يـا هـنـد قـد آن الرحـيـل فزودي
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا هـنـد قـد آن الرحـيـل فزودي — لو كــان إلا زورة المــتــنــهــدِ
يـا هـنـدُ لم أنـكر هواك فتنكري — حــقــي ولم أجـحـد وَلاَك فـتـجـحـدِ
أنـا جـاركـم بـالأبرقين وأُهلُكم — أهــلي وشــعـبُـكـمُ بـرامـة مـوردي
وعـهـدتـكـم يأوي الغريبُ جنابكم — وأرى الجــنـابُ كـأنـه لم يُـعـهْـدِ
لا تُـعـرضـي فـمـشـقـتـي إن تعرضي — لا تُـبـعـدي فـبـليـتـي إن تـبعدي
اسـهـرتـمـونـي بـالحـمـى ورقـدتـمُ — مــن أيــن يـشـعـر نـائم بـمـسـهّـد
ووعـدتـنـي إن لا تـخـونـي موثقي — أفـلا وفـيـتِ بـبـعـض ذاك الموعد
مَـا أوحـشَ الأوطـان لا سـكن بها — يــســلي ولا كـفٍ تـجـود لمـجـتـدي
خــلفــتــمـونـي للنـوائب بـعـدكـم — غــرضـاً وافـلتـم فـؤادي مِـنْ يـدي
وحـــــمـــــا فَــــدَيــــن تــــرابــــي — أخـفـاف هـا تـلك الجـمـال الوخَّدِ
مـا لليـالي الحـادثـات رأيـتُهـا — إن تَـنـهْ عـن بـيـن الأحـبة تزدد
هـيـهـات لابـان اللّوى من بعدكم — غَـــضٌ ولا مـــاء اللوى بــمــبــردِ
يـا رائحـيـن وددت لو رافـقـتـكم — فـي السـير يقطع فدفداً في فدفد
إنْ جـئتِ يـثـرب فـالتثم لي تربةً — مــضــربــة فــيــهــا بـنـوة أحـمـد
طف حول ذاك القبر والتثم تربة — بـالليـل تغن به عن الندّ الندى
قـل يـا رسـول الله هـل من لحظةٍ — فَـلَكـم كشفت دَجَى الظلامِ الأسود
قُـلْ يـا رسـول الله هـل ما لفتة — فـالذئبُ يَـرْعَـى فـي جناب الأرْبد
لا تـنـسْ أمتَك الضِعَاف وإن نسوا — حـاشـاك لسـت عـن الصـريـخ بقعدد
أنّ النــبــيّ الهــاشــمـي خـفـيـره — في العز لو ضهد السها لم يَضهد
أَدرِك بــقــايــا امــة قــد بــددت — بـالمَـحْـلِ بـعـدَ المَـحْل كلذ مُبَدّد
واشـفـع بـامـنِهـم وَخِـصْـب بـلادهم — فـالعـبـد يـطـمـع في جناب السيد
وعـهـدتـكـم يـا أهـل يثرب ضيفُكم — ضـيـفُ الخـمـيلة والسحاب المَزبد
وكــذاك يــا رَبّ القــلوص كـأنَّهـا — نَــعــمــانُ قــد طُــرّدن كــلَّ مُـطَـرّد
بـالجـانـب الشـرقـي شـرقِ عُـواجـةٍ — نـورٌ بـه تـهـدي الأنـام فـتهتدي
فــهــنــاك أشــرفُ تــربـةٍ قـدسـيـة — فــيــهــا ضــريــح مـحـمـد ومـحـمـد
ومــتـى أردت فـمـن وضـاءة كـوكـبٍ — ومــتــى أردت فــأيُّ بــحــرٍ مُـزْبـد
وأمَــامَــكـم قـبـر إليـه تـألفـوا — قــبــرَ الحـسـيـن وأيّ شـخـصٍ أوحـدِ
واهـاً لهـا تـلك الضـرائح أهلُها — شُهـداءُ مـا إنْ يـذمَـمُـونَ بـمـشْهـدِ
بــجــليُّهــم حَــكـمـيـهُّمـ غـنـمـيّهـم — طـيـبُ الفـروع بـطيب ذاكِ المحتد
سَـاداتـنـا وهـداتـنـا شـفـعـاؤنـا — إنْ آدمٌ تــرك الشــفـاعـة فـي غَـدِ
يــدعــوهـم عِـنـدَ الشـدائد كُـلَّمـا — ضـاقـت وفـيـهـم نـجـدةُ المُـستنجدِ
تُـسـتـمـطر السُّحْبُ الغزارُ بجاههم — والمـاء يـنبع في الصفآ الجَلْمَد
ليت الفقيه يرى بل الشيخ الذي — نـشـكـوه مـن نكدِ الزمانِ الانكدِ
جَـفَـتِ البـلاد وَجـفَّ اخـضـر نبتها — والرزق ضــاق بــمـغـور وبـمـنـجـد
فـالشـيـخ مَـلَّ مـن البـلاَء حياته — والطـــفـــلُ ودّ بــأنــه لم يُــولد
وا أحـمـداه وأَبا بكرٍ وواعمراه — صـوتٌ يـجـود بـفـيـضه يَروي الصدى
عـجـلاً إلى صـوت الصـريـخ فـإنكم — بكم الكرام إلى المكارم تقتدي
أحـبـابـنـا أنتم ونحن على الذي — قـد كـان لم نـنـكـس ولم نـتـبـلّد
جـيـرانـنـا أنـتـم ونـحـن إليـكـم — نــلجــا وحـق الجـار لزم بـاليـد
مـدوا إلى الرحـمـن أيـديكم لنا — هـل تُـمـلاَ الأيـدي إذا لم تمددِ
يــا ربّ ســقــيــا رحــمـةٍ وتـعـطّـف — لا غـيـث عادِ في الزمَان الرمدد
غـيـثـاً مـغـيـثـاً واكـفاً مغدودقا — يَـــدع البـــلاد ذوات روضٍ ارغــد
تـمـشـى شـعـايـبـه تـجـعـجع سَيْلها — كـتـجـعـجـع الفـحل الحدب الجلعد
ويـدر مـنـه الضـرعُ بـعـد جـفـونه — والزرع عَــامــاً بـعـد عـامٍ أرغـد
وتُـعـاود الدنـيـا كـسـالفِ عهدِها — والنــاسُ بــيــن مُــطــرِّبٍ ومُــغــرّد
فــالعـسـر قـال الله فـي آيـاتـه — يـسـران واسـتـشـهـد الهـك يـشـهـد
لاَ تـرقـدوا عـنّـا ونسهرُ ما كذا — نـرويـه عنكم في الحديث المسند
أن تـرحـلوا فـهـواكـم لم يـرتحل — أو تـقـعـدوا فـهـو أكـم لم يَقعد
وإذا عـليُّ بـن الحـسـين بقي لنا — فَــلَربّ ألف يــكــفــلون بــمــفــرد
وعــليــكــم مــنــا أجــلُّ تــحــيــةٍ — أبـداً تـروح مـع الزمـان وتغتدي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الموعد: المَوْعِدُ : الوْعد.-: مكان الوعد أو زَمانه؛ جاء في الموعد المحدَّد. ـ: العَهْدُ؛ أنتَ الكَرِيمُ وقد قدَّمت مُبتدئاً ** وعْداً، وكُلُّ كريمٍ عند موعدهِ. ج مَوَاعِدُ.
- بمسهد: المُسَهَّدُ : مفعـ.-: القليل النَّوْم؛ ألمَّ به من الهموم ما تركه مُسهَّداً.-: اليَقِظُ الحَذِرُ.
- تبعدي: تَبَعَّدَ يَتَبَعَّدُ تَبَعُّداً : ازداد بُعداً منه وعنه، ضدّ تقرَّب؛ تبعّد عن صديقه الذي صار ماجناً.
- تخوني: تَخَوَّنَ يَتَخَوَّنُ تَخَوُّناً : صار خائنا، أي غادراً ولم يؤدِّ الحق؛ تخوَّنه الدهر ورماه بالمصائب/ تخوَّنه غريمه حقَّه أي لم يؤدِّ له حقَّه كاملاً.- ـه: اتّهمه بالخيانة؛ لا يجوز أن نتَخَوَّن الناس قبل أن نعرف الحقيقة.
- تعرضي: تَعَرَّضَ يتَعَرَّضُ تَعَرُّضاً - له. تصدّى له أو وقف في طريقه؛ تعرَّض له الحارسُ. - للأمر: كان هدفاً له؛ تَعَرَّض للشرِّ/ تعرَّضَ للاستجواب. - الشيءُ: تَعَوَّج؛ تَعرَّضّ في سيره، أي سار يميناً وشمالاً لصعوبة الطريق / ال …
- جاركم: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز …