مَـنْ مُـجـيـري مِـنْ شـبـيـه القمَرَ
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَـنْ مُـجـيـري مِـنْ شـبـيـه القمَرَ — مـائسـاً مـثـل القـضِـيـب النّـضِرِ
مــن عــذيـري مِـنْ هَـوى ذي حَـوَرِ — لحــظُهُ يــعــفَــلُ فــعــلَ القَــدَرِ
لو رأيــتــم خــدّه مَهْــمَـا بـدَا — لرأيــــتـــم زهـــراً فـــي نَهَـــرِ
لو رأيــتــم عِــطْــفَه فــي رِدّفِه — لشْهــدتــم أسْــمَــراً فــي أَعـفـرِ
عَـــامـــريٌّ أهـــلُه مـــن عــامــرٍ — دارُهــم بــيـن الغـضَـا والسَّمـَرِ
سـكـنـوا مـنـي السـواديـن فـهم — فـي فـؤادي إِن نـأوا عـن بَصري
وأعــاضــونــي بــنــومِــي سـهـراً — فــإِلى كــم اشــتــكــى وآسَهَــري
يـــا خـــليــلي إلى كــم ذاوذا — يــتـقـضّـى فـي الأمـانـي عُـمـري
كــلمــا لاح بَــريــقٌ بــالغَـضَـا — قَـلّ عـنْ أهـلِ الغَـضَـا مُـصْـطَـبري
كــلّمــا عــرّض ركْــبٌ بــالحِــمَــا — قـلْتُ يـا ركـبُ عَـسَـى مِـنْ خـبـري
يــدَّعــي الشــعـرَ رجـالٌ طـالمَـا — أغْــرقــتــهُـم قـطـرةٌ مـن مـطـري
لا زُهَـيْـرٌ فـيـه يـقْـفـونـي ولا — لجـــريـــر مَـــرْكـــضٌ فــي أثــري
ليــسَ مَــنْ يَــغْــرِفُه مــن زاخــرٍ — مــثــل مــن يــنــحـتُه مـن حَـجَـرِ
أنــــا للقــــوم أخــــيــــرٌ أولٌ — وخــيــارُ اللّيــل وقــت السَّحــَرِ
وإِذا مـا امـتـدحـوا أمـثـالهم — فــمــديــحـي فـي رَفـيـقِ الخَـضَـرِ
وعـــلى الطُّور العـــواجــيّ أرى — نـارَ مـوسى في الدَّجا المُنْعَكِرِ
فــجــنــابُ الشـيـخ حـجـي حَـبّـذا — هُــوَ مِــنْ حــجٍ ومــن مُــعْــتــمِــرِ
ذاك سِــــــرَّ الله والقـــــطـــــب — الذي هـو ظـلُّ الله فوق البشرِ
سَــبــق السَّاــعـيـن بـل فـاتـهـم — سَـابـقـاً سـبـقَ الجـوادِ الضّـمـرِ
مـن كَـمـثـل ابـن أبـي بكرٍ وما — كــلّ نــبـتِ الأرضِ حـلوُ الثـمـرِ
يُـظـهِـرُ الأشـغالَ بالدنيا وكم — مــن صــفــاءٍ تــحـت ذاك الكـدر
وَلَكــم بـيـن مُـرِيـدٍ فـي الهـوى — ومُــــرادٍ وجَــــبَــــانٍ وجـــريـــء
ولكــم مــن نـائمٍ حَـاز الغـنـى — ومُـــجِـــدٍ لم يَــفــزْ بــالظــفــرِ
بـالعـنـايـات سـمـا مَنْ قد سما — رب ربــح لم يــقــع مــن ســفــر
أنــجــيــتــه دوحــة مــن حــكــم — ليــسَ يَــخـشـى عـودهـا مِـن خَـوَرِ
يا سميّ المصطفى يا ذا الصَّفَا — والوفـا عـنـدَ المـكـانِ العَـسِرِ
أنـتَ حـولَ ابـنِ الحـسـيـن راحةٌ — فــي ذراعٍ مُــقْــلَةٌ فــي مَــحْـجَـرِ
خِـــــلُّهُ صـــــاحــــبُه مُــــؤنِــــسُه — هَــلْ تـمِـلّ العـيـنُ أنـسَ النَّظـرِ
أنـبـعَ الرحـمـنُ مـن خـلقـيـكما — كــوثــراً فـي كـوثـرِ فـي كـوثـرِ
سَــبَــكَ الرحــمــنُ مـن نُـوْرِهـمـا — جــوهــراً فـي جـوهـرٍ فـي جـوهـرٍ
ذخــرُنــا عُــدَّتُــنــا ســاداتُـنـا — أنــتـمـا مـعـقـلنـا فـي الحـذرِ
فــوُقــيـتـمْ وبَـقِـيْـتـم مَـا شـرى — بــارقٌ فــي غــدَقٍ مُــثْــعَــنْــجِــرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القضيب: القَضِيبُ : الغُصنُ أو الغصنُ المقطوعُ؛ ضربَ الوَلَد بالقضيب. ــ: شريطٌ طويل ممدَّد من الصّلب تسير عليه القُطُر، سكّة حديديّة؛ انزلق القطار عن القضبان الحديدية وانقلب بركَّابه.- الرَّجل: ذَكَره.-: السيفُ القطّاع ج قُضْبَ …
- النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد …
- بنومي: نوم: النَّوْم: مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّوْمُ النُّعاسُ. نامَ يَنَامُ نَوْماً ونِياماً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، والاسمُ النِّيمَةُ، وَهُوَ نَائِمٌ إِذَا رَقَدَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ فِيمَا يَحْكي عَنْ ربِّه أَنْزَ …
- دارهم: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …
- ردفه: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …