لقاؤك يا لبنى خيال

الشاعر: صردر · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«لقاؤك يا لبنى خيال» من شعر صردر، من العصر العباسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقاؤك يا لُبنَى خَيالِ — فما منكما إلا غريمُ مِطالِ

مواعيدُ كاليقظَى خوالب بارقٍ — وضُمّانُهُ الوسنَى تخيُّلُ آلِ

وإنى وإن جرّت زمامى عواذلى — لأتبعُ فيكِ باطلى وضَلالى

وأعلمُ أن الحبَّ موقفُ طاعةٍ — يُجاب به للشوق كلُّ سؤالِ

ومن ظنّ أن العذلَ يقتنص الجوى — فقد قاده صعبا بغير عِقالِ

لأنتَ أطبُّ الناس إن كنتَ قادرا — على بُرء داءٍ بالفؤاد عُضالِ

وصفتَ لسقمى قُبلةً واعتناقةً — وذاك شفاهٌ في رؤوس عَوال

إذا لم يذُق شيئا سوى الهجر عاشقٌ — فمن أين يدرى كيفَ طعمُ وصالِ

جهولٌ بشأن الغانياتِ مسَلِّم — عليهنَّ في شَيبٍ ورقّةِ حالِ

لبِسن لنا دِرع الصدود كأنما — نراميهُمُ من شَيبنا بنصالِ

ليالى الشبابِ هنّ أيامُ غُرَّةٍ — وأيامُ شَيبِ المرء هنَّ ليالِ

ودِدتُ وإن كانت من العمر تنقضى — لو أن بواقيها تكون حَوالى

ولي في بيوتِ العامريّةِ حاجةٌ — هي الماءُ في عَضْبٍ حديثِ صِقالِ

زعمتُ البدورَ والشموسَ ظِباءَهم — فلا تُنكروا فيهنَّ بُعْدَ مَنالِ

تطلَّعنَ من سُود البيوتِ كأنما — تَطلَّعَ بَيْضٌ بينَ زِفِّ رِئالِ

وما حاجةُ الغَيْرَانِ فيهم إلى القنا — وقد منعتْ منهم عِصِىُّ حِجالِ

كما قد حمت نفسُ ابنِ مَروانَ مجدَه — بأبيضِ عزمٍ أو بأحمرِ مالِ

مضىءُ نواحى الوجهِ يُمزجُ بِشره — بخَمرِ حباء فيه ماءُ جَمالِ

نسيبُ المعالى ليس تدعوه حاجةٌ — إلى صيتِ عمٍّ أو نباهةِ خالِ

إذا افتخر الإنسانُ يوما بُبردِه — فما بُرُده إلا كريمُ خصالِ

شبيبةُ عزمٍ واكتهالُ بصيرةٍ — وتحريمُ عِرضٍ وانتهابُ نوالِ

شمائلُ لو يُنظمنَ أغنَى نظامُها — نحورَ الغوانى عن عُقود لآلى

وما جاذبوه الفخرَ إلا وحازه — بأيدٍ إلى نَيل العلاء طِوالِ

صنائعه في الناس ترعَى سَوامُها — أزاهيرَ شكرٍ في رياضِ مَعالِ

ومِن عشقهِ المعروفَ أعطَى قيادَه — سؤالَ تجنٍّ أو سؤالَ دلالِ

كذا السُّحْبُ يَسقِى كلَّ أرض قِطارُها — بريح جَنوبٍ مرَّةً وشَمالِ

ليهنِك آلاءٌ ضمِنتَ وفاءَها — من الجود حتى بات ناعمَ بالِ

وأنك بالنُّعمَى التي قد بثثتَها — ملكتَ من الأحرار رِقَّ مَوالِ

فلله ماضٍ من لسانك إنه — لنعمَ لِزازُ الخصم يومَ جِدالِ

والله ما ضمَّت بنانُك إنها — قناةُ طِعانٍ أو خبيثةُ ضالِ

فِناؤك للعافين بَعلُ أراملٍ — ونارُك للسّارينَ أُمُّ عيالِ

عهدتُك تلقَى كلَّ مرء بقيمةٍ — وما كلُّ أعلاقِ الرجال غَوالِ

فلْمِ أنا في ميزان عدلك كِفَّتِى — تشِفُّ إذا قابلتَها بمثالِ

ويرجحُ أوقامٌ كأن جباهَهم — نِعالٌ لما زيَّنتها بقِبالِ

نصيبي من الأموال ما يُمسك الدَّبَى — وحظِّى من النيران حَظُّ ذُبالِ

ولولاك ما كانت لطآبا موقفى — ولا أرضُ بَاجِسْرا محطَّ رحالى

مقيما بها كالسيفِ أُلزِمَ غِمدَه — وقد كان يرجو الرىَّ يوم نزالِ

ولو أُطلقت حدّاه واسُتَّل في الطُّلَى — براها بيمنى ضارب وشمالِ

وما ينفع الطِّرفَ المطهَّمَ سبُقه — إذا كان محبوسا بضيقِ مَجالِ

أرى كلَّ مشنوءِ الخليقةِ واصلا — قِصارَ حبال عجزه بحبالى

تماثيلُ كالأنعام أبقلتِ الربى — لها فغدت في رعيةٍ وصِيالِ

وإنّ زمانا ضمّ شملى وشملَهم — لكالليل مَسرَى ضيغم ونمالِ

ستعلَمُ من منّا إذا بُعد المَدَى — عليه تشكَّى من وجىً وكَلالِ

وتفرُقُ ما بينى هناك وبينهم — وكيف تُسَوّى بُزَّلٌ بفِصالِ

وما كنتُ أرضَى أن تكونَ ديارُها — ديارى ولا تلك الرحالُ رحالى

ولكنّنى ركَّابُ ما أنا قائد — ولو ظهر مجزولِ السَّنامِ ثَفَالِ

وقد يُرتعَى حَمضٌ وفي الأرض خَلَّةٌ — ويُشرَبُ ماءٌ وهو غيرُ زلالِ

وتسكنُ خفضَ الأرض خفيّةٍ — وتسمو الوعولُ في رؤوس جبالِ

وما هو إلا ذنبُ دهر معاندٍ — يَرى بُرءَ أهل الفضل غيرَ حلالِ

ويا ربما أعطَى الأمانىَّ قانطا — فقد تَلقحَ العقماءُ بعد حِيالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالفؤاد: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.
  • برء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ …
  • تخيل: تَخَيَّلَ يَتَخَيَّلُ تَخَيُّلاً :-الأمرَ فيه: توسَّمه وتوقّعه؛ تخيّل في ابنه الخير.- الشيءَ: تصوّره وتمثّْله؛ تخيّل النحّات شكل التمثال ثم نَفَّذه.- له: خُيِّل له أي شُبِّه له؛ تَخَّيل له أن المتحدّث صادق في قوله/ التخي …
  • عضال: العُضَالُ : الشديد المعجز؛ داءٌ عضالٌ.
  • عقال: العِقَالُ : الحبلُ الذي يُعْقَلُ أي يربط به البعير؛ عقال المئين عند العرب، هو الشريف الذي يُفتدى إذا أسر بِمئين من الإبل.-: جديلة من الصوف أو الحرير المقصّب تلف على الكوفيّة فتكوِّنان غِطاءً للرّأسِ، الكوفيّة والعِقَالُ …

قصائد ذات صلة

  • ما يصنع المستسر بالغاب
  • لا يهن عندك اختلال بجسمى
  • قوم كئوسهم السيوف وخمرهم
  • تسعى بنا قدم الرجاء وما الذي
  • قد عاد بدر الدجى إلى فلكه
  • شككت وقد زارنى غلطة
  • يا حسن مغداك وطيب الرواح
  • عذب من الماء قد سدت موارده