من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْعَبَّاس خسرو بن فَيْرُوز بن ركن الدولة رَحِمهم الله تَعَالَى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أنشدت لَهُ أبياتا تدل على فضل مستكثر من مثله وَلم يحضرني إِلَّا هَذِه من مجزوء الرمل
أدر الكأس عليناأَيهَا الساقي لنطرب
من شُمُول مثل شمسفِي فَم الندمان تغرب
فحكت حِين تجلتقمرا يلثم كَوْكَب
ورد خدية جنىلَكِن الناطور عقرب
فَإِذا مَا لدغت فالريق درياق مجرب
الْبَاب الثَّانِي
فِي ذكر المهلبي الْوَزير وملح أخباره ونصوص فصوله وأشعاره
هُوَ ابو مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد من ولد قبيصَة بن الْمُهلب بن ابي صفرَة كَانَ من ارْتِفَاع الْقدر واتساع الصَّدْر ونبل الهمة وفيض الْكَفّ وكرم الشيمة على مَا هُوَ مَذْكُور مَشْهُور وأيامه مَعْرُوفَة فِي وزارته لمعز الدولة وتدبيره أُمُور الْعرَاق وانبساط يَده فِي الاموال مَعَ كَونه غَايَة فِي الادب والمحبة لاهله وَكَانَ يترسل ترسلا مليحا وَيَقُول الشّعْر قولا لطيفا يضْرب بحسنة الْمثل وَلَا يستحلي مَعَه الْعَسَل يغذي الرّوح ويجلب الرّوح كماقال بعض اهل الْعَصْر من الْخَفِيف
بِأبي من إِذا أَرَادَ سراريعبرت لي أنفاسه عَن عبير
وسباني تغر كدر نظيمتَحْتَهُ منطق كدر نثير
وَله طلعة كنيل الامانيأَو كشعر المهلبي الْوَزير
حَدثنِي ابو بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَأَبُو نصر بن سهل بن الْمَرْزُبَان وَأَبُو الْحسن المصِّيصِي فَدخل حَدِيث بَعضهم فِي بعض فَزَاد وَنقص قَالُوا كَانَت حَالَة المهلبي الْوَزير قبل الِاتِّصَال بالسلطان حَال ضعف وَقلة وَكَانَ يقاسي مِنْهَا قذى عينه وشجى صَدره فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم فِي بعض أَسْفَاره مَعَ رَفِيق لَهُ من أَصْحَاب الجراب والمحراب إِلَّا أَنه من أهل الاداب إِذْ لَقِي فِي سَفَره نصبا واشتهى اللَّحْم فَلم يقدر على ثمنه فَقَالَ ارتجالا من الوافر
أَلا موت يُبَاع فأشتريهفَهَذَا الْعَيْش مَا لَا خير فِيهِ
أَلا موت لذيذ الطّعْم يَأْتِييخلصني من الْعَيْش الكريه
إِذا أَبْصرت قبرا من بعيدوددت لَو أنني مِمَّا يَلِيهِ
أَلا رحم الْمُهَيْمِن نفس حرتصدق بالوفاة على أَخِيه
فَاشْترى لَهُ رَفِيقه بدرهم وَاحِد لَحْمًا فأسكن بِهِ قرمه وَتحفظ الابيات وتفارقا وَضرب الدَّهْر ضرباته حَتَّى ترقت حَالَة المهلبي الى اعظم دَرَجَة من الوزارة فَقَالَ من مجزوء الْكَامِل
رق الزَّمَان لفاقتيورثى لطول تحرقي
وأنالني مَا أرتجيوأجار مِمَّا أتقي
فلأصفحن عَمَّا أَتَاهُمن الذُّنُوب السَّبق
حَتَّى جِنَايَته بِمَافعل المشيب بمفرقي
وَحصل الرفيق تَحت كلكل من كلاكل الدَّهْر ثقل عَلَيْهِ بركه وهاضه عركه فقصد حَضرته وتوصل الى ايصال رقْعَة تَتَضَمَّن ابياتا مِنْهَا من الوافر
أَلا قل للوزير فدته نَفسِيمقَال مُذَكّر مَا قد نَسيَه
أَتَذكر إِذْ تَقول لضنك عَيْشأَلا موت يُبَاع فأشتريه
فَلَمَّا نظر فِيهَا تذكره وهزته أريحيه الْكَرم للحنين إِلَيْهِ ورعاية حق الصُّحْبَة فِيهِ والجري على حكم من قَالَ من الْبَسِيط
إِن الْكِرَام إِذا مَا أسهلوا ذكرُوامن كَانَ يألفهم فِي الْمنزل الخشن
وَأمر لَهُ فِي عَاجل الْحَال بسبعمائة دِرْهَم وَوَقع فِي رقعته ﴿مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حَبَّة وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء﴾ ثمَّ دَعَا بِهِ وخلع عَلَيْهِ وقلده عملا يرتفق بِهِ ويرتزق مِنْهُ وَنَظِير الْبَيْتَيْنِ قَول بَعضهم من الْبَسِيط
قل للوزير أدام الله دولتهأذكرتنا أدمنا وَالْخبْز خشكار
إِذْ لَيْسَ فِي الْبَاب بواب لدولتكموَلَا حمَار وَلَا فِي الشط طيار
وَحكى ابو اسحاق الصابي فِي الْكتاب التاجي قَالَ كَانَ لمعز الدولة ابي الْحُسَيْن غُلَام تركي يدعى تكين الجامدار امرد وضيء الْوَجْه منهمك فِي الشّرْب لَا يعرف الصحو وَلَا يُفَارق اللّعب وَاللَّهْو ولفرط ميل معز الدولة إِلَيْهِ وَشدَّة إعجابه بِهِ جعله رَئِيس سَرِيَّة جردها لِحَرْب بعض بني حمدَان وَكَانَ المهلبي يستظرفه ويستحسن صورته وَيرى أَنه من عدد الْهوى لَا من عدد الوغى فَمن قَوْله فِيهِ من مجزوء الْكَامِل
ظَبْي يرق المَاء فِيوجناته ويرق عوده
ويكاد من شبه العذارىفِيهِ أَن تبدو نهوده
ناطوا بمعقد خصرهسَيْفا ومنطقة تؤوده
جَعَلُوهُ قَائِد عَسْكَرضَاعَ الرعيل وَمن يَقُودهُ
فَمَا كَانَ بأسرع من أَن كَانَت الدائرة على هَذَا الْقَائِد وَخرج الامر على مَا اشار بِهِ المهلبي
وَمِمَّا يستحسن فِي هَذَا الْمَعْنى قَول ابْن المعتز فِي وصف خَادِم من الطَّوِيل
عجبت لتأمير الرِّجَال مقرطقاينوء بخصر فِي القباء هضيم
يذكر عزاب الجيوش إِذا بدابخد كعاب أَو بمقلة ريم
وَذكر الصابي أَن أَبَا عُيَيْنَة المهلبي الَّذِي استفرغ نسيبه فِي صاحبته دنيا من عمومة الْوَزير وَكَانَ المهلبي يحفظ أَكثر أشعاره ويتأسف على مَا فَاتَهُ من زَمَانه فَمن قَوْله من الْكَامِل
إِنِّي وصلت مفاخري بأبحَاز الفخار وطاول الْعليا
وَأجَاب داعيه وخلفنيوَحَدِيثه فَكَأَنَّمَا يحيا
وتلوت عمي فِي تغزلهوشربت ريا من هوى ريا
فكأنني هُوَ فِي صبابتهوَكَأَنَّهُ فِي حسنها دنيا
وَقَوله لما تقلد الوزارة من الطَّوِيل
لقد ظَفرت وَالْحَمْد لله منيتيبِمَا كنت أَهْوى فِي الجهارة والنجوى
وشارفت مجْرى الشَّمْس فِيمَا ملكتهمن الارض واستقررت فِي الرُّتْبَة الْعليا
وعاينت من شعر العييني حلَّةتعاون فِيهَا الطَّبْع والمهجة الحرا
فحركني عرق الوشيجة والهوىلِعَمِّي وأطت بِي إِلَى الرَّحِم الْقُرْبَى
فيا حسرتي أَن فَاتَ وقتي وقتهوَيَا حسرة تمْضِي وتتبعها أُخْرَى
وَيَا فوز نَفسِي لَو بلغت زَمَانهوبغيته دنيا وَفِي يَدي الدُّنْيَا
فمكنته من أهل دنيا وأرضهاففاز بِمَا يهوى وَفَوق الَّذِي يهوى
مَا أخرج من كتاب الروزنامجة للصاحب إِلَى ابْن العميد مِمَّا يتَعَلَّق بملح أَخْبَار المهلبي
فصل وَردت أدام الله عز مَوْلَانَا الْعرَاق فَكَانَ أول مَا اتّفق لي استدعاء مولَايَ الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله وَجمعه بَين ندمائه من اهل الْفضل وبيني وَكَانَ الَّذِي كلمني مِنْهُم شيخ ظريف خَفِيف الرّوح اديب متقعر فِي كَلَامه لطيف يعرف بِالْقَاضِي ابْن فريعة فَإِنَّهُ جاراني فِي مسَائِل خفتها تمنع من ذكرهَا وافتضاضها إِلَّا أَنِّي استظرفت قَوْله فِي حَشْو كَلَامه هَذَا الَّذِي أوردته الصافة عَن الصافة والكافة عَن الكافة والحافة عَن الحافة وَله نَوَادِر غَرِيبَة وملح عَجِيبَة
وَمِنْهَا أَن كهلا تطايب بِحَضْرَة الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله سَأَلَهُ عَن حد الْقَفَا مرِيدا تخجيله فَقَالَ هُوَ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ جربانك ومازحك فِيهِ إخوانك وباسطك فِيهِ غلمانك وأدبك عَلَيْهِ سلطانك فَهَذِهِ حُدُود اربعة
فَانْصَرَفت وَقد ورد الْخَبَر بِمُضِيِّ ابي الْفضل صَاحب الْبَرِيد ﵁ ورحمه وأنسأ أجل مَوْلَانَا وَمد فِيهِ فساعدت الْقَوْم على الْجُلُوس للتعزية عَنهُ لما كَانَ من الْحَال يعرف بيني وَبَينه من الْكَامِل
صلَة غَدَتْ فِي النَّاس وَهِي قطيعةعجبا وبر رَاح وَهُوَ جفَاء
فَمَا تمكنت أَن جَاءَنِي رَسُول الله الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله يستدعيني فعرفته عُذْري وحسبته يعفيني فعاودني بِمن استحضرني فَدخلت عَلَيْهِ وَقد قعد للشُّرْب فأكرهني عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أتعرف أحسن صنيعا مني بك وَقد نقلتك عَن واحرباه الى واطرباه وَسمعت عِنْده خادمه الْمُسَمّى سلافا وَهُوَ يضْرب بالطنبور ويجيد ويغني وَيحسن وَفِيه يَقُول وَقد شربنا عِنْده سلافا من الْخَفِيف
قد سمعنَا وَقد شربنا سلافاوجمعنا بِلُطْفِهِ أوصافا
وشاهدت من حسن مَجْلِسه وخفة روح أدبه وإنشاده للصنوبري وطبقته مَا طَابَ بِهِ الْوَقْت وهشت لَهُ النَّفس وشاكل رقة ذَلِك الْهوى وعذوبة ذَلِك اللمى
وَكَانَ فِيمَا انشدني لنَفسِهِ وَقد عمله فِي بعض غلمانه من الْكَامِل
خطط مقومة ومفرق طرةفَكَأَن سنة وَجهه محراب
وريت فِي كشف الَّذِي القى بِهِفتعطل النمام والمغتاب
فَانْصَرَفت عَنهُ وَجعلت أَلْقَاهُ فِي دَار الامارة وَهُوَ على جملَة من الْبر والتكرمة حَتَّى عرفت خُرُوجه الى بُسْتَان بالياسرية لم يرأ حسن مِنْهُ وَلَا أطيب من يَوْمه فِيهِ لَا اني حَضرته وَلَكِنِّي حدثت بِمَا ارى لَهُ فَكتبت إِلَيْهِ شعرًا م من الْكَامِل
قل للوزير ابي مُحَمَّد الَّذِيمن دون محتده السهى والفرقد
من إِن سما هَبَط الزَّمَان وريبهأَو قَامَ فالدهر المغالب يقْعد
سقيتني مشمولة ذهبيةكالنار فِي نور الزجاجة توقد
لما تخون صرف دهر عَارضصبري وقلبي مستهام مكمد
وفطمتني من بعْدهَا عَنْهَا فقدأَصبَحت ذَا حزن يُقيم وَيقْعد
من ايْنَ لي مهما أردْت الشّرْب عنْدكيَا أَخا العلياء صَبر يُوجد
فاستطاب هَذَا الشّعْر وأعجب بِهِ واستدعاني من غده فَحَضَرت وَأَبْنَاء المنجم فِي مَجْلِسه وَقد أعدا قصيدتين فِي مدحه فمنعهما من النشيد لاحضره فأنشدا وجودا وَتَمام هَذِه الْقِصَّة فِي ذكر بني المنجم
فصل من كتاب الروزنامجة أَيْضا
قد حَضَرنَا حجرَة تعرف بحجرة الريحان فِيهَا حَوْض مستدير ينصب اليه المَاء من دجلة بالدواليب وَقد مدت الستارة وفيهَا حسن العكبراوية فغنت من الوافر
سَلام ايها الْملك الْيَمَانِيّلقد غلب البعاد على التداني
فطرب الاستاذ ابو مُحَمَّد ايده الله تَعَالَى بغنائها واستعادها الصَّوْت مرَارًا وأتبعته ابياتا وَهِي من الْكَامِل
تطوي الْمنَازل عَن حَبِيبك دَائِماوتظل تبكيه بدمع ساجم
هلا أَقمت وَلَو على جمر الغضاقلبت اَوْ حد الحسام الصارم
وتبعتها جَارِيَة ابْن مقلة وَلَا غناء أطيب وأطرب وَأحسن من غنائها فغنت بَيْتَيْنِ للاستاذ وهما من مجزوء الْكَامِل
يَا من لَهُ رتب مُمكنَةالْقَوَاعِد فِي الْفُؤَاد
ايحل اخذ المَاء منمتلهب الاحشاء صادي
ففتنت الْجَمِيع ثمَّ انبسطنا فِي الشّرْب واشتغل فِي الشدو وارتفع الامر عَن الضَّبْط والاصوات عَن الْحِفْظ واتفقت فِي اثناء ذَلِك مذكرات ومناشدات ومجاوبات وافترقنا
فصل مِنْهُ أَيْضا
وعَلى ذكر عكبرا حَضَرنَا مَعَ الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله تَعَالَى بهَا فاستدعى دنا للْوَقْت وخمارا من الدَّيْر وريحانا من الحانة واقترح غناء من الماخور وأخذنا فِي فن من الانخلاع عَجِيب بطرِيق من الاسترسال رحيب ورسم ان يَقُول من حضر شَيْئا فِي الْيَوْم فاستنظروا وَركبت فرسي فاتفقت أَبْيَات لم تكن عِنْدِي مُسْتَحقَّة لَان تكْتب أَو تسمع لَكِن رِضَاء الْقَوْم جمل لدي صورتهَا وَلَوْلَا حذري من توبيخ مَوْلَانَا لطويتها وَهِي من الطَّوِيل
تركت لسافي الرّيح بانة عرعراوزرت لصافي الراح حانة عكبرا
وَقلت لعلج يعبد الْخمر زفهامشعشعة قد شاهدت عصر قيصرا
فناولنيها لَو تفرق نورهاعلى الدَّهْر نَالَ اللَّيْل مِنْهَا تحيرا
وأوسعني آسا ووردا ونرجساوأحضرني نايا وطبلا ومزهرا
هُنَالك اعطيت البطالة حَقّهَاوألقيت هتك السّتْر مجدا ومفخرا
كَأَنِّي الصِّبَا جَريا إِلَى حومة الصِّبَاأناغي صَبيا من جلندا مزنرا
فعانقته والراح قد عقرت بِنَافكررت تقبيلا وَقد أقبل الْكرَى
وَصد عَن الْمَعْنى النعاس وصادنيإِلَى أَن تصدى الصُّبْح يلمع مُسْفِرًا
وهبت شمال نظمت شَمل بغيتيفطارت بهَا عني الشُّمُول تطيرا
فَكَانَ الَّذِي لَوْلَا الْحيَاء أذعتهوَلَا خير فِي عَيْش الْفَتى إِن تسترا
فصل أَيْضا مِنْهُ وَحَضَرت الاستاذ أَبَا مُحَمَّد أيده الله تَعَالَى فِي منظرة لَهُ على دجلة تنفتح مِنْهَا أَبْوَاب إِلَى بساتين فَعمل بَيْتَيْنِ صنعا فِي الْوَقْت وغنى بهما وهما من المجتث
لَئِن عرفت جَرِيرًاأَو اعتمدت قطيعا
فَلَا ظَفرت بعاصوَلَا أَطَعْت المطيعا
وَالْبَيْت الاول يحْتَاج الى تَفْسِير فَالْمُرَاد بِالْجَرِيرِ جريرة وبالقطيع قطيعة وأنفذ الاستاذ أَبُو مُحَمَّد أيده الله لَيْلَة وَقد مضى الثُّلُث مِنْهَا فاستدعاني وقاد دَابَّة نوبَته كي لَا أتأخر انتظارا لدابتي فمضيت وألفيته قد انْتهى من بستانه الْكَبِير إِلَى مصبها من دجلة على ميادين ريحَان نَضرة فَاسْتحْسن الْموضع وَقعد فِيهِ يشرب مَعَ خدمه ابي الكأس وسلاف وَأبي المدام وشراب وخندريس وشمول وَرَاح وَأمر فَنصبت نَحْو مائَة شمعة فِي أصُول تِلْكَ الميادين صَغِيرَة وَقَعَدت فغنى سلاف من الرمل
يَا شَقِيق النَّفس من حكمنمت عَن ليلِي وَلم انم
فَقَالَ الاستاذ بل غن من الرمل
يَا شَقِيق النَّفس من خدميلم ينم ليلِي وَلم انم
غنني من شعر ذِي حكميَا شَقِيق النَّفس من حكم
وَلم نزل نشرب الراح الى ان باح الصُّبْح بسره وَقَامَ كل منا يتعثر فِي سكره مَا أخرج من شعره فِي وصف كتب ابْن العميد
فَمن ذَلِك قَوْله من الْكَامِل
ورد الْكتاب مبشراقلبِي بأضعاف السرُور
ففضضته فَوَجَدتهلَيْلًا على صفحات نور
مثل السوالف والخدودالْبيض زينت بالشعور
بنظام لفظ كالثغوروكالعقود على النحور
أنزلته فِي الْقلب منزلَة الْقُلُوب من الصُّدُور
وَقَوله من الْخَفِيف
طلع الْفجْر من كتابك عِنْدِيفَمَتَى للقاء يَبْدُو الصَّباح
ذَاك إِن تمّ لي فقد عذب الْعَيْشونيل المنى وَرِيش الْجنَاح
وَقَوله من الْكَامِل
وصل الْكتاب طَلِيعَة الْوَصْلبِغَرَائِب الإفضال وَالْفضل
فشكرته شكر الْفَقِير إِذاأغناه رب الْمجد بالبذل
وحفظته حفظ الاسير وَقدورد الامان لَهُ من الْقَتْل
وَقَوله من الْكَامِل
ورد الْكتاب فديته من وَارِدفَلهُ قلبِي من حَياتِي مورد
فَرَأَيْت درا عقده مُنْتَظمفِي كل فصل مِنْهُ فصل مُفْرد
مَا أخرج من فصوله المردفة بِأَبْيَات الشّعْر
فصل رَأَيْته فصيح الاشارة لطيف الْعبارَة من الطَّوِيل
إِذا اختصر الْمَعْنى فشربة حائموَإِن رام إسهابا أَتَى الْفَيْض بِالْمدِّ
فصل قد نظرته فرأيته جسما معتدلا وفهما مشتعلا من المتقارب
ونفسا تفيض كفيض الْغَمَاموظرفا يُنَاسب صفو المدام
فصل قد عمهم بنعمه وغمرهم بشيمه من الْكَامِل
وغزاهم بسوابغ من فَضلهجعلت جماجمهم بطائن نَعله
فصل كَأَن قلبه عين وَكَأن جِسْمه سمع من الْكَامِل
وَكَأن فطنته شهَاب ثاقبوَكَأن نقد الحدس مِنْهُ يَقِين
فصل قد لاقت مناهجه وراقت مباهجه من الطَّوِيل
وَقصر يَوْم الصَّيف عِنْدِي وَلَيْلَة الشتَاءسرُور مِنْهُ رَفْرَف طَائِره
فصل قد اغتيل كمينه واحتيح عرينه من المتقارب
ودارت عَلَيْهِ رحى وقْعَةتظل الْحِجَارَة فِيهَا طحينا
فصل قد أدبته بزجرك وهذبته بهجرك من الطَّوِيل
وَإِن لمست مِنْهُ بعاد معادهوعصر جفاه الشّرْب ان يتعهدا
فصل قد ضيعه الْجُمْلَة وَمنعه المهلة من المتقارب
وأصلاه حر جحيم الْحَدِيدتَحت دُخان من القسطل
فصل مُضْطَرب اللِّسَان منتقض الْبَيَان من الطَّوِيل
قَلِيل مجَال الرَّأْي فِيمَا ينوبهنزُول على حكم النَّوَى والتودع
فصل من تعرض للمصاعب فليتثبت للمصائب من الطَّوِيل
وَمن خَافَ أَن الْهم يملك نَفسهفَأولى بِهِ ترك الْعلَا والجسائم
فصل وصلَة متينة وَقَاعِدَة مكينة من الطَّوِيل
وارحام ود دونهَا الرَّحِم الَّتِيتدانت وجلت ان يطول بهَا الظَّن
فصل إِنَّه جريح سَيْفك وطريح حيفك من الطَّوِيل
وَمن إِن تلافاه رضاك أعاشهوَمن مَوته إِن دَامَ سخطك حائن
فصل قد كثرت فتوقه واتسعت خروقه من الطَّوِيل
وَفَاتَ مداواة التلافي فَسَادهوأعيت دلالات الْخَبِير بكاهله
فصل قد خبا قبسه وكبا فرسه من الْكَامِل
وصبا ذووه إِلَى جناب عدوهوتقطعت أقرانه وعلائقه
فصل رُبمَا وَفِي ضنين وهفا أَمِين من الطَّوِيل
فللرجل الوافي جميل جَزَائِهِوللناصح الهافي جميل التجاوز
فصل قد حل بِربع مأنوس وَملك محروس من المتقارب
يدبره ملك ماهربهضم الْقوي وجبر الضَّعِيف
فصل لَئِن فَخر بعز لم يحضرهُ وَبَيت لم يعمره من المتقارب
فَإِن عصير الثِّمَار الثجيروَإِن نفي الْحَدِيد الْخبث
فصل قتل الانسان ظلم وَقتل قَاتله حكم من السَّرِيع
وَالسيف يُبْدِي الْجور فِي حَالَةويبذل الانصاف فِي اخرى
فصل اسْتَقر بِسَاحَة خضرَة واستبد بعيشة نَضرة من الْكَامِل
وَغدا ابْن دأية عِنْدهم كمهاوابتز سوق صياحه خرس
فصل عَادل الْمِكْيَال وازن المثقال من الطَّوِيل
يجير على سُلْطَانه حكم دينهوَيبعد فِي حق الْبعيد أَقَاربه
فصل فاتهم بِشدَّة تجهمهم وَسُرْعَة تهجمهم من الْكَامِل
تركُوا المكيدة والكمين لجهرهموالنبل والارماح للاسياف
فصل قد علقت مِنْهُ بِحَبل منهوك وَستر مهتوك من الطَّوِيل
وقلب شَدِيد لَا يلين لخلةوَلَا يتلافاه الرقى والتلطف
فصل أوحشت عني إبعادا لَك وانعطافا عَنْك من الْبَسِيط
وَهل يباعد عذب المَاء ذُو غصصأَو ينثني عَن لذيذ الزَّاد منهوم
مَا اخْرُج من فصوله الْمُجَرَّدَة من ابيات الشّعْر وانخرط بعضه فِي سلك كتابي المترجم بِسحر البلاغة
الْقلب لَا يملك بالمخاتلة وَلَا يدْرك المجادلة لَهُ انعام كَثِيرَة الشُّهُود وأفضال غزيرة المدود لم يعلم فِي أَي حتف تورط واي شَرّ تأبط محامد أقرّ بهَا الراضي والغضبان واوضحها الدَّلِيل والبرهان كيس البيع رابح الشِّرَاء حسن الاخذ وَالعطَاء يُؤْذِي صَدره ويمنعه من النفث ويجرح خاطره ويعوقه عَن الْعَبَث لما أجَاب أطاب وتفسح فِي رحاب الصَّوَاب قد ألنت عَرِيكَة الدَّهْر لَهُ وكففت غرب الزَّمَان عَنهُ يفور غيظا ويتميز حقدا ويتلظى غَضبا وَيزِيد حنقا قد قَامَ بيني وَبَين وصلك حاجز من فعلك قد ابتذلت جَدِيد وده واستحللت حرَام صده من حنث فِي ايمانه واخل بأمانته فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه حلف يَمِين برشهد بهَا تصديقي واستيقنتها نَفسِي قد ترامت بِهِ الْبلدَانِ والاسفار وَنبت عَنهُ الاوطان والاوطار وَضَاقَتْ بِهِ الاعطان والاقطار تركت قلبه طافحا بوجده ودمعه سافحا على خَدّه لَو سالمه الاسد رام ظلمه أَو خاشنه الضّر طلب سلمه قد أَمرته أَن يَجْعَل رَأْيك سراجه ورسمك منهاجه قد شربت وشلا من وده ولبست سملا من عَهده لاكشفنه لكل ليل بَارِد ونهار وَاقد اكفف عَن لحم يكسبك بشما وَفعل يعقبك ندما مستثقل من كراه ثمل من عناه طرقني ثَنَاء مَا تتتلقى شفتاي بِذكرِهِ وَلَا يثبت بالي لخطره لست غفلا عَن الدَّهْر فتنكر نوائبه وَلَا مطيقا لَهُ فتدفع مصائبه قد تناسخت الايام قواه وشذبت الْحَوَادِث هَوَاهُ تبدى وَجه المطابق والمرافق وتخفي نظر المسارق وَالْمُنَافِق لَو أَن الْبَرْق فطنته وَالرِّيح جنبته والسد سوره لتغشاه حسبي واستخرجه طلبي وَلم خذلته أنصاره وقطعته أرحامه وَقَعَدت عَنهُ أشياعه أوليته من حمايتي عضدا وَمن عنايتي مدَدا وجدته أمد يدا من بَاعه وأبسط قعُودا من قِيَامه مكن مَوضِع رجلك قبل مشيك وَتَأمل عَاقِبَة فعلك قبل سعيك عصارة لؤم فِي قرارة خبث غُصْن مهصور بِالْمَوْتِ معصور بِالتُّرَابِ قد خففت همه بالشكوى وَحل حزنه بالبكاء كَمَا حذيت النَّعْل بالنعل وَقد الشرَاك على الْمثل يعدل عَن النَّص إِلَى الْخرص وَعَن الْحس إِلَى الهجس فِي حكمه صارم فصل وَفِي يَده خَاتم عدل سديد الْمذَاهب سعيد المناقب نجيح المطالب دلاه فِي خطر وأسلمه إِلَى غرر وَلَا زلت فِي إِقَامَة ممهدة الحشايا وحركة وطيئة المطايا دَفعه الى شَفير وأطلعه على حقير استدعى حضوري خَالِيا واستدني مجلسي مكرما وَاسْتوْفى مقالي مصغيا وَأَعْطَانِي معروفه مسمحا وَنزل على مَسْأَلَتي مسهلا وَقضى حَاجَتي مُجملا وصرفني بالنجاح عجلا طيب المغرس زاكي المنبت نضير المنشأ رفيع الْفَرْع لذيذ الثَّمر متقلب بَين اسْتِقْبَال شباب واستقلال حَال وشرخ قصف وفتاء ظرف وجدت فِيهِ مصطنعا وَبِه مستمتعا قد وفر همه على مطعم يجوده ومرقد يمهده أَنا أتذمم من استئصال مثلك وَأهب جرمك لفضلك من ضاف الاسد قراه أَظْفَاره وَمن حرك الدَّهْر اراه اقتداره وجدت فِيهِ مَعَ علو سنه وَأخذ الايام من جِسْمه بَقِيَّة حَسَنَة ومتعة حلوة التَّصَرُّف أَسْنَى وَأَعْلَى والتسيم أعفى وأصفى وَمهما اخْتَرْت من الامرين أمرا فعنايتي تحرسك فِيهِ ونظري يمكنك مِنْهُ لَو لم يكن فِي تهجين الرَّأْي الْمُفْرد وتبيين عجز التَّدْبِير الاوحد إِلَّا أَن الاستلقاح وَهُوَ أصل كل شَيْء لَا يكون إِلَّا بَين اثْنَيْنِ وَأكْثر الطَّيِّبَات اقسام تجمع وأوصاف تؤلف مَا أخرج من شعره فِي جَارِيَته تجني
من ذَلِك قَوْله من المنسرح
مرت فَلم تثن طرفها تيهايحسدها الْغُصْن فِي تثنيها
تِلْكَ تجنبي الَّتِي جننت بهَاأعاذني الله من تجنيها
وَقَوله من الْخَفِيف
رب ليل لبست فِيهِ التصابيوخلعت العذار والعذل عني
فِي مَحل يحله لَذَّة الْعَيْشويجني سروره من تجني
وَقَوله من الْخَفِيف
لي صديق فِي وده لي صَدُوقوبرعي الْحُقُوق مني حقيق
يَا تجني كتمت ثمَّ بدا ليأَنْت ذَاك الصّديق لي والرفيق
كلما سرت من فراقك ميلًامَال من مهجتي إِلَيْك فريق
فحياتي مصروفة فِي طَرِيقللمنايا عَليّ فِيهَا طروق
وَقَوله من الْخَفِيف
منية سابقت وُرُود البشيرومواف أوفى على التَّقْدِير
يَا عروسا زفت إِلَيّ فأهديتإِلَيْهَا رقى مَكَان المهور
بالتملي وبالرجا وَالسُّرُوريَا حَياتِي والمنزل الْمَعْمُور
قد لعمري وفيت لي وسأجزيكوَفَاء بِالشّرطِ بعد النذور
وَقَوله من الطَّوِيل
لقد واظبت نَفسِي على الْحبّ فِي الْهوىبإنسانة ترعى الْهوى وتواظب
صفا لي الْعَيْش والشيب شَامِلكَمَا كَانَ يصفو والشباب مصاحب
مَا اخْرُج من شعره فِي الْغَزل وَغَيره
فَمن ذَلِك قَوْله من الوافر
أَرَانِي الله وَجهك كل يَوْمصباحا للتيمن وَالسُّرُور
وأمتع ناظري بصحيفتيهلأقرا الْحسن من تِلْكَ السطور
وَقَوله من مجزوء الرمل
يَا منى نَفسِي وَيَا حسبيمن حسن وَطيب
سابقي بالوصل موتِيأَو مشيبي ومغيبي
فَهُوَ للفتيان فِي الدُّنْيَابمرصاد قريب
وَله فِي غُلَام اسْمه غَرِيب من الوافر
رعى الرَّحْمَن قوما ملكونيرشا قصر بلغت بِهِ المرادا
وسموه مَعَ الْقُرْبَى غَرِيباكنور الْعين سموهُ سوادا
وَقَوله من الْخَفِيف
رب ليل قطعت فِيهِ خماريبغزال كَأَنَّهُ مخمور
ومصاد سرحت فِيهِ وَنصربازيازي مظفر مَنْصُور
بصقور مثل النُّجُوم إِذا انْقَضتْ وعصف كأنهن صقور
وَقَوله من الْكَامِل
الْورْد بَين مضمخ ومضرجوالزهر بَين مكلل ومتوج
والثلج يهْبط كالنثار فَقُمْ بِنَانلتذ بابنة كرمة لم تمزج
طلع النَّهَار ولاح نور شقائقوبدت سطور الْورْد تلو بنفسج
فَكَأَن يَوْمك فِي غلالة فضَّةوالنبت من ذهب على فيروزج
وَقَوله من مجزوء الْكَامِل
يَوْم كَأَن سماءهشبه الحصان الابرش
وَكَأن زهرَة روضهفرشت بِأَحْسَن مفرش
فسماؤه دكن الخزوزوأرضه خضر الوشي
كَأَنَّهُ أَخذه من قَول ابْن الرُّومِي من الْخَفِيف
يَوْمنَا للنديم يَوْم سرُوروالتذاذ ونعمة وابتهاج
ذُو سَمَاء كأدكن الْخَزّ قد غيمتوَأَرْض كأخضر الديباج
وَقَوله من الْخَفِيف
يَا هلالا يَبْدُو فَيَزْدَاد شوقيوهزارا يرنو فَيَزْدَاد عشقي
زعم النَّاس أَن رقك ملكيكذب النَّاس أَنْت مَالك رقي
وَقَوله من الطَّوِيل
أَلا يَا منى نَفسِي وَإِن كنت حتفهاومعناي فِي سري ومغزاي فِي جهري
تصارمت الاجفان مُنْذُ صرمتنيفَمَا تلتقي إِلَّا على عِبْرَة تجْرِي
وَقَوله من السَّرِيع
يَا شادنا جدد حبي لَهُمن بعد حب سالف ساجي
بلحية قد أوصلت جمةمثل اتِّصَال الطوق بالتاج
وَله فِي غُلَام ناقه من علته من مجزوء الْكَامِل
نَهَضَ العليل فَقلت حِين بدا كغصن مائل
طلع الْهلَال لليلةبضياء بدر كَامِل
وَقَوله من الْخَفِيف
قَالَ لي من أحب والبين قد بدددمعي مواصلا للشهيق
مَا الَّذِي فِي الطَّرِيق تصنع بعدِيقلت أبْكِي عَلَيْك طول الطَّرِيق
وَقَوله من مخلع الْبَسِيط
لَوْلَا تسلي بارتكاضيفِي الْبعد والقرب والتلاقي
ودفعي الْهم بالامانيفَارَقت روحي مَعَ الْفِرَاق
وَقَوله من السَّرِيع
ينأى فأشتط وأنوي لَهُتنقص الداني على النائي
حَتَّى إِذا أبصرته ذبت فِييَدَيْهِ ذوب الْملح فِي المَاء
وَقَوله من المنسرح
ولي حبيب ألوذ فِيهِ بأوصافوفحواه فَوق مَا اصف
كالبدر يَعْلُو وَالشَّمْس تشرق والغزاليعطو والغصن يَنْعَطِف
وَقَوله من مجزوء الْكَامِل
إِن كنت أزمعت الرحيلفَإِن عزمي فِي الرحيل
أَو كنت قاطنة أَقمتوَإِن منعت لذيذ سولي
كالنجم يصحب فِي الْمسير وَلَا يَزُول لَدَى النُّزُول
أَخذه من قَول أبي تَمام من الْكَامِل
كالنجم إِن سَافَرت كَانَ مواكباوَإِذا حططت الرحل كَانَ جَلِيسا
وَقَوله من الْكَامِل
عزمي وعزم عِصَابَة ركاضةمَوْصُولَة الالجام بالاسراج
كالنبل عامدة الى أهدافهاوَالطير قاصدة الى الابراج
وَقَوله من الطَّوِيل
وَذي حسد وَلَو حل بِي مَا يُريدهُلاصبح مفجوعا بفيض بناني
وَلم أعْطه جهلا وَلَكِن سحائبيتعم ذَوي الاخلاص والشنان
وَقَوله لابي إِسْحَاق الصابي من الْبَسِيط
برد مصيفك وأفرشه بميثرةفإنني لمقام الْخلّ أرتحل
الذاكري وَإِن أضحي ويعجبنيأَن تستريح وَأَن تكتنك الظل
وَقَوله من الطَّوِيل
أوفي كلا وقتي قسط تألهوقسط هوى لَا يسْتَمر لمحرم
وَلَذَّة وجدي من لذاذة مطربيأسر إِلَى نَفسِي وأعذب فِي فمي
وَقَوله من الْكَامِل
يَا عَارِفًا بالداء مطرح السُّؤَال عَن الدَّوَاء
الْعلم عِنْدِي كالغذاءفَهَل تعيش بِلَا غذَاء
وَقَوله من الرمل
لَو توسطت إِذا لم تتْركوكففت الْقلب عَن بعض الارب
كَانَ أَرْجَى لَك فِي العقبى من أَنتملا الدَّلْو إِلَى عقد الكرب
وَقَوله من المتقارب
هَب الْبَعْث لم يأتنا نَذرهوجماحة النَّار لم تضرم
أَلَيْسَ بكاف لذِي فكرةحَيَاء الْمُسِيء من الْمُنعم
وَقَوله من الْكَامِل
يَا من يسر بلذة الدُّنْيَاويظنها خلقت لما يهوى
لَا تكذبن فَإِنَّهَا خلقتلينال زاهدها بهَا الاخرى
وَقَوله من الطَّوِيل
بعثت الى رب البرايا رِسَالَةتوسل لي مِنْهَا دُعَاء مناصح
فجَاء جوابي بالاجابة وانجلتبهَا كرب ضَاقَتْ بِهن الجوانح
الْبَاب الثَّالِث
فِي ذكر ابي اسحاق الصابي ومحاسن كَلَامه
هُوَ ابراهيم بن هِلَال بن هرون الصابي الْحَرَّانِي
أوحد الْعرَاق فِي البلاغة وَمن بِهِ تثنى الخناصر فِي الْكِتَابَة وتتفق الشَّهَادَات لَهُ ببلوغ الْغَايَة من البارعة والصناعة وَكَانَ قد خنق التسعين فِي خدمَة الْخُلَفَاء وَخِلَافَة الوزراء وتقلد الاعمال الجلائل مَعَ ديوَان الرسائل وحلب الدَّهْر أشطره وذاق حلوه ومره ولابس خَيره ومارس شَره ورئس وَرَأس وخدم وخدم ومدحه شعراء الْعرَاق فِي جملَة الرؤساء وَسَار ذكره فِي الافاق وَدون لَهُ من الْكَلَام الْبَهِي النقي مَا تتناثر درره وتتكاثر غرره وَفِيه يَقُول بعض أهل الْعَصْر من الْكَامِل
أَصبَحت مشتاقا حَلِيف صبَابَةبرسائل الصابي أبي إِسْحَاق
صوب البلاغة والحلاوة والحجىذوب البراعة سلوة العشاق
طورا كَمَا رق النسيم وَتارَةيَحْكِي لنا الاطواق فِي الاعناق
لَا يبلغ البلغاء شأو مبرزكتبت بدائعه على الاحداق
وَيَقُول بعض أهل الْعَصْر فِيهِ أَيْضا من الْكَامِل
يَا بؤس من يمنى بدمع ساجميهمي على حجب الْفُؤَاد الواجم
لَوْلَا تعلله بكأس مدامةورسائل الصابي وَشعر كشاجم
ويحكى أَن الْخُلَفَاء والملوك والوزراء أرادوه كثيرا على الاسلام وأداروه بِكُل حِيلَة وتمنية جليلة حَتَّى إِن عز الدولة بختيار عرض عَلَيْهِ الوزارة إِن اسْلَمْ فمل يهده الله تَعَالَى للاسلام كَمَا هداه لمحاسن الْكَلَام وَكَانَ يعاشر الْمُسلمين أحسن عشرَة ويخدم الاكابر أرفع خدمَة ويساعدهم على صِيَام شهر رَمَضَان ويحفظ الْقرَان حفظا يَدُور على طرف لِسَانه وَسن قلمه وبرهان ذَلِك مَا أوردته فِي كتاب الاقتباس من فصوله الَّتِي أحسن فِيهَا كل الاحسان وحلاها بآي من الْقرَان
سَمِعت أَبَا مَنْصُور سعيد بن احْمَد البريدي ببخارى يَقُول إِن أَبَا إِسْحَاق الصابي كَانَ من نساك أهل دينه والمتشددين فِي ديانته وَفِي محاماته على مذْهبه وتصونه عَمَّا يَدْعُو إِلَيْهِ الْهوى يَقُول من الوافر
حمتني لذتي رتب الْمَعَالِيوضني بالمروءة وَالْوَقار
وَدين ضَاقَ فِيهِ مجَال فتكيلخوف عُقُوبَة وحذار نَار
فوا شوقا إِلَى خلع العذاروفعلي مَا أُرِيد بِلَا اعتذار
وَيَا لهفي على حل الازارصَرِيعًا بَين سكر أَو خمار
وحَدثني أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان قَالَ بَلغنِي أَن الصابي حضر يَوْمًا مائدة المهلبي فَامْتنعَ عَن الاكل لباقلاء كَانَت عَلَيْهَا لانه محرم على الصابئة كَيْفَمَا كَانَ من السّمك وَلحم الْخِنْزِير وَلحم الْجمل وفراخ الْحمام وَالْجَرَاد فَقَالَ لَهُ المهلبي لَا تبرد وكل مَعنا من هَذِه الباقلاء فَقَالَ أَيهَا الْوَزير لَا أُرِيد أَن أعصي الله فِي مَأْكُول فَاسْتحْسن ذَلِك مِنْهُ
وَكَانَ ابو إِسْحَاق فِي أَيَّام شبابه واقتباله أحسن حَالا وارخى بَالا مِنْهُ فِي أَيَّام استكماله وزمن اكتهاله وأورى زندا وأسعد جدا مِنْهُ حِين مَسّه الْكبر واخذ مِنْهُ الْهَرم وَفِي ذَلِك يَقُول من الْكَامِل
عجبا لحظي إِذْ أرَاهُ مصالحيعصر الشَّبَاب وَفِي المشيب مغاضبي
أَمن الغواني كَانَ حَتَّى ملنيشَيخا وَكَانَ على صباي مصاحبي
أمع التضعضع ملني متجنباوَمَعَ الترعرع كَانَ غير مجانبي
يَا لَيْت صبوته الي تَأَخَّرتحَتَّى تكون ذخيرة لعواقبي
من قصيدة فِي فنها فريدة كتب بهَا الى الصاحب يشكو فِيهَا بثه وحزنه ويستمطر سحابه بعد أَن كَانَ يخاطبه بِالْكَاف وَلَا يرفعهُ عَن رُتْبَة الاكفاء
وَكَانَ المهلبي لَا يرى إِلَّا بِهِ الدُّنْيَا ويحن الى براعته وَتقدم قدمه ويصطنعه لنَفسِهِ ويستدعيه فِي أَوْقَات انسه فَلَمَّا توفّي المهلبي وَأَبُو إِسْحَاق يَلِي ديوَان الرسائل والخلافة مَعَ ديوَان الوزارة اعتقل فِي جملَة عُمَّال المهلبي فَمن قَوْله فِي ذَلِك الاعتقال من قصيدة من الْكَامِل
يَا أَيهَا الرؤساء دَعْوَة خَادِمأوفت رسائله على التعديد
أَيجوزُ فِي حكم الْمُرُوءَة عنْدكُمْحسبي وَطول تهددي ووعيدي
قلدت ديوَان الرسائل فانظرواأعدلت فِي لَفْظِي عَن التسديد
أعلي رفع حسام مَا أنشأتهفأقيم فِيهِ أدلتي وشهودي
أنسيتم كتبا شحنت فصولهابفصول در عنْدكُمْ منضود
ورسائلا نفذت إِلَى أطرافكمعبد الحميد بِهن غير حميد
يَهْتَز سامعهن من طرب كَمَاهز النديم سَماع ضرب الْعود
أَنا بَين إخْوَان لنا قد أوثقُوابسلاسل وجوامع وقيود
وموكلين بِنَا نذل لعزهمفكأننا لَهُم عبيد عبيد
وَالله مَا سمع الانام وَلَا رَأَوْانَقْدا توكل قبلهم بأسود
من كل حر ماجد صنديدفِي كل وغد عَاجز رعديد
قصرت خطاه خلاخل من قَيدهفتراه فِيهَا كالفتاة الرود
يمشي الهوينا ذلة لَا عزةمشي النزيف الْخَائِف المزءود
فتفضلوا وتعطفوا وهبوا لناعفوا قديم حفائظ وحقود
وتعلموا أَن الْولَايَة عنْدكُمْعَارِية لَيست بِذَات خُلُود
وسأجعل لاخوات هَذِه الابيات مِمَّا قَالَه فِي هَذَا الاعتقال وَغَيره فصلا فِي جملَة الْفُصُول من غرر شعره
وَلما خلى عَنهُ وأعيد الى عمله لم يزل يطير وَيَقَع وينخفض ويرتفع الى أَن دفع فِي أَيَّام عضد الدولة الى النكبة الْعُظْمَى والطامة الْكُبْرَى إِذْ كَانَت فِي صَدره حزازة كَبِيرَة من إنشاءات لَهُ عَن الْخَلِيفَة الطائع فِي شَأْن عز الدولة بختيار نقمها مِنْهُ واحتقدها عَلَيْهِ
حَدثنِي ابو مَنْصُور سعيد بن احْمَد البريدي وَأَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن عبد الصَّمد الْكَاتِب قَالَا كَانَ من اقوى اسباب تغير عضد الدولة لابي إِسْحَاق بعد ميله إِلَيْهِ وضنه بِهِ فصل لَهُ من كتاب أنشأه عَن الْخَلِيفَة فِي شَأْن بختيار وَهُوَ
وَقد جدد لَهُ امير الْمُؤمنِينَ مَعَ هَذِه المساعي السوابق والمعالي السوامق الَّتِي تلْزم كل دَان وَقاص وعام وخاص أَن يعرف لَهُ حق مَا كرم بِهِ مِنْهَا ويتزحزح عَن رُتْبَة الْمُمَاثلَة فِيهَا فَإِنَّهُ انكر عَلَيْهِ هَذِه اللَّفْظَة اشد إِنْكَار وَلم يشك فِي التَّعْرِيض بِهِ واسرها فِي نَفسه الى ان ملك بَغْدَاد وَسَائِر بِلَاد الْعرَاق وَأمر أَبَا اسحاق بتأليف كتاب فِي اخبار الدولة الديلمية يشْتَمل على ذكر قديمه وَحَدِيثه وَشرح سيره وحروبه وفتوحه فامتثل امْرَهْ وافتتح كِتَابه المترجم بالتاجي الَّذِي تقدم ذكره فاشتغل فِي منزلَة بِهِ واخذ يتأنق فِي تصنيفه وترصيفه وَينْفق من روحه على تقريظه وتشنيفه فَرفع الى عضد الدولة ان صديقا للصابي دخل عَلَيْهِ يَوْمًا فَرَآهُ فِي شغل شاغل من التَّعْلِيق والتسويد والتبديل والتبيض فَسَأَلَهُ عَمَّا يعمله من ذَلِك فَقَالَ أباطيل انمقها وأكاذيب الفقها فانضاف تَأْثِير هَذِه الْكَلِمَة فِي قلب عضد الدولة إِلَى مَا كَانَ فِي قلبه من ابي اسحاق وحرك من ضغنه السَّاكِن وأثار من سخطه الكامن فَأمر بِأَن يلقِي تَحت أرجل الفيلة فأكب نصر بن هرون ومطهر بن عبد الله وَعبد الْعَزِيز بن يُوسُف على الارض يقلبونها بَين يَدَيْهِ ويستشفون إِلَيْهِ فِي امْرَهْ ويتلطفون فِي استيهاب دَمه الى أَن امْر باستحيائه مَعَ الْقَبْض عَلَيْهِ وعَلى اشيائه واستئصال امواله فَبَقيَ فِي ذَلِك الاعتقال بضع سِنِين الى أَن تخلص فِي آخر ايام عضد الدولة وَقد رزحت حَاله وتهتك ستره وَكَانَ الصاحب يُحِبهُ اشد حب ويتعصب لَهُ ويتعهده على بعد الدَّار بالمنح وَأَبُو إِسْحَاق يخْدم حَضرته بالمدح
وقرأت لَهُ فصلا من كتاب فِي ذكر صلَة وصلت مِنْهُ إِلَيْهِ استظرفته جدا وَهُوَ
ورد اطال الله تَعَالَى بَقَاء سيدنَا ومولانا ابو الْعَبَّاس احْمَد بن الْحُسَيْن وابو مُحَمَّد جَعْفَر بن شُعَيْب حاجين فعرجا الى ملمين وعاجا على مُسلمين فحين عرفتهما وَقبل أَن ارد السَّلَام عَلَيْهِمَا مددت الْيَد إِلَيْهِمَا كَمَا مدها حسان بن ثَابت الى رَسُول جبلة بن الايهم ثِقَة مني بصلته وتشوقا الى تكرمته واعتيادا لاحسانه وإلفا لموارد إنعامه وتيقنا أَن خطوري بِبَالِهِ مقرون بالنصيب من مَاله وَأَن ذكرَاهُ لي مشفوعة بجدواه وَقمت عِنْد ذَلِك قَائِما وَقبلت الارض سَاجِدا وكررت الدُّعَاء وَالثنَاء مُجْتَهدا وَسَأَلت الله تَعَالَى ان يُطِيل لَهُ الْبَقَاء كطول يَده بالعطاء ويمد لَهُ فِي الْعُمر كامتداد ظله على الْحر وَأَن يحرس هَذَا البدد الْقَلِيل الْعدَد من مشيخة الْكتاب ومنتحلي الاداب مَا كنفهم بِهِ من ذراه وافاء عَلَيْهِم من نداه واسامهم فِيهِ من مراتعه وأعذبه لَهُم من شرائعه الَّتِي هم محلئون إِلَّا عَنْهَا ومحرومون إِلَّا مِنْهَا
وَله رسائل وقصائد كَثِيرَة إِلَيْهِ وَقد أودعت هَذَا الْكتاب شرطة مِنْهَا
وَبَلغنِي ان الصاحب كَانَ يتَمَنَّى انحيازه إِلَى جنبته وقدومه إِلَى حَضرته وَيضمن لَهُ الرغائب على ذَلِك إِمَّا تشوقا أَو تفوقا وَكَانَ ابو اسحاق يحْتَمل ثقل الْخلَّة وَسُوء اثر العطلة وَلَا يتواضع للاتصال بجملة الصاحب بعد كَونه من نظرائه وتحليه بالرياسة فِي ايامه
وَأَخْبرنِي ثِقَات مِنْهُم ابو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد الْكَرْخِي وَكَانَ شَدِيد الِاخْتِصَاص بالصاحب انه كثيرا مَا كَانَ يَقُول كتاب الدُّنْيَا وبلغاء الْعَصْر اربعة الاستاذ ابْن العميد وَأَبُو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف وابو اسحاق الصابي وَلَو شِئْت لذكرت الرَّابِع يَعْنِي نَفسه وَأما التَّرْجِيح بَين هذَيْن الصدرين اعني الصاحب والصابي فِي الْكِتَابَة فقد خَاضَ فِيهِ الخائضون وأخب فِيهِ المخبون وَمن أشفي مَا سمعته فِي ذَلِك ان الصاحب كَانَ يكْتب كَمَا يُرِيد وَأَبُو اسحاق كَانَ يكْتب كَمَا يُؤمر وَبَين الْحَالين بون بعيد وَكَيف جرى الامر فهما هما وَقد وقف فلك البلاغة بعدهمَا وَأَنا كَاتب انموذجا من فصوص فُصُول الصابي وفرائد قلائده ومقف على اثره بِمَا فصلته من غرر اشعاره الْمُشْتَملَة على بَدَائِع مَعَانِيه بِمَشِيئَة الله تَعَالَى وإذنه
فصل لَهُ من كتاب الى عضد فِي الدولة فِي التهنئة بتحويل سنة
اسْأَل الله تَعَالَى مبتهلا لَدَيْهِ مَادًّا يَدي إِلَيْهِ أَن يحِيل على مَوْلَانَا هَذِه السّنة وَمَا يتلوها من أخواتها بالصالحات الْبَاقِيَات وبالزائدات الغامرات ليَكُون كل دهر يستقبله وأمد يستأنفه موفيا على الْمُتَقَدّم لَهُ قاصرا عَن المتاخر ويوفيه من الْعُمر اطوله وابعده وَمن الْعَيْش اعذبه وارغده عَزِيزًا منصورا موفورا باسطا يَده فَلَا يقبضهَا إِلَّا على نواصي اعداء وحساد ساميا طرفه فَلَا يغضه إِلَّا على لَذَّة غمض ورقاد مستريحة ركابه فَلَا يعملها إِلَّا لاستضافة عز وَملك فائزة قداحه فَلَا بجيلها إِلَّا لحيازة مَال وَملك حَتَّى ينَال اقصى مَا تتَوَجَّه إِلَيْهِ أمْنِيته جَامعا وتسمو لَهُ همته طامحا
فصل من كتاب عَن بختيار الى مؤيد الدولة لما قبض على ابي الْفَتْح بن العميد ذِي الكفايتين فِي الشَّفَاعَة لَهُ
وَهَذَا غُلَام افسدته سجية ركن الدولة الشَّرِيفَة فِي شدَّة الِاحْتِمَال وَالصَّبْر على الادلال وَاجْتمعَ لَهُ الى ذَلِك التقلب فِي نعْمَة حازها حِيَازَة وَارِث لَهَا لم يكدح فِي تأثيلها وَلَا مَسّه النصب فِي تثميرها وَلَا اهْتَدَى الى طَرِيق استيفائها وَلَا تحزن من طرق دواعي انتقالها وَمن ألزم اللوازم فِي حكم الرِّعَايَة أَن نَحْفَظهُ من سكر نعْمَة نَحن سقيناه بكأسها وَأَن نعذره عِنْد هفوة قد شاركناه فِي إِيجَاد اسبابها وان تكون نَفسه محروسة والبقية من حَاله يعد اخذ فَضلهَا الْمُفْسد لَهُ متروكة وَأَن يتحدث النَّاس بِأَن سَيِّدي الامير اصاب غَرَض الحزم بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ ثمَّ طبق مفصل الْكَرم فِي التجاوز عَنهُ
فصل عَنهُ إِلَى ابي تغلب فِي الشَّفَاعَة لاخ لَهُ
وَقد يكون لعمري من ذَوي الارحام الشابكة والقرابات الدانية من يتمادى فِي العقوق وَيذْهب عَن حفظ الْحُقُوق وَلَا يسع ترك تألفه حَتَّى يرجع واستصلاحه حَتَّى ينْزع فَإِن تجشم الاعراض عَنهُ لرياضة تقصد أَو عَاقِبَة نفع تحمد لم يبلغ بِهِ إِلَى قطع الْمَعيشَة وَمنع الْمَادَّة لَان قباحة ذَلِك بِمن يَسْتَعْمِلهُ اكثر من مضرته بِمن يعْمل مَعَه وَقد قيل إِن الْمُلُوك تؤدب بالهجران وَلَا تعاقب بالحرمان هَذَا فِي الِاتِّبَاع والاصحاب فَكيف فِي الاقران والاتراب
فصل عَن نَفسه الى عبد الْعَزِيز بن يُوسُف
كتب الِاتِّبَاع محتاجة عِنْد الْمُلُوك الى قَائِد يطْرق ويمهد لَهَا وسائق يشيع ويحدو بهَا وناصح يعضدها فِي متضمناتها ويشفع لَهَا فِي ملتمساتها ويعتمد بعرضها فِي أَوْقَات الْفَرَاغ والنشاط وأحيان الْخلْوَة والانبساط
فصل عَن بختيار الى ابي تغلب فِي ذكر فرس أهداه إِلَيْهِ
أما الْفرس الَّذِي سَالَتْ إيثارك بِهِ فقد تقدمنا بقوده إِلَيْك وَالله تَعَالَى يُبَارك لَك فِيهِ وَيجْعَل الْخَيْر معقد ناصيته والإقبال غرَّة وَجهه وَإِدْرَاك المطالب تحجيل قوائمه ونيل الاماني طلق شده وَفتح الْفتُوح غَايَة شأوه وسلامة العواقب مثنى عنانه
فصل عَن نَفسه الى صدق لَهُ منجم يسْأَله الحكم عَن تَحْويل سنته
مَا أحْوج من حَالي حَاله إِلَى تفضل مِنْك عَائِد بعد باد وتال بعد مَاض وبالحكم على السّنة الْمُسْتَقْبلَة الَّتِي تصل زايرجتها درج هَذَا الْكتاب مستقصيا لَهُ ومدققا فِيهِ ومتوفرا عَلَيْهِ ومتوصلا الى استنباء دفينه واستثارة كمينه والافصاح بكلياته وجزئياته غير مغرق فِي تفخيم مَا يلوح من السَّعَادَة سهلها الله تَعَالَى كَيْلا اتوقع مِنْهَا اكثر من حَدهَا وَلَا مُقْتَصرا فِي الانذار بالمنحسة صرفهَا الله تَعَالَى لِئَلَّا اكون كالغافل الذاهل عَنْهَا فان ثَمَرَة هَذِه الصِّنَاعَة هِيَ تقدمة الْمعرفَة بِمَا يكون والاستعداد لَهُ بِمَا يُمكن وَلَا اقول ان ذَلِك يُؤَدِّي الى دفع مَقْدُور نَازل وَلَا مُعَارضَة محتوم حَاصِل وَلَكِنِّي اقول رُبمَا كَانَ من سَعَادَة السعيد أَن يعلم هَذَا الامر فيتصدى لحيازة مَا يجب ويتوقى حُلُول مَا يكره وَرُبمَا كَانَ من منحسة المنحوس ان يجهله فَيكون كالمسلوب بَصَره وسَمعه الَّذِي لَا يرى فيتحفظ وَلَا يسمع فيتيقظ وكلا الامرين لسابق قَضَاء الله تَعَالَى مُوَافق ولمتقدم علمه مُطَابق وَإِنَّمَا ذكرت ذَلِك استظهارا لنَفْسي ان تعداك كتابي الى غَيْرك مِمَّن لَا يَهْتَدِي للْجمع بَين الامرين والتعلق مِنْهُمَا بالعروتين فيظن ان المراعي لاحدهما مخل بالاخر وَعِنْدِي ان الْفَاصِل بَينهمَا لَا يَخْلُو من ان يكون نَاقص الحظوظ فِي ادبه أَو نَاقص الْيَقِين فِي دينه وَأَنت ولي مَا تفضل بِهِ فِي ذَلِك مُعْتَمد تَقْدِيمه وَترك تَأْخِيره إِذْ للنَّفس رَاحَة فِي تيسير المنتظرات وَعَلَيْهَا كلفة فِي أَن تتمادى بهَا الاوقات على أَن ظَنِّي بك الايثار لما اثرت والتحرز مِمَّا حاذرت
فصل من رِسَالَة عَن صديق فِي الْخطْبَة
وَلَو لم يكن للخاطب الى المخطوب إِلَيْهِ سَبَب غير ابْتِدَائه إِيَّاه بالثقة والتماس المشابكة وَرضَاهُ بِهِ شَرِيكا مفوضا فِي الْوَلَد واللحمة وَالْحَال وَالنعْمَة لكفاه واجزاه واغناه عَن كل مَا سواهُ حَتَّى إِنَّه لَو خطب الى زاهد لوَجَبَ عَلَيْهِ أَن يرغب اَوْ الى معتاص للزمه أَن ينقاد لَان هَذَا الْمطلب إِذا صدر عَن الاحرار الى الاحرار استهجن الرَّد عَنهُ والمقابلة لَهُ بضده فَكيف وَقد انتظمت بَيْننَا دواعي الاجابة وَارْتَفَعت عَن المدافعة وَبِاللَّهِ جهد الْمقسم أَن وَالِدي ايدهما الله تَعَالَى يسومانني التاهل مُنْذُ سِنِين كَثِيرَة فأحمل نَفسِي على التقاعس عَمَّا آثره مَعَ مَا افْترض على من طاعتهما اشتطاطا مني فِي شَرَائِط أَحْبَبْت ان تَجْتَمِع لي فِي الخبيثة الَّتِي أواصلها وقلما تتكامل إِلَّا فِيمَن طهر الله أَصله وجمل أمره وَأظْهر فَضله وَقد دَعَاني بِالدُّعَاءِ الى ذَلِك كثير من الرؤساء الاكابر وَذَوي الاخطار والافاضل بِفَارِس وَالْبَصْرَة وبغداد فامتنعت من اجل شذوذ بعض شرائطي عَلَيْهِم حَتَّى اذا أوجدنيها الله فِي جهتك الجليلة وَجَمعهَا لي فِي منازلك المصونة بعثتني البواعث وحفزتني الحوافز الى ان يتألف بَيْننَا الشمل ويتصل بِنَا الْحَبل فَكتبت إِلَيْك هَذِه الرقعة خاطبا إِلَيْك كريمتك فُلَانَة على أَن أكون لَهَا كالجفن الواقي لمقلته والصدر الْحَاوِي لمهجته وَلَك كَالْوَلَدِ الْمُطِيع لابيه ولاخيها كالاخ المعاضد لاخيه فَإِن رَأَيْت يَا سَيِّدي أَن تتأمل مَا كتبت بِهِ من هَذِه الْجُمْلَة وَتسمع من موصلها مَا تجمله عني من تفصيلها وتتوخى بإجابتي الى مَا سَأَلت تَحْقِيق ظَنِّي وتصديق أملي فعلت إِن شَاءَ الله
فصل من عهد للخليفة الى قَاض
وامره ان يجلس للخصوم وَقد نَالَ من الْمطعم وَالْمشْرَب طرفا يقف بِهِ عِنْد أول حد من الْكِفَايَة وَلَا يبلغ مِنْهُ إِلَى آخر النِّهَايَة وَأَن يعرض نَفسه على اسباب الْحَاجة كلهَا وعوارض البشرية بأسرها لِئَلَّا يلم بِهِ من ذَلِك ملم ويطيف بِهِ طائف فيحيلانه عَن رشده ويحولان بَينه وَبَين سداده
فصل فِي ذكر تَقْلِيد الْمُطِيع ابْنه الطائع مَا كَانَ إِلَيْهِ من الْخلَافَة
وَلما صَار فِي السن الْعليا وَالْعلَّة الْعُظْمَى بِحَيْثُ يحرج ان تقيم مَعَه على إِمَامَة قد كل عَن تحمل كلهَا وَضعف عَن النهوض بعبئها وَحملهَا خلع ذَلِك السربال على امير الْمُؤمنِينَ الطائع لله خلع الناض اليه وَالْمُسلم عَلَيْهِ
فصل عَن بختيار الى عضد الدولة فِي التَّأْلِيف
وَإِن من أعظم محن هَذَا الْبَيْت أَن تَزُول منابت فروعه عَن منابت اصوله وَأَن تُؤْتى مراسي أوتاده من ذوائب عروشه وَأَن تدب بَينهم عقارب المشاحنة وتسري إِلَيْهِم أراقم المناقشة وتنبث الدَّوَاهِي فيهم من ذاتهم وَقد كَانَت محسومة من أضدادهم وعداتهم
فصل الى صديق لَهُ فِي الشكوى والاستماحة
وَلما صَارَت صروف الدَّهْر تنوء على بعد التطريف وتجحف بِي بعد التحييف وصادف مَا يجدد عَليّ فِي هَذَا الْوَقْت مِنْهَا اشلاء مني منهوكة وأعظما مبرية وحشاشة مشفية وَبَقِيَّة مودية جعلت اختبار الْجِهَات واغتنام الجنبات لانحو مِنْهَا مَا لَا يعاب سائله إِذا سَأَلَ وَلَا يخيب أمله إِذا أمل وَكَانَ سَيِّدي أَولهَا إِذا عددت وأولاها اذا اعتمدت وكتبت كتابي هَذَا بيد يكَاد وَجْهي يتظلم مِنْهَا إِذا تخطه إشفاقا على مَائه مِمَّا يريقه لَوْلَا الثِّقَة انه يحقن مياه الْوُجُوه ويحميها ويجمها وَلَا يقذيها
فصل فِي مثله
وَلما اناخت النكبة من حَالي على طلل قفر وبلقع صفر وَعون المغارم أثقل وَطْأَة من أبكارها وابغ تَأْثِيرا فِي ثلمها وإضرارها فقد اضطرني الى تجشم مَا كنت اجمه من نداه والتعرض لما كنت ادخره من جدواه وَإِنَّمَا تخرج الكرائم وتبذل النفائس من تزايد الضغطة وتضايق الخطة
فصل فِي ذكر الاقدار
لله تَعَالَى أقدار ترد فِي اوقاتها وقضايا تجْرِي الى غاياتها لَا يرد شَيْء مِنْهَا عَن شأوه ومداه وَلَا يصد دون مبلغه ومنحاه فَهِيَ كالسهام الَّتِي لَا تثبت فِي الاغراض وَلَا ترجع بالاعتراض وَالنَّاس فِيهَا بَين غِبْطَة يجب الشُّكْر عَلَيْهَا ورزية يوثق بِالْعِوَضِ عَنْهَا
فصل فِي ذكر الشُّكْر وَالْكفْر
للنعم شُرُوط من الشُّكْر لَا تريم مَا وجد وَلَا تقيم مَا قعد وَكَثِيرًا مَا تسكر الواردين حياضها وتغشى عُيُون المقتبسين إيماضها فيذهلون عَن الامتراء لدرتها ويعمهون عَن الِاسْتِمْتَاع بنضرتها وَيَكُونُونَ كمن أطار طائرها لما وَقع وَنَفر وحشيها لما انس فَلَا يلبثُونَ ان يتعروا من جلبابها وينسلخوا من إهابها ويتعوضوا مِنْهَا الْحَسْرَة والغليل والاسف الطَّوِيل
فصل عَن بختيار الى سبكتكين الغزني
لَيْت شعري بِأَيّ قدم تواقفنا وراياتنا خافقة على رَأسك ومماليكنا عَن يَمِينك وشمالك وخيلنا موسومة باسمائنا تَحْتك وثيابنا المنسوجة فِي طرزنا على جسدك وَسِلَاحنَا المشحوذ لاعدائنا فِي يدك
فصل لَهُ إِلَيْهِ ايضا
لم يدر فِي خلده ان مثل إحسانه اليك يكفر وَمثل متجره فِيك يخسر وَقد جذب بضبعك من مطارح الارقاء العبيد الى مَرَاتِب الاحرار الصَّيْد
فصل إِلَيْهِ ايضا
تناولتك الالسن العاذلة وتناقلت حَدِيثك الاندية الحافلة وقلدت نَفسك عارا لَا يرحضه الِاعْتِذَار وَلَا يعفيه اللَّيْل وَالنَّهَار
فصل فِي ذكره
هُوَ ارق دينا وامانة واخفض قدرا ومكانة وَأتم ذلا ومهانة وَأظْهر عَجزا وزمانة من أَن تستقل بِهِ قدم مطاولتنا أَو تطمئِن لَهُ ضلوع على منابذتنا وَهُوَ فِي نشوزه عَنَّا وطلبنا إِيَّاه كالضالة المنشودة وَفِيمَا نرجوه من الظفر بِهِ كالظلامة الْمَرْدُودَة
فصل فِي مثله ايضا
وَلما بعد صيته بعد الخمول وطلع سعده بعد الافول وجمعت عِنْده الاموال ووطئت عقبه الرِّجَال وتضرمت بحسده جوانح الاكفاء وتقطعت لمنافسته انفاس النظراء نزت بِهِ بطنته فَأَدْرَكته شقوته ونزغ بِهِ شَيْطَانه وامتدت فِي الغي اشطانه
فصل عَن بختيار فِي ذكر عضد الدولة وَمَا جرى بَينهمَا
وَالله عَالم اني مَعَ مَا عودنيه الله من الاظهار وأوجدنيه من الِاسْتِظْهَار ومنحنيه من شرف الْمَكَان وظل السُّلْطَان وَكَثْرَة الاعوان لاجزع فِي مناضلة عضد الدولة من أَن اصيب الْغَرَض مِنْهُ كَمَا اجزع من ان يُصِيب الْغَرَض مني وأكره أَن أظفر بِهِ كَمَا أكره ان يظفر بِي وأشفق من أَن أطرف عَيْني بيَدي واعض لحمي بنابي
فصل فِي ذكره ايضا
إِن انتثار النظام إِذا بدا وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى لم يقف عِنْد الْحَد الَّذِي يقدر فلَان ان يقف عِنْده وَلم يخصص الْجَانِب الَّذِي يظنّ أَنه يلْحقهُ وَحده بل يدب دَبِيب النَّار فِي الهشيم ويسري كَمَا يسري النغل فِي الاديم وَكَثِيرًا مَا تعدى الصِّحَاح مبارك الجرب ويتخطى الاذى الى المرتقى الصعب
فصل فِي ذكره ايضا
قد لَحِقَنِي من مَوْلَانَا مَا يلْحق الرجل تذوي يَمِينه وَهُوَ بَين ان يقطعهَا ليسلم لَهُ مَا بعْدهَا وَيَا لَهَا من خطة مَا أصعبها وأشقها وورطة مَا أحرجها واضيقها وَبَين أَن يغضي عَلَيْهَا فَيَرْمِي الى مَا هُوَ أعظم من قطعهَا وأمض من فقدها
فصل فِي ذكر القواد
عَادوا الى الحضرة عود الانياب الى أفواهها والاظفار الى براثنها والنصال الى أجفانها والسهام الى كنائنها
فصل عَن الْخَلِيفَة فِي رِعَايَة حُقُوق الاباء فِي الابناء واصطناع اولاد الاولياء
وأمير الْمُؤمنِينَ يذهب على آثَار الائمة المهديين والولاة الْمُجْتَهدين فِي إِقْرَار ودائعهم عِنْد المترشحين لحفظها والمضطلعين بحملها من أَوْلَاد أَوْلِيَائِهِمْ وذرية نصائحهم إِذْ كَانَ لَا بُد للاسلاف أَن تمْضِي وللاخلاف أَن تنمو كالشجر الَّذِي يغْرس لدنا فَيصير عَظِيما والنبات الَّذِي ينجم رطبا فَيَعُود دهشما فالمصيب من تخير الْغَرْس من حَيْثُ استنجب الشّجر واستحلى الثَّمر وتعهد بِالْعرْفِ من طَابَ عَنهُ الْخَبَر وَحسن مِنْهُ الاثر
فصل من رِسَالَة فِي وصف المتصيد وَالصَّيْد
وخيلنا كالامواج المتدفقة والاطواد الموثقة متشوقة عاطية مستبقة جَارِيَة تشتاق الصَّيْد وَهِي لَا تطعمه وتحن إِلَيْهِ كَأَنَّهُ قضيم تقضمه وعَلى ايدينا جوارح موللة المخالب والمناسر مدربة النصال والخناجر طامحة الالحاظ والمناظر بعيدَة المرامي والمطارح زكية الْقُلُوب والنفوس قَليلَة القطوب والعبوس سَابِقَة الاذناب كَرِيمَة الانساب صلبة الاعواد قَوِيَّة الاوصال تزيد إِذا طمعت شَرها وقرما وتتضاعف إِذا شبعت كَلْبا ونهما فَبينا نَحن سائرون وَفِي الطّلب ممعنون إِذْ وردنا مَاء زرقا جمامه طامية أرجاؤه يبوح بأسراره صفاؤه ويلوح فِي قراره حصباؤه وأفانين الطير بِهِ محدقة وغرائبه عَلَيْهِ وَاقعَة مُتَغَايِرَة الالوان وَالصِّفَات مُخْتَلفَة اللُّغَات والاصوات فَمن صَرِيح خلص وتهذب نَوعه وَمن مشوب تهجن عرقه فَلَمَّا أوفينا عَلَيْهَا ارسلنا الْجَوَارِح إِلَيْهَا كَأَنَّهَا رسل المنايا أَو سِهَام القضايا فَلم نسْمع إِلَّا مسميا وَلم نر إِلَّا مذكيا وعدنا لشأننا دفعات وأطلقناها مَرَّات
فصل مِنْهَا
ثمَّ عدلنا من مطارح الْخيام الى مسارح الارام نستقري ملاعبها ونؤم مجامعها حَتَّى افضينا الى أسراب لاهية بأطلائها راتعة فِي أكلائها ومعنا فهود أخطف من البروق وألقف من الليوث وأمكر من الثعالب وأدب من العقارب وَانْزِلْ من الجنادب خمص الخصور قب الْبُطُون رقش الْمُتُون حمر الاماق خزر الاحداق هرت الاشداق عراض الجباه غلب الرّقاب كاشرة عَن انياب كالحراب
فصل مِنْهَا
وَكم من قبر اطلقنا عَلَيْهِ بازيا فعرج الى السَّمَاء عروجا ولجج فِي اثره تلجيجا فَكَأَن ذَلِك يعتصم مِنْهُ بالخالق وَكَانَ هَذَا يستطعمه من خَالق حَتَّى غابا عَن النظار واحتجبا عَن الابصار وصارا كالغيب المرجم وَالظَّن المتوهم ثمَّ خطفه وَوَقع بِهِ وهما كَهَيئَةِ الطَّائِر الْوَاحِد فأعجبنا أَمرهمَا وأطربنا منظرهما
فصل من رِسَالَة فِي وصف الرَّمْي عَن قسي البندق
مآرب النَّاس منزلَة بِحَسب قربهَا من هزل أَو جد ومرتبة على قدر اسْتِحْقَاقهَا من ذمّ أَو حمد وَإِذا وَقع التَّأَمُّل عَلَيْهَا والتدبر لَهَا وجد أولاها بِأَن تعده الْخَاصَّة نزهة وملعبا والعامة حِرْفَة ومكتسبا الصَّيْد الَّذِي فاتحته طلاب لَذَّة وَنظر وخاتمته حُصُول مغنم وظفر وَقد اشتركت الْمُلُوك والسوقا فِي استجماله واتفقت الشَّرَائِع الْمُخْتَلفَة على استحلاله ونطقت الْكتب الْمنزلَة بِالرُّخْصَةِ فِيهِ وَبعثت المروءات على مزاولته وتعاطيه وَهُوَ رائض الابدان وجامع شَمل الاخوان وداع الى اتِّصَال الْعشْرَة مِنْهُم والصحبة وَمُوجب لاستحكام الالفة بَينهم والمحبة
فصل الى بعض الوزراء فِي اهداء دَوَاة ومرفع
قد خدمت مجْلِس سيدنَا حرسه الله تَعَالَى وآنسه بِدَوَاةٍ تداوي مرض عفاته وتدوي قُلُوب عداته على مرفع يُؤذن بدوام رفعته وارتفاع النوائب عَن ساحته
فصل من كتاب لَهُ الى الصاحب
كتبت اطال الله بَقَاء الصاحب هَذَا الْكتاب وَأَنا أود ان سَواد عَيْني مدادة وبياضها طرسة شوقا إِلَّا لألاء غرته وقرما الى تَقْبِيل أنامله وظمأ الى ارتشاف بساطه
فصل من هَذَا الْكتاب
وَمَا عَسَيْت أَن أبلغ فِي شكر سيدنَا وحمده على مَا أهلني لَهُ من بره ورفده وجهدي يقصر عَن عَفوه وإسهابي يعجز عَن وَصفه وَهل انا فِي ذَلِك لَو فعلته إِلَّا كمن جارى الحصان بالاتان وواحه الغزالة بالذبالة وقارع الحسام بالعصا وبارى الدّرّ بالحصى
مَا اخْرُج من شعره فِي الْغَزل
فَمن ذَلِك قَوْله من الطَّوِيل
تورد دمعي إِذْ جرى ومدامتيفَمن مثل مَا فِي الكأس عَيْني تسكب
فوَاللَّه مَا أَدْرِي ابا بِالْخمرِ أسبلتجفوني ام من عبرتي كنت اشرب
وَقَوله فِي مَعْنَاهُ من الْكَامِل
جرت الجفون دَمًا وكأسي فِي يَديشوقا الى من لج فِي هجراني
فتخالف الفعلان شَارِب قهوةيبكي دَمًا وتشاكل اللونان
فَكَأَن مَا فِي الجفن من كأسي جرىوَكَأن مَا فِي الكأس من أجفاني
وَقَوله من الْخَفِيف
لست اشكو هَوَاك يَا من هَوَاهُكل يَوْم يروعني مِنْهُ خطب
مر مَا مر بِي من أَجلك حُلْووعذابي فِي مثل حبك عذب
وَقَوله من الْخَفِيف
ايها اللائم الْمضيق صَدْرِيلَا تلمني فكثرة اللوم تغري
قد أَقَامَ القوام حجَّة عشقيوابان العذار فِي الْحبّ عُذْري
وَقَوله من الْكَامِل
حذرت قلبِي ان يعود الى الْهوىلما تبدل بالنزاع نزوعا
فَأَجَابَنِي لَا تخش مني بعد مَاافلت من شرك الغرام وقوعا
حَتَّى إِذا دَاع دَعَاهُ الى الْهوىأصغى إِلَيْهِ سَامِعًا ومطيعا
كذبالة أخمدتها فَكَمَا دنامِنْهَا الضرام تعلقته سَرِيعا
وَقَوله من الوافر
مَرضت من الْهوى حَتَّى إِذا مَابدا مَا بِي لاخواني الْحُضُور
تكنفني ذَوُو الاشفاق مِنْهُمولاذوا بِالدُّعَاءِ وبالنذور
وَقَالُوا للطبيب اشر فَإنَّانعدك للمهم من الامور
فَقَالَ شفاؤه الرُّمَّان مِمَّاتضمنه حشاه من السعير
فَقلت لَهُم اصاب بِغَيْر عمدوَلَكِن ذَاك رمان الصُّدُور
وَقَوله من الطَّوِيل
إِلَى الله أَشْكُو مَا لقِيت من الْهوىبِجَارِيَة امسى بهَا الْقلب يلهج
إِذا امتزجت انفاسنا بالتزامناتوهمت ان الرّوح بِالروحِ تمزح
كَأَنِّي وَقد قبلتها بعد هجعةووجدي مَا بَين الجوانح يلعج
أضفت الى النَّفس الَّتِي بَين اضلعيبأنفاسها نفسا الى الصَّدْر تولج
فَإِن قيل لي اختر أَيّمَا شِئْت مِنْهُمَافَإِنِّي الى النَّفس الجديدة احوج
وَقَوله من الْكَامِل
أحشمتها بالعتب عِنْد لقائهافتلثمت من شدَّة استحيائها
واستكملت صفة البدور بطلعةوبحلة صبغت بلون سمائها
فبهت انْظُر من لجين جبينهامتخفرا فِي لازورد ردائها
وَقَوله من المجتث
هيفاء تحكي قَضِيبًاقد جمشته الرِّيَاح
تفتر عَن سمط درعَلَيْهِ مسك وَرَاح
جردتها واعتنقناكل لكل وشاح
باتت وكل مصونلي من حماها مُبَاح
فِي لَيْلَة لم يعبهافِي الدَّهْر إِلَّا الصَّباح
وَقَوله من المنسرح
هيفاء كالغصن فِي رشاقتهلفاء كالدعص فِي كثافته
تبخترت والعثان يكنفهافَكَانَت الْبَدْر وسط هالته
وَقَوله من الطَّوِيل
أَقُول وَقد جردتها من ثِيَابهَاوعانقتها كالبدر فِي لَيْلَة التم
لَئِن آلمت صَدْرِي لشدَّة ضمهَالقد جبرت قلبِي وَإِن أوهنت عظمي
وَقَوله من الْبَسِيط
إِن نَحن قسناك بالغصن الرطيب فقدخفنا عَلَيْك إِذا ظلما وعدوانا
الْغُصْن أحسن مَا نَلْقَاهُ مكتسياوَأَنت أحسن مَا نلقاك عُريَانا
وَقَوله من مجزوء الْكَامِل
يَا من بَدَت عُرْيَانَةفَرَأَيْت كل الْحسن مِنْهَا
كَانَت ثِيَابك عَورَةفسترت بالتجريد عَنْهَا
وَقَوله من السَّرِيع
يَا قمرا كالخشف فِي نظرتهوكالقضيب اللدن فِي خطرته
خلتك صيدا صَار فِي قبضتيفصرت من صيدي فِي قَبضته
فديت من لاحظني طرفهامن خيفة النَّاس بتسليمته
لما رَأَتْ بدر الدجا تائهاوغاظها ذَلِك من شيمته
أزاحت البرقع عَن وَجههَافَردَّتْ الْبَدْر الى قِيمَته
وَقَوله من المنسرح
مَا أنس لَا انس لَيْلَة الاحدوالبدر ضَيْفِي وَأمره بيَدي
قبلت مِنْهُ فَمَا مجاجتهتجمع بَين المدام والشهد
كَأَن مجْرى سواكه بردوريقه ذوب ذَلِك الْبرد
وَقَوله من مجزوء الرمل
طيب عيشي فِي عناقكووفاتي فِي فراقك
أَنْت لي بدر فَلَا عِشْت الى يَوْم محاقك
فاسقني الصَّهْبَاء صرفاأَو بمزج من رياقك
لَا اريد المَاء إِلَّاعِنْد غسْلي من عناقك
وَقَوله من الْكَامِل
كل الورى من مُسلم ومعاهدللدّين مِنْهُ فِيك اعْدِلْ شَاهد
فَإِذا رآك الْمُسلمُونَ تيقنواحور الْجنان لَدَى النَّعيم الخالد
وَإِذا رأى مِنْك النَّصَارَى ظَبْيَةتعطو ببدر فَوق غُصْن مائد
أثنوا على تثليثهم واستشهدوابك إِذْ جمعت ثَلَاثَة فِي وَاحِد
وَإِذا الْيَهُود رَأَوْا جبينك لامعاقَالُوا لدافع دينهم والجاحد
هَذَا سنا الرَّحْمَن حِين ابانهلكليمه مُوسَى النَّبِي العابد
وَترى الْمَجُوس ضِيَاء وَجهك فَوْقهمسود فرع كالظلام الراكد
فتقوم بَين ظلام ذَاك وَنور ذَاحجج أعدوها لكل معاند
أَصبَحت شمسهم فكم لَك فيهممن رَاكِع عِنْد الظلام وَسَاجِد
والصابئون يرَوْنَ أَنَّك مُفْردفِي الْحسن إِقْرَارا لفرد ماجد
كالزهرة الزهراء انت لديهممسعودة بالمشتري وَعُطَارِد
فعلى يَديك جَمِيعهم مستبصرفِي الدّين من غاوى السَّبِيل وَرَاشِد
اصلحتهم وفتنتني وتركتنيمن بَينهم اسعى بدين فَاسد
مَا أخرج من شعره فِي الْخمر وَمَا يُضَاف إِلَيْهِ
فَمن ذَلِك قَوْله من مجزوء الرمل
كَوْكَب الاصباح لاحاطالعا والديك صاحا
فاسقنيها قهوة تأسومن الْهم جراحا
ذَات نشر كنسيم الرَّوْض غب الْقطر فاحا
يَا غلامي مَا أرى فِيهَا وَلَا فِيك جنَاحا
حرم المَاء وابعدهوَإِن كَانَ مُبَاحا
أفراح أَنا حَتَّىأشْرب المَاء القراحا
وَقَوله فِي نَبِيذ تمر كدر يَدُور بِهِ سَاق يُشبههُ بالعروس الَّتِي تجلى وتبرز أمامها سَوْدَاء قبيحة لتَكون كالعوذة لَهَا وَتَكون محَاسِن الْعَرُوس أظهر بِإِزَاءِ مقابحها من الوافر
بنفسي مُقبلا يهدي فنوناالى الشّرْب الْكِرَام بِحسن قده
وَفِي يَده من التمري كأسكسوداء الْعَرُوس أَمَام خَدّه
وَقَوله من المنسرح
صفراء كالتبر جامها يققشعاعها كالذبال يأتلق
كَأَن فِي كف من اتاك بهَاضحى نَهَار فِي وَسطه شفق
وَقَوله من قصيدة شبه لَهُ فِيهَا مجْلِس الانس بالمعركة من المتقارب
أُلَاقِي همومي فِي جحفللَهَا من مقَامي فِيهِ قَرَار
دبادبة من طوال القيانوالناي بوق لَهُ مستعار
ومجلسنا حومة أرهجتلزحف الندامى إِلَيْهَا بدار
كَأَن فكاهاتهم إِذْ علتغماغم للحرب فِيهَا شعار
كَأَن الكؤوس بأيدي السقاةسيوف لَهَا بالدماء أحمرار
كَأَن مناديل أكتافهمحمائلها إِذْ عَلَيْهِم تدار
كَأَن رجوم تحاياهمسِهَام على الْجَيْش مِنْهَا نثار
كَأَن المجامر خيل جرتوَقد ثار للند مِنْهَا غُبَار
كَأَن السكارى رجال الوغىوَقد عقرتهم هُنَاكَ الْعقار
وَقد جدلتهم جروح بهموجرح المدامة فِيهَا جَبَّار
كَأَن تسكابها فِي الزّجاجحريق لَهُ من حباب شرار
فيا لَك من مأقط لي بِهِبلَاء وَقَول إِلَيْهِ يشار
وَلما برزت الى الْهم فِيهِولى بالسرور عَلَيْهِ اقتدار
جرى الضَّرْب مُخْتَلفا بَيْننَافَمَاتَ وعشت وَقد نيل ثار
وَقَوله من قصيدة من الْخَفِيف
رب عذراء راوحتني من الراحبعذراء تطرد الْهم طردا
خندريس إِذا المزاج علاهانظمت بالحباب للكأس عقدا
تتْرك البال نَاعِمًا وأخا الشجو خليا وطائر اللَّهْو سغدا
عبقتني بكأسها ذَات دلّدلّ قلبِي الى الْهوى فتعدى
وَكتب الى صديق لَهُ يستدعيه ويصف مَا عِنْده من رُءُوس الحملان وَالشرَاب والفستق للنَّقْل والمطرب الممتع فَقَالَ من مخلع الْبَسِيط
طباخنا صانع رُءُوسًايسْقط فِي طيبها الْخلاف
مبيضة كاللجين لوناشهية كلهَا نظاف
وَأَخذهَا فِي الرقَاق يَحْكِيصريع حمى لَهُ لِحَاف
من بَين عجل الى خروفتزهى بتنضيدها الصحاف
مختلفات القدود لَكِنلَهَا بأسنانها ائتلاف
وَكلهَا راضع صَغِيرلَهُ على ضرْعهَا اعْتِكَاف
قد اسمنتهن امهاتمن طول ارضاعها عجاف
نسقي على ذَاك روح دنارق اسمائها السلاف
عروس دن صفت وَطَابَتْلونا وطعما فَمَا تعاف
كَأَن ابريقها لديناناكس رَأس بِهِ رُعَاف
وَالنَّقْل من فستق جنيرطب حَدِيث بِهِ القطاف
لي فِيهِ تَشْبِيه فيلسوفأَلْفَاظه عذبة خفاف
زمرد زانه حَرِيرفِي حق عاج لَهُ غلاف
ومسمع مطرب مليحيحرم عَن مثله العفاف
يظلمني صَاحِيًا وَلَكِنفِي سكره مَا بِهِ انتصاف
فصر الينا غَدا بلَيْلأفديك من كل مَا يخَاف
فَأَنت أصل السرُور عِنْدِيوكل مَا بعده مُضَاف
مَا اخْرُج من شعره فِي الاوصاف والتشبيهات
من ذَلِك قَوْله فِي الْورْد من الوافر
وزائرة لنا فِي كل حوللَهَا حظان من حسن وَطيب
تنَال النَّفس حِين تشم مِنْهَامنال الْعين من وَجه الحبيب
كَأَن زمانها نعتاض فِيهِإِذا طلعت شبَابًا من مشيب
وَقَالَ من قصيدة من الْبَسِيط
أما ترى الْورْد قد حياك زَائِرهبنفحة فرجت عَن كل مصدور
كَأَن انفاسه انفاس غانيةمعشوقة خالطت انفاس مخمور
تفتحت وجنات فِي جوانبهكَأَنَّمَا انتزعت من أوجه الْحور
وَقَالَ فِي النرجس من الْخَفِيف
رب يَوْم نقعت فِيهِ غليليوهمومي بَين الضلوع كمون
بِوُجُوه مَمْلُوءَة بعيونوعيون تخشى عَلَيْهَا الْعُيُون
تِلْكَ من نرجس نضير وهذيمن غوان وجدي بِهن جُنُون
وَقَالَ فِي وصف شمامة كافور من مجزوء الرجز
كافورة جَعلتهَالاسود الْعين غَرَض
حَتَّى وددت أَنَّهَامن أَبيض الْعين عوض
وَقَالَ فِيهَا من الطَّوِيل
وشمامة كالبدر عِنْد اعتراضهوكالكوكب الدُّرِّي عِنْد انقضاضه
يود سَواد الْعين من شغفبهَا لَو اعتاضها مستبدلا من بياضه
وَقَالَ فِي النافجة من مجزوء الْكَامِل
وشميمة من نسل بطن لم تكن من ظهر فَحل
أَهْدَت إِلَيْك جَنِينهَامن غير تطريق بِحمْل
بل باقتناص حبائلبثت لَهَا وبرشق نبل
فغدت بضَاعَة تَاجرلَا تشترى إِلَّا ببذل
فِيهَا لنَفس قوتهالَكِن بشم لَا بِأَكْل
حلت محلا لَا ترىإِلَّا لذِي الْخطر الاجل
وَقَالَ فِي عتيدة الطّيب من الْكَامِل
وعتيدة للطيب إِن تستدعهاتبْعَث إِلَيْك أمامها ببشيرها
يلقاك قبل عيانها أرج لَهَافَكَأَنَّهُ مستأذن لحضورها
نفحاتها لم تدر من كافورهاتَأْتِيك أم من مسكها وعبيرها
مزجت بِبَعْض بَعْضهَا فتوحدتعَن ان تقاس بشكلها ونظيرها
لَا عيب فِيهَا غير أَن نسيمهامثل اللِّسَان يشيع سر ضميرها
وَقَالَ فِي مدخنه من الطَّوِيل
ومكروبة الاحشاء يَعْلُو زفيرهاوتعصف ريح الطّيب بَين فروجها
إِذا روحت عَن نَفسهَا بخروجهافللنفس مني رَاحَة فِي ولوجها
وَقَالَ فِيهَا من الطَّوِيل
ومحرورة الاحشاء تحسب أَنَّهَامتيمة تَشْكُو من الْحبّ تبريحا
نناجيك نجوى يسمع الانف وحيهاوتجهله الاذن السميعة إِذْ يُوحى
إِذا اسْتوْدعت سرا من الطّيب مُجملااشاعته تَفْصِيلًا وأفشته مشروحا
وَإِن حاولت إخفاءه فِي ضميرهاأَبى عرفهَا إِلَّا اعترافا وَتَصْرِيحًا
يحرق فِيهَا الْعود عودا وبدأةفتأخذه جسما وتبعثه روحا
وَقَالَ فِيهَا من مجزوء الرجز
ومجلس سماؤهمن النُّجُوم عائمه
فِي جوه سَحَابَةلَهَا الانوف شائمه
تنتابه مدخنةلحاصريه خادمه
داخلها مجمرةمثل القطاة الجاثمه
كَأَنَّهَا طارمةفِيهَا فتاة نائمه
تهدي لنا روائحامن الْجنان قادمه
لنا عَلَيْهَا خلعمن الذبول دائمه
لَكِنَّهَا عَارِيةتخرج مِنْهَا راغمه
وَقَالَ عَن لِسَان مدخنة محلاة وَأمر بنقشها فِيهَا من مخلع الْبَسِيط
جمعت من حليتي وعرفيمَا بَين حسن وَبَين طيب
أَدخل فِي الذيل من محبطورا وَفِي الْكمّ من حبيب
فكم ترددت بَين هَذَاوَذَا برغم من الرَّقِيب
وَقَالَ فِي الغالية من مخلع الْبَسِيط
غَالِيَة تنتمي لحامقد استعارت لِبَاس قار
فِي قدح ينتمي لساممن سنة الْبَدْر مستعار
جَامع مَا بَين ذَا وَهَذَاقد أولج اللَّيْل فِي النَّهَار
وَقَالَ فِيهَا من السَّرِيع
غَالِيَة صرح عطارهافِي عجنها عَن خَالص النِّيَّة
تعزى الى تبت من مسكهاوَهِي من العنبر شحريه
منشورة الطّيب على انهافِي قدح البلور مطويه
كَأَنَّهَا فِيهِ وَقد حازهارُومِية حُبْلَى بزنجيه
وَقَالَ فِي غُلَام لَهُ اسود شهر برشد من الْكَامِل
ابصرت فِي رشد وَقد أحببتهرشدي وَلم أحفل بِمن قد يُنكر
يَا لائمي أَعلَى السوَاد تلومنيمن لَونه وَبِه عَلَيْك المفخر
دع لي السوَاد وَخذ بياضك إِنَّنِيأَدْرِي بِمَا آتِي وَمَا أتخير
مثوي البصيرة فِي الْفُؤَاد سوَادهوَالْعين بالمسود مِنْهَا تبصر
وَالدّين أَنْت مناظر فِيهِ بذاوكذاك فِي الدُّنْيَا بهذي تنظر
بسواد ذَيْنك تستضيء ولوهما آبيضا تغشاك الظلام الاكدر
فغدا بياضك وَهُوَ ليل دامسوَغدا سوَادِي وَهُوَ فجر انور
وَقَالَ فِيهِ من الْكَامِل
قد قَالَ رشد وَهُوَ أسود للَّذيببياضه استعلى علو مباين
مَا فَخر خدك بالبياض وَهل ترىأَن قد أفدت بِهِ مزِيد محَاسِن
وَلَو أَن مني فِيهِ خالا زانهوَلَو ان مِنْهُ فِي خالا شاقني
وَقَالَ فِيهِ يخاطبه من الْخَفِيف
لَك وَجه كَأَن يمناك خطته بِلَفْظ تمله آمالي
فِيهِ معنى من البدور وَلَكِننفضت صبغها عَلَيْهِ اللَّيَالِي
لم يشنك السوَاد بل زِدْت حسناإِنَّمَا يلبسن السوَاد الموَالِي
فبمالي افديك إِن لم تكن ليوبروحي افديك إِن كنت مَالِي
وَقَالَ فِي الشمعة من الْبَسِيط
وَلَيْلَة من محاق الشَّهْر مدجنةلَا النَّجْم يهدي السرى فِيهَا وَلَا الْقَمَر
كلفت نَفسِي بهَا الادلاج ممتطياعزما هُوَ الصارم الصمصامة الذّكر
الى حبيب لَهُ فِي الْقلب منزلَةمَا حلهَا قبله سمع وَلَا بصر
وَلَا دَلِيل سوى هيفاء مخطفةتهدي الركاب وجنح اللَّيْل معتكر
غُصْن من الذَّهَب الابريز أثمر فِيأَعْلَاهُ ياقوتة صفراء تستعر
تَأْتِيك لَيْلًا كَمَا يَأْتِي الْمُرِيب فَإِنلَاحَ الصَّباح طواها دُونك الحذر
وَقَالَ فِي وصف القبجة وأرسلها الى ابي الْفرج الببغاء من الرجز
أَنعَت طارونية الثِّيَابلابسة خَزًّا على الاهاب
تصبغت تصبغ التصابيوأبرزت وَجها بِلَا نقاب
رَيَّان من محَاسِن الشَّبَابمكحولة الْعَينَيْنِ كالكعاب
مغموسة الْحَاجِب بالخضابمنقارها أَحْمَر كالعناب
كَأَنَّمَا تسقى دم الرّقابمَحْذُورَة محمية الجناب
لَهَا على الارجل والاعقابحملات لَيْث من لُيُوث غَابَ
أقفاصها كمحبس الْحجابمدورات الشكل كالقباب
تسمعنا مِنْهَا وَرَاء الْبَابتمتمة بِالْقَافِ فِي الْخطاب
كَأَنَّمَا تقْرَأ من كتابمكروزة زَادَت على الْحساب
قهقهة الابريق بِالشرابِملان منكبا على الاكواب
أَهلا بصياد لَهَا جلابجَاءَ بهَا كَرِيمَة النّصاب
ربيبة الْجبَال والهضابكَرِيمَة الاعراق والانساب
لم تدر مَا بادية الاعرابغَرِيبَة صَارَت من الاحباب
دُونك يَا ذَا المفخر اللّبَابأرجوزة من صَنْعَة الْكتاب
باكورة من ثَمَر الالبابوتحفة من تحف الاداب
هَدِيَّة الاتراب للاترابقل مَا ترى فِيهَا وَلَا تحابى
هَل خلصت من هجنة وَعَابَوسلمت من عَيْبَة العياب
أم خلتها اشبه بِالصَّوَابِفهات مَا عنْدك من جَوَاب
وَقَالَ فِي الخطاطيف من الطَّوِيل
وهندية الاوطان زنجية الْخلقمسودة الاثواب محمرة الحدق
كَأَن بهَا حزنا وَقد لبست لَهُحدادا وأذرت من مدامعها العلق
إِذا صرصرت صرت بآخر صَوتهَاكَمَا صر ملوى الْعود بالوتر الحرق
تصيف لدينا ثمَّ تشتو بأرضهافَفِي كل عَام نَلْتَقِي ثمَّ نفرق
وَقَالَ فِي البق والبراغيث وَالْبَيْت الاخير أَمْلَح مَا سَمِعت فِي مَعْنَاهُ من الْبَسِيط
وَلَيْلَة لم اذق من حرهَا وسناكَأَن من جوها النيرَان تشتعل
أحَاط بِي عَسْكَر للبق ذُو لجبمَا فِيهِ إِلَّا شُجَاع فاتك بَطل
من كل سَائِلَة الخرطوم طاعنةلَا تحجب السجف مسراها وَلَا الكلل
طافوا علينا وحر الصَّيف يطبخناحَتَّى إِذا طبخت أجسامنا أكلُوا
مَا اخْرُج مِمَّا قَالَه فِي الْبَصْرَة
وَكَانَ خرج إِلَيْهَا فِي صباه ليستوفي مَالا على ضامنها من ذَلِك قَوْله من الْخَفِيف
لَيْسَ يُغْنِيك فِي الطَّهَارَة بِالْبَصْرَةِإِن حانت الصَّلَاة اجْتِهَاد
إِن تطهرت فالمياه سلَاحأَو تيممت فالصعيد سماد
وَقَالَ فِيهَا من الْخَفِيف
لهف نَفسِي على الْمقَام بِبَغْدَادوشربي من مَاء كوز بثلج
نَحن بِالْبَصْرَةِ الدميمة نسقيشَرّ سقيا من مَائِهَا الاترجي
اصفر مُنكر ثقيل غليظخاثر مثل حقنة القولنج
كَيفَ نرضى بشربه وبخيرمِنْهُ فِي كنف ارضنا نستنجي
وَقَالَ فِي قصر روح بهَا من الْكَامِل
أحبب إِلَيّ بقصر روح منزلاشهِدت بنيته بِفضل الْبَانِي
سور علا وتمنعت شرفاتهوَكَأن إِحْدَاهُنَّ هضب أبان
وكأنما يشكو الى زوارهبَين الخليط وَفرْقَة الْجِيرَان
وكأنما يَبْدُو لَهُم من نَفسهإطراق محزون الحشى حران
وَقَالَ عِنْد رحيله عَنْهَا من الطَّوِيل
توليت عَن ارْض البصيرة راحلاوأفئدة الفتيان حَشْو حقائب
منَازِل تقري ضيفها كل لَيْلَةبأمثال غزلان الصريم الربائب
أَقمت بهَا سوق الصِّبَا والندى مَعًالعاشقة حرى وحيران لاعب
فَمَا تظهر الاشواق إِلَّا صنائعيوَلَا تستر الجدران إِلَّا حبائبي
مَا أخرج من شعره فِي والدته وَأَوْلَاده
قَالَ من الْخَفِيف
أسرة الْمَرْء والداه وَفِيمَابَين حضنيهما الْحَيَاة تطيب
فَإِذا مَا طواهما الْمَوْت عَنهُفَهُوَ فِي النَّاس أَجْنَبِي غَرِيب
وَقَالَ وَقد عتب على بعض وَلَده من الْبَسِيط
أرْضى على ابْني إِذا مَا عقني حذراعَلَيْهِ أَن يغْضب الرَّحْمَن من غَضَبي
وَلست أَدْرِي بِمَ استحققت من وَلَديإقذاء عَيْني وَقد أَقرَرت عين ابي
وَله من رقْعَة يلْتَمس فِيهَا من بعضالرؤساء إِجْرَاء الرزق لبَعض وَلَده
من الطَّوِيل
وَمَا أَنا إِلَّا دوحة قد غرستهاوسقيتها حَتَّى ترَاخى بهَا المدى
فَلَمَّا اقشعر الْجلد مِنْهَا وصوحتأتتك بأغصان لَهَا تطلب الندى
وَكتب إِلَيّ بعض الرؤساء قصيدة فِي إِنْفَاذه ابْنه إِلَيْهِ ليستخدمه فَمِنْهَا من الطَّوِيل
بعثت إِلَيْك أبني وَبِاللَّهِ إِنَّهلأحلى من النَّفس المقيمة فِي جَنْبي
وَهل انا إِلَّا نُسْخَة هِيَ أَصلهوَهل هُوَ إِلَّا كالمحرر فِي الْكتب
وَفِي النُّسْخَة السَّوْدَاء مَا أَنْت عَارِفمن المحور الاصلاح والحلك وَالضَّرْب
أَخذ الْمَعْنى من قَول ابْن الرُّومِي من الْبَسِيط
فَقَالَ لَا تلحينا فِي تفاوتنافإننا كتب آبَاؤُنَا نسخ
رَجَعَ
وَهَذَا الَّذِي يرضك مرأى ومخبراويمضي مضاء السهْم والصارم العضب
وشتان بَين الْعود أيبس وانحنىوَبَين النَّبَات الغض والغضن الرطب
فدونك فاقبله وثق مِنْهُ بِالَّذِييُرَاد من العَبْد المناصح للرب
وجرده من غمد التقبض باسطاوَجَربه فالتجريب عَن رشده ينبي
وَقَالَ وَقد رأى ولدا لوَلَده مترعرعا ناشئا من المنسرح
ابو عَليّ محسن كَبِدِيوَقد نَشأ من فتاه لي خلب
كَأَن هَذَا وَذَاكَ إِذْ نسبامني سَواد يضمه قلب
لَا زلت ألقِي الخطوب دونهمَاحَتَّى كَأَنِّي عَلَيْهِمَا حجب
وَقَالَ يرثي أَبَا سعيد سِنَانًا ابْنه من الْخَفِيف
أسعداني بالدمعة الْحَمْرَاءجلّ مَا حل بِي عَن الْبَيْضَاء
يؤلم الْقلب كل فقد وَلَا مثل افتقاد الاباء للابناء
هد ركني مثوى سِنَان وَقد كَانَيهد الاركان من أعدائي
عكست فِيك دَعْوَتِي إِذْ أفديك برغمي فصرت انت فدائي
إِنَّمَا كنت فلذة من فُؤَادِيخطفتها الْمنون من أحشائي
كنت مني وَكنت مِنْك اتِّفَاقًاوالتئاما مثل الْعَصَا واللحاء
كنت فِي الْيُتْم فِي أجمل منيفِيك للثكل فِي أَوَان فنائي
وَلَئِن كَانَ فِي أَخِيك وأولادكما مَا يغض من برحائي
فلعمري لربما هيجوا الشوقفزادوا فِي لوعتي وبكائي
ألم فِيهِ بقول ابْن الرُّومِي وَلم يحسن بعض إحسانه من الطَّوِيل
وَإِنِّي وَإِن متعت بِابْني بعدهلذاكره مَا حنت النيب فِي نجد
وَأَوْلَادنَا مثل الْجَوَارِح أَيّمَافقدناه كَانَ الفاجع الْبَين الْفَقْد
لكل مَكَان لَا يسد اختلالهمَكَان اخيه من جزوع وَمن جلد
هَل الْعين بعد السّمع تَكْفِي مَكَانَهُأم السّمع بعد الْعين يهدي كَمَا تهدي
وَكتب إِلَيْهِ وَلَده ابو عَليّ المحسن يسليه فِي إِحْدَى نكباته من الْبَسِيط
لَا تأس لِلْمَالِ إِن غالته غائلةفَفِي حياتك من فقد اللهي عوض
إِذْ أَنْت جوهرنا الاعلى وَمَا جمعتيداك من تالد أَو طارف عرض
فَأَجَابَهُ بِهَذِهِ الابيات من الْبَسِيط
يَا درة أَنا من دون الردى صدفلَهَا أقيها المنايا حِين تعترض
قد قلت للدهر قولا كَانَ مصدرهعَن نِيَّة لم يشب إخلاصها مرض
دع المحسن يحيا فَهُوَ جَوْهَرَةجَوَاهِر الارض طرا عِنْدهَا عرض
فَالنَّفْس لي عوض عَمَّا اصيب بِهِوَإِن اصبت بنفسي فَهُوَ لي عوض
اتركه لي وأخاه ثمَّ خُذ سَلبِيومهجتي فهما مغزاي وَالْغَرَض
مَا أخرج من شعره فِي الْفَخر
قَالَ من السَّرِيع
أيسر جودى انني كلمااسرفت فِي السكر وَلَا أَدْرِي
نَدِمت فِي صحوي على كل مَاابقيت من مَالِي فِي سكري
وَقَالَ فِي صباه من المتقارب
لقد علمت خيل هذي الْخيامونسوانها القاصرات الغواني
بِأَنِّي شِفَاء صُدُور الْجَمِيعوَأكْرم من ضمه الخافقان
أسر الْقَرِينَة ليل العناقوأفتك بالقران يَوْم الطعان
فبطن الحصان وَظهر الحصانعَليّ بِمَا قلته يَشْهَدَانِ
وَقَالَ من قصيدة من الطَّوِيل
وَقد علم السُّلْطَان أَنِّي لِسَانهوكاتبه الْكَافِي السديد الْمُوفق
أوازره فِيمَا عرى وأمدهبِرَأْي يرِيه الشَّمْس وَاللَّيْل أغسق
يجدد بِي نهج الْهدى وَهُوَ دارسوَيفتح بِي بَاب النهى وَهُوَ مغلق
فيمناي يمناه ولفظي لَفظهوعيني لَهُ عين بهَا الدَّهْر يرمق
ولي فقر تضحي الْمُلُوك فقيرةإِلَيْهَا لَدَى احداثها حِين تطرق
أرد بهَا رَأس الجموح فينثنيوأجعلها سَوط الحرون فيعنق
فَإِن حاولت لطفا فماء مروقوَإِن حاولت عنفا فَنَار تألق
يسلم لي قس وسحبان وَائِلويرضى جرير مذهبي والفرزدق
فيغضي لنثري خَاطب وَهُوَ مصقعويعنو لنظمي شَاعِر وَهُوَ مفلق
معال لَو الاعشى رآهن لم يقلوَبَات على النَّار الندى والمخلق
وَله من قصيدة قَالَهَا فِي الْحَبْس من الطَّوِيل
يعيرني بِالْحَبْسِ من لَو يحلهحلولي لطالت واشمخرت مراكبه
وَرب طليق أطلق الذل رقّهومعتقل عان وَقد عز جَانِبه
وَإِنِّي لقرن الدَّهْر يَوْمًا تنوبنيسطاه وَيَوْما تنجلي بِي نوائبه
وَمن مد نَحْو النَّجْم كَيْمَا يَنَالهُيدا كيدي لاقته أيد تجاذبه
وَلَا بُد للساعي إِلَى نيل غَايَةمن الْمجد من ساع تدب عقاربه
وَإِنِّي وَإِن أودت بِمَالي نكبةنظيري فِيهَا كل قرم أناسبه
فَمَا كنت كالقسطار يثري بكيسهويملق إِن أنحى على الْكيس سالبه
وَلَكِن كليث الغاب إِن رام ثروةحوتها لَهُ انيابه ومخالبه
يبيت خميصا طاويا ثمَّ يغتدىمُبَاحا لَهُ من كل طعم اطايبه
كَذَلِك مثلي نَفسه رَأس مَالهبهَا يدْرك الرِّبْح الَّذِي هُوَ طَالبه
وللمال آفَات يهنأ ربهبهَا إِن تخطته إِلَيْهِ مصائبه
وَمن يكن السُّلْطَان فِيهِ خصيمهفَلَا عَار فِي الْغَضَب الَّذِي هُوَ غاضبه
وَمَا ضرني إِن غاض مَا ملكت يَديوَفِي فضل جاهي أَن تفيض مذاهبه
إِذا كَانَ مَالِي من طريف وتالدقَتِيل يَدي فضلي فمفنيه جالبه
ولي بَين اقلامي ولبي ومنطقيغنى قَلما يشكو الْخَصَاصَة صَاحبه
مَا أخرج من شعره فِي المديح
قَالَ فِي المهلبي الْوَزير من الْكَامِل
قل للوزير ابي مُحَمَّد الَّذِيقد أعجزت كل الورى أَوْصَافه
لَك فِي المحافل منطق يشفي الجوىويسوغ فِي أذن الاديب سلافه
فَكَأَن لفظك لُؤْلُؤ متنخلوكأنما آنذاننا أصدافه
وَقَالَ فِيهِ من قصيدة من الطَّوِيل
وَكم من يَد بَيْضَاء حازت جمَالهَايَد لَك لَا تسود إِلَّا من النقس
إِذا رقشت بيض الصحائف خلتهاتطرز بالظلماء أردية الشَّمْس
وَله من قصيد فِيهِ من الْخَفِيف
وتعلقت بالرئيس الَّذِي صرترَئِيسا مذ عدني فِي العبيد
والوزير الَّذِي غَدا وزراء الْملكركنا لعزه الموطود
اريحي مهلبي سعيد الْجدصافي الجدوى كريم الجدود
وَإِذا استنطق الانامل جَادَتْبِبَيَان كالجوهر المنضود
فِي سطور كَأَنَّمَا نشرت يمناهمِنْهَا عصائبا من برود
فقر لم يزل فَقِيرا إِلَيْهَاكل مبدي بلاغة ومعيد
يغتدي البارع الْمُفِيد لَدَيْهَالاحقا بالمقصد المستفيد
بِبَيَان شاف وَلَفظ مُصِيبواختصار كَاف وَمعنى سديد
وَكتب إِلَيْهِ وَهُوَ بدجلة الْبَصْرَة مُتَوَجها الى عمان من الطَّوِيل
لقد كنفت مِنْك السُّعُود موفقامصادره محمودة والموارد
كَأَنِّي بالبحر الَّذِي خيف هولهوَقد خَافَ حَتَّى مَاؤُهُ فِيهِ جامد
يرى مِنْك بحرا زاخرا فَوق مَتنهقيصبح جاري موجه وَهُوَ راكد
كَأَن عَصا مُوسَى بكفك فَوْقهوَقد خر إعظاما لَهَا وَهُوَ ساجد
ستعنو لما تبغي ظُهُور صفائهوتبلغ مَا تهوى وَجدك صاعد
فَلَا تخش من صرف النوائب نبوةفَنَصرك محتوم عَلَيْهِ شَوَاهِد
إِذا عَادَة الله الَّتِي انت عَارِفتذكرتها هَانَتْ عَلَيْك الشدائد
وَقَالَ فِي فاصد من غير عِلّة من الطَّوِيل
تنبع جود لَا دم من يَمِينهفأضحى لكَي يُعْطي الاطباء فاصدا
وَلَيْسَ بِهِ أَن يفصد الْعرق حَاجَةوَلكنه ينحو المحامد قَاصِدا
يسبب أَسبَاب الندى لعفاتهويرقبها مستفرصا ومراصدا
وَقَوله فِي مَعْنَاهُ من الْكَامِل
لهجت يَمِينك بالندى فبنانهاابدا يفِيض على العفاة عَطاء
حَتَّى فصدت وَمَا بجمسك حَاجَةكَمَا تسبب للطيب حباء
وَلَقَد أرقت دَمًا زكيا من يَدحقنت بتدبير الامور دِمَاء
تجْرِي العلافي عرقة جري الندىفِي عوده فَهُوَ اللّبَاب صفاء
لَو يقدر الاحرار حِين ارقتهجعلُوا لَهُ حب الْقُلُوب وعَاء
فانعم وعش فِي صِحَة وسلامةتحيي الْوَلِيّ وتكبت الاعداء
وَكتب الى عضد الدولة عِنْد مقدمه من الزِّيَارَة بِالْكُوفَةِ قصيدة مِنْهَا من الْكَامِل
أَهلا بأشرف اوبة وأجلهالاجل ذِي قدم يلاذ بنعلها
فرشت لَك الترب الَّتِي باشرتهابشفاهها من كهلها أَو طفلها
لم تخط فِيهَا خطْوَة إِلَّا وَقدوضعت لرجلك قبْلَة من قبلهَا
واذا تذلك الرّقاب تقربامِنْهَا إِلَيْك فعزها فِي ذلها
وَله من قصيدة من الْكَامِل
لَا تحسب الْملك الَّذِي أُوتِيتهُيُفْضِي وَإِن طَال الزَّمَان إِلَى مدى
كالدوح فِي افق السَّمَاء فروعهوعروقه متولجات فِي الندى
فِي كل عَام تستجد شبيبةفَيَعُود مَا الْعود فِيهِ كَمَا بدا
حَتَّى كَأَنَّك دائر فِي حَلقَةفلكية فِي مُنْتَهَاهَا المبتدا
وَكتب الى الْوَزير ابي عبد الله بن سَعْدَان من الطَّوِيل
ثنائي لَو طولته لَك قَاصِروطولك لَو قصرته لي باهر
فَكيف نهوضي حِين لَا أبلغ المدىبجهدي وعفو الْجُود لي مِنْك غامر
وَمَا زلت من قبل الوزارة جابريفَكُن رائشي اذ انت ناه وآمر
أمنت بك الْمَحْذُور إِذْ كنت شافعافبلغني المأمول إِذْ انت قَادر
لعمري لقد نلْت المنى بك كلهَاوطرفي الى نيل المنى بك نَاظر
كَأَنَّهُ عكس قَول مُحَمَّد بن ابي يزِيد المهلبي من الطَّوِيل
بلغت الَّذِي قد كنت آمله بكموَإِن كنت لم أبلغ لكم مَا أُؤَمِّل
وَكتب الى الصاحب من مجزوء الْكَامِل
لما وضعت صحيفتيفِي بطن كف رسولها
قبلتها لتمسهايمناك عِنْد وصولها
وتود عَيْني انهاقرنت بِبَعْض فصولها
حَتَّى ترى من وجهلك الميمونغَايَة سولها
وَله من قصيدة من الْخَفِيف
نعم الله كالوحوش وماتألفإِلَّا الاخاير النساكا
نفرتها آثَار قوم وصيرتلَهَا الْبر والتقى أشراكا
وَله فِي عبد الْعَزِيز بن يُوسُف من الطَّوِيل
ابو قَاسم الْعَزِيز بن يُوسُفعَلَيْهِ من العياء عين تراقبه
روى ورعى لما روى قَول قَائِلوشبع الْفَتى لؤم إِذا جَاع صَاحبه
وَقَالَ لبَعض الوزراء من الْبَسِيط
انت الْوَزير الَّذِي الدُّنْيَا تناط بِهِوَأَهْلهَا تبع من دونه خول
تظل بالعز ملْء الارض أجمعهاكَأَنَّك النصل وَالدُّنْيَا لَك الْحلَل
مَا أخرج من شعره فِي التهاني والتهادي
كتب إِلَى عضد الدولة قصيدة يهنيه بِالْفطرِ مِنْهَا من الْخَفِيف
لم أطول فِي دَعْوَتِي لمليكطول الله فِي السَّلامَة عمره
بل تلطفت بِاخْتِصَار مُحِيطبالمعاني لمن تَأمل أمره
فَهِيَ مثل الْحُرُوف من عدد الْهِنْد قَلِيل قد انطوت فِيهِ كثره
جمع الله كل دَعْوَة دَاعمستجاب دعاؤه فِيك صبره
وَأعَاد الْعِيد الَّذِي زَارَهُ الْعَامبِأَمْر يحوزه مسره
وَأرَاهُ الامال فِيهِ ولقاهسعادته ووفاه أجره
وَله من قصيدة يهنيه بِالْفطرِ مِنْهَا من الْبَسِيط
يَا ماجدا يَده بالجود مفطرةوفوه من كل هجر صَائِم أبدا
اِسْعَدْ بصومك إِذْ قضيت واجبهنسكا ووفيته من شهره العددا
واسحب بذا الْعِيد اذيالا مجددةواستقبل الْعَيْش فِي إفطاره رغدا
وانعم بيومك من مَاض قررت بِهِعينا ومنتظر يُفْضِي إِلَيْك غَدا
وفز بعمرك ممدودا وَملك موطوداونل مِنْهُمَا الْحَد الَّذِي بعدا
حَتَّى ترى كرة الارض البسيطة فِييمناك مَمْلُوءَة أرجاؤها رشدا
وحولك الْفلك الدوار مُتبعااوطار نَفسك لَا يألوك مُجْتَهدا
وَله فِي الْوَزير المهلبي قصيدة عيدية من الطَّوِيل
اسيدنا هنئت نعماك بِالْفطرِووقيت مَا تخشاه من نوب الدَّهْر
مضى الصَّوْم قد وفيته حق نُسكهووفاك مَكْتُوب المثوبة والاجر
كلفت بِذكر الله فِيهِ فَلَا تزلمن الله فِيمَا ترتجيه على ذكر
هجرت هجود اللَّيْل فِيهِ تهجداوصبرا على طول الْقِرَاءَة للفجر
فَلَو نطقت ايامنا باعتقادهالناجتك لفظا بِالدُّعَاءِ وبالشكر
وللفطر رسم للسرور وَسنةوَمثلك من احيا لنا سنة الْفطر
وَلَا بُد فِيهِ من سَماع وقهوةنقضي بهَا الاوطار من لَذَّة السكر
نواصل قصفا بَين يَوْم وَلَيْلَةدراكا فنستوفي الَّذِي فَاتَ فِي الشَّهْر
فَمر بِالَّذِي نبغي وَكن عِنْد ظننافَلَا زلت فِينَا نَافِذ النَّهْي والامر
وَعَاد إِلَيْك الْعِيد حَتَّى تملهبأقصر يَوْم طَابَ فِي أطيب الْعُمر
أَخذه من قَول ابْن الرُّومِي من مجزوء الرمل
وليطل عمرك مَسْرُورابأيام قصار
وَله فِي بعض الوزراء من الطَّوِيل
يَصُوم الْوَزير الدَّهْر عَن كل مُنكروَلَيْسَ لهَذَا الصَّوْم عيد وَلَا فطر
وَيفْطر بِالْمَعْرُوفِ والجود والندىوَلَيْسَ لهَذَا الْفطر صَوْم وَلَا حظر
فَأكْرم بِهِ من صَائِم مفطر مَعًاتوافى لَدَيْهِ الاجر وَالْحَمْد وَالشُّكْر
وَله من الْبَسِيط
إِذا دَعَا النَّاس فِي ذَا الْعِيد بَعضهملبَعْضهِم وَتَمَادَى القَوْل واتسعا
فصير الله مَا من فَضله سَأَلُوافِيهِ لسيدنا الاستاذ مجتمعا
حَتَّى يكون دعائي قد احاط لَهُبِكُل ذَلِك مَرْفُوعا ومستمعا
وَله فِي المطهر بن عبد الله من الْكَامِل
عيد إِلَيْك بِمَا تحب يعودبطوالع أوقاتهن سعود
متباركات كل طالع سَاعَةيُوفي على مَا قبله وَيزِيد
يَأْتِيك من ثَمَر المنى بِغَرَائِبمعدومها لَك حَاصِل مَوْجُود
قضيت شهر الصَّوْم بالنسك الَّذِيهُوَ مِنْك مَعْرُوف لَهُ مَعْهُود
أكثرت فِيهِ من تهجد خاشعمَا يطمئن بمقلتيه هجود
فَاشْرَبْ وسق عِصَابَة قد مَسهَاعَطش وَجهد فِي الصّيام جهيد
أرويتها جودا فرو مشاشهارَاحا فمنك الْجُود والناجود
وتمل عيشك فِي سرُور دَائِمسرباله ابدا عَلَيْك جَدِيد
وَقَوله من مجزوء الْكَامِل
يَا سيدا أضحى الزَّمَانبأسره مِنْهُ ربيعا
أَيَّام دهرك لم تزلللنَّاس اعيادا جَمِيعًا
حَتَّى لاوشك بَينهَاعِنْد الْحَقِيقَة أَن يضيعا
فَاسْلَمْ لنا مَا أشرقتشمس على افق طلوعا
واسعد بعيد مَا يزَالإِلَيْك مُعْتَقدًا رُجُوعا
وَله من قصيدة فِي عضد الدولة من الْكَامِل
إسلم وَدم للرتبة العلياءوتمل ملكك فِي أمد بَقَاء
واستقبل الْعِيد الْجَدِيد بغبطةومسرة وَزِيَادَة ونماء
وَكَفاك من نحر الاضاحي فِيهِ مَانحرت يَمِينك من طلا الاعداء
بهم تعفر كَالْبَهَائِمِ جعجعتأشلاؤها فِي حومة الهيجاء
حرمت مأكلها علينا واغتدتحلا لوحش القفر والبيداء
هذي مناسكك الَّتِي قضيتهابِالسَّيْفِ أَو بالصعدة السمراء
ووراء ذَلِك للعفاة منائحهطلت هطول الديمة الوطفاء
ومواهب ومناقب ومفاخرومآثر أوفت على الإحصاء
وَقَوله من اخرى من الْخَفِيف
صل يَاذَا الْعلَا لِرَبِّك وانحركل ضد وشانئ لَك ابتر
أَنْت أَعلَى من أَن تكون أضاحيك قروما فِي الْجمال تعفر
بل قروما من الْمُلُوك ذَوي السؤددتيجانها أمامك تنثر
كلما خر سَاجِدا لَك رَأسمِنْهُم قَالَ سَيْفك الله أكبر
وَكتب الى الشريف الموسوي فِي الاضحى من الهزج
مرجيك وصابيكبذا الاضحى يهنيكا
وَيَدْعُو لَك وَاللهمُجيب مَا دَعَا فيكا
وَقد أوجز إِذْ قَالَمقَالا وَهُوَ يكفيكا
أَرَانِي الله اعداءكفِي حَال أضاحيكا
وَكتب الى صمصام الدولة يهنئه بالاضحى من مخلع الْبَسِيط
يَا سنة الْبَدْر فِي الدياجيوغرة الشَّمْس فِي الصَّباح
صمصام حَرْب وغيث سلمناهيك فِي الْبَأْس والسماح
اِسْعَدْ بفطر مضى واضحىوافاك بِالْيمن والنجاح
وانحر أعادي بني بويهيالسيف فِي جملَة الاضاحي
فَالْكل مِنْهُم ذَوُو قُرُونيصلح للذبح والنطاح
وَكتب فِي يَوْم مهرجان مَعَ اصطرلاب اهداه الى عضد الدولة من الْبَسِيط
أهدي إِلَيْك بَنو الامال واحتفلوافِي مهرجان جَدِيد انت مبليه
لَكِن عَبدك ابراهيم حِين رأىعلو قدرك عَن شَيْء يدانيه
لم يرض بالارض مهداة إِلَيْك فقدأهدي لَك الْفلك الْأَعْلَى بِمَا فِيهِ
وَكتب اليه مَعَ زيج اهداه من الْبَسِيط
اهديت محتفلا زيجا جداولهمثل المكاييل يَسْتَوْفِي بهَا الْعُمر
فقس بِهِ الْفلك الدوار واجركمايجْرِي بِلَا أجل يخْشَى وينتظر
وَكتب إِلَيْهِ فِي يَوْم نيروز مَعَ رِسَالَة هندسية من استخراجه من الطَّوِيل
ايا ملك الارض الَّذِي لَيْسَ بَينهوَبَين مليك الْعرض مثل يقارنه
رَأَيْت ذَوي الامال اهدوا لَك الَّذِيتروق الْعُيُون الناظرات محاسنه
وحولك خزان يحوزونه وَمَالَهُ مِنْك إِلَّا لحظ طرف يعاينه
ولكنني أهديت علما مهذبايروق الْعُقُول الباحثات بواطنه
وَخير هدايانا الَّذِي إِن قبلتهفَلَيْسَ سوى تامور قَلْبك خازنه
وَكتب إِلَيْهِ من الْحَبْس وَقد أهْدى إِلَيْهِ دِرْهَمَيْنِ خسروانيين وَكتاب المسالك والممالك فِي دفترين من مجزوء الْكَامِل
أهدي إِلَيْك بِحَسب حَاليفِي الْخَصَاصَة دِرْهَمَيْنِ
وبحسب قدرك دفترين هما جَمِيع الْخَافِقين
فَإِذا فتحتهما رَأَيْت بَيَان ذَاك بلحظ عين
وَكتب إِلَيْهِ من الْحَبْس مهرجانية مَعَ دِرْهَم خسرواني وجزء من كتاب من الطَّوِيل
تصبح بعز واعتلاء جدودوأبشر بِخَير واطراد سعود
وَقل مرْحَبًا بالمهرجان وحيهبطلعة بسام اغر مجيد
لَهُ زورة فِي الْعَام مَا زَالَ يَوْمهَاكَفِيلا بحظي سيد ومسود
فيحظى بفخر من علاك مُجَددوتحظى بعمر فِي مداه جَدِيد
ترَاهُ إِذا مَا جَاءَ طامح مقلةإِلَيْك وَإِن ولى فثانى جيد
أتتك الْهَدَايَا فِيهِ بَين موفرعلى قدر المهدى وَبَين زهيد
فَبَان على يمناك حِين مددتهاتكلّف فياض الْيَدَيْنِ مُفِيد
تقاعس عَن بسط الْقبُول وَلم تكنلَهَا عَادَة إِلَّا ببسطة جود
وَلَكِن إِذا اهدى لَك الله نعْمَةمددت لَهَا كفيك مد رشيد
وَقد نزلت مِنْهُ إِلَيْك هَدِيَّةبجرجان مَا محصولها بِبَعِيد
وَمَا بَيْننَا إِلَّا الْمسَافَة فانتظروُرُود بشير فَوق ظهر بريد
وَلما رَأَيْت الله يهدي وخلقهتجاسرت واستفرغت جهد جهيد
فَكَانَ احتفالي فِي الْهَدِيَّة درهمايطير من الانفاس يَوْم ركود
وجزءا لطيفا ذرعه ذرع محبسيوتقييده بالشكل مثل قيودي
ألاطف مَوْلَانَا وكالماء طبعهتسلسل من عذب النطاق برود
زلالا على المستعطفين وجلمداعلى كل عريض أَلد مُرِيد
وَكتب إِلَيْهِ فِي يَوْم نيروز من الطَّوِيل
تهن بِهَذَا الْيَوْم واحظ بخيرهوَكن أبدا بِالْعودِ مِنْهُ على وعد
ارى النَّاس يهْدُونَ الْهَدَايَا نفيسةإِلَيْك وَلم يتْرك لي الدَّهْر مَا أهدي
سوى سكر يحلو لَك الْعَيْش مثلهوآس أخي عمر كعمرك ممتد
وَبَينهمَا من ضرب قَوْمك دِرْهَموابيات شعر من ثنائي وَمن حمدي
فَإِن كنت ترْضى مابه انبسطت يَديوتقبله مني فَهَذَا الَّذِي عِنْدِي
وَكتب إِلَيْهِ من الطَّوِيل
تعذر ديناري على ودرهميفلاطفت مَوْلَانَا ببيتين من شعري
وَكم بَيت شعر زَاد بالشكر قدرهعلى بَيت مَال منلجين وَمن تبر
وَكتب الى صمصام الدولة من السَّرِيع
دَامَت لمولانا سعادتهمَوْصُولَة دائمة تترى
ونال مَا امل من ربهفِي هَذِه الدَّار وَفِي الاخرى
وزاده النيروز فِي ملكهعزا وَفِي دولته نصرا
لما رايت النَّاس لم يتْركُوافِيمَا ادعوا نظما وَلَا نثرا
أعملت فكري فِي دُعَاء لَهُيجمع مَا جَاءُوا بِهِ طرا
فَقلت بَيْتا وَاحِدًا كَافِيالم يعد فِي مِقْدَاره سطرا
لَا زَالَت الدُّنْيَا لَهُ منزلايأويه والدهر لَهُ عمرا
وَكتب إِلَيْهِ مَعَ اصطرلاب أهداه من الوافر
يعز عَليّ أَن اهدي نُحَاساالى من فيض رَاحَته نضار
وَلَكِن الزَّمَان اجتاح حَاليوَأَنت عَلَيْهِ لي إِذْ جَار جَار
تب الى بَعضهم مَعَ فنجان صفر من الْبَسِيط
نهدي النّحاس الى مولى أناملهتهدى النضار الى العافين منتهبا
وَكَانَ يلْزمنَا لَوْلَا التَّعَذُّر أَنيكون إهداؤنا من عين مَا وهبا
لَكِن بعدِي عَن جدواه اصفرنيمن كل خير فَصَارَ الصفر لي نشبا
وسوف اظفر من اخلاط نائلهبالكيمياء فيضحي صُفُونا ذَهَبا
فليبسط الان عذرا لست أسألهفِي قَابل إِن أنل من خدمَة سَببا
فقد جرى المَاء فِي عودي بدولتهوَكَانَ من قبله مستيبسا حطبا
واقبلت نحوي الآمال آتِيَةمن بَعْدَمَا أزمعت من ساحتي هربا
وَكتب فِي يَوْم نيروز وَقد أهْدى بطيخة كافور من الْكَامِل
اِسْعَدْ وَزِير الْملك بالنيروز مَاسجعت مطوقة على أعوادها
وافى فأنجز وعد عَام اولبميامن ستكر من ميعادها
تهدي إِلَيْك بِهِ هَدَايَا كلهَامن راحتيك حَقِيقَة استمدادها
فتمد كفا نَحْوهَا نشأت علىإرفاد ايدي النَّاس لَا استرفادها
عاداتها إِعْطَاء مَا قد اعطيتأكْرم بعادتها وبالمعتادها
وَلَقَد طلبت فَلم أجد شَيْئا سوىكافورة لم آل فِي إعدادها
وبديع أَبْيَات إِذا هِيَ أنشدتنفقت بضاعتها على نقادها
فالصبح من تِلْكَ ابيضاض اديمهاوَاللَّيْل من هذي اعتكار مدادها
وَلَو انني مكنت من عَيْني الَّتِيهِيَ بعض حَقك يَا معيد رقادها
لسكبت كافوري بشحم بياضهاوكتبت أبياتي بذوب سوادها
وَكتب الى المطهر بن عبد الله يهنئه بِالْيَوْمِ الاجود من السَّرِيع
نل المنى فِي يَوْمك الاجودمستنجحا بالطالع الاسعد
وارق كمرقى زحل صاعداالى الْمَعَالِي اشرف المصعد
وفض كفيض المُشْتَرِي بالندىإِذا اعتلى فِي برجه الابعد
وزد على المريخ سطوا بِمنعاداك من ذِي نخوة اصيد
واطلع كَمَا تطلع شمس الضُّحَىكاسفة للحندس الاسود
وَخذ من الزهرة افعالهافِي عيشك المقتبل الارغد
وضاه بالاقلام فِي جريهاعُطَارِد الْكَاتِب ذَا السؤدد
وباه بالمنظر بدر الدجىوأفضله فِي بهجته وازدد
واسلم على الدَّهْر وَلَا تخش منمكروهه الرَّائِح والمعتدي
ذَا مهجة آمِنَة لللاديمَا أمنته مهجة الفرقد
وَكتب الى بعض الرؤساء يهنئه بخلعة سلطانية من الْكَامِل
قرم علته ملابس العلياءفعلا على النظراء والاكفاء
أَهْدَت إِلَيّ سرورها مثل الَّذِياهدي مساءتها الى الاعداء
وَمن الْعَجَائِب أنني هنأتهوَأَنا المهنأ فِيهِ بالنعماء
لَا زَالَ يفترع الْمَرَاتِب صاعداحَتَّى يجوز محلّة الجوزاء
وَكتب الى الْوَزير ابي نصر سَابُور بن أردشير يهنئه بِالْخرُوجِ من الاستتار من الْخَفِيف
صَحَّ أَن الْوَزير بدر مُنِيرإِذْ توارى كَمَا توارى البدور
غَابَ لَا غَابَ ثمَّ عَاد كَمَا كَانَعلى الْأُفق طالعا يَسْتَنِير
لَا تسلني عَن الْوَزير فقد نبئتبِالْوَصْفِ أَنه سَابُور
لَا خلا مِنْهُ صدر دست إِذا مَاقر فِيهِ تقر مِنْهُ الصُّدُور
وَكتب إِلَيْهِ وَقد أُعِيد إِلَى الوزارة بعد أَن صرف عَنْهَا من الْكَامِل
قد كنت طلقت الوزارة بعد مَازلت بهَا قدم وساء صنيعها
فغدت لغيرك تستحيل ضَرُورَةكَيْمَا يحل إِلَى ذراك رُجُوعهَا
فَالْآن آلت ثمَّ الت حلفةأَن لَا يبيت سواك وَهُوَ ضجيعها
مَا أخرج من شعره فِي الهجاء
قَالَ من المجتث
يَا جَامعا لخلالقبيحة لَيْسَ تحصى
نقصت من كل فضلفقد تكاملت نقصا
لَو أَن للْجَهْل شخصالَكُنْت للْجَهْل شخصا
وَقَالَ من الْخَفِيف
أَيهَا النابح الَّذِي يتَصَدَّىبقبيح يَقُوله لجوابي
لَا تؤمل أَنِّي أَقُول لَك اخْسَأْلست اسخو بهَا لكل الْكلاب
وَقَالَ من السَّرِيع
يَاذَا الَّذِي صَامَ عَن الطّعْمليتك قد صمت عَن الظُّلم
هَل ينفع الصَّوْم امْرأ ظَالِماأحشاؤه ملأى من الْإِثْم
وَقَالَ من الهزج
أَبُو الْفضل إِذا يحصل فِيمَا بَينا فضل
وَمَا نؤثر أَن يدْخل فِي شطرنجنا بغل
وَقَالَ فِي إِنْسَان سَاقِط لبس عِمَامَة سَرِيَّة من الْكَامِل
يَا من تعمم فَوق رَأس فارغبعمامة مروية بَيْضَاء
حسنت وقبح كل شَيْء تحتهَافَكَأَنَّمَا نور على ظلماء
لما بدا فِيهَا أطلت تعجبيمن شَرّ شَيْء فِي أجل إِنَاء
لَو أنني مكنت مِمَّا أشتهيوَأرى من الشَّهَوَات والأراء
لجعلت موضعهَا الثرى وجعلتهافِي رَأس حر من ذَوي العلياء
وَقَالَ من الطَّوِيل
أَلا قل لأهل الدولة النذلة الَّتِيثوى داؤها فِينَا وأعيا دواؤها
لقد كبت الدُّنْيَا على أم وَجههَافَنحْن لَهَا أَرض وَأَنْتُم سماؤها
فَلَا تفرحوا بالحظ مِنْهَا فَإِنَّهُقَلِيل على هَذَا الْمحَال بَقَاؤُهَا
وَقَالَ من المجتث
وراكب فَوق طرفكَأَنَّهُ فَوق طرفِي
لَهُ فذال عريضيجل عَن كل وصف
يذوب شوقا إِلَيْهِنَعْلي وخفي وكفي
وَقَالَ من مخلع الْبَسِيط
قرن ابْن هَارُون قد تَمَادىعلوه فالغيور غَيره
فكاشفته البظراء جَهرابفسقها حِين قل خَيره
خلت بِهِ للنِّكَاح يَوْمًافَقَامَ حرهَا ونام أيره
وَقَالَ من الْكَامِل
يُبْدِي اللواط مغالطا وعجانهأبدا لاعراد الورى مستهدف
فَكَأَنَّهُ ثعبان مُوسَى إِذْ غَدالحبالهم وعصيهم يتلقف
وَقَالَ من الرجز المشطور
يَا رب علج أعلجمثل الْبَعِير أهوج
ذِي فيشة عَظِيمَةإِن دخلت لم تخرج
رَأَيْته مطلعامن خلف بَاب مرتج
وَتَحْته دنيةتذْهب طورا وتجي
فَقلت فاضي ايدجفَقَالَ قَاضِي ايدج
وَقَالَ فِي رَئِيس امرد من الطَّوِيل
وارعن من سكر الحداثة مَا صَحادفعنَا الى تَعْظِيمه وَهُوَ مَا التحى
لَهُ همة لَكِنَّهَا فِي حتارهفَمَا يطْلب العلياء إِلَّا لينكحا
فَلَو أَن مَا قاسى من الاير دبرهيقاسيه من سير الْمعلم افلحا
وَقَالَ فِي انسان شرِيف الاصل وضيع النَّفس من مجزوء الْكَامِل
قل للشريف المنتهيللغر من سرواته
آبَائِهِ وجدودهوالزهر من اماته
وَهُوَ الوضيع بِنَفسِهِوعيوبه وهناته
وَالظَّاهِر السوءات فِيأخلافه وَصِفَاته
لَا تجرين من الفخارالى مدى لم تاته
شاد الالى لَك منصباقوضت من شرفاته
وَأَبُوك مُتَّصِل بِهِفعققتهم ببتاته
إِن الشريف النَّفس لَيستتِلْكَ من فعلاته
وَالْعود لَيْسَ بِأَصْلِهِلكنه بنباته
وَالْمَاء يفْسد إِن خلطتاجاجه بفراته
وأحق من نكستهبالصفع من درجاته
من مجده من غَيرهوسفاله من ذَاته
وَقَالَ فِي هجاء أبخر من الْبَسِيط
إِنِّي بليت بقرنان يساررنيسيان عِنْدِي مجشاه ومفساه
الْقَبْر نكهته والسم ريقتهوَالْمَوْت عشرته والبخر نَجوَاهُ
وَفِي الْمَعْنى من مجزوء الرمل
فِي ابي الْفضل من النَّقْص ضروب وصنوف
رجل فِي وعده خلف وَفِي فِيهِ خلوف
فَإِذا قاوضك القَوْلفقد فاض كنيف
وَقَالَ من مجزوء الْخَفِيف
لم تَرَ الْعين أبخراكَابْن نصر وَلَا ترى
مدْخل الْخبز مِنْهُ اخبث من مخرج الخرى
وَقَالَ من الْكَامِل
قد أَبْصرت عَيْني الْعَجَائِب كلهَامَا ابصرت مثل ابْن نصر ابخر
مَا شم نكهته امْرُؤ متعطرإِلَّا اسْتَحَالَ مخاطه مِنْهَا خرى
وَقَالَ من الْكَامِل
نطق ابْن نصر فاستطارت جيفةفِي الْخَافِقين لنتن فِيهِ الْفَاسِد
فَكَأَن أهل الارض كلهم فسوامتواطئين على اتِّفَاق وَاحِد
وَقَوله من الْخَفِيف
يَا ابْن نصرته كَيفَ مَا شِئْت بالبخرةإِذْ بلغتك حَالا شريفه
لَك فِي النَّاس مثل معْجزَة الْخضر وَإِن كنت مِنْهُ بئس الْخَلِيفَة
لَا يشمون حِين تجتاز طيباويشمون حِين تجتاز جيفة
وَقَالَ من مجزوء الرجز
مامر بِي فِي عمريمثل سرار القنطرى
مكنته من أُذُنِيفَبَال فِيهَا وخرى
وَقَالَ من قصيدة لابي الْفضل الشِّيرَازِيّ يوصيه بغلمانه ويعلمه بحالهم ويحذره من شخص عرض بِهِ من مجزوء الرمل
نب هَذَا التيس نباوعَلى الغلمان هبا
كلما نَادَى غزالامِنْهُم للنيك لبّى
مَا رَأينَا قبل هَذَارشأ طاوع كَلْبا
لَيْسَ فيهم صَغِيروكبير يتأبى
وغدت دَار ابي الْفضللهَذَا التيس زربا
وَهُوَ يزْدَاد على ذَاكبِهِ ضنا وعجبا
يَا ابا الْفضل اسْتمع نصحامْرِئ يصفيك حبا
سرح غلمانك للسرحانقد اصبح نهبا
مَا اخْرُج من شعره فِي الشّعْر
قَالَ من الوافر
احب الشّعْر يبتدع ابتداعاوأكره مِنْهُ مبتذلا مشَاعا
ولي رَأْي غيور فِي الْمعَانِيفَمَا اتي بهَا إِلَّا افتراعا
وقدما كَانَت الابكار أحظىمن العون الَّتِي انتهبت شعاعا
وَقَالَ من الْخَفِيف
رب شعر اطاله طول مَعْنَاهُوَإِن قل لَفظه حِين يروي
وطويل فِيهِ الْكَلَام كثيرفَإِذا مَا استعدته كَانَ لَغوا
عرض الْبَحْر وَهُوَ مَاء اجاجوَقَلِيل الْمِيَاه تَلقاهُ حلوا
وَقَالَ من الطَّوِيل
لقد شان شَأْن الشّعْر قوم كَلَامهمإِذا نظموا شعرًا من الثَّلج ابرد
فيا رب إِن لم تهدهم لصوابهفأضللهم عَن وزن مَا لم يجودوا
وَقَالَ من قصيدة فِي الصاحب من الْخَفِيف
لَو تراخيت عَن مديحك لاستجررت من كل نعْمَة لَك هجوا
فَتَأمل وَانْظُر إِلَيْهِ إِذا مَاطبق الْخَافِقين حضرا وبدوا
كَيفَ تحدو بِهِ عفاتك حدواثمَّ تشدو بِهِ قيانك شدوا
مَا أخرج من شعره فِي العتاب
قَالَ من قصيدة من الوافر
وَأَيَّام تعد عَليّ عداوحظي من رغائبها يفوت
يظنّ النَّاس لي فِيهَا ثراءوحسبي من ظنون النَّاس قوت
كَأَنِّي من تخاصمهم مكينوحالي من خصاصتها تَمُوت
وَلم آل اجْتِهَادًا واحتفالاوَلَكِن أعيت الْحِيَل البخوت
إِذا رام الْكَرِيم شكاة بَثفغايته التَّحَمُّل وَالسُّكُوت
وَقَالَ من قصيدة فِي عبد الْعَزِيز بن يُوسُف من الطَّوِيل
كفاني عَلَاء حِين افخر اننيأضَاف الى عبد الْعَزِيز وأنسب
حنته عَليّ الحانيات فصرت فِيكفَالَته كالابن وَهُوَ لَهُ أَب
فها أَنا كالاولاد وَالْفرع اشمطوَهَا هُوَ كالاباء وَالْفرع غيهب
وَمِنْهَا
عممتم جَمِيع النَّاس حسنا لمحسنوعفوا لذِي جرم فغيشوا واخصبوا
فَمَا بَال ابراهيم اذ لَيْسَ قبلهولي عراقي غَدا وَهُوَ مجدب
مجليهم فِي حلبة أرْسلُواوسكيتهم فِي رُتْبَة حِين رتبوا
وَمَالك يَا عَيْني البصيرة غمضتجفونك عني حِين أبْكِي وأندب
وَكَيف استطبت الْعَيْش فِي ظلّ نعْمَةغلامك عَنْهَا بالعراء يعذب
اتضرب صفحا وادع الجأش سَاكِناوجنبي على رمضائه يتضرب
مَتى لم يكن ترياق جاهك ضَامِنانجاتي إِذا دبت الى الْحَال عقرب
وَمَا لي إِذا لم اسْقِ ريا من الحياوَلم ترو مني غلَّة الرّوح اخصب
وَلكنه التَّقْوِيم إِن كَانَ طعمهأَمر فعقباه الحميدة تعذب
وَمن ذَا الَّذِي أهلتموه لنكبةتقومه إِلَّا العذيق المرجب
إِذا منصل بالغتم فِي صقالهفَمَا هُوَ إِلَّا المشرفي المجرب
وَلم تشحذوا حديه حيفا وَإِنَّمَاتُرِيدُونَ أَن تسطوا بِهِ وَهُوَ مقضب
تجرعت هَذَا الشري كالاري عَالمابَان سَوف يحلو لي جنى فِيهِ طبب
وَيَا سوء حَالي لَو جريت لديكمبمجرى الَّذِي لَا يصطفى فيهذب
فصبرا على بؤسي قَلِيل بقاءهالنعمى لنا فِيهَا مُرَاد ومرحب
لَئِن غمني التأنيب فِيكُم وساءنيلقد سرني أَن كنت مِمَّن يؤنب
وَعلمِي باستحكام حَقي لديكميُحَقّق ظَنِّي أَن جُرْمِي سيوهب
وَإنَّك للْحرّ الَّذِي لي عِنْدهوَدِيعَة ود خَيرهَا مترقب
وَقَالَ من الطَّوِيل
صديق لكم يشكو إِلَيْكُم جفاكموَفِي قلبه دَاء من الشوق قَاتل
تناسيتموه وَهُوَ للْعهد ذَاكروللغيب مَأْمُون وللحبل وَاصل
يَقُول لكم والوجد بَين ضلوعهمُقيم وَقد جمت عَلَيْهِ البلابل
أكابرنا عطفا علينا فإننابِنَا ظمأ برح وَأَنْتُم مناهل
وَقَالَ من الْخَفِيف
وَمن الظُّلم ان يكون الرِّضَا سرا ويبدو الانكار وسط النادي
وَمن الْعدْل أَن يشاع بِهَذَامثل مَا شاع ذَاك فِي الاشهاد
كي يسر الصّديق بِالْعَفو عنيمثل مَا سر بالنكير الاعادي
مَا أخرج من شعره فِي الشكوى وَالْحَبْس
قَالَ من الْبَسِيط
قد كنت أعجب من مَالِي وكثرتهوَكَيف تغفل عَنهُ حِرْفَة الادب
حَتَّى انْثَنَتْ وَهِي كالغضبى تلاحظنيشزرا فَلم تبْق لي شَيْئا من النشب
فاستيقنت انها كَانَت على غلطفاستدركته وافضت بِي الى الْحَرْب
الضَّب وَالنُّون قد يُرْجَى التقاؤهماوَلَيْسَ يُرْجَى التقاء اللب وَالذَّهَب
وَقَالَ ايضا من الوافر
كَأَن الدَّهْر من صبري مغيظفَلَيْسَ تغبني مِنْهُ الخطوب
يحاول أَن تلين لَهُ قناتيويأبى ذَلِك الْعود الصَّلِيب
أُلَاقِي كل معضلة نَادبِوَجْه لَا يُغَيِّرهُ القطوب
وأعتنق الْعَظِيمَة إِن عرتنىكَأَن قد زارني مِنْهَا حبيب
وَبَين جوارحي قلب كريمتعجب من تماسكه الْقُلُوب
تلوح نواجذي والكأس شربيوأشربها كَأَنِّي مستطيب
ففوق السِّرّ لي جهر ضحوكوَتَحْت الْجَهْر لي سر كئيب
سأثبت إِن يصادمني زمانيبركنيه كَمَا ثَبت النجيب
وأرقب مَا تَجِيء بِهِ اللَّيَالِيفَفِي أَثْنَائِهِ الْفرج الْقَرِيب
وَقَالَ من مجزوء الْكَامِل
قاسيت من دهري سَفِيهامَا إِن رَأَيْت لَهُ شَبِيها
ثبتَتْ نصال سهامهفِي تغرة لي تنتحيها
فكأنني استقبلتهبمقاتلي إِذا اتقيها
وَقَالَ من الطَّوِيل
إِذا لم يكن بُد من الْمَوْت للفتىفأروحه الاوحى الَّذِي هُوَ اسرع
وَمَا طَال عمر قطّ إِلَّا تطاولتبِصَاحِبِهِ روعات مَا يتَوَقَّع
فَكُن عرضا بالعيش لَا تغتبط بِهِفمحصوله خوف وعقباه مصرع
وَقَالَ من الطَّوِيل
إِذا جمعت بَين أمرأين صناعَةوأحببت ان تَدْرِي الَّذِي هُوَ أحذق
فَلَا تتفقد مِنْهُمَا غير مَا جرتبِهِ لَهما الارزاق حِين تفرق
فَحَيْثُ يكون النَّقْص فالرزق وَاسعوَحَيْثُ يكون الْفضل فالرزق ضيق
وَقَالَ من المنسرح
عهدي بشعري وَكله غزليضْحك عَنهُ السرُور والجذل
ايام همي بِحَبَّة بهم الْقلب عَن النائبات مشتغل
فالان شعري فِي كل داهيةنيرانها فِي الضلوع تشتعل
اخْرُج من نكبة وَأدْخل فِيأُخْرَى فنحسي بِهن مُتَّصِل
كَأَنَّهَا سنة مُؤَكدَةلَا بُد من ان تقيمها الدول
فالعيش مر كَأَنَّهُ صَبروَالْمَوْت حُلْو كَأَنَّهُ عسل
وَقَالَ فِي الاستتار من قصيدة من الْخَفِيف
لَيْسَ لي منجد على مَا أقاسيمن كروبي سوى الْعَلِيم السَّمِيع
دفتري مؤنسسي وفكري سميريويدي خادمي وحملي ضجيعي
ولساني سَيفي وبطني فريضيودواتي عَيْني ودرجي ربيعي
اتعاطى شجاعة أدعيهافِي القوافي لقلبي المصدوع
بمقال أعز من لَيْث غَابَوفعال أذلّ من يَرْبُوع
كلما هر فِي جواري هركَاد يقْضِي الى فُؤَادِي المروع
وَإِذا اجتاز فِي السطوح فَمن قبل قبوع الجرذان مِنْهُ قبوعي
وَكتب من الْحَبْس قصيدة مِنْهَا من الطَّوِيل
كتبت أقيك السوء من محبس ضنكوَعين عدوي رَحْمَة مِنْهُ لي تبْكي
وَقد ملكتني كف فط مسلطقَلِيل التقي ضار على الفتك والافك
صليت بِنَار الْهم فازددت صفوةكَذَا الذَّهَب الابريز يصفو على السبك
وَكتب الى صديق لَهُ وَهُوَ مَحْبُوس من الْكَامِل
نَفسِي فداؤك غير مُعْتَد بهَاإِذْ قد مللت حَيَاتهَا وبقاءها
وَلَو أَن لي مَالا سواهَا لم اكنارضى لنَفسك ان تكون ازاءها
لَكِن صفرت فَلم أجد إِلَّا الَّتِيقد ان لي ان استطيل ذماءها
فَإِذا شكرت لمن فدَاك فإننيلَك شَاكر أَن قد قبلت فداءها
وكأنني المفدي حِين أرحتنيمن نائبات مَا أُطِيق لقاءها
وَكتب وَهُوَ فِي الْحَبْس الى ابي الْعَلَاء صاعد بن ثَابت من مجزوء الرمل
ايها السَّيِّد قد كنت إِلَى الْوَصْل تسارع
وتراعينا ببرموَالٍ متتابع
فلماذا قد تسربلت لنا سربال قَاطع
نَحن كالنسرين فِي الصُّحْبَةلكني وَاقع
وعَلى الطَّائِر أَن يغشىاخاه ويطالع
وَكتب الى قَاضِي الْقُضَاة ابي مُحَمَّد بن مَعْرُوف وَقد كَانَ زَارَهُ فِي معتقله رقْعَة هَذِه نسختها
لقد قوي دُخُول سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة الى نَفسِي وجدد انسي وأعزب نحسي ووسع حبسي فدعوت الله تَعَالَى بِمَا قد ارْتَفع إِلَيْهِ وسَمعه لَهُ فَإِن لم أكن أَهلا لِأَن يُسْتَجَاب مني فَهُوَ أيده الله أهل لَان يُسْتَجَاب فِيهِ وَأَقُول مَعَ ذَلِك من الْبَسِيط
دخلت حَاكم حكام الزَّمَان علىصَنِيعَة لَك رهن الْحَبْس ممتحن
أخنت عَلَيْهِ خطوب جَار جائرهاحَتَّى توفاه طول الْهم والحزن
فَعَاشَ من كَلِمَات مِنْك كن لَهُكالروح عَائِدَة مِنْهُ إِلَى الْبدن
وَقَالَ فِي مستخرمال كَانَ يرفق بِهِ حَال مصادرته ويتشكر مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَال من الْكَامِل
لله در أبي مُحَمَّد الَّذِيضمنت إساءته بِنَا إحسانا
طويت جوانحه على خيريةمكتومة تبدو لنا أَحْيَانًا
حر تكلّف غير مَا فِي طبعهمن قسوة تكسو الْعَزِيز هوانا
عكس النِّفَاق لنا فأخفى بَاطِناحسنا وَأظْهر ضِدّه إعلانا
وَله خلال العسف رفق رُبمَاسغشى الضَّعِيف الرازح الحيرانا
مستخرج لِلْمَالِ مُضْطَر الى اسْتِعْمَال مَا يُرْضِي بِهِ السلطانا
متلطف فِي فقرنا وَلَو أَنهوجد السَّبِيل الى الْغنى اغنانا
يتَطَرَّق الاستار لَا عَن نِيَّةوَلَو اسْتَطَاعَ لَهَا الصيانة صانا
متوعر الجنبات فِي استخراجهوَإِذا تعطف للفتوة لانا
فتراه فِي ديوانه مستأسداليثا وَفِي خلواته إنْسَانا
رجل يؤدبنا وَنحن مَشَايِخمثل الْمعلم يضْرب الصبيانا
عدنا وَقد شبنا الى حَال الصِّبَافِي مكتب يستشهد الولدانا
نهواه علما أَنه خير لنامن غَيره أَن قلد الديوانا
عجبا لَهُ إِذْ هَذِه آثارهفِينَا وَهَذَا شكرنا وثنانا
فَالله يحفظه علينا رَاضِياويعيدنا من بأسه غضبانا
وَقَالَ ايضا فِي الْحَبْس من الطَّوِيل
إِذا لم يكن للمرء بُد من الردىفأسهله مَا جَاءَ والعيش أنكد
وأصعبه مَا جَاءَهُ وَهُوَ رائعتطيف بِهِ اللَّذَّات والحظ مسعد
فَإِن أك شَرّ العيشتين أعيشهافَإِنِّي إِلَى خير المماتين اقصد
وسيان يَوْمًا شقوة وسعادةإِذا كَانَ غبا وَاحِدًا لَهما الْغَد
وَكتب الى عضد الدولة وَقد خرج الى الزِّيَارَة بِالْكُوفَةِ من الطَّوِيل
تَوَجَّهت نَحْو المشهد الْعلم الْفَردعلى الْيمن والتوفيق والطائر السعد
نزور امير الْمُؤمنِينَ فيالهويالك من مجد مسيخ على مجد
فمل ير فَوق الارض مثلك زَائِرًاوَلَا تحتهَا مثل المزور الى اللَّحْد
مددت الى كوفان عَارض نعْمَةبِصَوْت بِلَا يرق يروع بِلَا رعد
وتابعت اهليها ندى بمثوبةفرحت الى فوز وراحوا الى رفد
أمولاي مَوْلَاك الَّذِي انت ربهإِلَيْك على جور النوائب تستعدى
وهذي يَدي مدت إِلَيْك بِقصَّةأُعِيذك فِيهَا من إباء وَمن رد
أَتَانِي شتاء لَيْسَ عِنْدِي دثارهسوى لوعة فِي الصَّدْر مشبوبة الوقد
فَلَو أَن برد الْجلد عَاد الى الحشاوفار الحشا الحران مني على الْجلد
أزيحت لنَفْسي علتاها فَأَعْرَضتعَن البث والشكوى الى الشُّكْر وَالْحَمْد
وداويت داءي النقضين ذَا بذااعْدِلْ إفراطا من الضِّدّ بالضد
وَلَكِنِّي استبطن الْحر كربَةوَاسْتظْهر الضّر الشَّديد من الْبرد
وَكم تثبت الحوباء فِي شبح بِهِجروح دوَام من مناحسة النكد
أليمات وَقع لَو تكون بيذبلتضعضع ركناه تضعضع منهد
فلولا رَجَاء ملْء أرجاء أضلعيوَعلم يَقِين بالرعاية والعهد
وَأَن نسيم الانعطاف تهب ليهبوب نسيم النرجس الغض والورد
قضيت بإحداهن نحبي حسرةوَلَو كَانَ لي قلب من الْحجر الصلد
وهبني قد حملتها فأطقتهاإطاقة صلب الْعود مصطبر جلد
فَمن لي بصبر عَن جبينك لامعاإِذا شيم مَا بَين السماطين من بعد
براني بري الْقدح شوق مبرحإِلَيْهِ وَوجد جلّ عَن صفة الوجد
إِذا أَبْصرت عَيْنَايَ خدا معفرالديك نقلت الترب مِنْهُ الى خدي
وَإِن سَمِعت أذناي عَنْك مُحدثالهجت بتكرير الحَدِيث الَّذِي يُبْدِي
فذكراك جهري حِين يطْرق زائريونجواك سري حِين اخلو بهَا وحدي
فَلَا تبعدني عَنْك من أجل عَثْرَةفَإِن جِيَاد الْخَيل تعثر إِذْ تخدي
وَلَو كنت تَنْفِي كل من جَاءَ مخطئاإِذا لعممت النَّاس بِالنَّفْيِ والطرد
وَمن زل يَوْمًا زلَّة فاستقالهافَذَاك حقيق بالهداية والرشد
ولي عِنْد مَوْلَانَا وَدِيعَة حُرْمَةوشكر أياديه وديعته عِنْدِي
فَإِن عِشْت كَانَت عدتي وذخيرتيوَإِن لم أعش فَهِيَ التراث لمن بعدِي
توالت سني أَربع ومدامعيلَهَا أَربع كالسلك سل من العقد
أحوم الى رُؤْيَاك كَيْمَا أنالهاحيام العطاش الناظرات الى الْورْد
فيا ايها الْمولى الَّذِي اشتاق عَبدهإِلَيْهِ أما تشتاق يَوْمًا الى العَبْد
فَإِن كَانَ لم يبلغ الى رُتْبَة الرِّضَافَبَلغهُ فِيمَا قبلهَا رُتْبَة الْوَعْد
وَمر امرك العالي بتغيير حَالهوَتَخْفِيف مَا يلقى من الْبُؤْس والجهد
لَعَلَّك ترْضى عودة بعد بدأةفيغدو بِوَجْه ابيض بعد مسود
فقد يجْبر الْعظم الكسير وَرُبمَاتزايد بعد الْجَبْر شدَّة مشتد
وَقَالَ من الطَّوِيل
هرت دواتي بعد تصريف حلهَاوواصلت كالوراق قَارُورَة الحبر
وعاشرت من دون الاخلاء دفترايحدث عَمَّا مر فِي سالف الدَّهْر
فطورا يسليني التعلل بالمنىوطورا يكون الْمَوْت مني على ذكر
مَا أخرج من شعره فِي الْحِكْمَة
قَالَ من مجزوء الرمل
جملَة الانسان جيفهوهيولاه سخيفه
فلماذا لَيْت شعريقيل للنَّفس شريفه
إِنَّمَا ذَلِك فِيهِصَنْعَة الله اللطيفه
وَقَالَ ايضا من مجزوء الْكَامِل
أتهاب فِي العزمات ظلما رُبمَا وقيت عَنهُ
وأمامك الْمَوْت الَّذِيايقنت ان لَا بُد مِنْهُ
هذي سَبِيل الخائب الكابي الزِّنَاد فَلَا تكنه
الدَّهْر خوان وَلَكِن كم سعيد لم يخته
وشقي جد قد تحرزبالتصوف لم يصنه
فاحذر مرَارًا أَن يخونوَمرَّة لَك فأتمنه
واستبر لحظك بالتقلب فِي المطالب وامتحنه
وابسط رَجَاء قد قبضت وثق بِرَبِّك واستعنه
وَقَالَ ايضا من الطَّوِيل
الا ايها الانسان لانك آيسامن الدَّهْر ان تصفو عَلَيْك مشاربه
فَإِن لَهُ حتما من الشَّرّ وَاجِباوحتما من الْخَيْر الهني عواقبه
وَإِن تلق من حتميه مَا كنت تبتغيفَأولى بك الحتم الَّذِي انت طَالبه
ستكسب مَا ترجو وَلَو كنت كَارِهًاككسبك مَا تخشى وَأَنت مجانبه
وَقَالَ من الْخَفِيف
قد تحابى الْجواد نائبة الدَّهْر وفيهَا على الْبَخِيل وقاحة
كم رَأينَا من نعْمَة قادها الْبُخْل واخرى تذود عَنْهَا السماحة
رُبمَا ضرها التشدد والضبط فأضحت من أَصْلهَا مجتاحه
فَهِيَ محمية إِذا نيل مِنْهَاوَإِذا عز نيلها مستباحه
وخصوم الشحيح يسعون فِيمَاغضن من طرفه وهاض جنَاحه
وَبَنَات الْقُلُوب تضغي الى منكَانَ اسخى نفسا واطلق راحه
مَا أخرج من شعره فِي الشيب وَالْكبر وَذكر آخر أمره
قَالَ من الوافر
يَقُول النَّاس لي فِي الشيب عَنيزِيد بِهِ جلال الْمَرْء ضعفا
وَلَوْلَا انه ذل وهونلما احتكم المزين فِيهِ نتفا
أَخذه من قَول الاول من الْبَسِيط
كَفاك من ذلتي للشيب حِين بداأَنِّي توليت نتفي لحيتي بيَدي
وَقَالَ من المتقارب
لقد أخلقت جدتي الحادثاتوَمن عَاشَ فِي ريبها يخلق
وبدلنني صلعا شَامِلًامن الشّعْر الفاحم الاغسق
وَقد كنت اصلع من عارضيفقد صرت اصلع من مفرقي
وَقَالَ من المنسرح
لما دهتني السنون بالصلعوَقل مَالِي وضاق متسعي
حاسبت عَن لمتي مزينهاحِسَاب شيخ للحزم مُتبع
قلت لَهُ اقنع عَن قسط نابتهابِالربعِ مِمَّا بِهِ عملت معي
واعمل على انها مُزَارعَةشَكَوْت فِيهَا شكاة متضع
فاحطط خراج الَّذِي اصبت بِهِوَاسْتَوْفِ مني خراج مزدرع
وَقَالَ من مجزوء الْكَامِل
وجع المفاصل وَهُوَ ايسر مَا لقِيت من الاذى
جعل الَّذِي استحسنتهواليأس من حظي كَذَا
والعمر مثل الكأس يرسبفِي أواخره القذى
وَكتب الى ابي الْحسن النَّقِيب الموسوي من الْخَفِيف
أقعدتنا زمانة وزمانعائق من قَضَاء حق الشريف
فاقتصرنا فِيمَا نُؤَدِّي من الْفَرْضعلى الْكتب وَالرَّسُول الحصيف
والفتى ذُو الشَّبَاب يبسط فِي التَّقْصِير عذر الشَّيْخ العليل الضَّعِيف
وَكتب إِلَيْهِ يمدحه ويشكو إِلَيْهِ زمانته وَسُوء اثر السن عَلَيْهِ وَحَاجته الى الْجُلُوس فِي المحفة إِذا اراد التَّصَرُّف فِي حَوَائِجه وَذَلِكَ فِي رَجَب سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة من الطَّوِيل
إِذا مَا تعدت بِي وسارت محفةلَهَا ارجل يسْعَى بهَا رجلَانِ
وَمَا كنت من فرسانها غير انهاوفت لي لما خانت القدمان
نزلت إِلَيْهَا عَن سراة حصانبِحكم مشيي اَوْ فرَاش حصان
فقد حملت مني ابْن تسعين سالكاسَبِيلا عَلَيْهَا يسْلك الثَّقَلَان
كَمَا حمل المهد الصَّبِي وَقبلهَاذعرت لُيُوث الغيل بالنزوان
ولي بعْدهَا أُخْرَى تسمى جَنَازَةجنيبة يَوْم للمنية داني
تسير على اقدام اربعة الىديار البلى معدودهن ثَمَانِي
وَإِنِّي على غيث الردى فِي جوانبيوَمَا كف من خطوي وبطش بناني
وَإِن لم يدع إِلَّا فؤادا مروعابِهِ غير بَاقٍ من اذى الخفقان
تلوم تَحت الْحجب ينفث حِكْمَةالى اذن تصغي لنطق لِسَان
لاعلم أَنِّي ميت عَاق دَفنهذماء قَلِيل فِي غَد هُوَ فَانِي
وَإِن فَمَا للارض غرثان حائمايراصد من أكلي حُضُور أَوَان
بِهِ شَره عَم الورى بفجائعتركن فلَانا ثاكلا لفُلَان
غَدا فاغرا يشكو الطوى وَهُوَ راتعفَمَا تلتقي يَوْمًا لَهُ الشفتان
فَكيف وحد الْقُوت مِنْهُ فناؤناوَمَا دون ذَاك الْحَد رد عنان
إِذا عاضنا بالنسل مِمَّن يعولهتَلا أَولا مِنْهُ بمهلك ثَانِي
الى ذَات يَوْم لَا ترى الارض وَارِثاسوى الله من إنس يرَاهُ وجان
أَلا أبلغا فرعا نمته عروقهالى كل سَام للمفاخر باني
مُحَمَّدًا الْمَحْمُود من آل احْمَدأَبَا كل بكر فِي الْعلَا وعوان
ابا حسن قطعت أحشاء حَاسِدطواها على الْبغضَاء والشنآن
يراك بِحَيْثُ النَّجْم تصدع قلبهبِحَدّ لِسَان أَو بِحَدّ سِنَان
جرى جاهدا وَالْعَفو مِنْك يفوتهُفَكَانَ هجينا طَالبا لهجان
وَأَنت سَمَاء فِي الذؤابة صاعداوَذَاكَ حضيض فِي القرارة عاني
أقيك الرَّد إِنِّي تنبهت من كرىوسهو على طول المدى اعتوراني
فَأثْبت شخصا دانيا كَانَ خافياعلى الْبعد حَتَّى صَار نصب عياني
هُوَ الاجل المحتوم لي جد جدهوَكَانَ يريني غَفلَة المتواني
لَهُ نذر قد آذنتني بهجمةلَهُ لست مِنْهَا آخِذا بِأَمَان
وَلَا بُد مِنْهُ ممهلا اَوْ معاجلاسَيَأْتِي فَلَا يثنيه عني ثَانِي
هُنَالك فاحفظ فِي بني أذمتيوذد عَنْهُم روعات كل زمَان
فَإِنِّي أَعْتَد الْمَوَدَّة مِنْك ليحساما بِهِ يقضون فِي الْحدثَان
ذخرت لَهُم مِنْك السجايا وَإِنَّهَالانفع مِمَّا يذخر الابوان
وَفَاء ومدا للجناح عَلَيْهِموضنا بهم عَن مس كل هوان
وَحُرْمَة اسلاف كرام حُقُوقهَادُيُون على الخلين يصطحبان
وحظك مِنْهَا حسب شَأْنك إِنَّهتعاظم قدرا أَن يُقَاس بشان
وَقد ضمن الله الْجَزَاء المحسنوحسبك من واف وفى بِضَمَان
وَهَذَا قريضي وَهُوَ هم بعثتهالى همة عذراء ذَات بَيَان
فَكنت كمن جارى جوادا بمفرققوائمه مشكولة بحران
فَإِن لثمتني بالغبار سوابقاقوافيه من لفظ وَحسن مَعَاني
فَلَا عَار إِن قصرت دون مبرزشَأْن النَّاس قبلي سَعْيه وشأني
وعذري إِلَيْهِ خاطر كل بَعْدَمَاثوري وَهُوَ ماضي الشفرتين يماني
كَذَا الدَّهْر إِمَّا عَاد ينْقض مَا بنىوَإِمَّا بنى مَا ينْقض الملوان
وَإِن اخرتني الْيَوْم سنّ تقدّمتفقد اسلفتني حوز كل رهان
ليَالِي طارت بِي عقارب بلاغتيوبذت بغاثا مَا اسْتَطَاعَ يراني
ابابيل جابت دون إِدْرَاك غايتيعلى انها لم تأل فِي الطيران
فَأَجَابَهُ أَبُو الْحسن بقصيدة مِنْهَا من الطَّوِيل
ظماني الى من لَو اراد سقانيوديني على من لَو يَشَاء قضاني
وَلَو كَانَ عِنْدِي مُعسرا لعذرتهوَلكنه وَهُوَ الملي لواني
رمى مقلتي واسترجع السهْم دامياغزال بنجلاوين تنتضلان
أأرجو شفائي مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي جنىعلى بدني دَاء الضنى وشجاني
أَبيت فَلم أستق من كَانَ غلتيوَلم استرش من كَانَ قبل براني
فَإِن أسر فالعلياء همي وَإِن أقِمفَإِنِّي على بكر المكارم باني
وَإِن أمض أترك كل حَيّ من العدىيَقُول أَلا لله نفس فلَان
أكرر فِي الاخوان عينا صَحِيحَةعلى أعين مرضى من الشنآن
فلولا أَبُو إِسْحَاق قل تشبثيبخل وضربي عِنْده بجران
هُوَ اللافتي عَن ذَا الزَّمَان وَأَهلهبشيمة لَا وان وَلَا متواني
إخاء تَسَاوِي فِيهِ ودا وألفةرديع صفاء لَا رَضِيع لبان
تمازج قلبانا تمازج إخْوَةوكل طلوبي غَايَة أَخَوان
وَرب قريب بالعداوة ساخطوَرب بعيد بالمودة داني
وَغَيْرك ينبو عَنهُ طرفِي مجانباوَإِن كَانَ مني الاقرب المتداني
لَئِن رام قبضا سنّ بناتك حَادثلقد عاضنا مِنْك انبساط جنان
وَإِن بز من ذَاك الْجنَاح مطارهقرب مقَال مِنْك ذِي طيران
وَإِن أقعدتك النائبات فطالماسرى موقرا من مجدك الملوان
وَإِن هدمت مِنْك الخطوب بمرهافثم لِسَان للمناقب باني
مآثر تبقى مَا رأى الشَّمْس نَاظروَمَا سَمِعت من سامع أذنان
وموسومة مَقْطُوعَة الْعقل لم تزلشوارد قد بالغن فِي الجولان
وَمَا زل مِنْك الرَّأْي والحزم والحجىفتأسى إِذا مَا زلت القدمان
وَلَو أَن لي يَوْمًا على الدَّهْر إمرةوَكَانَت لي الْعَدْوى على الْحدثَان
خلعت على عطفيك برد شبيبتيجوادا بعمري واقتبال زماني
وحملت ثقل الشيب عَنْك مفارقيوَإِن فل من غربي وغض عناني
وناب طَويلا عَنْك فِي كل عَارضوَخط بخطو أخمصي وبناني
على أَنه مَا انفل من كَانَ دونهحميم يرامي عَن يَد ولسان
وَمَا كل من لم يُعْط نهضا بعاجزوَلَا كل لَيْث خادر بجبان
وَإنَّك مَا استرعيت مني سوى فَتىصبور على رعي الْمَوَدَّة حاني
حفي إِذا مَا ضيع الْمَرْء قَوْلهوَفِي إِذا مَا خون العضدان
من الله استهدي بقاك وَأَن ترىمحلا لايام الْعلَا بمَكَان
وأسأله أَن لَا تزَال مخلدابملقى سَماع بَيْننَا وعيان
إِذا مَا رعاك الله يَوْمًا فقد قضىمآرب قلبِي كلهَا ورعاني
وَكتب إِلَيْهِ ابو اسحاق ايضا وَكَانَ بَين إِنْفَاذه اليه هَذِه القصيدة وَبَين مَوته اثْنَا عشر يَوْمًا ولعلها اخر شعره من الطَّوِيل
ابا كل شَيْء قيل فِي وَصفه حسنإِلَى ذَاك ينحو من كناك ابا الْحسن
فوحدها للاختصار إِشَارَةإِلَيّ جملَة تفصيلها لَك مُرْتَهن
تخولتها فِي خلقَة وخليقةوَإِن لم تكن أَنْت الخليق بهَا فَمن
وَمَا هِيَ إِلَّا كنية لَك إرثهاوَإِن مَسهَا من غير أَرْبَابهَا الدَّرن
وَلَو ان فِي تَحْرِيمهَا لي قدرَةلما اصبحت فِي غير بَيْتك تمتهن
أَلَسْت لَهَا بعد الْمُوصي وَآلهوَأَنْتُم اناس فِيكُم الْمجد قد قطن
وَلَكِن هَذَا الدَّهْر جَار عَلَيْكُموَبَالغ حَتَّى فِي الكنى لكم محن
يجاذبكم علياءكم كل حَاسِدبِهِ مرض بَين الحيازم قد كمن
فَيجْرِي الى غاياتكم طَالبا لَهَاعلى غير منهاج وَأَنْتُم على السّنَن
مناقبكم حق بَدَت بيناتهودعواه أضغاث يراهن فِي الوسن
لكم فِي الثريا خطة وَهُوَ فِي الثرىفيا بعْدهَا من أَن يلزهما قرن
وَقد تستوي الاشخاص فِي عين من رأىوتفترق الاعيان فِي فهم من فطن
وَبَين وسيمات الْوُجُوه تشابهفَكُن فاصلا بَين التهيج وَالسمن
وَإِن جلدَة الْوَجْه الوسيم تغضنتفَلَا تحسبن تِلْكَ الغضون بهَا عُكَن
توقلتم فِي كل هضبة سؤددفأوفيت واستعليت مِنْهَا على القنن
تقسم هَذَا الْفضل بَين طوائفوأقسامه مَجْمُوعَة فِيك تختزن
غدوا لَك كالابعاض إِذْ انت كلهمكمالا عجيبا مثله قطّ لم يكن
تراهم إِذا غَابُوا عَن الْمنزل الَّذِيتحل بِهِ كَانُوا حضورا لَهُ إِذن
وَإِن غبت عَنْهُم ظَاعِنًا بَان فَقرهمْالى الْوَاحِد الْفَذ الَّذِي عَنْهُم ظعن
وَإِمَّا يباريك المباري بهيئةوزي وملبوس على جِسْمه حسن
فَفِي درعك الانسان تمت صِفَاتهوجمت معاليه وَفِي درعه الوثن
كتبت الى ابْن الموسوي رِسَالَةبِلَا دخل يدنو إِلَيْهَا وَلَا دخن
بِأَنِّي مذ بايعتني الود جَاعلسوَادِي من قلب وَعين لَهُ ثمن
فَإِن رمته من صَادِق غير ماذقفدونك صَدْرِي مسكنا تَحْتَهُ شجن
إِذا اغتربت مِنْك الْمُوَالَاة عِنْد منينافق فِيهَا فَهِيَ عِنْدِي فِي الوطن
صفت مثل مَا تصفو المدام من القذىوَطَابَتْ كَمَا طابت من الغبر الدخن
وَلم لَا وَأَنت الْمَاجِد السَّيِّد الَّذِيلَهُ منن لم تستطع حملهَا المنن
أقيك الردى لَيْسَ القلا عَنْك مقعديوَلَكِن دهاني بالزمانة ذَا الزَّمن
وغادرني حلف الْمضَاجِع راهناعلى خلة فِي الْحَال وَالنَّفس وَالْبدن
فَإِن تنأمك الدَّار فالذكر مَا نأىوَإِن بَان مني الشَّخْص فالفكر لم يبن
وَإِن طَال عهد الالتقاء فدونهعهود عَلَيْهَا من رعايتنا جنن
وأيسر حد يلْزم النازح الْفَتىمن الْحق بسط الْعذر للدالف اليفن
وَقَالَ الشريف يجِيبه عَن هَذِه القصيدة وَجعل الْجَواب على رويها دون وَزنهَا لَان ذَلِك الْوَزْن الْمُقَيد لَا يَجِيء الْكَلَام فِيهِ إِلَّا متقلقلا وَلَا النّظم بِزَعْمِهِ إِلَّا مختلا من الْبَسِيط
دع من دموعك بعد الْبَين للدمنغَدا لدارهم وَالْيَوْم للظعن
هَل وَقْفَة بلوى خبت مؤلفةبَين الخليطين من شام وَمن يمن
عَجنا على الرّبع انضاء مُحرمَةاثقالها الشوق من باد ومكتمن
موسومة بالهوى تَدْرِي برؤيتهاأَن المطايا مطايا مضمري شجن
ثمَّ انثنينا على بَأْس وَقد شَرقَتْنواظر بمجاري دمعها الهتن
من ملبغ لي ابا إِسْحَاق مألكةعَن حنو قلب سليم السِّرّ والعلن
جرى الوداد لَهُ مني وَإِن بَعدتمنا العلائق مجْرى المَاء فِي الْغُصْن
لقد توامق قلبانا كَأَنَّهُمَاتراضعا بِدَم الاحشاء لَا اللَّبن
مسود قضب الاقلام نَالَ بهَانيل المحمر أَطْرَاف القنا اللدن
إِن لم تكن تورد الارماح موردهافَمَا عدلت الى الاقلام عَن جبن
والطاعن الطعنة النجلاء عَن جلدكالقائل القولة الغراء عَن لسن
مَا قدر فضلك مَا اصبحت ترزقهلَيْسَ الحظوظ على الاقدار والمهن
قد كنت قبلك من دهري على حنقفَزَاد مابك فِي غيظي على الزَّمن
انت الْكرَى مؤنسا عَيْني وَبَعْضهمْمثل القذى مَانِعا عَيْني من الوسن
قد جَاءَت النفثة الغراء ضامنةمَا يوثق النَّفس فِي سر وَفِي علن
انطت من حسنها مَاء بِلَا نضبوحزت من نظمها درا بِلَا ثمن
فاقتد إِلَيْك ابا اسحاق قافيةقَود الْجواد بِلَا حَبل وَلَا رسن
انشدتها فحدا سَمْعِي غرابتهاالى الضَّمِير حداء الركب بِالْبدنِ
كَانَت تقاعس لَو مَا كنت قائدهاتقاعس البازل المحبوب فِي شطن
تستوقف الركب إِن مرت مُعَارضَةيهدي عقيلتها الْعَذْرَاء من لمن
ذكر وَفَاة ابي اسحاق وَمَا رثاه بِهِ الموسوي
توفّي يَوْم الْخَمِيس لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة من شَوَّال سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَكَانَت سنوه أحدى وَتِسْعين سنة قمرية فرثاه ابو الْحسن بِهَذِهِ القصيدة الفريدة الَّتِي أفْصح بهَا عَن بعد شأوه فِي الشّعْر وعلو مَحَله فِي كرم الْعَهْد وَقد كتبتها كلهَا لحسن ديباجتها وَكَثْرَة رونقها وجودة ألفاظها ومعانيها واستهلالها من الْكَامِل
أعلمت من حملُوا على الاعوادأَرَأَيْت كَيفَ خبا ضِيَاء النادي
جبل هوى لَو خر فِي الْبَحْر اغتدىمن وقعه متتابع الازباد
مَا كنت أعلم قبل دفنك فِي الثرىأَن الثرى يَعْلُو على الاطواد
بعدا ليومك فِي الزَّمَان فَإِنَّهُاقذى الْعُيُون وفت فِي الاعضاد
لَا ينْفد الدمع الَّذِي يبكي بِهِإِن الْقُلُوب لَهُ من الامداد
كَيفَ انمحي ذَاك الجناب وعطلتتِلْكَ الفجاج وضل ذَاك الْهَادِي
طاحت بِتِلْكَ المكرمات طوائحوعدت على ذَاك الْجلَال عوادي
قَالُوا أطَاع وقيدفي شطن الردىايدي الْمنون ملكت أَي قياد
من مُصعب لَو لم يقده إلههلقضائه مَا كَانَ بالمنقاد
هَذَا أَبُو إِسْحَاق يغلق رَهنههَل ذائد أَو مَانع أَو فادي
لَو كَانَت تفدي لافتدتك فوارسمُطِرُوا بِعَارِض كل يَوْم طراد
وَإِذا تالق بارق لوقيعةوَالْخَيْل تفحص بِالرِّجَالِ بداد
سلوا الدروع من العياب واقبلوايتحدثون على القنا المياد
لَكِن رماك مجبن الشجعان عَنإقدامهم ومضعضع الانجاد
كالليث يهون بِالتُّرَابِ ويمتليغيظا على الاضغان والاحقاد
والدهر تدخل نافذات سهامهمأوى الصلال ومربض الاساد
ألقِي الجران على عنطنط حميرفَمضى وَمد يدا لاحمر عَاد
أعزز عَليّ بِأَن اراك وَقد خلتمن جانبيك مجَالِس العواد
اعزز عَليّ بِأَن أَرَاك بمنزلمتشابه الامجاد والاوغاد
اعزز عَليّ بِأَن يُفَارق ناظريلمعان ذَاك الْكَوْكَب الْوَقَّاد
فِي عصبَة جَنبُوا الى آجالهموالدهر يعجلهم عَن الارواد
ضربوا بمدرجة الفناء قبابهممن غير اطناب وَلَا اعماد
ركب أناخوا لَا يُرْجَى مِنْهُمقصد لاتهام وَلَا إنجاد
كَرهُوا النُّزُول فأنزلتهم وقْعَةللدهر نازلة بِكُل مقاد
فتهافتوا عَن رجل كل مذللوتطارحوا عَن سرج كل جواد
بادون فِي صور الْجَمِيع وَإِنَّهُممتفردون تفرد الاحاد
مِمَّا يُطِيل الْهم أَن أمامناطول الطَّرِيق وَقلة الازواد
عمري لقد اغمدت مِنْك مهندافِي الترب كَانَ ممزق الاغماد
قد كنت اهوى ان اشاطرك الردىلَكِن اراد الله غير مرادي
وَلَقَد كبا طرف الرقاد بناظريمُنْذُ افتقدت فلالعا لرقادي
ثكلتك ارْض لم تَلد لَك ثَانِيًااني وَمثلك معوز الميلاد
من للبلاغة والفصاحة أَن همىذَاك الْغَمَام وعب ذَاك الْوَادي
من للملوك يحز فِي أعناقهابظبا من القَوْل البليغ حداد
من للممالك لَا تزَال تلمهاسداد ثغر ضائع وسداد
من للمحافل يستزل رماحهاوَيرد رعلتها بِغَيْر جلاد
من للممارق تسْتَرق قلوبهابزلازل الابراق والارعاد
وصحائف فِيهَا الاراقم كمنمرهوبة الاصدار والايراد
تدمي طوابعها إِذا استعرضتهامن شدَّة التحذير والابعاد
حمر على نظر الْعَدو كَأَنَّهَابِدَم تخط بِهن لَا بمداد
يقدمن إقدام الجيوش وباطلأَن يهزمن هزائم الاجناد
فقر بهَا تمسي الْمُلُوك فقيرةابدا الى مبدا لَهَا ومعاد
وَتَكون سَوْطًا للحرون إِذا ونىوعناق عنق الجامح المتمادي
نزقي وتلدغ فِي الْقُلُوب وَإِن تشاحط النُّجُوم بهَا من الابعاد
أما الدُّمُوع عَلَيْك غير بخيلةوَالْقلب بالسلوان غير جواد
سودت مَا بَين الفضاء وناظريوغسلت من عَيْني كل سَواد
ري الخدود من المدامع شَاهدأَن الْقُلُوب من الغليل صوادي
مَا كنت أخْشَى أَن تضن بِلَفْظَةلتقوم بعْدك لى مقَام الزَّاد
مَاذَا الَّذِي منع الفنيق هديرهمن بعد صولته على الاذواد
مَاذَا الَّذِي حبس الْجواد عَن المدىمن بعد سبقته الى الاماد
مَاذَا الَّذِي منع الْهمام بوثبةوَعدا على دَمه وَكَانَ العادي
قل للنوائب عددي ايامهلغنى عَن التعديد بالتعداد
حمال ألويه الْعَلَاء بنجدةكالسيف يُغني عَن منَاط نجاد
قلصت أظلة كل فضل بعدهوَأمر مشربها على الوراد
فقضي لسَانك إِذْ ذوت ثمراتهأَن لَا دوَام لنضرة الاعواد
وَقضى جنانك مذ خبت وقداتهأَن لَا بَقَاء لقدح كل زناد
بقيت اعيجان يضل تبيعهاوَمَضَت هواد للرِّجَال هوادي
يَا لَيْت اني مَا اقتنيتك صاحباكم قنية جلبت اسى لفؤادي
من لم يسف الى التناسل نَفسهكفي الاسى بتفاقد الاولاد
برد الْقُلُوب بِمن تحب بَقَاءَهُمِمَّا يجر حرارة الاكباد
لَيْسَ الفجائع بالذخائر مثلهَايَا ماجد الاعيان والافراد
وَيَقُول من لم يدر كنهك إِنَّهُمنَقَصُوا بِهِ عددا من الاعداد
هَيْهَات ادرج بَين برديك الردىرجل الرِّجَال وأوحد الاحاد
لَا تطلبي يَا نفس خلا بعدهفلمثله اعيا على المقتاد
فقدت ملاءمة الشكول لفقدهوَبقيت بَين تبَاين الاضداد
مَا مطعم الدُّنْيَا بحلو بعدهابدا وَلَا مَاء الحيا ببراد
الْفضل ناسب بَيْننَا إِذْ لم يكنشرفي مُنَاسبَة وَلَا ميلادي
إِن لَا تكن من اسرتي وعشيرتيفلأنت اعلقهم يدا بودادي
أَو لَا تكن عالي الاصول فقد وفىعظم الجدود بسؤدد الاجداد
لادر دري إِن مطلتك ذمَّةفِي بَاطِن متغيب اَوْ بَادِي
إِن الْوَفَاء كَمَا اقترحت فَلَو تكنحَيا إِذا مَا كنت بالمزداد
لَيْسَ التنافس بَيْننَا بمعاودأبدا وَلَيْسَ زَمَاننَا بمعاد
ضَاقَتْ عَليّ الارض بعْدك كلهَاوَتركت اضيقها عَليّ بلادي
لَك فِي الحشا قبر وَإِن لم تاوهوَمن الدُّمُوع رَوَائِح وغوادي
سلوا من الابراد جسمك فانثنىجسمي يسل عَلَيْك فِي الابراد
كم من طَوِيل الْعُمر بعد وَفَاتهبِالذكر يصحب حَاضرا اَوْ بَادِي
مَا مَاتَ من جعل الزَّمَان لِسَانهيَتْلُو مَنَاقِب عود وبوادي
فَاذْهَبْ كَمَا ذهب الرّبيع وإثرهبَاقٍ بِكُل مهابط ونجاد
لَا تبعدن واين قربك بعْدهَاإِن المنايا غَايَة الابعاد
صفح الثرى عَن حر وَجهك إِنَّهمغرى بطى محَاسِن الامجاد
وتماسكت تِلْكَ البنان فطالماعَبث الردي بأنامل الاجواد
وسقاك فضلك إِنَّه أروى حَيامن رائح متعرض اَوْ غادي
جدث على أَن لَا نَبَات بأرضهوقفت عَلَيْهِ مطَالب الرواد
وَمر يَوْمًا بقبره وَهُوَ بالجنينة من ارْض كرخايا فَقَالَ من الطَّوِيل
ايعلم قبر بالجنينة اننااقمنا بِهِ نبغي الندى والمعاليا
عطفنا فحيينا مساعيه إِنَّهَاعِظَام المساعي لَا الْعِظَام البواليا
مَرَرْنَا بِهِ فاستوقفتنا رسومهكَمَا استوقف الرَّوْض الظباء الجوازيا
وَمَا لَاحَ ذَاك الترب حَتَّى تَخَيَّلتمن الدمع أوشال ملأن المآفيا
نزلنَا إِلَيْهِ عَن ظُهُور جيادنا نكفكف بالايدي الدُّمُوع الجواريا
وَلما تجاهشنا الْبكاء وَلم نطقعَن الوجد إقلاعا عذرنا البواكيا
اقول لركب رائحين تعرجوااريكم بِهِ فرعا من الْمجد ذاويا
الموا عَلَيْهِ عاقرين فإنناإِذا لم نجد عقرا عقرنا القوافيا
وحطوا بِهِ رَحل المكارم والعلاوكبوا الجفان عِنْده والمقاريا
فَلَو انصفوا شَقوا عَلَيْهِ ضمائراوجزوا رقابا بالظبا لَا نواصيا
وقفنا فأرخصنا الدُّمُوع وَرُبمَاتكون على سوم الغرام غواليا
أَلا ايها الْقَبْر الَّذِي ضم لحدهقَضِيبًا على هام النوائب مَاضِيا
هَل ابْن هِلَال مُنْذُ اودى كعهدناهلالا على ضوء المطامع بَاقِيا
وَتلك البنان المورقات من الندىنواضب مَاء أم بواق كَمَا هيا
فَإِن نيل من ذَاك اللِّسَان مضاؤهفَإِن بِهِ عضوا من الْمجد بَالِيًا
مُجيب الدَّوَاعِي حائدا اَوْ مدافعاهُنَاكَ مرم لَا يُجيب الداعيا
وَمَا كنت ابى طول لبث بقبرهلَو أَنِّي إِذا استعديته كَانَ عاديا
صَفَائِح تستسقي الدُّمُوع روائحاعلى جانبيها والغمام غواديا
ترى الْكَلم الغران من بعد مَوتهنوافر مِمَّن رامهن نوائيا
هُوَ الخاضب الاقلام نَالَ بهَا علاتقاصر عَنْهَا الخاضبون العواليا
معيد ضراب بِاللِّسَانِ لوانهبِيَوْم وغى فل الجراز اليمانيا
مرير القوى نَالَ الْمَعَالِي واثباإِذا غَيره نَالَ الْمَعَالِي حابيا
مضى لم يمانع عَنهُ قلب مشيعإِذا هم لم يرجع عَن الْهم نَائِيا
وَلَا المسندوه بالاكف الى الحشىعلى جزع والمفرشوه التراقيا
وَلَا رد فِي صدر الْمنون براحةيرد بهَا سمر القنا والمواضيا
خلا بعْدك الْوَادي الَّذِي كنت أنسهوَأصْبح تعروه النوائب وَاديا
أرحت علينا ثلة الوجد ترتعىضمائرنا أَيَّامهَا واللياليا
ولولاك كَانَ الصَّبْر من سجيةتراثا ورثناه الجدود الاواليا
رضيت بِحكم الدَّهْر فِيك ضَرُورَةوَمن ذَا الَّذِي يغذو بِمَا سَاءَ رَاضِيا
وطاوعت من رام انتزاعك من يَديوَلَو أجد الاعوان أَصبَحت عَاصِيا
تطامنت كَيْمَا يعبر الْخطب جَانِبيفألقي على ظَهْري وجر زماميا
مَلَأت بمحياك الْبِلَاد مساعياويملأ مثواك الْبِلَاد مناعيا
كَمَا عَم عالي ذكرك الْخلق كُلهكَذَاك أَقمت الْعَالمين نواعيا
رثيتك كي أسلوك فازددت لوعةلَان المراثي لَا تسد المرازيا
وَأعلم أَن لَيْسَ الْبكاء بِنَافِععَلَيْك وَلَكِنِّي امني الامانيا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع