هاتِ لي يا سُعْدُ عن أهِل الحمى

الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هاتِ لي يا سُعْدُ عن أهِل الحمى — خـبـراً يُـذهِـبُ مَـا بـي مِـن ظَـما

ومــتَــى حَــدّثــتَ عــن كــاظــمــةٍ — إحْـكِ لي مَـا فـعـلتْ ذاتُ اللِّمَا

وعَـــنِ الحـــيّ بـــنـــجــدٍ إِنّ لي — مـقـلةً مـذ فـارقـوهـا فـي عَـمى

كـنـتُ أبـكـي أدْمُـعـاً مِن هجرهم — ثـم بـانَـوا فـجـرى دمـعـي دَمَـا

مـــطـــر بــارقــة مــن لوعــتــي — وحــيــاة مـن جـفـونـي إن هـمـا

مَـطَـرٌ مـن مُـقْـلتـي فـي وَجْـنـتـي — هــذه الأرض وهــاتـيـك السـمـا

أيُّهـــا الرائح إنْ جـــزتَ عــلى — خــيــمٍ بـالرمِـل فـاتِ الخِـيـمَـا

ومــــتـــى حـــزتَ بـــوادي سَـــلمٍ — فــســلِ الوادي وَحــيّ السَّلــَمَــا

سَـلْ ديـارَ الحـي عـن سـاكِـنـهـا — هــل يــنْــبـيـك فـصـيـح أعـجـمـا

آه مـا بـي آه مـا فـي أضـلعـي — مـن جـوى يـظـهـرُ مـهـمـا كُـتِـمَا

لا تــذكــرنـي زمَـانـاً بـاللِّوى — فــاتَ عــنّـي عـيـشـهُ فـانـصَـرَمـا

وتــبــصّــر كــبــدي بــل كــمــدي — سِـتـري جـمْـر الغـضـا بـيـنـهـما

يــا أهــيـل الحـيّ مـن كـاظـمـةٍ — لم أَيــت بــيــنَــكــمُ مُهْـتَـضَـمَـا

لي مـــنـــكـــم ذمـــةٌ مــرْعــيّــةٌ — والكـريـمُ الحـرُّ يَـرْعى الذّمَمَا

أنــتـمَ سـمـعـي وأنـتـم نـاظـري — وفـؤادي حَـيْـثُـمـا كـنـتـم هُـمَـا

لو ذهــبــتــم بـسَـوادي نـاظـري — وفـــؤادي لم أقـــلْ وآنـــدمَـــا

يـا بُـريـقَ الغـورمَـالي بـاكياً — كــلّمــا رفــرفـتَ لي مُـبْـتـسـمـا

لُحْــتَ يــا بـرقُ يـمـانـيًّاـ وقـد — أشْــأمــتْ داري فــيـمَـنْ أشـأمـا

تـــتـــلأَلأُ بـــســـهـــامٍ وأَنـــا — بــخَـزازي وَهْـيَ نـأي المُـرْتـمـا

بــحــيـاة الْحـبّ يـا بـرقُ مـتـى — جـئت شـريـافـاً فـكـنْ مُـبْـتـسَـما

وأمْــطــرالسَّوْح العُـواجـي فَـمَـا — زِلْتُ مُــعــرى بــهــواه مُــغْـرمـا

وَأَنِــخْ بــابــن الحُــســيــن إِنّه — غُــصُــنٌ فـي تُـرْبـةِ القُـدسِ نـمـا

فــإِذَا جــئت ســمّــي المُـصْـطَـفـى — وهـو مـثلُ البدرِ يجلو الظُّلَمَا

ووعــــيـــتَ القـــول وهـــو فـــي — عـلمِه الكـونـي كـالبـحـرِ طَـمَـا

تــنــظــرُ الطُــوســي والكَــرْخــي — والمـلك الْبـجـلّي ديـنـاً قـيّمَا

وأطـلُب الخـضـر تـجـدّه حـيـثـما — سـار ذاك الشـخـصُ أو مـاخـيَّمـا

صـــفـــوةُ الله وظــلُّ الله مَــنْ — يَـعْـتـصـم بـالحـبـل مـنـه عُـصِمَا

والرَّحــيــمُ البَــرُّ والله كـمـا — قـيـلَ فـي الكُـتْـبِ يُـحِبُّ الرَّحما

كــم حَـمَـى سِـرْبـاً وأوى نـازحـاً — وجــلاَ كــربــاً وأغــنــى عَـدَمَـا

يَهْـدمُ المـالَ لكي يبني العُلاَ — هـل رأيـتـم بـانـيـاً مَـا هَـدَمَا

قــــسَـــمَ اللهُ بـــه الرزقَ ولَوْ — لم تَــكُــنْ راحــتُه مَــا قَــسَـمـا

أتــعــب السَّاــعـيـن فـي أثـاره — ورأه جَـــيْـــشُهـــم فـــانْهــزمــا

عـرفـوا تـقـصـيـرَهـم فـاقْتصروا — مـن يـسـاوي بـالسنامِ المنْسِمَا

إِنَّمـــا أنـــكـــره مُـــنْــكِــرُهــم — قــبــلُ لمّــا جَهِـلوا مَـا عَـلِمَـا

سُــيّــرتْ سُــفــنُهُــم فــي بــحــرِه — فــهــوت فــي قــعـره والْتَـطَـمَـا

واعــادَ الحــرَّ مــنــهـم حـائراً — وثَـنِـيَ المِـنْـطِـيـقُ منهم مُفْحَمَا

واجــمــع السّــر فـيـه هـل تـرى — كــلّ ذي نــابٍ يُــسَــمَّى ضَـيْـغـمَـا

قــد بــلونـا مـجـدَه فـي صَـبْـره — ورويــنَــا مـا رأيـنـا عَـنْهُـمَـا

وشــهــدنـا كـرمـاً مـلء الفـضـا — مُـنـذ نـشـأ لم يـتـعـاظـمْ كرمَا

يـا أبـا عبد الاله إسمع فكم — مَــسْـمَـعٍ أذهَـبْـتَ عـنـه الْصَّمـَمَـا

أنــا بَــعْــض مِـنْـك والكـفّ عـلى — كـل حـالٍ لا تـضـيـعُ المِـعْـصَـما

قــد تــمــســكــتُ بـاهـدابـك مـن — أسْهُـمِ الدهـر إذا الدهـر رمـى

ولزمـتُ العـروة الوثـقـى الَّتي — مـنـك لا يـشـقَـى بـها مَنْ لَزِما

لاَ لدُنْــيــا بَــلْ لِديْــن مَـعْهَـا — ولأخْـــرَى وَلمَـــا بَـــيْـــنَهُــمَــا

ومُـحـتُّ القـومِ مـنـهـم يـا أبـا — أحــمـدٍ والودُّ يـحـكـي الرُّحـمَـا

كـلبُ أهـلِ الكـهـف قد نال بهم — شــرفُ الْصـحـبـةِ لمّـا انـتـظـمـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل …
  • بالرمل: رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْطَعْ …
  • بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.
  • بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع …
  • بوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة