إن المنية لا تبقي على أحد

الشاعر: ابن الرومي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«إن المنية لا تبقي على أحد» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن المنِيَّةَ لا تُبْقي على أحَدِ — ولا تهابُ أخا عزٍّ ولا حَشَدِ

هذا الأميرُ أَتَتْهُ وهْو في كَنَفٍ — كاللَّيْل من عُدَدٍ ما شئْتَ أو عَدَدِ

من كلِّ مُسْتَعْذِبٍ لِلْموتِ دَيْدَنُهُ — بَزُّ الكُماة ولُبْسُ البيض والزَّرَدِ

مُعْتَادَةٌ قَنَصَ الأبْطال شِكَّتُهُ — يرى الطِّرادَ غداة الرَّوعِ كالطَّرَدِ

كأّنه اللَّيْث لا تَثْنِي عَزيمَتَهُ — إلّا عَزِيمتُهُ أو جُرْعةُ النَّفَدِ

ولم تزلْ طوْعَ كَفَّيْهِ يُصَرِّفُها — بين الأنام ولا تعْصِيه في أَحَدِ

حتى أتاه رسولُ الموت يُؤْذِنُهُ — أن البقاء لوَجْه الواحِد الصَّمَد

للَّه من هالِكٍ وافَى الحِمامُ بِهِ — أُخرَى الحياةِ وأخْرَى المجدِ في أمدِ

كم مُقْلَةٍ بعدَه عَبْرَى مُؤَرَّقَةٍ — كأَنما كُحِلَتْ سَمَّاً على رمدِ

جادتْ عليه فأغْنَتْ أن يُقال لها — يا عيْنُ جُودِي بدَمْعٍ منك مُطَّردِ

إنْ لا يكن ظُفُرُ الهَيْجَا مَنِيَّتَهُ — فأَكْرَمُ النَّبْتِ يَذْوِي غير مُحْتَصَدِ

أما ترى الغَرْسَ لا تَذْوي كَرائمُهُ — إلا على سُوقِها في سائر الأبدِ

لِمِيتةِ السِّيْفِ قَوْمٌ يشْرُفُونَ بها — لَيْسوا من المجْدِ في غاياتِه البُعَدِ

عزُّ الحياة وعزُّ الموْت ما اجْتَمعا — أسْنَى وأَبْنَى لِبَيْت العِزِّ ذي العُمُدِ

مَوْتُ السَّلامة للإنسان نَعْلَمُهُ — وإنَّما القِتْلةُ الشَّنْعاءُ للأَسَدِ

لم يُعْمِل السَّيْفَ ظُلماً في ضَرائبه — فلم يُسَلَّطْ عليه سيفُ ذي قَوَدِ

لا تَبْعَدَنَّ أبا العباس من مَلِكٍ — وإنْ نأيْتَ وإن أصْبحتَ في البَعَدِ

غادَرْتَ حوْضَ المنايا إذْ شَربْتَ بِهِ — عذْبَ المذاق كذوب الشَّهْد بالبَردِ

وإنَّ فَضْلَةَ كأْسٍ أنتَ مُفْضِلُها — لَذاتُ بَرْدٍ على الأحْشَاء والكَبدِ

ما متَّ بل مات أهلُ الأرْض كلُّهمُ — إذ بنتَ منْهم وكنت الروح في الجسدِ

فأنت أولى وإن أصْبحت في جَدَثٍ — بأن تُعَزَّى بأهل الوَعْث والجَدَدِ

كم من مصائبَ كان الدهرُ أخْلَقَها — أضحى بك النَّاسُ في أثوابها الجُدُدِ

من بين باكٍ له عينٌ تساعده — وبين آخر مَطْويٍّ على كمدِ

فَعَبْرَةٌ في حُدُور لا رُقُوء لها — وزفْرةٌ تملأ الأحْشاء في صَعَدِ

سوَّيْتَ في الحُزْن بين العالَمينَ كما — سوَّيْتَ بينهُم في العيشَة الرَّغَدِ

بثَثْتَ شَجْوَكَ فيهم إذ فُقدْتَ كما — بثثت رفْدَكَ فيهم غَيْر مُفْتَقَدِ

عَدْلا حياةٍ وموْتٍ منْك لو وُزِنا — هَذَا بهذَاك لم يَنْقُصْ ولم يَزدِ

قدْ كنتَ أَنْسَيْتَهُمْ أن يذْكُروا حَزَناً — فَاليوم ينْسَوْن ذكْرَ الصبْر والجلدِ

نَكَأْتَ منهم كُلُوماً كان يَكلِمُها — رَيْبُ الزمان فتأسوها بخَيْرِ يَدِ

عجبتُ للأرض لم تَرْجُفْ جوانبُها — وللجبال الرَّواسِي كيْفَ لمْ تَمِدِ

عجِبتُ للشمس لم تُكْسَفْ لمهْلِكِهِ — وهْوَ الضِّياء الذي لولاه لم تَقِدِ

هَلّا وَفَتْ كوفاء البدر فادَّرَعَتْ — ثوبَ الكُسُوف فلم تُشْرقْ على بلدِ

لا ظُلْمَ لَوْ شَاهَدَتْ من حال مَصْرَعه — ما شاهَدَ البدرُ لم تشرق ولم تَكَدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصمد: صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَ …
  • الطراد: الطِّرَادُ : مصـ.-: مفـ الطَّريد، أي الطويل من الرِّماح/ فرسان الطِّرادِ، هم الَّذين يحملُ بعضُهم على بعضٍ في الحرب ونحوها / مشى طِراداً، أي مستقيماَ.
  • النفد: نفد: نَفِدَ الشيءُ نَفَداً ونَفاداً: فَنِيَ وذهَب. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مَا انقَطَعَتْ وَلَا فَنِيَتْ. وَيُرْوَى أَن الْمُشْرِكِينَ قَالُوا فِي الْقُر …
  • تعصيه: تعَصَّى يَتَعَصَّى تَعَصَّ تَعَصِّياً [عصي]: - عليه: خرج عنِ طاعته وعانده.- الأَمرُ: صَعُب؛ تَعَصَّى حلُّ المسألة.
  • حشد: حشد: حَشَدَ القومَ يَحْشِدُهم ويَحْشُدُهم: جَمَعَهُمْ. وحَشَدوا وَتَحَاشَدُوا: خَفُّوا فِي التَّعَاوُنِ أَو دُعُوا فأَجابوا مُسْرِعِينَ، هَذَا فِعْلٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَمْعِ، وَقَلَّمَا يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ حَشَد، إ …
  • ديدنه: الدَّيْدَنُ : العادةُ والدَّأْبُ؛ عمل من الشرِّ دَيْدَناً له.

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض