ
وإنَّما أخطأ فيكَ مذهبهْكالسَّيلِ إذ يسقي مكاناً خرَّبهْ والسمِّ يستشفي بهِ مَن شرِبهْ
وقال أبو الفتح البستي:
رغيفُكَ في الأمنِ يا سيّدييحلُّ محلَّ حمامِ الحرَمْ
فللهِ درُّك من سيّدٍحرامِ الرغيفِ حلالِ الحرَمْ
وقال آخر:
يا من إذا ما رأتهُ عينُ والدهِبينَ الرجالِ اتقاهمْ بالمعاذيرِ
بالله أقسمُ لو قد كنتَ لي ولداًلما جعلتك إلاَّ في المطاميرِ
وقال القاضي:
تركنا أرضَ مصر لكلِّ فدْمٍلهُ باعٌ يقصّرُ عن ذراعي
نفوسٌ لا تليقُ بها المعاليوأخلاقٌ تضيقُ عن المساعي
أقمتُ بها ومن محَن اللياليمقامُ الأُسدِ في كهفِ الضباعِ
أقولُ وقد نأوْا بعداً وسحقاًلشرِّ الخلق في شرِّ البقاعِ
وكمْ خلَّفتُ من كرمٍ مهينٍبعرصتها ومن عِرضٍ مُضاعِ
وأجسامٍ مسمَّنةٍ شباعٍوأحسابٍ مضمَّرةٍ جياعِ
ونقصٍ في أكابرها حضيضٍوجهلٍ في أصاغرها مُشاعِ
لئنْ نامتْ سريرتكم وكانتْفضيحتكمْ قناعاً للقناعِ
جعلتمْ ديننا أنَّا سمعناوما الآذان إلاَّ للسماعِ
النص من طبعة المطبعة التجارية بالإسكندرية (١٣١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع