ما فاز بالحمد ولا ناله
الشاعر: صردر · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة
«ما فاز بالحمد ولا ناله» من شعر صردر، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما فاز بالحمدِ ولا نالَهْ — من عِشقتْ راحتُه مالَهْ
لا والذي يرضَى لمعروفهِ — أن يفتح السائلُ أقفالَهْ
تِرْبُ المعالي من له في النَّدَى — بادرةٌ تُخرِسُ سُؤَّالَهْ
بفاجىء الراجي بأوطارِه — كأنّه وسوَس آمالَهْ
مُنْيتُهُ للطارق المجتدى — أن يُدرجَ الأرضَ فتُطوَى لَهْ
مثل عميدِ الدولةِ المرتقِى — بحيثُ أرسَى المجدُ أجبالَهْ
ذو الرأى قد شدَّ حيازيمَهُ — يصارع الدهرَ وأهوالَهْ
إذا عَرا خطبٌ تصدَّى له — يوقدُ في جُنحِيْه أجذالَهْ
مُصيبُ سهم الظنِّ لا ينطوى — غيبُ غدٍ عنه إذا خالَهْ
كأنَّ في جنبيه ماويَّةً — تريه مما غاب أشكالَهْ
بازلُ عامين ارتضَى وخدَه — في طَرْقه العزَّ وإقبالَهْ
لا يشهدُ المغنمَ إلا لكي — يقسِمَ في الغازين أنفالَهْ
إذا زعيمُ الجيش حامَى على — مِرباعه أنهبَ أموالَهْ
فعادةُ الجود وإسرافُه — قد كثرَّا بالشكر إقلالَهْ
سامٍ إذا تِهتَ عليه وإن — وادعتَه طأطأ شِملالَهْ
كأنما أقسمَ حبُّ العلا — عليه أن يُتعِب عُذّالَهْ
فلا يَنْوا عنه عتابا ولا — أقوالُهم تزجُر أفعالَهْ
كم قد عرَتْه من يدٍ أتلفتْ — درهمَه فيه ومثقالَهْ
خرَّفَ حتى حقروا عنده — مَنْ وزَن المالَ ومَن كالَهْ
مشتبهُ الأطرافِ أعمامُهُ — يظنُّها القائفُ أخوالَهْ
إن جذَب الفخرُ بأبرادهِم — فكلُّهم يسحبُ سِربالَهْ
في كلِّ جمعٍ صالحٍ هاتفٌ — ما يأتلِى يضربُ أمثالَهْ
أما ترى الرقشاءَ في كفَّه — كأنها سمراءُ ذَبَّالَهْ
إذا تثنَّتْ فوق قِرطاسِها — رأيتَها بالفضلِ مختالَهْ
فتارةً تشَفِى بِدرياقِها — وتارةً بالسُّمِّ قتَّالَهْ
ينِفُثُ في أطرافِها رُقيةً — تعالجُ العِىَّ وأغلالَهْ
قد صيَّرت سحبانَ في وائلٍ — كأنّه عَجماءُ صَلصالَهْ
لا رجَعتْ نُعماه حَسرَى كما — راجعَ هذا القلبُ بَلبالَهْ
عاودَه من دائه نَكسُهُ — من بعد أن شارف إبلالَهْ
ولو صحا طورا لعنَّفتُه — في حبّه بيضاءَ مِكسالَهْ
أو رشأً قد لثَّموا وجهَه — فجاء مثلَ البدر في الهالَهْ
أبعْدَ ما عمَّم كافورُهُ — رأسى وأعفَى الرأسُ صَقَّالَهْ
أجيبُ طيفا زار عن زروةٍ — وأسأل الربعَ وأطلالَهْ
ويطرُدُ التحصيلَ من خاطري — صهباءُ أو صفراءُ سلسالَهْ
وليس خِدْنى بالهِدانِ الذي — هجوعُه يألفُ آصالَهْ
لا يترجَّى الضيفُ إمراعَهُ — ولا يخاف الجارُ إمحالَهْ
لكنّه الأشعثُ في سِربهِ — يحدو إلى العلياء أجمالَهْ
يبيت ضبُّ القاع من خوفهِ — مستثفرا دهماءَ شوَّالَهْ
أشهَى له من قَينةٍ مطربٍ — عناقُهُ جرداءَ صَهَّالَهْ
قد عاشر الوحشَ بأخلاقه — وباين الحيَّ وجُهَّالَهْ
كلٌّ له في سعيِه مَذهبٌ — وكلُّ عيشٍ فله آلَهْ
وهذه الأيامُ إن حُقِّقت — شرّابَةٌ للخلق أكَّالَهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراجي: رَاجَ يَرُوجُ رُجْ رَيْجاً ورَوَاجاً [روج]: أسرع.- ت السِّلعةُ: نفقت وكثُرَ طالبوها؛ راجت السِّلَعُ الآلكترونية/ راجت الأغنية، أي شاعت.- ت الدراهمُ: تعاملَ بها النَّاس.- الطَّعامُ: نضج وتهيأ.- تِ الرّيح: اختلطت فلا يُدْر …
- السائل: السَّائِلُ : فا.-: المستخبِرُ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ.-: المستجدي أو الفقيرُ وَالَّذِين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسائِلِ والْمَحْروم.-[ سيل]: حالةٌ من حالات المادّة الثّلاَث، وسَطٌ بين الصّلابَةِ والغا …
- بالحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
- جنحيه: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب …
- سؤاله: السُّؤَالُ : مصـ.-: استفهام يوجه للاستخبار عن أمر ما؛ أجاب الأستاذ عن سؤال الطالب.-: ما يُطلَب من طالب العلم الإجابةُ عنه في الامتحان؛ أجمع الطلاب على أن أسئلة مادَة التاريخ كانت سهلةً.-: طَلَبُ الصدَقَةِ؛ (أَجَلُّ النَّ …