يا ابن الحسين وكم أجبتَ قُبَيْلها

الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا ابن الحسين وكم أجبتَ قُبَيْلها — صَـوْتـي وكـم أصـغـيـتَ عـنـد مـقـالي

كـانـتْ بـكَ الأوقـاتُ وهـي مُـنِـيـرةٌ — فــاليــومَ أيــامُ الغــويـر ليـالي

فَـقِـدتْ سـهـامُ سـهـولُهـا ونـجـودُهـا — بــك ذروتــي حــبــلٍ مــن الأجـبـالِ

كـانَ اللَّهـيـفُ إلى ظِـلالك يـلِتـجى — فــاليـومَ قـد أضـحَـى بـغـيـر ظِـلالِ

قــد كــنــتَ بَـرَّاً للجـمـيـع ووالداً — للشـــيْـــبِ والشّــبــانِ والاطــفــالِ

فـاليـومَ ضَـاع السِـربُ بـعـدَ رعَايةٍ — سَــلَفَــتْ وبُــتَّ الحــبـلُ بـعـدَ وُصَـالِ

لا الأثـلُ مِـن شـطـى سَهـامِ بـمُعْشبٍ — والمــاءُ حــتّـى المـاء غـيـرُ زلاَلِ

والأرضُ غـيـرُ الأرضِ والدُّنيا سوى — مـا كـنْتُ أعهدُ في الزمَانِ الخالي

كـنـت الهِـلالَ لغِـورهـا ولنـجْـدِهـا — فــاليــومَ مَــشـرقُهـا بـغـيـرِ هـلاَلِ

طــوْدٌ تــصَـدَّعَ مـن بَـجـيْـلةَ بـعـدَمَـا — قـــد شـــاد أيَّ مــعــالم ومَــعَــالي

إنْ يـحـمـلوك إلى الضـريح فطالمَا — قــد كـنـت عَـنْهُـم حَـامـلَ الأثـقـالِ

أو يــدفــنـوك فـلا هـوانـاً إنّـمَـا — للتُــرب مَــسْــرى العــارضِ الهـطّـالِ

أصْــلٌ تــركــب مــنـه آدمُ وانـثـنـى — فــيــه عــقــيــبَ الشــدّ والتِـرحَـالِ

بـعـدَ الثُـريـا صرتَ في حفر الثرى — والدهــرُ يُــرْخــصُ كــلّ شْــيـءٍ غـالي

لو كـان غـيـرُكَ مَـا بـكـيـنَـا إنّمَا — نـبـكـي عـلى المـاضـي بـغـيرِ مِثالِ

والعــيــش أخــرُه الفـنَـاء وإنّـمَـا — نـبـكـي عـلى المـاضـي بـغـيرِ مِثالِ

يَرجو الفتَى طول الحياةِ ولم تَزل — تــتــحــكــم الآجــالُ فــي الأمــالِ

ونــريـدُ مـن ريـبِ الزمَـانِ سـلاَمـةً — أســـلامـــةٌ تُــلْقــى بــغــيــر زوالِ

هـي عـادةُ الأيـام أنْ هـي ألْبَـسَـتْ — سَـــلَبَـــتْ فَــضَــالةَ ذلك الســربــالِ

والعُـمـرُ يـومٌ والنـمـنـيّـةُ يَـقْـظـةٌ — والمــرءُ بــيــنـهـمـا طُـرُوقُ خـيـالِ

بـالله يـا قـبْـرَ الفـقـيـه مُـحَـمّـدٍ — هــل أنْــتَ عــن عــلمٍ بــردّ ســؤالي

بـالله يـا قـبـرَ الفـقـيـه مـحـمّـدٍ — مَــاذا صَـنَـعْـتَ بـوجـهـه المـتـلألي

لو أنّ تُــربـك بـالتـرائب يُـشْـتـرى — وازَنْــتُهُ المــثــقــال بـالمـثـقـالِ

لو كان لي أمْري دفنتُك في الحشا — وجَــعَــلْتُ صَــفَّ اللّبــنِ مـن أوصَـالي

مـا الرزء فـي فـرسٍ تـمـوتُ وإنّـما — رجـــلٌ بـــمَــيْــتَــتِهِ مــمــاتُ رجــالِ

وآوحـشـتـاه عـلى البـلاد تَـعـطـلتْ — وخـــلَتْ عـــلى كُــثــرٍ مــن الحُــلاَلِ

مــا الليــالي فــي تِهـامـةِ كـلِّهَـا — طــالت وكــانــت قــبـلُ غـيـرُ طُـوالِ

عَـفَـتِ الدّيـار فـلا ديارُ وغابَ مَنْ — قــد كــان مــالاً للقــليـل المـالِ

فــهـو الذي قـد كـان مـن أخـلاقـه — بـــذلُ النّـــدى وهــدايــة الضــلاّلِ

لَهْــفِــي عــليــك ومــصـر عـك كُـلِّهَـا — مــن أقــدَمِــيــن وأوسـطـيـن وتـالي

لهـفَ الصـحـائفُ والصـحافُ ولهفَ مَنْ — طـــلبَ المـــآلَ ولاتَ حـــيـــن مــآلِ

ابــنـي الحـسـيـن عـزاكـم بـمُـحَـمّـدٍ — قـولُ المُـسَـلّم لا الجـليد القالي

مَــات النــبـيُّ وفـيـه أعـظَـمُ أُسـوةٍ — وصـــحـــابُه بــيــنَ الصــفــي والآلِ

إن يُـقـبـضَ البـدلُ المـقـدسُ مـنـكم — فَــــلأَنْــــتــــم لله مِــــن أبْــــدالِ

أوْ يَــنْهَــدر جــبــلٌ فـمـن أبـنـائه — وبـــنـــي أبـــيـــه أيَّمــا أجْــبــالِ

والسـرُّ فـيـكـم لا يـزالُ ولم تـزل — تـلقـى سـجـايا الليث في الأشبالِ

خـمـسـون مـن آل الحـسـيـنِ يـقومهم — فــردٌ عــن النَّكــات ليــس يــبــالي

مــســتـعـصِـمٌ بـالله بـل مـسـتـنـصـرٌ — بـــالله صَـــبّـــارٌ عـــلى الأهــوالِ

يــبــقـى عـليٌّ لكـم ويـبـقـى صـنُـوه — وأبــو اعــفــيــفٍ ســاحـب الأذيـالِ

والله يــرحــم مـن مـضـى ويـمـدكـم — بــالعــمْــرَ مَـا هـبـت ريـاح شـمـالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحبل: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا …
  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
  • اللهيف: اللَّهيفُ : المظلوم المُضطر يستغيثُ ويتحسَّر؛ لم يَلْقَ اللهيفُ استجابةً من أحد/ إنه لهيفُ القلب لفقد حبيبته، أي محترق القلب حزين.
  • زلال: الزُّلاَلُ :- من الماءِ: العذب السلس السهل المرور في الحلق.-: الصافي من كلّ شيء؛ ذهبٌ وفضّة زُلالٌ.-: في الكيمياء، نوع من البروتينات يذوب عادّة في الماء ويحتوي على نسبة مئوية كبيرة من الكبريت.-: مادّة بروتينية منتشرة فى …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة