بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بُكَاؤُكُمَا يَشْفِي وَإِنْ كَانَ لَا يُجْدِيفَجُودَا فَقَدْ أَوْدَى نَظِيرُكُمَا عِنْدِي
بُنَيَّ الَّذِي أَهْدَتْهُ كَفَّايَ لِلثَّرَىفَيَا عِزَّةَ الْمُهْدَى وَيَا حَسْرَةَ الْمُهْدِي
أَلَا قَاتَلَ اللَّهُ الْمَنَايَا وَرَمْيَهَامِنَ الْقَوْمِ حَبَّاتِ الْقُلُوبِ عَلَى عَمْدِ
تَوَخَّى حِمَامُ الْمَوْتِ أَوْسَطَ صِبْيَتِيفَلِلَّهِ كَيْفَ اخْتَارَ وَاسِطَةَ الْعِقْدِ
عَلَى حِينِ شِمْتُ الْخَيْرَ مِنْ لَمَحَاتِهِوَآنَسْتُ مِنْ أَفْعَالِهِ آيَةَ الرُّشْدِ
طَوَاهُ الرَّدَى عَنِّي فَأَضْحَى مَزَارُهُبَعِيدًا عَلَى قُرْبٍ قَرِيبًا عَلَى بُعْدِ
لَقَدْ أَنْجَزَتْ فِيهِ الْمَنَايَا وَعِيدَهَاوَأَخْلَفَتِ الْآمَالُ مَا كَانَ مِنْ وَعْدِ
لَقَدْ قَلَّ بَيْنَ الْمَهْدِ وَاللَّحْدِ لُبْثُهُفَلَمْ يَنْسَ عَهْدَ الْمَهْدِ إِذْ ضُمَّ فِي اللَّحْدِ
تَنَغَّصَ قَبْلَ الرِّيِّ مَاءُ حَيَاتِهِوَفُجِّعَ مِنْهُ بِالْعُذُوبَةِ وَالْبَرْدِ
أَلَحَّ عَلَيْهِ النَّزْفُ حَتَّى أَحَالَهُإِلَى صُفْرَةِ الْجَادِيِّ عَنْ حُمْرَةِ الْوَرْدِ
وَظَلَّ عَلَى الْأَيْدِي تَسَاقَطَ نَفْسُهُوَيَذْوِي كَمَا يَذْوِي الْقَضِيبُ مِنَ الرَّنْدِ
فَيَا لَكِ مِنْ نَفْسٍ تَسَاقَطَ أَنْفُسًاتَسَاقُطَ دُرٍّ مِنْ نِظَامٍ بِلَا عِقْدِ
عَجِبْتُ لِقَلْبِي كَيْفَ لَمْ يَنْفَطِرْ لَهُوَلَوْ أَنَّهُ أَقْسَى مِنَ الْحَجَرِ الصَّلْدِ
بِوُدِّي أَنِّي كُنْتُ قُدِّمْتُ قَبْلَهُوَأَنَّ الْمَنَايَا دُونَهُ صَمَدَتْ صَمْدِي
وَلَكِنَّ رَبِّي شَاءَ غَيْرَ مَشِيئَتِيوَلِلرَّبِّ إِمْضَاءُ الْمَشِيئَةِ لَا الْعَبْدِ
وَمَا سَرَّنِي أَنْ بِعْتُهُ بِثَوَابِهِوَلَوْ أَنَّهُ التَّخْلِيدُ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ
وَلَا بِعْتُهُ طَوْعًا وَلَكِنْ غُصِبْتُهُوَلَيْسَ عَلَى ظُلْمِ الْحَوَادِثِ مِنْ مُعْدِي
وَإِنِّي وَإِنْ مُتِّعْتُ بِابْنَيَّ بَعْدَهُلَذَاكِرُهُ مَا حَنَّتِ النِّيبُ فِي نَجْدِ
وَأَوْلَادُنَا مِثْلُ الْجَوَارِحِ أَيُّهَافَقَدْنَاهُ كَانَ الْفَاجِعَ الْبَيِّنَ الْفَقْدِ
لِكُلٍّ مَكَانٌ لَا يَسُدُّ اخْتِلَالَهُمَكَانُ أَخِيهِ فِي جَزُوعٍ وَلَا جَلْدِ
هَلِ الْعَيْنُ بَعْدَ السَّمْعِ تَكْفِي مَكَانَهُأَمِ السَّمْعُ بَعْدَ الْعَيْنِ يَهْدِي كَمَا تَهْدِي
لَعَمْرِي لَقَدْ حَالَتْ بِيَ الْحَالُ بَعْدَهُفَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ حَالَتْ بِهِ بَعْدِي
ثَكِلْتُ سُرُورِي كُلَّهُ إِذْ ثَكِلْتُهُوَأَصْبَحْتُ فِي لَذَّاتِ عَيْشِي أَخَا زُهْدِ
أَرَيْحَانَةَ الْعَيْنَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالْحَشَاأَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرْتِ عَنْ عَهْدِي
سَأَسْقِيكِ مَاءَ الْعَيْنِ مَا أَسْعَدَتْ بِهِوَإِنْ كَانَتِ السُّقْيَا مِنَ الدَّمْعِ لَا تُجْدِي
أَعَيْنَيَّ جُودَا لِي فَقَدْ جُدْتُ لِلثَّرَىبِأَنْفَسِ مِمَّا تُسْأَلَانِ مِنَ الرِّفْدِ
أَعَيْنَيَّ إِنْ لَا تُسْعِدَانِي أَلُمْكُمَاوَإِنْ تُسْعِدَانِي الْيَوْمَ تَسْتَوْجِبَا حَمْدِي
عَذَرْتُكُمَا لَوْ تُشْغَلَانِ عَنِ الْبُكَابِنَوْمٍ وَمَا نَوْمُ الشَّجِيِّ أَخِي الْجَهْدِ
أَقُرَّةَ عَيْنِي قَدْ أَطَلْتُ بُكَاءَهَاوَغَادَرْتُهَا أَقْذَى مِنَ الْأَعْيُنِ الرُّمْدِ
أَقُرَّةَ عَيْنِي لَوْ فَدَى الْحَيُّ مَيِّتًافَدَيْتُكَ بِالْحَوْبَاءِ أَوَّلَ مَنْ يَفْدِي
كَأَنِّي مَا اسْتَمْتَعْتُ مِنْكَ بِنَظْرَةٍوَلَا قُبْلَةٍ أَحْلَى مَذَاقًا مِنَ الشَّهْدِ
كَأَنِّي مَا اسْتَمْتَعْتُ مِنْكَ بِضَمَّةٍوَلَا شَمَّةٍ فِي مَلْعَبٍ لَكَ أَوْ مَهْدِ
أُلَامُ لِمَا أُبْدِي عَلَيْكَ مِنَ الْأَسَىوَإِنِّي لَأُخْفِي مِنْهُ أَضْعَافَ مَا أُبْدِي
مُحَمَّدُ مَا شَيْءٌ تُوُهِّمَ سَلْوَةًلِقَلْبِي إِلَّا زَادَ قَلْبِي مِنَ الْوَجْدِ
أَرَى أَخَوَيْكَ الْبَاقِيَيْنِ فَإِنَّمَايَكُونَانِ لِلْأَحْزَانِ أَوْرَى مِنَ الزَّنْدِ
إِذَا لَعِبَا فِي مَلْعَبٍ لَكَ لَذَّعَافُؤَادِي بِمِثْلِ النَّارِ عَنْ غَيْرِ مَا قَصْدِ
فَمَا فِيهِمَا لِي سَلْوَةٌ بَلْ حَزَازَةٌيَهِيجَانِهَا دُونِي وَأَشْقَى بِهَا وَحْدِي
وَأَنْتَ وَإِنْ أُفْرِدْتَ فِي دَارِ وَحْشَةٍفَإِنِّي بِدَارِ الْأُنْسِ فِي وَحْشَةِ الْفَرْدِ
أَوَدُّ إِذَا مَا الْمَوْتُ أَوْفَدَ مَعْشَرًاإِلَى عَسْكَرِ الْأَمْوَاتِ أَنِّي مِنَ الْوَفْدِ
وَمَنْ كَانَ يَسْتَهْدِي حَبِيبًا هَدِيَّةًفَطَيْفَ خَيَالٍ مِنْكَ فِي النَّوْمِ أَسْتَهْدِي
عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ مِنِّي تَحِيَّةًوَمِنْ كُلِّ غَيْثٍ صَادِقِ الْبَرْقِ وَالرَّعْدِ
سند النص: قوبِل ٦ أبيات من هذا النصّ على روايته في «الدر الفريد وبيت القصيد» و«يتيمة الدهر» و«النظرات» · آخر مراجعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
عن القصيدة
«بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في ٤١ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الدال
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «يتيمة الدهر»: أبو العباس خسرو بن فيروز بن ركن الدولة رحمهم الله تعالى، البيتين ١٨ و٢١
- «جواهر البلاغة»: (٥) المبحث الخامس: في النداء، البيت ٢٤
- «النظرات»: الزهرة الذابلة، البيت ١٦
- «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص»: شواهد الفن الثاني وهو علم البيان (٣)، البيتين ١٨ و٢١
- «المذاكرة في ألقاب الشعراء»: ذكر يعقوب بن الربيع، البيت ١٣
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف الألف (٥٩)، البيت ٣
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف التاء (٨)، البيت ٤
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف العين، البيت ١٣
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.