للناس عيد ولي عيدان في العيد

الشاعر: ابن الرومي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«للناس عيد ولي عيدان في العيد» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

للناس عِيدٌ وَلي عِيدانِ في العِيدِ ... إذا رأيْتُكَ يا ابن السَّادَةِ الصِّيدِ

إذا هُمُ عَيَّدُوا عِيديْن في سَنَةٍ ... كانت بوجهك لي أيامُ تَعْييدِ

قالوا اسْتَهَلَّ هِلالُ الفطْر قلتُ لهم ... وجْهُ الأمير هلالٌ غيرُ مفْقُودِ

بدا الهلالُ الذي اسْتقبْلتُ طَلْعَته ... مُقابَلاً بهلالٍ منك مَسْعودِ

أجْدِدْ وأخْلِقْ كلا العيديْنِ في نِعَمٍ ... تأبَى لهنَّ الليالي غير تجديدِ

إن قاد صنُوُكَ جَيْشَ العيدِ عُقْبَتَهُ ... فما اخْتَلَلْتَ لفقْدِ الجيش في العيدِ

بلْ لوْ تَوَحَّدْتَ دون النَّاسِ كُلّهمُ ... كنتَ الجميع وكانوا كالمواحِيدِ

عليك أُبَّهَةُ التأمِيرِ واقِعَةٌ ... لا بالجنود ولا بالضُّمَّرِ القُودِ

أنتَ الأميرُ الذي ولَّتْهُ هِمَّتُهُ ... بغير عهدٍ من السلطان معْهُودِ

ولايةً ليس يجْبي المالَ صاحِبُها ... بل الرَّغِيبَيْنِ من حَمْدٍ وتَمجيدِ

هل الأميرُ سِوَى المُعْدِي بنائله ... على عَداءِ صُرُوفِ البيض والسُّودِ

وأنتَ تُعْدِي عليها كلَّما ظَلَمَتْ ... يا ابْنَ الكرام بِرِفْدٍ منك مَرْفُودِ

فَلْيصنع العَزْلُ والتَّأميرُ ما صنعا ... فأنت ما عشْتَ والي إمْرَةِ الجُودِ

تِلْكَ الإمارةُ أعْلاها مُؤَمِّرُهَا ... أنْ يملِكَ الناسُ منها حَلَّ مَعْقُودِ

عَطيَّةُ اللّه لا يَبْتَزُّهَا أحَدٌ ... ليستْ كشيء مُعادٍ ثمَّ مَردُودِ

لو كنتَ أزمانَ وَأْدِ الناسِ ما وَأَدُوا ... أحْيا سَماحُك فيهمْ كُلَّ مَوْؤودِ

فما يضرُّك ما دار الزمانُ به ... وأنت حَالَيْكَ في سِرْبالِ مَحْسُودِ

هذا على أنه لا فَرْقَ بينكما ... وَحُقَّ ذلك والعُودانِ من عُودِ

أضْحى أخوكَ على رَغْمِ العِدَا جَبَلاً ... ينُوءُ منك بركْنٍ غير مَهْدودِ

تَظاهَرَانِ على تَقْوَى إلهِكُما ... كلا الظَّهيرَيْنِ مَعْضُودٌ بمعضُودِ

فالشَّمْلُ مُجْتَمِعٌ والشِّكْلُ مؤْتَلِفٌ ... والأزْرُ بالأزر مَشْدُودٌ بمشدودِ

والمِرتَّانِ إذا ما الْتَفَّتا وَفَتا ... بمُسْتَمِرٍّ من الأمْراسِ مَمْسُودِ

ما زادَ كلُّ ظَهِيرٍ أمْرَ صاحِبهِ ... بأمْرِهِ غير تَثْبِيتٍ وتأْبيدِ

كَلاً ولا زاد كلٌ مَجْدَ صاحبه ... بمجدِهِ غير تَوْطِيدٍ وتشْيِيدِ

فالعِزُّ عِزُّكما والمجْدُ مَجْدُكما ... ومَنْ أبَى ذاك مَوْطُوءُ اللَّغَاديدِ

كُلٌّ يرى لأخيه فَضْلَ سُؤْددِهِ ... وكنْتُما أهْلَ تفْضِيلٍ وتَسْويدِ

مات التَّحاسُدُ والأضغانُ بَيْنَكما ... فماتَ كلُّ حَسُودٍ موْتَ مَكْمُودِ

وَرُدَّ كلُّ تَميمٍ كان ينْفُثُهُ ... راقي الوُشاةِ فَعَضُّوا بالجلاميدِ

لا زال شمْلَ اجْتِمَاعٍ شَمْلُ أمرِكما ... وشمْلُ أمْر الأعادِي شَمْلَ تَبْدِيدِ

إن قِيلَ سَيْفَان يأبى الغِمْدُ جمْعَهُما ... فأنْتُما مُنْصَلا سَلٍّ وتجْريدِ

لا تُحْوَجانِ إلى غِمْدٍ يضُمُّكما ... كِلاكُما الدَّهرَ سَيْفٌ غير مغْمُودِ

مُجَرَّدانِ على الأعْداءِ قد رَغِبا ... عن الجفُون إلى هامِ الصَّناديدِ

مُؤلَّفَان لنصر الله قد شُغِلا ... عن التَّباغي بطاغُوتٍ ومِرِّيدِ

ما في الحُسَامَيْن مأمُورٌ بصاحبه ... عليكما بِرِقابِ العُنَّدِ الحِيدِ

للسَّيْفِ عن قَطْعِ سَيْفٍ مثْلِهِ ذَكَرٍ ... مَنْدُوحَةٌ في رقاب ذاتِ تَأْوِيدِ

فَلْيُعْنَ بِالمَثلِ المضْرُوب غَيْرُكما ... فليس مَعْناكُما فيه بموْجُودِ

لا تَعْجَبَا من خِصَامي عنْكُما مَثَلاً ... قدْ أبَّدَتْهُ الليالِي أيَّ تأبيدِ

هذا لِذاك وهذا بعْدهُ قَسَمٌ ... بِمَشْهَدٍ من جَلال اللّه مشْهودِ

ما اليومُ يمْضي وعيني غَيْرُ فائزةٍ ... بِحَظِّهَا منْك في عُمْري بِمعْدُودِ

لكِنْ تطاوَلَتِ الشكْوى بِقائدَتي ... فكنتُ شهْراً وحالي حالُ مَصْفُودِ

شُغِلْتُ عنك بِعُوَّارٍ أكابِدُهُ ... لا بالملاهي ولا ماءِ العَناقيدِ

ولو قَعَدْتُ بلا عذْرٍ لَمَهَّدَ لي ... جَميلُ رَأيك عُذْري أيَّ تَمْهِيدِ

قاسيْتُ بعدَك لا قاسيَت مِثْلَهُما ... نَهارَ شكْوى يُبَاري ليْلَ تَسْهِيدِ

أُمْسِي وأُصْبِحُ في ظَلْماءَ من بَصَري ... فَما نَهَارِيَ مِنْ لَيْلي بمَحْدُودِ

كَأَنَّني منْ كِلا يَوْمِي وليْلَته ... في سَرْمَدٍ من ظلام الليل ممدودِ

إذا سَمعتُ بِذِكْرِ الشمْسِ آسَفَنِي ... فَصَعَّدَتْ زَفَراتي أيَّ تصْعِيدٍ

وليس فَقْدُ ضِياء الشمس أَجْزَعَني ... بل فَقدُ وجهك أوْهَى رُكْنَ مَجْلُودي

لا يَطْمَئنُّ بجْنبِي لِينُ مُضْطَجَعٍ ... وما فراشُ أخي شكْوى بممهودِ

أرْعى النُّجومَ وأنَّى لي بِرِعْيَتِهَا ... وطَرَفُ عيْني في أسْرٍ وتَقْيِيدِ

وإنَّ مَنْ يَتَمَنَّى أن يُوَاتِيَهُ ... رَعْيُ النُّجوم لَمَجْهُودُ المجاهيدِ

وضاقَت الأرْضُ بي طُرَّاً بما رَحُبَتْ ... فصارَ حَظِّي منْها مِثْلَ مَلْحُودي

فلم تَكُنْ راحَتي إلا مُلاحَظَتي ... إيَّاكَ عن فكْر قلْب جدِّ مَجْهُودِ

وكمْ دَعَوْتُك والعَزَّاءُ تَعْصبُني ... وأنتَ غايةُ مَدْعَى كلِّ منْجُودِ

وقد تبدلتُ من بَلْواي عافيةً ... بحمْد رَبٍّ على الحاليْنِ مَحْمُودِ

فافتح لعبدك بابَ العُذْر إنَّ لهُ ... قدْماً بلُطفكَ باباً غير مسدُودِ

يا من إذا البابُ أعْيا فتْحُ مُقْفَلِهِ ... ألقى الدُّهاةُ إليْه بالمقاليدِ

بنَجم رَأْيك تُجْلَى كُلُّ داجيةٍ ... يُبَلَّدُ النجْمُ فيها كُلَّ تَبْلِيدِ

فإنْ تماريْتَ في عُذْري وَصحَّتِه ... فاجْعَلْه غُفْرَانَ ذنْب غير مجْحُودِ

وما تعاقبُ إنْ عاقبْتَ من رَجُلٍ ... بسَوْطه دُونَ سَوْط النَّقْم مَجْلُودِ

حسْبي بجُرْمي إلى نفْسي مُعاقبةً ... إن كنتُ أطردْتُ نفسي غير مطرودِ

فإنْ عَفَوْتَ فما تنْفَكُّ مُرْتَهناً ... شكْراً بتقليد نُعْمَى بعْدَ تقليدِ

تُطَوِّقُ المَنَّ يُوهي الطَّود مَحْملُهُ ... وإنَّهُ لَخَفيفُ الطوْق في الجِيدِ

تَمُنُّ ثم تَفُكُّ المنَّ مجْتَهِداً ... عن الرَقابِ فيأبى غيْرَ تَوْكِيدِ

وإن سطوْتَ فكَمْ قَوَّمْتَ ذا أَوَدٍ ... تَقْوِيمَ لَدْنٍ من الخطِّيِّ أمْلُودِ

يا ابْنَ الأكارم خذْها مِدْحَةً صدرَتْ ... عن موْرِدٍ لك صَافٍ غيْرِ موْرُودِ

لا فضْل فيه سِوَى ما أنْت مُفْضِلَهُ ... فَشُرْبُ غيرك منْه شُرْبُ تَصْرِيدِ

مَكْنُونُ وُدٍّ تَوَخَّاك الضَّمِيرُ به ... ولم يزاحِمْكَ فيه شِرْكُ مَوْدُودِ

تَوْحِيدُ مَدْحِك دون الناس كلِّهمُ ... سِيَّانِ عنْدي وإخْلاصي وتوْحِيدي

وما قَصَدْتُ سِوَى حَظِّي ومَسْعَدَتي ... ولسْت في ذاك محْفُوفاً بتَفْنِيدِ

أنت الذي كلَّما رُمْتُ المديح له ... أجابني وضميري غيْرُ مَكْدُودِ

بَحْرِي بِبَحْرِك مَمْدُودٌ فحُقَّ له ... ألّا يُرى الدَّهْرَ إلا غير مَثْمُودِ

أمْدَدْتَ شِعْري بأَمْدَادٍ مظاهَرَةٍ ... من المناقب لا تُحْصَى بِتعديدِ

وما رَمَيْتُكَ من وُدِّي بخاطئةٍ ... مِنِّي ولا فَلْتَةٍ عن غير تَسْدِيدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • استقبلت: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
  • العيدين: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)
  • الفطر: فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: شَقَقْتِ القلب … (لسان العرب)
  • بهلال: هلل: هَلَّ السحابُ بِالْمَطَرِ وهَلَّ المطرُ هَلًّا وانْهَلَّ بِالْمَطَرِ انْهِلالًا واسْتَهَلَّ: وَهُوَ شدَّة انْصِبَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فأَلَّف اللَّهُ السَّحَابَ وهَلَّتْنَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذ … (لسان العرب)
  • بوجهك: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ … (لسان العرب)
  • تجديد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره