شجو قلبي من سائر الخلق شاجي
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«شجو قلبي من سائر الخلق شاجي» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شجوُ قلبي من سائر الخلق شاجي — ليس للقلب دونَهَا من مَعَاجِ
أفْرَدَتْها بالقلب أَفرادُ حُسْنٍ — خُلِقَتْ وحدها بلا أزواجِ
فجرى حبها من القلب والأحـ — ـشاء مجرىً خلاف مجرى اللجاجِ
هو حبٌّ جاء الهوى فيه والرأ — ي سواءً وليس بالإلهاجِ
ذات جِيدٍ يُزْهَى على كل عقدٍ — وجبين يزهى على كل تاجِ
يتلقاك في الغلائل منها — وجه شمسٍ وجسم دميةِ عاجِ
أَسبلت من ذراه جعداً أثيثاً — جائزاً حدَّ متنها الرّجراجِ
جارياً فوق متنها جرية الما — ءِ وإن كان حالك الأمواجِ
فهي أما السراجُ منها فوهَّا — جٌ وأما الظلام منها فداجي
رملة عَبْلة من البُدْن غصن — مخْطَفٌ مرهف من الإدماجِ
فلأعطافها صنوفُ اهتزازٍ — ولأردافها صنوف ارتجاجِ
طلعت في لَبُوسها وحلاها — كمَهاة في روضة مِبْهاجِ
ثم قالت بطرفها سوف تدري — فأضاقت عليّ رَحْبَ الفجاجِ
حدّدت طرفها وعيداً لصبٍّ — صرعتْهُ بطرفها وهو ساجي
ليت شعري علام أُوعَدُ بالهجـ — ـر ووُدِّي ودٌّ بغير مزاجِ
وأنا الخاضع الشحيح على السِّر — رِ كشُحِّي على دم الأوداجِ
والتي ما رأيتها قطُّ إلا — عاد عندي الحسان مثلَ السِّماجِ
ياله من صِبا بغير تصابٍ — وشجىً خالصٍ بغير تشاجي
قل لمن حرَّمت عليَّ جَداها — أين لطفُ الغنيِّ للمحتاجِ
عجباً لي وللذي سوَّلتْ لي — منك نفسي وللذي أنا راجي
أنا راجٍ لأنْ يفوز بحظٍّ — منك قلبي وليتَه منك ناجي
ليت شعري أسحرُ عينيك داء الـ — ـقلبِ أم نارُ خدِّك الوهاجِ
أيها الناس ويحكم هل مُغيثٌ — لِشَجٍ يستغيث من ظلم شاجي
من مُجيري من أضعفِ الناس ركناً — ولعينيه سطوة الحَجَّاجِ
شادنٌ يرتعي القلوبَ ببغدا — ذَ ولا يرتعي الخَلا بالنِّباجِ
أورث القلبَ سحرُ عينيه داءً — ماله غيرَ ريقِهِ من علاجِ
ولئن قلتُ شادنٌ إن قلبي — لأَسيرٌ لغادةٍ مِغْناجِ
يومُها للنديم يومُ نعيمٍ — والتذاذٍ وحَبرةٍ وابتهاجِ
ذات شدوٍ إذا جرت فيه للشرْ — بِ جَرى أمرُها على المنهاجِ
يبعث الساكنَ البعيد اهتياجاً — ويداوي حرارة المهتاجِ
أقبلتْ والربيعُ يختال في الرو — ض وفِي المُزْن ذي الحيا الثَّجَّاجِ
ذو سماء كأدكن الخَزِّ قد غِيْ — مَتْ وأرضٍ كأخضر الديباجِ
وتجلى عن كل ما نتمنى — موعدُ الكَذْخُذَاة والهِيلاجِ
فظللنا في نزهتين وفي حُسْـ — ـنَينِ بين الأرمال والأهزاجِ
نغمة تسحر القلوب وضربٌ — هو بين الترتيل والإِدراجِ
سيرة بين سيرتين من القصـ — ـف تُنَسِّيك سيرة الهِمْلاجِ
ونعمنا بليلة ليس لِلْهَمـ — ـمِ لديها قِرىً سوى الإِزعاجِ
قد جعلنا الكؤوس فيها نجوماً — وجَعلنا الأكُفَّ كالأبراجِ
تم فيها النعيم كلَّ تمامٍ — وعلا قدره عن الإِخداجِ
بفتاةٍ تسرنا في المثاني — وعجوزٍ تسرُّنا في الزجاجِ
لم نزل نشرب المدامة حتى — عاد منّا الفصيح كاللَّجلاجِ
أخذت من رؤوس قوم كرام — ثأْرَها عند أرجُل الأعلاجِ
وَطِئتها الأعلاجُ فانتقمت من — نَا شَمولٌ تُضِىء ضوء السراجِ
فترى كل مِصْقعٍ ذا سِقاطٍ — وترى كل قيِّمٍ ذا اعوجاجٍ
يا لها ليلةً قضينا بها حا — جاً وإن علَّقت قلوباً بحاجِ
رفعتْنا السعودُ فيها إلى الفو — ز فكانت كليلة المِعرَاجِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرجراج: الرَّجْرَاجُ : المهتزُّ المضطرب؛ بحرٌ رَجْراج/ سائل رجراجٌ/ وناسٌ رَجْرَاجٌ، أي ضعفاء لا عقولَ لهم.
- الغلائل: جَمْعُ غِلاَلَة. [غ ل ل]. 1. : دُرُوعٌ. 2.: بَطَائِنُ تُلْبَسُ تَحْتَ الدُّرُوعِ أَو الدِّثارِ.
- اللجاج: [ل ج ج]. "بَحْرٌ لُجَاجٌ" : وَاسِعُ اللُّجِّ.
- ذراه: الذُّرأَةُ : أوَّل ما يبدو من الشَّيْب؛ بدت الذُّرأة في شعر رأسه.
- شاجي: شأج:[[. أهمل المصنف: شأج. وفي القاموس: شأجه الأَمر كمنعه، أَحزنه، قال الشارح: مقلوب شجأه انتهى. ويؤخذ منه الجواب عن إهمال المؤلف له.]]: