من علم القلب ما يملى من الغزل

الشاعر: صردر · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق

«من علم القلب ما يملى من الغزل» من شعر صردر، من العصر العباسي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من علَّم القلبَ ما يُملى من الغَزَلِ — نوحُ الحمام له أَمْ حَنَّةُ الإبلِ

لا بل هو الشوقُ يدعو في جوانحنا — فيستجيبُ جَنانُ الحازم البطلِ

لكلِّ داء نِطاسىٌ يلاطفهُ — فهل شفاك طبيبُ اللوم والعذلِ

بيْنٌ وهجرٌ يَضيع الوصلُ بينهما — فكيف أرجو خِصام الحبِّ بالملَلِ

يُميت بثِّىَ في صدرى ويَدفِنه — أنى أرى النَّفث بالشكوى من الفشلِ

هن اللآلىء حازتها حمولُهمُ — وإنما أبدلوا الأصداف بالكِلل

ولستُ أدرِي أبا الأصداغِ قد كَحَلا ال — أجفان أم صبغوا الأصداغَ بالكَحَلِ

ما يستريب النقا أنَّ الغصون خطت — عليه لكن بأوراقٍ من الحُللِ

من يشهد الركبَ صرعىَ في محلّهِمُ — يدعوه رَمْسا ولا يدعوه بالطلل

قد أَلِفَ الحىُّ من مسراكِ طارقةً — تبيتُ أحراسُهم منها على وجلِ

أمسى شجوبى وإرهافي يُدلِّسنى — على الرقيب بسُمرٍ بينهم ذُبُلِ

لم يسألوا عن مقامي في رحالِهمُ — إلا أتيتُ على الأعذارِ والعِللِ

لله قومٌ يُبيحون القِرَى كرما — وينهرون ضيوفَ الأعينِ النُّجُلِ

لو عِدموا البيَض والخَطِّىَّ أنجدَهم — ضربٌ دِراكٌ ورشْقاتٌ من المُقلِ

كأنما بين جَفْنَىَ كلّ ناظرةٍ — ترنوِ كنانةُ رامٍ من بنى ثُعَلِ

لا روضُ أوجههم مَرعىَ لواحظنا — ولا اللَّمَىَ مَوردُ التجميش والقُبَلِ

تحكى الغمامةَ إيماضا مباسمُهم — وليس يحكينها في جَوْدها الهطِلِ

خافوا العيونَ على ما في براقعهم — من الجمال فشابوا الحسنَ بالبَخَل

يا رائد الركب يستغوى لواحظَهُ — برقٌ يلاعب ماءَ العارض الخَضِلِ

هذا جَمال الورى تُطفى مناصلُه — نارَ القِرَى بدماء الأينُق البُزُلِ

لا يسأل الوفدَ عمّا في حقائبهم — إن لم يوافوا بها ملأى من الأملِ

وما رعين المطايا في خمائله — إلآ سخَطن على الحَوْذانِ والنَّفَلِ

إنِ امتنعتَ حياءً من مواهبه — أولاكها بضروب المكرِ والحيلِ

قصَّرتِ يا سحبُ عن إدراك غايتهِ — فما بروُقك إلا حُمرةُ الخجلِ

ومصلح بين جدواه وراحته — يسعى ويكَدح في صلح على دَخَلِ

سيفٌ لهاشمَ مسلولٌ إذا خشُنتْ — له الضرائبُ لم يَفرَقْ من الفَلَلِ

في قبضة القائم المنصور قائمُهُ — وشَفرتاهُ من الأعداء في القُللِ

بيضُ القراطيس كالبِيِض الرِّقاق له — وفي اليراع غِنّى عن اسمرٍ خطِلِ

وطالما جدَّلَ الأقرانَ منطقُه — حتى أقرُّوا بأنّ القولَ كالعملِ

يوَدُّ كلُّ خصيم أن يعمِّمهُ — فضلَ الحسام ويُعفيه من الجدَلِ

ما البأس في الصَّعدة الصَّماَّء أجمعه — في القول أمضَى من الهندىِّ والأسلِ

ومستغرِّين بالبغيا مزجتَ لهمْ — كيدا من الصَّابِ في لفظٍ من العسلِ

ما استعذبت لَهَوَاتُ السمع مشربَهُ — حتى تداعت بناتُ النفسِ بالهبَلِ

أطعتَ فيهم أناةً لا يسوِّغها — حلمٌ وقد خُلق الإنسانُ من عجلِ

ثم اشتَمَلْتَهُمُ الصَّماَءَ فانشعبوا — أيدِى سَبَا في بطون السهل والجبلِ

ليس الرُّقَى لجميع الداء شافيةً — الَكُّى أشفَى لجلدِ الأجربِ النَّغِلِ

قل للُعريبِ أنيبى إنها دولٌ — والطعنُ في النحر دون الطعنِ في الدولِ

هيهات ليس بنو العباس ظلُّهمُ — عن ساحة الدين والدنيا بمنتقلِ

حَمَى حقيقتَهم مُرٌّ مَذاقَتُهُ — موسد الرأى بين الرَّيثِ والعجلِ

موطَّأُ فإذا لُزَّت حفيظتُه — تكاشر الموتُ عن أنيابهِ العُصُلِ

إيها عقيل إذا غابت كتائبُهُ — فُزتم وإن طلعتْ طِرتم مع الحَجَلِ

هلاَّ وقوفا ولو مقدار بارقةٍ — وما الفِرار بمنَجاةٍ من الأجلِ

فالهَىْ عن الرِّيف يا فَقْعاً بقَرقَرةٍ — وابغى النزولَ على اليَربوع والوَرَلِ

نسجُ الخَدَرنَقِ من أغلى ثيابكُمُ — وخيرُ زادِكُمُ دَهُريَّة الجُعَلِ

إن يعَهدوا العزَّ في الأطنابِ آونةً — فذا أوانُ حُلول الذلّ في الحُلَلِ

ترقَّبوها من الجُودى كامنةً — في نقعها ككمون الشمس في الطَّفلِ

إن عُطفتْ عنكُمُ يوما فإنَّ غداً — مع الصباح توافيكم أو الأُصُلِ

بكلّ مرتعدِ العِرنين ما عرَفَتْ — حَوْباؤه خُلُقَ الهيّابةِ الوَكَلِ

تدعُو على ساعديه كلَّمَا اشتملتْ — على حنِيتَّه الأرواحُ بالشَّللِ

في جَحفلٍ كالغمام الجَوْنِ ملتبسٍ — بالبرق والرّعد من لَمعٍ ومن زَجَلِ

يُزجِى قَوارحَ فاتت باعَ مُلجمِها — كأَنَّ راكبَها موفٍ على جبلِ

عوَّدها الكرَّ والإقدامَ فارسُها — فأنت تحسَبُها صدرا بلا كَفَلِ

أمَا سمعتم لبولاذٍ وأسرتِهِ — أحدوثةً شَرَدت فوضَى مع المَثَلِ

إذ حطَّه الحَيْنُ من صمَّاء شاهقةٍ — لايلحَق الموتُ فيها مهجةَ الوَعِلِ

فخرَّ للفمِ والكفَّين منعفراً — إنّ السيوفَ لمن يَعصيك كالقُبَلِ

تعافه الطيرُ أن تقتاتَ جثَّتَهُ — لعلمها أنه من أخبث الأُكُلِ

الأرضُ دارُك والأيامُ تُنفقها — على بقائك والأملاكُ كالخَوَلِ

متِّع لواحظّنا حتّى نقولَ لها — لقد رأيتِ جميعَ الناس في رجلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحازم: الحَازِمُ : فا. -: من تحلّى بضبط الأمورِ وإتقانها؛ الحازم من الناس من إذا وضح له الأمر صدع فيه أي اتخذ القرار المناسِبَ ج حَزَمَة.
  • الغزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان …
  • الفشل: فشل: الفَشِل: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ الْجَبَانُ، وَالْجَمْعُ أَفْشَال. ابْنُ سِيدَهْ: فَشِلَ الرَّجُلُ فَشَلًا، فَهُوَ فَشِلٌ: كَسِلَ وضعُف وتراخَى وجَبُن. وَرَجُلٌ خَشِل فَشِل، وخَسْل فَسْل، وَقَوْمٌ فُشْل؛ قَالَ: وَقَدْ …
  • النفث: نفث: النَّفْثُ: أَقلُّ مِنَ التَّفْل، لأَن التَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ؛ والنفثُ: شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ؛ وَقِيلَ: هُوَ التَّفْلُ بِعَيْنِهِ. نَفَثَ الرَّاقي، وَفِي الْمُحْكَمِ: نَفَثَ يَنْفِثُ و …
  • بالكحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و …
  • بالكلل: كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ …
  • بالملل: ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا وم …
  • جوانحنا: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".

قصائد ذات صلة

  • ما يصنع المستسر بالغاب
  • لا يهن عندك اختلال بجسمى
  • قوم كئوسهم السيوف وخمرهم
  • تسعى بنا قدم الرجاء وما الذي
  • قد عاد بدر الدجى إلى فلكه
  • شككت وقد زارنى غلطة
  • يا حسن مغداك وطيب الرواح
  • عذب من الماء قد سدت موارده