غـودرت مـذ قـيـل الفـراق غـدا
الشاعر: الأبله البغدادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر الأبله البغدادي، من العصر الأيوبي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غـودرت مـذ قـيـل الفـراق غـدا — ذا حــيــرة لا أمــلك الجَــلَدا
أســيــان أجــحــد مــا أكـابـده — والدمــع أصــدق شــاهــد شـهـدا
أصـبـو إلى الأغـواء مـا نسمت — مــن عــالج فــأعــالج الكَـمَـدا
يــا دار عــلوة لا عــدا زجــل — عــليــاءك المـومـوق والسـنـدا
ومــحــل أُنــسٍ فــيــك لا أنِـسَـت — عــيــنــي بــشــيـء بـعـده أَبـدا
أَيــام تــحــيــي الصــب قـاتـلة — بــلواحــظ لا تــحــذر القــودا
يــرتــج مــثــل غــديــر غـاديـة — لعــبــت بــه الأرواح فـاطّـردا
وكــأن مـن فـيـهـا وقـد بـسـمـت — سـرق الغـمـام البـرق والبردا
كــالظــبـيـة الأدمـاء سـانـحـة — لكــنــهــا تــتــصــيــد الأســدا
نــادمــتــهــا والطــل مـنـتـثـر — كــمــدامــعـي والظـل قـد بـردا
كــالظــبـيـة الأدمـاء سـانـحـة — لكــنــهــا تــتــصــيــد الأســدا
نــادمــتــهــا والطــل مـنـتـثـر — كــمــدامــعـي والظـل قـد بـردا
والمــاء خــوف الرعـد مـرتـعـد — والريــح تـلبـس مـتـنـبـه زردا
يـا صـاح طـف بـالراح يـرقـصها — شـعـري فـتـكـسـو كـاسـهـا زَبـدا
مــحــمــرة تــذر المــديـر لهـا — كــالورد خــدا والشــقـيـق رِدا
ومـعـنـف فـي العـدم لي أسـفها — أضـحـى يـقـول ويـكـثر الفَنَداء
قـم فـي طـلاب الوفـر مـجـتهدا — قـعـد الفـضـاء بـرزق مـن قَعَدا
فـاجـبـتـه لا أعـتـضـت مـغتربا — مــا عــشـتـه عـن بـلدتـي بـلدا
أأزول عـــن وطـــن وجـــدت بـــه — نـعـمـى بـهـاء الديـن لي صَفَدا
مــلك غــدا بــالمــجـد مـتـحـدا — وجــمــلة الإحــســان مــنـفـردا
ذو صــفــحــة غــراء يــوم نــدى — وصــفــيــحــة حــمـراء يـوم رَدى
كــم غــاب عــن جــدواه ذوامــل — وأتــى فــالفــاه كــمــا عـهـدا
جــذلان يــعـطـي غـيـر مـقـتـصـد — جــودا يــحــقــق ظـن مـن قـصـدا
نـــهَّاـــب أرواح الكــمــاة إذا — أبــــلى ووهــــاب لمـــا وجـــدا
لا يـعـذر الراجـي اللحـقا به — يــومــا ويــعـذر مـن له حـسـدا
عــدد الحـصـى والرمـل أنـعـمـه — فــمـن الذي يـحـصـي لهـا عـددا
يـنـسـي الوعـيد ولا يرى أبدا — مــتـنـاسـيـا إنـجـاز مـا وعـدا
مــا إن طـغـى عـفـريـت مـلحـمـةٍ — إلا وكــان شــبــابــه الرصــدا
لولا نــدى كــفـيـه مـا سـكـنـت — روح المــكـارم والعـلى جـسـدا
فـــالجـــود مـــوجـــود لســائله — والعــدم مـعـدوم قـد افـتـقـدا
دم يا أبا الفضل الجواد أخا — عــمــر بــه تـسـتـنـفـد الأبـدا
بــخــلائق تــلفــى إذا خــلقــت — أيـــامـــنــا مــصــقــولة جــددا
وتــهــن بــالشـهـر الأصـم وعـش — مــا شـئت عـيـشـا رائقـا رغـدا
يــا واحــد الكــرمـاء قـاطـبـة — قـد قـلت لا مـسـتـثـنـيـا أحدا
قــد جــدت حــتــى لم تـدع جـدة — وبـــذلت مـــطـــرفـــا ومــتــلدا
وصــدوت عــن مــن لام فـي كـرم — وغـدوت مـن راجـي النـدى صددا
فــمــنـاى أن يـبـقـيـك ربـي لي — أبـدا وإن يـبـقـي لك العـضـدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بسمت: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ …
- تحذر: تَحَذَّرَ يَتَحَذَّرُ تَحَذُّراً : حَذِرَ؛ تَحَذَّر منه وتَجنَّب الاتِّصال به.
- زجل: زجل: الزَّجْل: الرَّمْي بِالشَّيْءِ تأْخذه بِيَدِكَ فتَرْمِي بِهِ. زَجَلَ الشيءَ يَزْجُلُه وزَجَلَ بِهِ زَجْلًا: رَمَاهُ ودَفَعه. وزَجَلْت بِهِ: رَمَيت؛ قَالَ: بِتْنَا وَبَاتَتْ رِياحُ الغَوْرِ تَزْجُلُه، ... حَتَّى إِذا …