أتَــعْــرِفُ يــومَ الحــجّ مــنْ عَــرفــاتِ

الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتَــعْــرِفُ يــومَ الحــجّ مــنْ عَــرفــاتِ — ومُــجْــتَــمــعَ الرَّامــيـن بـالجـمـراتِ

تــعَــرّضْ ذاك السِّربُ فــيــهِــنّ زيـنـبُ — وأتـــرابُهـــا فــي نــســوةٍ خــفِــرات

تـصَـدّيْـنَ لاَ قَـصْـداً ليـرمين بالحَصَا — ولكــن لكــي يَــرْشِــقــن بــاللحـظـاتِ

فــلم يَــبْــق إلاَّ مــن يــبــطّـلُ حَـجّهُ — وعــاودَ مــطــويًّاــ عــلى الحــســراتِ

وفــيــهـنّ مَـيْـلاءُ القـومِ إذا مـشـت — رأيــتَ كــثــيــبـاً تـحـتَ صـدر قـنـاةِ

لَحَــظـتُ بـخـدّيـهـا جـحـيـمـي وجـنّـتـي — وشـاهـدتُ مـنـهـا عـيـشـتـي ومـمـاتـي

فـلولا اتـقـاء الله عـنـدَ عـبورِها — لأَغْـرقـتُ ذاك البـيـت مـن عـبـراتـي

ولولا حــذارُ اللهِ بــعـدَ ذهـابـهـا — لأَحْــرقـتُ ذاك البـيـتَ مـن زفـراتـي

يَـقـولانِ قـد افـسـدتَ حـجّـك إذ نـضَتْ — عــليــك ظُــبــاهــا أعـيـنُ الظَّبـيـاتِ

هـل اللهُ إنْ أحْـبَـبْـتَ حَسْناء غيرهم — عــلى غــيــر سُــوءٍ مُـذِهـبٌ حـسـنـاتـي

دعَـانـيَ أغـنـمْ فـرصـةض الوصل إنني — عـــلى ثـــقـــةٍ أن التـــفـــرق آتـــي

ولا تـحـسـبَـا أنّ الشـبـابَ إذا مضى — يـعـود ليـثـنـي الشـيـء بـعـد فـوات

أيــا ســلمــات الحــي بــيــن مُــوَرّع — وَحــزوى سَــقــاك الله مــنْ سَــلَمــاتِ

أراك بـغـيـر العـهـدِ إذ نـحن جيرةٌ — وكــنـتِ مَـظـلي فـي الهـوى ومـبـاتـي

إذا لم يـكـنْ فـيـكُـن ظـلٌّ ولا جـنـىً — فـــأبـــعـــدكـــنَّ الله مِــنْ شــجــراتِ

تــنــكّــرتِ الدُّنـيـا عـليَّ فـمـا بِهـا — مُــواسٍ ولاّ فــي النــائيــاتِ مُــواتِ

ولم يـبـق غـيـرُ ابـن الحـسين فإنّه — مُــنِــيْـلُ الأيـادي مُـنْهـضُ العـثـراتِ

ومــا زِلْنَ أخْــلاَقُ الفـقـيـه مُـحـمـدٍ — حَـــدَائقَ بـــالإحــســانِ ذات نَــبــاتِ

ومــا زِلن سـاحـاتُ الفـقـيـه مُـحـمّـدٍ — مــــواســـمَ للأبْـــراكِ والبـــركـــاتِ

فَــتـى سَـمَـرَ السَّمـَّار فـي مـأثـراتـه — وَغــنّـا بـه الرّكـبـانُ فـي الفـلواتِ

بــراه إلهُ الخــلقِ للخــلقِ رَحْــمــةً — فــألّفَهُــم بــالرِّفــق بــعْــدَ شــتــاتِ

ومَـــا زالَ مُـــذْ شــدّتْ يَــداه إزارَه — حــــليــــفَ صَــــلاَةٍ جــــمّـــةٍ وَصِـــلات

رَمَتْني سِهَامُ الدهر نفسي لك الفدَى — وقـد كـنـتَ تـحـمـيـنـي سـهـامَ ممَاتِي

وأصـبـحتُ في حال ابنَ عمْرانٍ ذ أتي — إلى مــــديــــنٍ ولبـــئرِ والصَّخـــَراتِ

ولكـــــــــنّه أرِوى وأحـــــــــرز ذوده — وصــادف مــن يــأويــه مَــذ ســنــواتِ

وَمِـنْ بـعـدِ هـذا كَـلّم اللهَ وارْتـقى — إلى أرفــــعِ الحـــالاتِ والدّرجـــاتِ

ومَا لي ذاك الحال منه ولا العَصَا — عَــصَــايَ ولا تـلك الصّـفـات صـفـاتـي

وكــم فُــرْجــةٍ فــرّجْـت عـن رَب كُـرْبـة — وكــم صَــارخٍ أنــجــدتَ بــعــد بـيـاتِ

فلا فقدتْك العينُ مَا افترّت الرُّبا — وجــادت حــيـا الوسـيـمـة الهَـطِـلاتِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتقاء: [و ق ي]. (مصدر اِتَّقَى). "حَاوَلَ اتِّقَاءَ شرِّهِ": تَجَنُّبَ شَرِّهِ.
  • الحج: ألْحَجَ يُلْحِجُ إلْحاجاً :- ـه إليه؛ ألجأه إليه.- ـه: أماله؛ ألحجه عن الحقِّ.
  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
  • بالحصا: حصأ: حَصَأَ الصبيُّ مِنَ اللَّبَنِ حَصْأً: رَضِعَ حَتَّى امْتَلأَ بطنُه، وَكَذَلِكَ الجَدْيُ إِذَا رَضِعَ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى تمْتَلِئَ إنْفَحَتُه. وحَصَأَتِ الناقةُ تَحْصَأُ حَصْأً: اشتدَّ شُرْبها أَو أَكْلُها أَو اشْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة