من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الألف (٥٩)
بعده:
يُواسِي الغُرابَ الذئبُ في كلِّ صيدِهوَمَا صَادتِ الغربانُ في سَعَفِ النَّخْلِ
وَمن هذا البَاب، قَول إسماعِيل القَراطيسيّ:
أَلَا رُبَّ طالبَةٍ وَصلَنَاأتينَا عَليا الّذِي تطلبُ
أَردنا رضَاكَ بإسخاطِهَاوَمنعُكِ من بذلهَا أطيَبُ
أخذَهُ من قَولِ جميل بثينَة حَيث يَقولُ:
وَلباطِلٌ ممّن أُحبُّ حَديثَهُأشهى إِليَّ مَن البغيضِ البَاذِلِ
أَلا رُبَّ عُسرٍ قَد أَتى اليُسر بَعدهُوغمرَة كَربٍ فُرّجَتْ لكَريم
بعده:
هُو الدّهرُ يَومٌ يَومُ بؤسٍ وشدّةٍويَومُ سُرورٍ للفَتَى ونَعيم
إبراهيم الصّوليُّ:
أَلَا رُبَّ لُؤمٍ بينَ قَصرٍ وَثَروَةٍورُبَّت جُودٍ بينَ بيتٍ وإِقتارِ
بعده:
فلا يَغُرَّنْكَ ذُو طمرينِ تَحقرُهفَرُبَّ خرقٍ كريمٍ بينَ أَطمَارٍ
أعرابي يصف قمدَهُ:
أَلا ربَّما أَنعَطْتُ حَتَّى أخَالَهُسَينقَدُّ لِلأنعاظِ أَو يتمَزَّقُ
بعده:
فأُعمِلهُ حَتَّى إِذَا قلتُ قَد وَنَىأَبَى وتَمطَّى جَامحًا يتمطّقُ
سُويد بن الصّامِت:
أَلَا رُبَّما تَدعُو صَديقًا وَلو تَرىمَقالتَهُ بالغَيبِ ساءَكَ مَا يَرى
بعده:
لسَانٌ لَهُ كالشهدِ مَا دُمتَ حَاضرًاوَبالغَيبِ مَطرورٌ عَلَى ثُغرةِ النَّحر
طَررت السّكين: حَدَدْتُها.
وَمن هَذَا البَابِ، قَولُ آخَر:
أَلا ربَّما تنوءتُ الغَيُورَ وَبرَّحتْ بيالأعينُ البُخلُ المراضُ الصَّحايحُ
فَقد ساءَنِي أَنَّ الغَيُورَ يَودُّنيوَإِنَّ نَداماي الكُهولُ الحَجاحجُ
قِيل: طلَعَ ثعلَبٌ يومًا إِلى أصحَابِه وَليسَ فيهم إِلَّا كَهلٌ أَو شيخٌ فأنشد هَذين البَيتَينِ مُتَمثِّلًا.
الرضيُّ الموسَوِي:
أَلَا ربَّما حيَّاكَ رزقُكَ طالعًاورَحلكَ مَحطُوطٌ وَنضوُكَ بَاركُ
أَلَا ربَّما صَارَ العَدوُّ مُصَافيًاوَحَالَ عَن العَهدِ الصَّديقُ المُخالِصُ
محمَّدُ بن وهيب الحميريّ:
أَلا ربَّما ضَاقَ الفضاءُ بأَهلِهِوَأَمكَنَ من بَين الأَسنَّةِ مَخرجُ
قبلَهُ:
أَبَى لِي إِغضائي الجُفون عَلَى القَذىيقينيَ أَن لَا عُسرَ إِلَّا مُفَرّجُ
أَلا ربّما ضاق الفضاء بأهلهِ... البيت، وبعده:
وَقَد يُركَبُ الخَطبُ الذي هُو قاتلٌإِذَا لَم يكن إِلَّا علَيهِ المعرَّجُ
أَلا ربّما كَانَ التصبُّر ذلة... البيت
لَهُ أيضًا:
أَلا ربّما كَانَ التصبُّر ذلةوأَدنَى إِلى الحَالِ الّتي هِيَ أَسمَجُ
أَلا ربَّما كَانَ الشَفِيقُ مَضرَّةًعَليكَ من الإشفاقِ وَهو وَدُودُ
أَلا رُبَّ مالٍ كُلَّما شتَّ شملُهُتجمَّعَ فِي تَشتيتهِ للعُلَى شَملُ
امرأةٌ من العَرَبِ:
أَلا رُبَّ مَرزُوقٍ بغيرِ تكلّفٍوَآخر مَحرُومٍ يَجِدُّ ويَحرصُ
قبلَهُ:
رأت عَينيَ الدُّنيا كَأَحلام نَائمٍوكالفيء يَدنُو ظلُّه ثُم يَقلُصُ
كُلُّ مقيمٍ في الحياهِ وَعيشهافلَا شكَّ يومًا أَنَّهُ سَوفَ يشخَصُ
أَلا ربَّ مَرزُوق... البيت
عَبد اللَّهِ بنُ همَّامٍ:
أَلا ربَّ مَن نَغْتَشّهُ وَهو نَاصِحٌومُؤتَمَنٍ بالغَيبِ غَير أَمِينِ
وَمن باب (أَلَا رُبَّ)، قولُ آخرٍ:
أَلا رُبَّ مَن يَدنُو ويزعُم أَنَّهُيودُّكَ وَالنَائِي أَودُّ وَأَقرَبُ
عَمرُو بنُ أَسعَدَ:
أَلا ربَّ مَن يَغتَابُ عرضي لَو أَنَّهُرَآنِي قريبًا لاقشعرَّت ذَوائِبُه
الحَارثُ بنُ كَلَدةَ:
أَلَا ربَّ مَن يَغشَى الأَباعِدَ نَفعُهُوَيشقَى بهِ حتَّى المَماتِ أقَارِبُه
أَبو الأسود الدُّؤليّ:
أَلَا ربَّ نُصحٍ يُغلَقُ البَابُ دُونَهُوغشٍ إِلى جَنبِ السَّريرِ يُقرَّبُ
وَمن بَابِ (أَلَا رُبَّ)، قَول أَحمَد بن أَبي فَننٍ:
أَلَا رُبَّ همٍّ يَمنَعُ النَومُ دُونَهُأقام كقبض الرّاحتين عَلى الجَمرِ
بَسَطتُ له وجهي لأكبِتَ كاشِحًاوأَبدَيتُ عن نابٍ ضحُوكٍ وعَن ثَغرِ
وشوقٍ كأطرافِ الأسِنةِ في الحشَاملكتُ علَيهِ طَاعةَ الدَمع أن يُجرِي
بَشَارُ بنُ بُردٍ:
الأَرضُ مُظلمةٌ وَالنَّارُ مُشرقَةٌوَالنَّارُ مَعبُودَةٌ مُذ كَانت النَّارُ
قال ذلكَ: يفضّلُ النارَ، وَنُورَهَا عَلَى التُّرابِ، وظُلمَتهِ، ويُصوّبُ رَأي إبليسَ (لعنه اللَّهُ) في الامتناع مِنَ السُجودِ لآدمَ ﵇، وكَانَ بشارٌ ينبز بالثنويَّة، فقَتَلَهُ أَميرُ المؤمنينَ المَهديُّ عَلَى الإلحادِ لمّا تحقّقَ إِشراكَهُ وَإِلحَادَهُ وَكُفرَهُ.
وَمِن بَاب (الأَرض)، قَولُ آخَر:
الأَرضُ مَضجَعُنَا وكَانت أُمُّنَافيهَا مَعَايشُنا وفيها نُقبَرُ
أَبو إسحَاقَ الكرَّانِيُّ:
الأَرضُ وَاسعَةُ الفَضاءِ بَسِيطَةٌوَالرّزقُ مُكتَفلٌ بهِ الجبَّارُ
يقولُ منها:
أَمن الرَّعايةِ يا بنَ كُلِّ مُملَّكٍرفعت لَهُ في المكرُماتِ مَنارُ
أَن تقطعَ الجارِي اليَسير عَن امرِئٍرَدفَتْ كَتابتُهُ لكَ الأشعارُ
يا صَاحبيَّ دَنَا الرّحيلُ فَذلّلاقُلُصَ الركابِ تحثُّها السُفَّارُ
الأرضُ واسِعةُ الفضاءِ... البيت
كَانَ هَذَا أَبُو إسحَق الكرّانيُّ أَحدُ كُتَّابِ الإنشاءِ بديوَانِ عَضد الدَّولةِ نيَابةً عَن أَبِي القَاسمِ عَبد العَزيز بن يُوسُفَ. وَهذه الأَبياتُ مِن قَصيدَةٍ يَمدحُ عَضُد الدَّولةِ فيها ويُعرّضُ بنَفسهِ وقَد تأخّرت عنه جَرايتهُ فلمّا أنشدَهُ ذلك النَعتَ عَضد الدَّولةِ إلى أَبِي القَاسم المُطهَّر بن عبد اللَّه وَزيره وقَد غَاظَهُ مَا سَمِعَهُ وقال أَنت عرَّضتني لهَذَا المَقالِ أَطلق جَرايتَهُ ووَفّر مَا فاتَهُ مِنهُ قالَ فلما خَرجَ أبو القسمِ المُطهّر من بَين يَدي عَضد الدَّولةِ قال لأبي إسحَق الكرّاني أظُنُكَ قَد كرهتَ رأسَكَ فقالَ أيُها الوزيرُ أَدامَ اللَّهُ تمكِينَكَ رأس لي مُتَكَلِّم خَير من دَبَّةٍ فأطلقَ لَهُ جَرايتَهُ وَأَحسَنَ إليهِ.
حَاتِمٌ الطائيُ:
أَلَا سَبِيلَ إِلى مَالٍ يُعَارِضُنِيكَمَا يُعَارِضُ مَاءُ الأَبطَحِ الجَارِي
بعدَهُ:
أَلَا أُعانُ عَلى جُودِي بميسَرةفلَا يُردُّ نَدى كَفّيَّ إِقتارِي
عَبد اللَّهِ بن المعتَزِّ:
أَلَا سَبِيلَ إِلى وَافٍ أُواصِلُهُفقَد تجنَّبَ وُدّي كُلُّ غدَّارِ
بعدهُ:
كم سَخطةٍ بتُّ أخفيها عَليهِ كَماتُخفي الحجارَةُ فيها مَسكنَ النَّارِ
ابْنُ زَبَادَةَ:
الأُسدُ لا تَدخُرُ قوتًا كَمَاتَدخُرهُ مِن ضُعفِهَا النَّملُ
قَبْلهُ:
قلتُ وقَد قالوا اتَّخِذ قِنيةًكَذَى لعَمرِي تُخدَعُ النَّحلُ
الأُسدُ لا تَدخُر قوتًا... البيت
أَبُو فراسٍ:
أَلَا صَاحِبٌ فَردٌ يَدُومُ وَفاؤُهُفيَصفُوا لمن صَافَى وَيَرعَى لمن رَعَى
بعده:
أفِي كُل دَارٍ لي صَديقٌ أودُّهإِذَا مَا تفرّقنَا حَفِظتُ وَضيَّعَا
أَلا عائِذٌ باللَّه من شَرَّةِ الغِنَىومن رَغبهٍّ يومًا إِلَى غيرِ مَرغَبِ
وَمِن هَذَا البَاب قَولُ الطَّمحانِ القَينِي:
أَلَا عَلّلانِي قَبل أَغبَر مُظلمٍبَعيدٍ من الإخوانِ قَفرٌ مَنَازِلُه
فَإِن الفَتى يُودِي ويوكَلُ مَالُهوتُنكَحُ من بَعد المَماتِ حلائِلُهُ
فَدعني أوَسِّع في حَياتِي مَعيشَتِيوآكلُ مالي قبل من هو آكلُه
ومن ذلك قول أَبِي الهندِيِّ وَاسمهُ عَبدُ المؤمن بن عَبد القُدوس:
أَلَا عَلِّلانِي فالتَعَلُّلُ أروَحُوَينطقُ مَا شَاءَ اللسَانُ المُسَرَّحُ
بإِجائه لو أَنَّهُ جُرَّ بازِلٌعَلَيها لأضحَى وَهو للجنبِ يَسبَحُ
ويَروى مِصراع البَيت الأول:
ولا تَعِدَانِي الشَرَّ والخَيرُ أفَسحُ.
ومن ذلك قولُ الأَعرابِيّ:
أَلَا عَلِّلانِي قبلَ صَلحِ النَوائحوقَبل ارتقاءِ النَّفسِ فَوق الجَوانحِ
وقبل غَدٍ يَالهفَ نَفسِي على غدٍإِذَا رَاحَ أَصحابِي وَلستُ برَايحِ
أَبُو نصر بن نُباتَة:
أَلَا فاخْشَ مَا يُرجَى وَجدُّكَ هَابطٌولَا تَخشَ ما يُخشَى وَجدُّكَ رَافِعُ
بعده:
فَلا نَافِعٌ إِلا مَعَ النّحسِ ضَائِرٌولا ضائِرٌ إِلَّا مَعَ السَعدِ نَافِعُ
ابْنُ الرُّوميّ:
أَلا فَارْجُهُ وَاخْشَهُ إِنَّهُهو البَحرُ فيهِ الغِنَى والغَرق
أبو الفتح البُستيّ:
أَلَا فَثِقُوا بِي فَإِنَّي كَمَاتمدَّحتُ فَليَمتَحِنْ مَن يُحِب
الهُزَيميُّ:
أَلَا فَليَعتَمد مَن شاءَ شيئًافحَرثي لَيسَ يَعدُوهُ اعتمَادِي
أَلَا فَليَقُل مَن كَانَ باللَّهِ مؤمنًاسَدَادًا وَإِلَّا فليَسعه سكوتُ
ومِن بَابِ (أَلا فِي). قَولُ بَعضِهم في المَرثيةِ إِنشادِ أَبِي حَاتِم:
أَلا في سَبيل اللَّهِ مَاذَا تضمَّنتبُطونُ الثَّرَى وَاستُودِعَ البَلدُ القَفرُ
بدُورٌ إِذَا الدُّنيا دَحت أَشرقَت بهِموَإِن أجدَبت يومًا فأيديهم قَطرُ
فَيا شَامِتًا بالمَوتِ لأشمَتن بهمحَيَاتُهم فَخرٌ وَموتُهم ذِكرُ
حَياتُهُم كَانت لأعدائهم عمًىومَوتهُم للفاخِرينَ بهم فَخرُ
ابن الرومي في ولده:
أَلَا قاتَلَ اللَّهُ المَنَايا وَرَميَهَامِنَ القَومِ حَبَّاتِ القلُوبِ عَلَى عَمدِ
أنَشد أَبو بكر بنُ دُرَيدٍ:
أَلَا قَبّحَ الرَّحمنُ كُلَّ مُمَاذِقٍيَكُونُ أَخًا في الخفضِ لَا في الشَّدائِدِ
قبله إِنشادُ أبي بَكرٍ:
وكنَّا كغُصنَي بانةٍ لَيسَ وَاحِدٌيَزُول عَلى الحالَاتِ عن رأي وَاحدِ
تبدّل بي خلًا فخاللتُ غَيرَهُوَباعَدتهُ لمّا أرَادَ تَبَاعُدِي
وَلو أَنَّ كفِّي لَم تُردني أبنتُهاوَلم يَصطحِبهَا بعدَ ذلكَ سَاعدِي
أَلا قبحَ الرحمَنُ كل مُماذقٍ... البيتُ
عُبيد اللَّهِ بن عَبد اللَّه بن طَاهرٍ:
أَلَا قَبَّحَ اللَّهُ الضَّرُورةَ إِنَّهاتُكلّفُ أَعلَى الخَلقِ أَدنَى الخلائِقِ
بعده:
وللَّهِ درّ الاختيار فإِنَّهُيبيّن فَضلَ السَّبقِ من كُلِّ سَابقِ
أَعرابِيٌّ:
أَلَا قُل لسَارِي اللَّيلِ لَا تخشَ ضَلَّةًسَعيدُ بنُ سَلمٍ نورُ كُلِّ بلَادِ
وَمن بَاب (أَلا قُل)، لمنصُور الفقِيهِ:
أَلَا قُل لمن كَانَ لِي حَاسِدًاأتَدرِي عَلى مَن أَسأتَ الأدَب
أسأت على اللَّهِ فِي فَضلهِإِذَا أَنتَ لم تَرضَ مَا قَد وَهَب
يُقَالُ: في المثلِ الحَسُودُ لَا يَسُودُ، ويُقالُ إِنَّهُ وجدَ عَلى بساطِ مَلكِ الرُومِ مَكتوبًا: البَخيل مذمومٌ والحسود مَرحومٌ وَالحريصُ مَحرومٌ.
أَبو إسحَاق الصّابئُ:
أُلاقِي كلَّ مُعْضلَةٍ نآدٍبوَجهٍ لَا يُغَيِّرُهُ القُطوبُ
بعده:
وَاعتَنِق العَظيمةَ إِنْ عَرتنيكَأَن قَد زَارَني منهَا الحَبيبُ
وبينَ جَوانحي قلبٌ كَريمٌتعجّب من تَماسُكِهِ القُلُوبُ
تلوُحُ نَواجذي والكاسُ شُربيفأشرَبُها كَأَنّي مُستَطيبُ
ففَوقَ السِّر لي جَهْرٌ ضَحوكٌوتحتَ الجَهر لِي سِرٌّ كئيبُ
سأثبتُ إِذ يُصَادمُني زَمانيبرُكنَيهِ كَما ثبت النَّجيبُ
وأَرقبُ ما تجِيءُ بهِ الليَالِيففي أثنائِهِ الفَرجُ القَرِيبُ
مُوسَى بن جَابرٍ:
الأَكثَرُونَ حَصًى إِذَا عُدَّالحَصَى والأكرَمُونَ إِذَا يُعَدُّ فَعَالَا
أَبُو نواسٍ:
أَلَا كُلُّ حَيٍّ هَالكٌ وَابنُ هَالكٍوَذُو نَسَبٍ في الهَالكِينَ عَريقِ
بعده:
فقل للقَرِيبِ اليَومَ إِنَّكَ رَاحلٌإِلَى مَنزلٍ نائِي المحلِ سَحيقِ
إِذَا امتحنَ الدُّنيا لبيبٌ تكشّفتلَهُ عَن عَدُوٍّ في ثياب صَديقِ
لَبِيدُ بن رَبيعةَ:
أَلَا كُلُّ شيءٍ مَا خَلَا اللَّهَ باطِلُوَكل نَعيمٍ لَا مَحالةَ زَائِلُ
بعده:
وَكل أناسٍ سَوف تدخُلُ بينَهمُدُويهيةٌ تَصفَرُّ منها الأنَامِلُ
إِذَا المرءُ أسرَى ليلَة ظنَّ أنَّهُقضَى وَطرًا والمرءُ مَا عَاش آمِلُ
فقولا لَهُ إن كَانَ يَعقِل مرّةًأَلمّا يَعِظْكَ الدَّهرُ أمُّكَ هابلُ
قَالَ أبو عَليٍّ محمَد الحَسَن الحَاتميُّ في كتَاب (حليةِ المحاضَرة) أخبرنَا أَبُو جَعفر محمّد عمروٍ عن سَعدَان بن نَصرٍ عن سفن عينه عن عَبد الملك بن عُمَير عن أبي سَلمةَ عن أَبِي هُريرةَ قَال سَمعتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول عَلى المنبر: أشعَرُ كَلمةٍ قَالتهَا العَربُ، قَول لبيدٍ:
أَلا كُلُ شيء مَا خَلا اللَّهَ باطِلُوَكلُ نعيم زائلٌ لَا مَحالَة
فكانَ ﷺ لَا يُقيمُ وَزنَهُ.
أَعرَابِيَّةٌ:
أَلَا كُلَّ شَيءٍ من خَليلكَ نلتَهُوَإِن كَانَ أَدنَى من قَذَى العين ينفَعُ
حَدَّثَ الأصمعيُّ قال: مَررتُ بصبيَّةٍ من نساءِ العَربِ تسأل، فتصدَّقتُ عليهَا بتَمراتٍ، فجعَلتْ تأكُلُ التمرَ، وتُلقي النَّوَى في جيبِهَا، فقلتُ لهَا: مَا بلغ مِن قدرِ هَذَا النَوى حتى حَفظتيهِ في جيبكِ يا صِبيَّة، فولَّت، وَهي تقول: أَلا كُلُ شيءٍ من خليلك نلتَهُ... البَيتُ
إِنشَادُ الأصمعيّ:
أَلَا كُلُّ مَا لَم يقضِهَ اللَّهُ لِلفَتَىإذا رامَهُ يومًا عَلَيهِ شَدِيدُ
حَدَّثَ الأَصمعيُّ قَالَ حدّثني بَعضُ العَرب قَال دَخَلتُ عَلَى بَعض مُلُوكِ العَرب باليمن وَهو في مَجلس حَسَن مَكتوبٌ في أربَعة أرابيعهِ أَربعةُ أَبياتٍ، الأول:
أَلا كُلُّ ما لَم يقضِهِ اللَّهُ للفتَى، البَيت، والثاني:
وكُل امرىٍ من كُلِ أمرٍ يُريدُهإِذَا لَم يُسَاعِدهُ القضاءُ بَعيدُ
والثالث:
وقَد يُدركُ الحَاجَاتِ ذُو العَجز وَالوَنَىويَعجزُ عنها المرءُ وهو جَليدُ
والرابعُ:
وَليس التَواني في هَوَى المرء مُبعِدٌولَا الحرصُ يومًا في هواهُ يَزيدُ
يزيدُ بنُ جَذعَاءَ:
أَلَا كُلّ مَا يَلقَى الفَتَى قَد لَقيتهُأُمَيمُ فَفِيه شِدَّةٌ ونَعيمُ
ابن الرُّوميّ:
أَلَا كَم أَذَلَّ الدَّهرُ من مُتعَزّزٍوَكَم رمَّ مِن أَنفٍ حَميٍّ وَكَم حَطَمْ
أوّلها يَرثي أُمَّهُ:
أَفيضَا دَمًا إِنَّ الرَّزايَا لَها قيَمْوليس عَجيبًا أَن تَجُودَا لها بدَم
رزيَّةُ أُمٍّ كُنتُ أَحيَا برُوحِهاوَأَستَدفِعُ البَلوَى وأستَنزل النعمْ
رأيتُ طويل العُمرِ مثلَ قصِيرهِإِذَا كَانَ مُفضَاهُ إِلى غايةٍ تُؤَمْ
ومَا طولُ عُمرٍ لا أَبالك ينقضِيوَما خيرُ عَيْشٍ قَصْرُ وجدانهِ عَدَمْ
تضعضِعُهُ الأوقات وهي بقاؤُهُوتعتَاله الأقواتُ وهي له طعَمْ
أَلَا إِنَّ بالأبصَار عن عبرةٍ عمًىأَلا إِنَّ بالأسماع عَن عظةٍ صَممْ
أَلا كَم أذلَّ الدَهرُ من متعزّزٍ... البيت، وبعده:
وَكم نعمةٍ أزوى وَكَم غبطةٍ طَوىوكم سيّد أهوى وكم عُروةٍ فَقَمْ
هو الدَهرُ لا يَسطيعُ نهضًا بثقلهِسِوَى ابن بقين عَاذَ باللَّه وأعتصَمْ
أَبُو مِحجَن:
أَلَا لَعَن اللَّهُ الّذينَ يَسُرّهُمرَدَايَ وَلَا يَدرُونَ ما اللَّهُ فَاعِلُ
أَبياتُ أبي محجن يَعتَذِرُ عن انهزامِهِ يقولُ:
وَمَا رِمتُ حَتَّى خرَّقُوا بسلاحهمثيابي وجَادت بالدماءِ الأَباجِلُ
وحَتَّى رأيتُ المُهر مزوَّدة لهملدَى النيل يَدمي نحرها والشَواكِلُ
وَمَا رُحتُ حَتَّى كنتُ آخر رَايحٍوَصرِّع حَولي الصَالحُونَ الأَماثلُ
أبو دُلَفٍ:
أَلَا لعَن اللَّهُ اللَّئِيمَ وَفعلَهُوأَردَى بُغَاةَ الإِفكِ والدَّخس النُكرا
أَلَا لم تُراعُوا إِنَّها خَيلُ وائِلٍعَلَيهَا رجَالٌ يَطلبُونَ الغَنائِما
يقالُ رَجُلٌ أَلمعي وَيلمَعيُّ وَهو الحديدُ اللِسَان والقلب، وقال ابْنُ حَبيبٍ: الألمعيُّ الذي يَرَى أوَّلَ الأَمرِ فَيعرفُ آخرَهُ، ومثلهُ قولُ صرَّدُرَّ:
مُصيبُ سَهم الغَيب لَا يَنطَوِيغَيبُ غدٍ عَنهُ إِذَا خالَهُ
كأَنَّ في جَنبيهِ مَاوِيَّةًتُريهِ ممَّا غابَ أَشكاله
في كلّ جمعٍ صالحٍ هاتفما يأتلي تضرب أمثالهُ
وقَولُ أوسٍ مثلٌ لَا يُعرَفُ لأحدٍ قَبلَهُ، وفي المَثلِ الحذَرُ قَبلَ إرسَالِ السّهم، زَعمُوا أن الغراب أَرادَ ابنُهُ أَن يَطيرَ فَرأى رَجُلًا قَد فوق سَهمَهُ ليَرميَهُ فَطارَ فقالَ أبُوه اتّئد حَتّى تَعلَم مَا يُريدُ الرَجُل فقالَ يَا أَبَه الحذَرُ قَبلَ إِرسالِ السَهم فَسارت مثلًا.
أَوس بنُ حَجَرٍ:
الأَلمعيّ الَّذي يَظُنُّ لكَ الظَّــنَّ كأَنْ قَد رَأَى وَقَد سَمِعَا
مُسلم بنُ الوَليد:
أَلَا لَيتَ الشَبابَ يَعُودُ يومًافَأُخبِرَهُ بمَا صَنَعَ المَشِيبُ
قَبْلهُ:
عَرِيتُ منَ الشبابِ وَكَانَ غضًاكَما يَعرى من الورَق القضيبُ
وَنُحْتُ عَلَى الشبابِ بحرّ دمَعٍومُنتَحبٍ فَمَا أغنَى النّحيبُ
أَلَا ليتَ الشَبابَ يَعودُ يومًا... البيت، وبعده:
فيَا أسَفًا أَسِفتُ علَى شَبابٍنَعاهُ الشيبُ وَالرأسُ الخضِيبُ
ويروى:
أَنوحُ على الشبابِ بدمعِ عينيومَا يُجدي البكاءُ ولَا النحيبُ
له أيضًا:
أَلَا ليتَ الوُلَاةَ نَهوا جَميعًاحِسَانَ الغَانيَاتِ عَن النقابِ
العُتبي حين مَات ولدُه:
أَلَا ليتَ أُمّي لَم تَلدني وَلَيتَنيسَبَقتُكَ إِذ كُنّا إِلى غَايةٍ نَجرِي
يقول منها:
وكنتُ بهِ أُكنَّى فأصبحَتُ كُلَّماكُنيتُ بهِ فاضت دمُوعي عَلى نَحرِي
وقَد كُنتُ ذَا نابٍ وظُفر علَى العدىفأصبحتُ لَا يخشون نابِي ولا ظفري
ومثله قولُ الآخرِ:
كيفَ السُلوُّ وكيف أنسَى ذكرَهُوإِذا دُعيتُ فإِنَّما أُدعَى بهِ
أحمد بن عبد اللَّه بن أبي العظام:
ألَا ليتَ أيَّامًا مَضت لم تَكُنْ مَضَتففقدي لهَا يَا صَاحِ إحدَى المصَائب
أَلَا ليتَ بعدَ المَوتِ أُنشَرُ نشرَةًفَأَنظُرُ مَا لَيلَى بصَانعَةٍ بَعدِي
بعده:
أَترعى ذمام العَهد بيني وَبينهاكذلكَ ظَنِّي أَم يغيَّر عن عهدِي
الأبيرد الرّياحيّ:
أَلَا ليتَ حَظّي من غُدَانةَ أَنَّهاتكونُ كَفافًا لَا علَيَّ ولَا لِيَا
ابن الدُّمينَةِ:
أَلَا لَيتَ شِعرِي عنكِ هَل تذكرونَنيفذكراكِ في الدُنيِا إِليَّ حبيبُ
بعده:
وَهَل لي نَصيبٌ من فؤادِكِ ثابتٌكَما لك عندي في الفؤادِ نَصيبُ
ابْنُ الرُّوميّ:
أَلَا ليتَ شعري لم مَطلت مَثُوبَتِيوَلم تُؤتَ مِن بُخلٍ وَلم تُؤتَ مِن عُسرِ
ابْنُ ميَّادَةَ:
أَلَا ليتَ شِعري هَل أَبيتنَّ ليلةًبحَرَّة لَيلَى حيثُ رَبَّبَني أَهلِي
قال الأصمعيُّ: الرّبيبَةُ هيَ الَّتي تُربَّبُ وتُرَبِّبُ من أسماء الأضدادِ. يُقَالُ رَبّتهُ، وَربَّهُ، وَرَبَّبَهُ، وَربّاهُ؛ فَمن قال: ربَّهُ قال: رَببتُ مَكسُورَ الباءِ، ومَن قال: رَبَّتْهُ
قال: أُربّتُهُ تَربيبًا، ومن قالَ رَبَّبهُ قالَ: أُرَبّبُهُ، وهو قول ابْنُ ميّادة هذا، ومن قالَ: رَبّاهُ، قال: رَبَّيْتَه أُربّيهِ تَربِيةً وَمَن قَالَ: رَبَّبَهُ قَالَ رَبّبتُهُ أُرببُهُ تَربيبًا؛ وحَكى قَولَ بَعضهم: لَئِن رَبَّبني رَجُلٌ منِ قُريش أَحَبُ إِلي من أن يُربّبَنِي رَجُلٌ من بَني فلانٍ، معنَاهُ يَكُون فَوقي كالربِّ.
الصِّمَّة بن عبد اللَّه:
أَلَا لَيتَ شِعرِي هَل أَبيتَنَّ ليلةًبسُعدٍ وَلمَّا تَحلُ من أَهلهَا سُعدُ
وَمن باب (أَلا لَيت شِعري)، قَول عَبد الملكِ بن حَبيبٍ:
أَلا لَيت شعرِي هَل أَبيتنَّ لَيلةًبِسَلعٍ وَلم تُعلق عَلي دُروبُ
وَإِنِّي لأرعى النَّجم حتّى كأنّنيعَلى كلِ نجم في السّماءِ رَقيبُ
وَاشتاقُ للبَرقِ اليَماني إِذَا بَداوأزدَادَ شوقًا إِن تَهُبَّ جنُوبُ
فمَا صَدَعٌ أَحمَى الرُماةُ مثَابَهُمن الماءِ حتَّى فرَّ وهُو شَذِيبُ
يَرَى الموتَ دُون الماءِ لَا يَستَطيعُهنجومُ على أَرجائِهِ وَيلُوبُ
مِنَ الهائم المشتاقِ قَد لفَّ حسبَهُدَواعي الهوى تعدُوا لَهُ وَتؤوبُ
جَمِيلُ بُثينةَ:
أَلَا ليتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلةًبوَادِي القُرَى إِنِّي إِذًا لَسعِيدُ
قَالَ الوَليدُ بن عَبد المَلِكِ لأصحابهِ ذَاتَ لَيلَةٍ أَي بيتٍ قَالَهُ العَربُ أغزَلُ فَكلٌّ قَال شيئًا لَم يبلُغ بهِ مَا أَرادَ فقَالَ لَهُم الوَليدُ قَول جَمِيلٍ:
أَلَا لَيتَ شعري هَل أَبيتنَّ لَيلةًبوَادِي القُرى إِنِّي إِذًا لسَعيدُ
لِكُلِّ حديثٍ بَينَهُنَّ بشاشَةٌوكل متيلٍ عَنهنَّ شهَيدُ
فجعل حَديثهنَّ بَشاشةً ومتيل منهن شهِيدًا وَليسَ بَعدَ هَذَا غايَةٌ.
أَلَا لَيتَ شِعرِي هَل أَبيتنَّ لَيلةًولَيسَ لبُرغُوثٍ عَليَّ سَبِيلُ
أَعرابِيٌّ:
أَلَا لَيتَ شِعري هَل أُرَى جَانِبَ الحمَىوَقَد أَنبتتُ سُلَّانُه نَفلًا جَعدَا
الرَّضِيُّ الموسويُّ:
أَلَا لَيتَ شِعرِي هَل أُرَى غَيرَ مُوجَعٍوَهَل أَلقَينَّ قلبًا مِن الوَجد خَالِيا
المُتنبِّي:
أَلَا ليتَ شِعرِي هَل أَقُولُ قَصِيدةًفَلَا أشتكِي فيها وَلَا أَتعَتَّبُ
أَبُو فِرَاسٍ:
أَلَا لَيتَ شِعرِي هَل أَنَا الدَّهرُ وَاجدٌقَرينًا لَهُ حُسنُ الثناءِ قَرينُ
بعده:
فأَشكُو وَيشكو مَا بقَلبي وقَلبهِكِلَانا عَلَى نجوى أخيهِ أَمينُ
يضنُّ الزَّمانُ بالثقَاتِ وَإِنَّنِيبسرِّي إِلى غَير الثقاتِ ضنِينُ
وفي بَعض مَن يُلقي إِليكَ مَودَّةًعَدوٌ إِذَا كَشفت عنه مبُينُ
لعلَّ زمَانًا بالمسرَّةِ ينثَنيوعَطفةَ دَهرٍ باللقاءِ تَكونُ
فلا تَجِدِ الأعداءَ فِيكَ غضاضةًفللدَّهرِ بوسٌ قد عَلمتَ ولينُ
فأَعظم مَا كانت هُمومُكَ تنجليوأصعبَ ما كان الزَّمانُ يَهونُ
فلَا بَرحَتْ بالحَاسِدينَ كآبةٌولَا رقأَت للشامِتينَ عيُونُ
أَلَا ليتَ شعرِي هَل دَرَى الدَّهرُ مَا جَنَتْيَداهُ عَلينَا أَم تُراهُ تندَّما
وَمِن باب أَلَا لَيت، قَول قَيس بن ذُريح:
أَلَا لَيت لُبنَى لم تَكُن لي خِلةًوَلَم تَلقني لُبنَى وَلم أدرِ مَا هِيَا
وهَذا من باب تكرير اللفظِ ويُسمّى رَدُّ العَجز على الصَّدر ومثلهُ قولُ جَميل بُثينَةَ:
ومَا ذكرتك النفسُ يا بُثْنُ منالدَهرِ إِلا كَادتِ النَفس تتلَفُ
وَمِن بابِ: (أَلَا ليسَ) قَولُ الحُطَيئةِ:
أَلَا ليسَ السَّعادَةُ جَمع مَالٍولَكِنَّ التَقِيَّ هُو السَعِيدُ
وَتقوى اللَّهِ خيرُ الزَادِ فاعلموعندَ اللَّهِ للتَّقوى مَزِيدُ
ومَا لَا بدّ أن يأتي قريبٌوَلكِنَّ الذِي يَمضِي بَعِيدُ
أَلَا ليتَ عَيشًا أوّلًا كرَّ رَاجعًاوَإلَّا فعَيشٌ آخِرٌ مِثلُ أوَّلِ
الصَّابِئُ:
أَلَا لَيتَني حَيثُ انبرَتْ أَفرُخُ القَطابأَعلَى مَكانٍ في البلَادِ سَحِيقِ
سُحَيم بن وَثيلٍ:
أَلَا لَيسَ زَينُ الرَّحلِ نَطعًا ونُمرُقًاولكنَّ زينَ الرَّحل يَا ميَّ راكِبُه
أبو هلالِ بن سَهلٍ:
أَلَا لَيسَ في الإِعدامِ عَارٌ عَلى الفَتَىوَلَكِن أشَدُّ العَارِ في دَنَسِ العرضِ
بعده:
وَمَا طول عُمرِي أَن يَطُولَ بِهِ المَدَىولكنَّهُ طوُلُ المسرَّة والخَفض
وَمَا المَيتُ إِلَّا كُلُّ مَنْ ماتَ ذِكرُهُومَاتَ عن الإِسعافِ بالقَرض والفَرضِ
يُفرِّحُني مَرُّ الزَّمانِ وكلَّما مَضَىبعضُ أَيَّامِ الزَّمانِ مَضى بَعضي
هُو أَبو هِلالٍ الحسَنُ بن عبد اللَّهِ بن سَهلٍ العَسكرِيُّ ذو البَلاغتَين.
عَمرو بن ضبيعة الرّقّاشي:
أَلَا ليَقُل مَن شَاءَ ما شاءَ إِنَّمايُلامُ الفَتَى في مَا استَطَاعَ من الأَمرِ
أَبياتُ عَمرو بن ضُبيعَةَ الرَّقاشِيّ:
قَضَى اللَّهُ حُبَّ المَالكيَّةِ فَاصطبِرعَليهِ فقَد تَجرِي الأُمورُ عَلَى قَدرِ
تَضيقُ جفُونُ العَينِ عَن عَبَراتِهافَتسفَحُها بَعدَ التَجلدِ والصَّبرِ
وَغصَّةُ صَدرٍ أَظهَرتها فنَفَّستحَزازَةَ حَرٍّ في الجَوانح والصدرِ
أَلا ليقَل من شاءَ مَا شاءَ. البيتُ، وبَعدَهُ:
سَقَى اللَّهُ أَيامًا لنا لَسنَ رُجّعًاعَلينَا وعَصرَ العَامرِيَّة من عَصرِ
لَيالِي أعطيتُ البَطالةَ مِقوَديتمرُّ الليَالِي والشهورُ ولَا أدرِي
إبراهيمُ بن إسماعيلَ:
أَلَا ليَمُت من شاءَ بَعدَكَ إِنَّماعَلَيكَ منَ الأقَدارِ كَانَ حذارِيا
قَبْلهُ:
أَجَارِيَ ما أزدادُ إِلَّا صَبابةًعلَيكَ ولَا تزدَادُ إِلَّا تَنَائِيا
أَجَارتي لَو نفسٌ فَدَتْ نَفسَ ميّتٍفَدَيتُك مَسرورًا بنَفسي ومَاليا
وَقَد كُنتُ أَرجُو أَن أُمَلاكَ حقبةًفحالَ قضاءُ اللَّهِ دُونَ رجائِيَا
أَلا ليمت مَن شاءَ بَعدَكَ... البيتُ
وتروَى هَذهِ الأَبياتُ لفَاطِمةَ بنتِ الأحجَمِ.
أَبو الحَسن الرّاعي الشاغنتيُّ:
إِلامَ أُمَنِّي النَّفسَ مَا اليأسُ دُونَهُبمُنخدعٍ يَأوِي إِلى شَرّ خَادِع
بعدَهُ:
وَيامَا لدَهرٍ أَسْلَمَتْنِي صرُوفُهلشكوَى الرزايَا لا لشكرِ الصَّنائعِ
قَضَى زَمني أنّي له سِنَّ نَادِمٍليقرعَني منهُ صُنُوفُ القَوارِعِ
وَإِن يَك ذَا غيظٍ فَإِنَّ بَنانهُتَسِيلُ دمًا مِن عَضِّهِ المُتتابِعِ
الأَبلَه:
إلَامَ تَسُومُني هجرًا فهجرًاوتَجعَلا لِي وَما أَجرَمتُ جُرمَا
المَعرِّيُّ:
إِلامَ تُكَلّفُ البيدَ المَطايَابِعَزمٍ لَا يَقرُّ لَهُ قَرارُ
ومن بابِ (أُلامَ)، قَولُ:
أُلامُ إِذَا ذَكرتكِ فاستَهلَّتغروب العْين تتبَعُها غُروبُ
وَلَو أَن الحبَالَ فَقدنَ أَلفًاوشك جَامِدٌ منها يَذوبُ
محمد بن مهران المصريّ الدفاف:
أُلَام عَلى أَخذِ القَلِيلِ وَإِنَّماأُصَادِفُ أَقوامًا أَقَلَّ مِنَ الذرّ
بعدَهُ:
فَإِن أَنَا لَم آخذ قليلًا حُرمتُهُولَا بدَّ من شيءٍ يُعينُ عَلَى الدَهرِ
ويُروَيانِ لليَحْصُبي الأندلسي.
أَبو فِراسٍ:
أُلَامُ عَلَى التَّعَرُّضِ لِلمَنَايَاوَلِي سَمعٌ أَصمُّ عَنِ المَلامِ
الأَبلَه:
أُلامُ عَلَى حُبّيكَ وَهوَ مُبَرِّحُوأَكبَرُ بَرحٍ في هَواكَ مَلامُ
قبلَهُ:
بِأَيّ لسَانٍ للوشَاةِ أُلَامُوقَد عَلِموأ أَنّي سَهِرتُ وَنامُوا
أَهيمُ ومَا أظهرتُ في الحُبِّ بدعةًولَو أنّهم ذاقُوا الغَرامَ لهَامُوا
هَل العشقُ إِلّا لَوعةٌ مستَكِنَّةٌينمُّ عَليها زفرَةٌ وغَرامُ
أُلامُ عَلى حُبيك وَهُو مبرّحٌ... البيت، وبعده:
أَيستَكثرونَ الوصل لي منك ليلةًوقَد مرَّ عامٌ للصدُود وَعَامُ
أَحِنُّ إِذَا فاحَت مَن الغَورِ نفحَةٌوَناحت بأعلى الدوحتين حَمامُ
بعضُ بني نهشلٍ:
أُلَامُ عَلَى فيضِ الدُّموعِ وإِنَّنيبفَيضِ الدُمُوعِ الجَارِياتِ جَديرُ
بعدَهُ:
أَيبكي حَمامُ الأَيكِ فَقد أليفهِوَأصبِرُ عنهَا إِنَّني لصَبُورُ
البُحتُرِيُّ:
أُلَامُ عَلَى هَواك وليسَ عَدلًاإِذَا أَحببتُ مثلك أَن أُلَامَا
ابْنُ الرُّومي في ولده:
أُلَامُ لمَا أُبدِي منَ الحُزنِ والأسَىوَإِنِّي لأُخفِي منهُ أَضعَافَ مَا أُبدِي
بَعضُ بَني أَسَدٍ:
أَلَا من لنَفسٍ بالذنُوب رَهينَةٍقَليل علَى لَمس العَذابِ اصطبَارُها
بَعْدهُ:
كَفَى مُسلِمًا للمرءِ يَا أُمَّ عاصمٍرُكُوبُ المَعاصِي عَامدًا واحتقَارُها
وَمِن بَابِ (أَلَا من)، قول تأبّطَ شَرًّا يصفُ الغُولَ:
أَلا مَن مُبلغ الفتيان عَنِّيبمَا لاقَيتُ عِندَ رَحَا بِطَانِ
بأَنِّي قَد لقيتُ الغُول تهوِيتسهب كالصَّحيفةِ صحصحَانِ
فَقلتُ لها كِلانَا نِضوا أرضٍأخو سَفَ فَخلَّى لي مَكانِي
فَشدَّت شِدّة نجوى فأهوَىلهَا كفى بمصقولةٍ يَمانِ
فَأَضِربُها بلا دَهشٍ فخرَّتصرِيعًا لليَدينِ وللجرَانِ
فقَالت عُد فقلتُ لهَا رُويدًامَكانَكِ إنَّنِي ثبتُ الجَنانِ
فَلَم أَنفكّ متَّكئًا لَديهَالأعلم غدوةً مَاذا أتاني
إِذَا عَينَانِ في رأسٍ قبيحٍكرأسِ الهرّ مُستَرقَ اللِسَانِ
وسَاقَا مُخدَجٍ وَسَراةُ كلبٍوثوبٌ من عَباءٍ أَو شَنانِ
عُبيد اللَّه بن عَبد اللَّه بن عتبة بن مسعود:
أَلَا من لنَفسٍ لَا تَمُوتُ فَينَقضيمَدَاهَا وَلَا تَحيَى حَيَاةً لَها طَعمُ
بعدَهُ:
تَجنّبتُ إِتيانَ الحَبيبِ تَأَثُّمًاأَلَا إِنَّ هجرانَ الحبيبِ هُو الإِثمُ
فذُق هجرَها إِن كُنتَ تَزعُم أَنَّهُرشادٌ الا يا ربّما كذَبَ الزعمُ
ابْنُ لُقمان النَسَفيُّ:
أَلأَ مْنُ واليُمنَ في ثَلاثٍفيَ الحلِم والرِّفقِ وَالسَّخاوَه
بعدَهُ:
وَالشَّر والشؤمُ في ثلَاثٍفي البُخل والظلم والقَساوَه
هُو أَبو حَفص عُمر بن محمّد بن أحمَد بن إِسماعِيل بن محمّد بن عَلي بن لقمَان النَسفِيُّ الحَنَفِيُّ.
ابْنُ الرُّوميِّ:
أَلَا مَن يُريني غَايَتي قَبلَ مَذهَبيوَمن أينَ والغَايَاتُ قَبلَ المَذاهِبِ
ذُو رُعَيْن الحَميريُّ:
أَلَا مَن يَشتَرِي سَهرًا بنَومٍسَعِيدٍ مَن يَبيتُ قَرِيرَ عَينِ
بعدَهُ:
فَإِمَّا حميَرٌ غَدَرَتْ وَخَانتْفمَعذِرَةُ الالهِ لذي رُعَينِ
المَثَل، أَلا من يشتَرِي سَهرًا بنَومٍ، يُضرَبُ لمن غَمطَ النِعمةَ وَكَرِهَ العَافِيةَ، وأَوَّلُ من قَالَ ذلك ذُو رُعَينٍ الحَميَرِيُّ. وَذلك أَنَّ حميَرَ تفرّقَت عَلَى مَلِكِهَا حَسَّانَ وخَالفت أمرَهُ لسُوءِ سِيرَتِهِ فيهم وَمالُوا إلى أخيهِ عمروٍ وَحملوُه علَى قتلِ أخيهِ حسَّانَ ورَغّبوه في الملك ووَعدُوه حُسنَ الطَاعَةِ فنهَاهُ ذو رُعَينٍ من بينهم وَعلم أنَّهُ إن قَتل أخَاهُ يذم وَنفر عنه النَومُ وانقضت عليه أمورهُ وَأنَّهُ سَيُعاقِبُ الذينَ أشارُوا عَليه بذلك وسيعرف غِشَهُم فيما بَعدُ فلمّا رأَى ذو رُعَين أنّ عمرًا لَم يقبَل منهُ خشِي العَواقبَ فقَالَ هَذينِ البَيتينِ:
أَلا من يَشتَرِي سهرًا بنومٍ، البَيتان، وكتبهُما في صَحِيفَةٍ وخَتَم عَليها بخاتَم عَمروٍ وقَال هَذه وَدِيعَةٌ لي عندك إِلَى أن أَطلبَها مِنك فدَفعهَا عَمرٌ إِلى خَازِنِه وَأمرَهُ بحفِظهِا في الخزَانةِ إِلى أَن يَطلُبَها مِنه فلما قَتلَ عَمروٌ أَخاهُ وَجلس في الملكِ مَكانَهُ مُنعَ من النَوم وسُلّطَ عَليه السَّهرُ فلما شدَّ ذلك عليه لَم يَدع باليَمن طَبيبًا ولا كاهِنًا
ولَا مُنجّمًا ولا عرّافًا ولا عايفًا إِلَّا جمَعهم ثم أخبرهُم بقصّتِهِ وَشكا إليهم سَهَرَهُ فقَالوا إِنَّهُ ما قَتل رَجلٌ أخاه أو ذَا رحمٍ منه علَى نحو مَا قتلتَ أخاك إِلَّا أصَابَهُ السَهرُ ومُنعَ من النَومِ فأقبَل لمّا قالُوا ذلك عَلَى مَن أشار عَليه بقَتلِ أخيهِ وسَاعده عَليه من إقيال حمَير فقَتلهم حَتَّى أفنَاهُم فلما وصَل إِلى ذِي رُعينٍ وأرادَ قَتلهُ قال لَهُ أيها الملكُ إِنَّ لي عندكَ بَراءَةً مما تُريدُ أَن تَصنَع بي قال وَما بَراءَتُكَ ومَا أَمانُك قال: مُر خازنكَ أن يخرجَ الصّحيفَةَ التي استَودَعتُكَها فأخرجَهَا فَنَظر إِلى خاتَمهِ عَليهَا ثم فضّها فإذا فيها البيتَانِ، ثم قال أيُها المَلكُ قَد نَهيتُك عن قتلِ أَخيكَ وعَلمتُ أنكَ إِن فَعلتَ ذَلكَ أصَابَكَ الّذِي قَد أصابَك فَكتَبتُ هَذين البَيتينِ بَراءَةً لِي عِندَ كما عَلمتُ أَنَّكَ تصنَعُ بمَن أَشارَ عَليكَ بقتلِ أخيكَ، فقَبِلَ ذَلكَ منهُ وعَفَا عَنه وَأَحسَنَ جَائزتَهُ وَأجزَلَها وأَسنَاهَا لَهُ.
عَبد اللَّهِ بن جدعَانَ:
أُلامُ وَأُعطِي وَالبَخِيلُ مُجاورِيلَهُ مِثلُ مَا لي لَا يُلَامُ وَلَا يُعطِي
المُهلّبي الوَزيرُ:
أَلَا مَوتٌ يُبَاعُ فأَشتَرِيهِفهَذَا العَيشُ مَا لَا خَيرَ فيهِ
بعدَهُ:
إِذَا أبصرتُ قبرًا مِن بَعيدٍوَدِدتُ لَو أننَّي مِمَّا يليهِ
أَلَا رَحِمَ المُهيمنُ نفسَ حُرٍّتَصَدَّقَ بالوَفاةِ على أخِيهِ
عَلي بن مسهرٍ الكاتبُ:
إِلامَ يُراعي كُلفَةَ الصَّبرِ حَازمٌويَحملُ أَعباءَ الخُطُوبِ جَليدُهَا
أَلانَ لدَاوُودَ الحَديدَ بقُدرَةٍإلهٌ عَلَى تَليين قَلبكِ قَادِرُ
قيل: لما تُوفي محمَّد بن الحجّاج جَزعَ الحجَّاج عَليهِ جَزعًا شدِيدًا، ودخل عَلَيهِ، فلمّا نظر إليه قال مُتمثلًا:
الآن لمّا كُنتَ أكملَ مَنْ مَشىوافترَّ نابُكَ عن شَباةِ القَارِح
تكامَلت فيكَ المُروءَةُ كُلهاوَأَغنَت ذلك بالفَعالِ الصَالحِ
فقيل لَهُ: اتّقِ اللَّهَ، وَاستَرجع. قَالَ: إِنّا للَّهِ وإِنا إليهِ رَاجعُونَ.
الرّضيُّ الموسَوِي:
أَلَا وِصَالٌ سوَى طَيفٍ يُؤَرّقُنِيوَلَا رسائِلُ إِلَّا البِيضُ والأَسَلُ
عَدِيٌّ التَميميُّ:
أَلَا هَبَلَنْكَ أُمُّكَ يَا عَديٌّأتَقعُدُ لَا أُفَك وَلَا تَصُولُ
بعَدَهُ:
وَلو كُنتَ الأسيرَ ولَا تكُنهُإِذًا عَلِمت مَعدّ مَا أقولُ
وَمن بَابِ (ألَا هل)، قَولُ حَاتِم بن سُحَيمٍ:
أَلا هَل أَتَى أَهلَ العرَاقِ مناخُنَانُقسِّمُ بين الناسِ بؤسِي وَأَنعَمَا
بأبيضَ مَعقود به التَاجُ مَاجدٍوفتيان صدقٍ لا يَهابون مُقدَمَا
ونَضرِبُ صندِيدَ الكتيبةِ في الوغاونَركَبُ أطرافَ الرِّماحِ تكرُّمَا
البَارعُ النحويُّ:
أَلَا هَل إِلى صَفوٍ منَ العَبشِسَاعةً سَبِيلٌ وأَنَّى للرَّجُل الحُرِّ
بعَدهُ:
يَتيهُ عَليَّ الدّهرُ أَنِّي فَاضِلٌولَو كُنت ذَا جهلٍ لتهتُ عَلى الدهرِ
فيَا ليتَهُ يدري بقدري فيرعَويعَن القَصدِ لي أوليتني كنت لا أدرِي
أَبو العَميثَلِ:
أَلا هَلْ إلى نَصِّ النَّواعج بالضُحَىوَشمّ الخُزَامَى بالعَشِيّ سَبيلُ
يحيى بن طالبٍ الحنَفيُّ:
أَلَا هَل لِشيخٍ وَابنِ ستّينَ حجّةًبَكَى طَربًا نحوَ اليَمامة من عُذرِ
ومن باب (أَلا هِي)، قَولُ الزَّمخشَرِيِّ:
إِلهي إليكَ المُشتَكَى نَفس مُشتهٍإِلى الشر تدعوني عن الخير تنهانِي
ومَا يشتَكِي الشَّيطانَ إِلَّا مغفَّلٌأَلَا إِنَّ نفس المشتهي ألف شَيطانِ
إِلهي لكَ الحَمدُ الَّذي أَنتَ أَهلُهُعَلى نِعَمٍ مَا كُنتُ منكَ لَها أَهلَا
بعدَهُ:
إِذَا زِدتُ تَقصِيرًا تَزدني تكرُّمًاكأنّي علَى التّقصير أستَوجِبُ الفَضْلا
وَمن بَاب (أَلَا لَا أُبالِي)، قَولُ منظُور بن زبَّانَ:
أَلا لا أُبالِي اليَومَ مَا صَنَعَ الدَهرُإِذَا مَا نأت عنِّي مليلَهُ والخَمرُ
وَمَا مِنهُمَا إِلَّا شدِيدٌ فراقُهُفراق النّدامى وَالمخدّرة البكر
جَعفر بن عليَّه الحَارِثي:
أَلَا لَا أُبَالي بَعدَ يَومٍ بسَحبَلٍإِذَا لَم أُعَذَّب أن يَجيئَ حماميَا
بعده:
تَركت بِجَنْبي سَحبَلٍ وتلاعِهِمُراقَ دَمٍ لَا يَبرَحُ الدَهر ثاوَيا
مَروانُ بن حصنٍ:
أَلَا لَا أُبَالي بَعد يومٍ وَطيتُهُرِقَابَ بَني عَبسٍ مَتَى نَفَدَ الدَّهرُ
عَبد اللَّهِ بن الدُمينةِ:
أَلَا لَا أُبَالِي مَا أَجنَّت قلُوبُهمإِذَا رَضِيَت مِمَّن أُحِبُّ قُلُوبُ
ذو الرمَّةِ:
أَلَا لَا أَرى الهجرانَ يشفِي منَ الجَوىولَا وَاشِيًا عِندِي بميٍّ يعيبُهَا
ابن الدُمينَةِ:
أَلَا لَا أَرى وَادِي المِياه يُثيبُ وَلَاالنَفس عَن وَادِي الميَاهِ تَطيبُ
بعده:
أحِبّ هُبُوطَ الوِادِيَيْن وَأنَّنيلمُستَهترٌ بالواديَين غَريبُ
أَحقًا عِبَادَ اللَّه أن لستُ وَاردًاولَا صادرًا إلّا عَلَيَّ رقيبُ
ولَا زائرًا فردًا ولا في جماعةٍمنَ الناسِ إلّا قيلَ أنتَ مُريبُ
وَهَل ربيةٌ في أَن تحنَّ نحيبَةٌإلى إلفها أو أن يحنّ نحيبُ
وإنّ الكثيبَ الفَردَ من أيمن الحِمَىإليَّ وإِن لم آتهِ لحَبيبُ
لكَ اللَّهُ إِنِّي وَاصل مَا وَصَلتيومُثنٍ بمَا أَوْلَيْتَني ومَثيبُ
وآخذُ مَا أعطَيتَ صَفوًا وإِننيلأزوَرُ عمّا تكرهين هُيوبُ
فلَا تتركي نفسي شعَاعًا فإِنَّهامِنَ الوجدِ قد كادت عليك تذوبُ
وَلو أَنَّ ما بي بالحصَا قلقَ الحصَاوبالرّيح لم يُسمَع لهنّ هبوبُ
وإنّي لأستَحييكِ حتّى كأَنّماعَليّ بظهرِ الغيب منكِ رقيبُ
وَمِن بَابِ (أَلا لا أَرى)، قَولُ:
أَلَا لا أرَى مثلَ الهَوى دَاءَ مُسلمٍتقيٍّ ولَا مثلَ الهَوى ليم صَاحبه
فَإِن يَعصِهِ يَبرَح مُعَاصَاتهُ بهِوَإِنّ يتّبع أَسبَابَهُ فهو عائِبُه
أبو الفتح البُستيُّ في النخيّر للنِكاحِ:
أَلَا لَا تتّخِذ إِلَّا كَرِيمًازَكيَّ العرقِ طينَتُهُ وَلِيجَه
بعده:
فَإِنّ الوَالِدانِ هُما جميعًامُقَدِّمَتانِ والولَدُ النتيجَه
عبد اللَّه بن مُعاويَةَ:
أَلَا لَا تَحلفَنَّ عَلَى يَمينٍفأَكذَبُ مَا تكونُ إِذَا حَلفْتا
البُحتُرِيُّ:
أَلَا لَا تُذَكّرني الحمَى إِنَّ ذكرَهُ جوًىللمَشُوقِ المُستَهام المُعَذَّبِ
عَبد الرحمن بن سعد الأَسفَراييني:
أَلَا لَا تُراني قَانعًا بمَذلَّةٍوَلَم أَجُبِ الآفاقَ شرقًا ومَغربَا
بعدَهُ:
فإِن نلتُ خيرًا كُنتُ مُدْرِكَ مَأْرَبٍوَإِن كان حتفي ضمن ذَاكَ فمرحَبَا
زفَرُ بن الحَارثِ:
أَلَا لَا تَلُومُوني عَلَى الجُبنِ إنَّنيأَخافُ عَلَى فخَّارتي أَن تُحطَّمَا
بعدَهُ:
ولَو أنَّني أبتَاع فِي السُوقِ مثلَهاإِذَا شئتُ مَا باليتُ أَن أَتقدَّمَا
أَلَا لَا يُبالِي البُردُ مَن جرَّ فَضلَهُكمَا لَا تُبالي مُهرَةٌ مَن يَقُودَهَا
عَمرُو بنُ كُلثومُ:
أَلَا لَا يَجهَلَنْ أَحدٌ عَلينَافَنجهَلْ فَوقَ جَهلِ الجَاهِلِينَا
قال المُبرَّدُ يُريدُ بقَولهِ فَنجهَل فَوق جَهلِ الجاهلينَا نُعاقِبُهم فَأَخرجَهُ بلفظِ فعلهم قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ فَأخرجَهُ بلفظِهم، وقال اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾، ومِثلهُ قَولُ عَمرو بن مَعد يكربَ:
وخيلٍ قَد دَلَفتُ لَها بخَيلٍتحيَّة بَينِهم ضربٌ وَجيعُ
والتَحيةُ لَا تَكُون بالضَّرب وَهذهِ مكَافَأةٌ خَرجَت بلَفظِ الذَنبِ لِيتَطابقَ الكَلامُ إِذ كَانَ مثلُهُ في كَلَامِ العَرَبِ كَثيرًا.
وَمِن هَذَا البَاب قَولُ آخرَ: بَشِّر سَعِيدَ بنَ مَنصورٍ بقَافيةٍ مِثل القِلَادةِ في جِيْدِ ابن منصُور فجعلَ هجاءَهُ بِشارةً لَهُ، وقالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. أَي مؤلمٍ.
يقولُ منها وهي من السَّبعِ الطُّوَالِ:
لنا الدُّنيا وَمن أضحَى عَلَيهَاونَبطِش حينَ نبطشُ قَادِرِينَا
إِذَا بَلغَ الفِطَامَ لنَا صَبيٌّتخرُّ لَهُ القبائِلُ سَاجِدينَا
أَبو هلَال العَسكريُّ:
أَلَا لَا يَذُمُّ الدَّهرَ من كَانَ عَاجِزًاوَلَا يعذُلِ الأقدارَ مَن كَانَ وَانيَا
قَبلهُ:
غَنائِي غنَى نفسِي ومَالِي قَناعَتيوكَنزِيَ آدابِي وَزَيني عَفَافِيا
وفَخريَ إِسلامِي وَذخرِي أَمانَتيوجُندِيَ أَشعَارِي وسيفي لسَانِيا
أَلَا لا يذمُّ الدَّهرَ من كان عاجِزًا... البيت، وبَعدَهُ:
فمَن لم تبلّغْهُ المَعَاليَ نَفسُهُفَغَير جَديرٍ أَن يَنالَ المَعاليَا
أَبو نُواسٍ:
أَلَا يا ابنَ الَّذينَ فَنُوا فَبادُواأَمَّا وَاللَّهِ مَا ذَهَبُوا لِتَبقَى
قبلَهُ:
أَخِي مَا بالُ قلبكَ لَيسَ يَنقَىكَأَنَّكَ لا تظُنُّ المَوتَ حَقَّا
أَلَا يَا ابنَ الَّذينَ فَنُوا فَبَادُوا... البيت، وبَعدَهُ:
وَمَا أَحدٌ بزَادِكَ مِنكَ أَحظَىوَمَا أَحدٌ بزَادِكَ منكَ أَشقَى
مَالُكَ غير تقوَى اللَّه زَادٌإِذَا جعَلت إِلى اللهواتِ تَرقَى
يعني: الروح.
وَمن بابِ (أَلَا يَا)، قَولُ كُثيّر الهُذَلِيِّ:
أَلا يَا حَمامَ الأَيكِ إِلفُكَ حَاضرٌوغصنُك ميّادٌ فَفِم تَنُوحُ
كَانَ عَوف بن مُحلّم شَاعرًا لعبد اللَّهِ بن طَاهر وَسَميرًا له لا يكادُ يُفَارقهُ فلمّا خَرجَ عَبد اللَّه عَنِ العرَاقِ إلى خُراسَانَ وَاليًا عَليهَا في أَيام المَأمونِ أخرَجَ معَهُ عَوف بن مُحلِّم فكانَ لا يُفارقُهُ فلما وصَلُوا إِلَى أَكنَافِ الريِّ في آخِر اللَيلِ وَبينَ أَيديهم الشموعُ وَالمَشاعِلُ تزهَرُ كَأنَّهُم منها في صباع يَرونَ الأَشجارَ وَيَسمعُون في أَفنانِهَا أصوَات الأَطيار وينفَحُهم العرار، قال عبد اللَّه: يا عوفُ، أما ترى طيبَ ما نحن فيه من
نَسِيمُ هَذَا البَهار وتغريد هَذه الأطيار في أفنانِ الأشجارِ فللهِ درُّ كثيرٍ الهَذلِيّ حَيثُ يقولُ: أَلا يا حَمامَ الأَيكِ إِلفكَ حَاضِرٌ، البيتُ، فَهل يَحضركَ في هَذَا شيء فأنشأَ عَوفٌ يقولُ:
أَفِي كُلِّ يَومٍ غُربةٌ وَنُزُوحُأَمَّا لِلنَّوَى من ذمَّةٍ فَترِيحُ
لقد طَلَح البَين المُشتَّتُ الفَتىفَهل رقَدةٌ للبينِ وهو طَليحُ
وَذَكّرني بالريِّ نَوحُ حَمامةٍ فَبُحتُوَذُو الشجو الحزين يَبُوحُ
عَلَى أنَّها نَاحَت وَلم تُذرِ دَمعةًوَيحُتُّ وأَترابُ الدموع سُفوحُ
وَنَاحت وفرخَاهَا بحيثُ تَراهُمَاومن دُون أفراخي مَهامهُ فيحُ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع