عجبت لقوم يقبلون مدائحي
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء
«عجبت لقوم يقبلون مدائحي» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عجبتُ لقومٍ يقبلون مدائحي — ويأبْون تثويبي وفي ذاك مَعْجبُ
أشِعْرِي سَفسافٌ فَلِمْ يَجْتبونه — وإن لا تكن هاتي فَلِمْ لا أُثوَّبُ
حلفت بمن لو شاء سدَّ مَفاقِري — بما ليَ فيه عن ذوي اللُّؤمِ مَرْغَبُ
فَمَا آفتي شعرٌ إليهم مُبَغَّضٌ — ولكنه منعٌ إليهم محبَّبُ
وأعجبُ منهم معشرٌ ليس فيهمُ — بشعري ولا شيءٍ من الشعرِ مُعجَبُ
بَراذينُ ألهاها قديماً شعيرُها — عن الشِّعر تستوفي القضيمَ وتُركَبُ
من اللائي لا تنفكّ تجري سواكِناً — بفرسانها تِلقاءَ نارٍ تَلهَّبُ
تقُومُ بفرسانٍ تَحرَّكُ تحتها — أفانينُ فالركبان لا الظهرُ تتعبُ
فوارسُ غاراتٍ مَطاعينُ بالقنا — قناً لا يُرى فيهن رمحٌ مُكَعَّبُ
وليست بأيديهم تُهَزُّ رماحُهُم — ولكن بأحْقِيهم تُهَزّ فَتُوعَبُ
ولا رمحَ منها بالنَّجيع مُخضَّبٌ — هناك ولكن بالرَّجيع مخضّبُ
ولستَ ترى قِرناً لهم يطعنونَهُ — بل المَرْكَبُ المعلوُّ قِرنٌ ومركبُ
ترى كلَّ عبدٍ منهمُ فوق ربِّه — ونيزَكُهُ الشِّبرِيُّ فيه مُغَيَّبُ
وأعجَبُ منهم جاهلون تَعاقلوا — وكُلُّهمُ عمَّا يُتمَّمُ أنكبُ
أغِثّاءُ ما فيهم أديبٌ علمتُه — ولا قابلُ التأديب حين يؤدَّبُ
خلا أنَّ آداباً أُعيروا حُلِيَّها — فأضحت بهم يُبكى عليها وتُندبُ
وكم من مُعارٍ زينةً وكأنه — إذا ما تحلَّى حَلْيَها يَتَسلَّبُ
بحقِّهمُ أن باعدوني وقَرَّبوا — سِواي وتقريبُ المُباعَد أوجبُ
رأى القومُ لي فضلاً يعاديه نقصُهُمْ — فمالوا إلى ذي النقص والشكلُ أقربُ
خفافيشُ أعشاها نهارٌ بضوئه — ولاءَمَها قِطْعٌ من الليل غَيهبُ
بهائمُ لا تُصغي إلى شَدْوِ مَعْبدٍ — وأمَّا على جافي الحُداءِ فتَطربُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القضيم: القَضِيمُ : ما يُقْضَمُ بالأسنان، أي القَضامُ، ما ذُقت قضيماً اليوم.- من السيوف: المتثلِّم الحدّ؛ لديّ سيفٌ أثرىٌّ قضيم.-: البساط من الجلد.-: الجلد الأبيض يُكتبُ فيه/ كتبت في القضيم، أي في صحيفة بيضاءَ ج قُضُمٌ وأَقْضِمَ …
- اللؤم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
- اللائي: لأَي: اللَّأَى: الإِبْطاء والاحْتِباس، بِوَزْنِ اللَّعا، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا مَا لَيْسَ مِن لَفْظِهَا، كَقَوْلِكَ لَقِيته التِقاطاً وقَتَلْته صَبْراً ورأَيته عِياناً؛ قَالَ زُهَيْرٌ: فَلأْياً …
- بشعري: الشِّعْرَى : كَوكَبٌّ نَيِّرٌ يطلعُ عند شِدّةِ الحَرِّ وَأنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وهُمَا شِعْرِيَان، الشِّعرَى العَبورُ، والشِّعرى الغُميصاءُ.