بـــــــأي لســـــــان للوشــــــاة ألام
الشاعر: الأبله البغدادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الأبله البغدادي، من العصر الأيوبي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـــــــأي لســـــــان للوشــــــاة ألام — وقــد عــلمـوا أنـي سـهـرت ونـامـوا
أهـيـم ومـا أظـهرت في الحب بدعة — ولو انـهـم ذاقـوا الغـرام لهاموا
هــل العــشــق إلا لوعـة مـسـتـكـنـة — يـــنـــم عـــليـــهـــا زفـــرة وغــرامُ
الأم عـــلى حـــبّـــي وهـــو مـــبـــرح — وأكـــبـــر بـــرح فـــي هــواك مــلامُ
أيـسـتـكـثـرون الوصـل لي منك ليلةً — وقـــد مـــر عــام بــالصــدود وعــامُ
يـكـلفـيـن أن لا أرى الغـدر شـيمة — غـــــاســـــلو وداد صــــادف وذمــــامَ
كــأن عــلي العــشــق ضــربــة لا زم — ومــــا هــــو إلا للكــــريــــم لزامُ
ومـائله العـطـفـين من نشرة الصبا — لهــا صــحــة فــي طــرفــهــا وسـقـامُ
يــخــجــل مـنـهـا الأقـحـوان مـقـبـل — ويــروي بــخــوط الخــيــزران قــوامُ
أعــانــقــهــا ســرا فـيـظـهـر سـرنـا — وشــــاح له بـــيـــن الوشـــاة كـــام
عـلى أن بـرديـنـا وقـد بـرد الثرى — عــــنــــاق وضــــم واللثـــام لثـــامُ
أحـن إذا فـاحـت مـن الغـور نـفـحـة — ونــاحـت بـأعـلى الدوحـتـيـن حـمـامُ
وبــيــد أيــدنـاهـا بـعـنـس كـأنـهـا — إذا نــفــحــت ريــح السـمـوم سـمـام
طــلائح أمــثــال القــســي يـحـثـهـا — رجــال كــأمــثــال الســهــام سـهـامُ
لهــا عــنـد عـون الذيـن ذي الطـول — مـربـع جـمـيـم وأمـواه تـسـيل جمامُ
ولو لم نـقـدهـا نـحـوه لاسـتقادها — له ســـــائق مـــــن جــــوده وزمــــامُ
هــو المــرء أمــا مــاله فــيــحــلل — مـــبـــاح وأمـــا عـــرضـــه فـــحــرامُ
أتــى فــعــلى دار الســلام سـلامـة — بــمــقــدمــه مــســتــبــشــرا وســلامُ
وعــاد إليـهـا صـبـحـهـا ولقـد غـدا — بـهـا الصـبـح لمـا سـار وهـو ظـلامُ
يـذوذ بـه الجـانـي فـيـدنـو مـناله — ويــحــمــي حــمــاه والصـفـوف قـيـامُ
أشــم رزيــن الحــلم تــحــســب أنــه — إذا مـا احـتـبـى وسـط النّـديّ شمامُ
مــنــيـع الحـمـى لو رام أدرك جـده — مـن النـجـم لم يـبـعـد عـليـه مرامُ
عـصـام اليـتـامـى والأرامـل حـجـرة — ونــاهــيــك مــنــه حــجــرة وعــصــامُ
خـفـي مـرامـي الكـيـد بـاتـت تدلنا — عــليــه عــطــايــا لا تــعــب جـسـامُ
يــــنــــام وراء الثـــار ولم يـــزل — بــعــيــن وراء الثــأر ليــس تـنـامُ
ومـــا ذاك إلا أنـــه مـــتـــيـــقـــظ — تــضــام الرواســي وهـو ليـس يـضـامُ
الســت مـن القـوم الذيـن وجـوهـهـم — بــدور وأيــديــهــم حــمــى وحــمــام
أعــدوا لأســبـاب الردى كـل سـابـح — عـــليـــه غـــلام للمـــتـــون غـــلامُ
يــنــاط بــأعــراف النـجـوم لجـامـه — ويـجـري فـيـلقـى الأرض مـنـه حـزامُ
ومــوضــونــة كـالمـاء أرعـد مـتـنـه — وفـــض عـــليـــه للنـــســيــم خــتــامُ
واســمــر ســكـران المـهـزة يـلتـقـي — شـــطـــاط بـــأعـــلى عـــوده وعـــرامُ
حـسـامـك يـا يـحـيـى الوزيـر مـنـية — ورأيــك يــا تــاج المــاوك حــســامُ
أفــي كــل يــوم أنــت قـائد جـحـفـل — تـــروم بـــه الأعــداء وهــو لهــامُ
لهم منه في الأقدام ما بصروا به — نــفــار وفـي الأحـجـام عـنـه زحـامُ
يــســوفـهـم مـثـل السـوام جـوامـحـا — إلى كـــــــل ســـــــوق للحــــــمــــــام
لقــد عــرقــتــنـي بـالعـراق نـوائب — ولولاك لم تــــبـــعـــد عـــلي شـــآم
ووالله لانــكــبــت عــنــك مــعـزبـا — ولو جـــب مـــنـــي غـــارب وســـنـــامُ
وهــيــهــات أن أنـسـى نـداك وبـلدة — بــهــا نــبــتــت لي جــلدة وعــظــام
لقـد حـل مـنـك المـجـد فـي مـستقره — فــلا حُــلّ مــنــه مـا حـيـيـت نـظـامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- صادف: صَادَفَ يُصَادِفُ مُصَادَفَةً :- ـه: قابله من غير مَوْعِد أو قََصْد؛ صادفته في حفل فنِّي/ يُصَادِفُ المرءُ أموراً لم يكن يتوقعها.
- لزام: اللِّزامُ : مصـ.-: الملازمة أو المداومة على الشخص أو الشيء؛ كان لِزامُه الشبابَ الماجنين مؤذياً له.-: المُلازِمُ جدًّا؛ كان المرضُ لِزاما له في السنوات الأخيرة من حياته.-: الضروري الذي لا مفرَّ منه؛ كان لِزاماً عليه أن ي …