١مَبيتي مِن دِمَشقَ عَلى فِراشِ
حَشاهُ لي بِحَرِّ حَشايَ حاشِ
الواحدي: يقول أبيت على فراش حار حشى بحرارة قلبي من الهوى يعني حرارة الهوى وإن فراشه صار حارا
٢لَقى لَيلٍ كَعَينِ الظَبيِ لَوناً
وَهَمٍّ كَالحُمَيّا في المُشاشِ
الواحدي: اللقى الشيء الملقى يعني أن الليل القاه على فراشه والحميا الخمر والمشاش رؤس العظام الرخوة والمصراع الأول من قول الطاءي، إليك تجرعنا دجى كحداقنا، والثاني من قول الأبيرد، عساكر تغشى النفس حتى كأنني، أخو سكرةٍ دارت بها مني الخمر، والمعنى إن الحزن ملأ حشاه وتمشي فيه تمشي الخمر في العظام.
٣وَشَوقٍ كَالتَوَقُّدِ في فُؤادِ
كَجَمرٍ في جَوانِحَ كَالمِحاشِ
الواحدي: المحاش والمحاش لغتان فيما احرقته النار يقال محشته النار أي احرقته وسودته شبه ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء في بيت واحد شبه شوقه بتوقد النار وقلبه بجمر نار وجوانحه وهي اضلاعه بشوى احرقته النار.
٤سَقى الدَمُ كُلَّ نَصلٍ غَيرِ نابٍ
وَرَوّى كُلَّ رُمحٍ غَيرِ راشِ
الواحدي: دعا بالسقيا لكل نصل لا ينبو عن الضريبة وكل رمح غير ضعيف يقال رمح راش أي خوار ضعيف وجمل راش الظهر ضعيفه ورجل راش وهو مثل قولهم كبش صاف ورجل مال أي ذو مالٍ
العكبري: الْإِعْرَاب روى غير بِالْجَرِّ وَالنّصب فَمن جَرّه جعله نعتا وَمن نَصبه جعله حَالا الْغَرِيب النصل حَدِيدَة السَّيْف وَقَوله غير نَاب أى مُرْتَفع عَن الضريبة وَغير راش غير ضَعِيف ورمح راش ضَعِيف وَرجل راش كَقَوْلِهِم كَبْش صَاف الْمَعْنى يَدْعُو للسيف وَالرمْح بسقيا الدَّم وَسَقَى وأسقى لُغَتَانِ نطق بهما الْقُرْآن
٥فَإِنَّ الفارِسَ المَنعوتَ خَفَّت
لِمُنصِلِهِ الفَوارِسُ كَالرِياشِ
الواحدي: المنعوت الموصوف الذي سارت صفته بالشجاعة فيما بين الناس فعرفوه بنعته كذا رواه الخوارزمي وروى ابن جنى المبغوت وهو الذي بغته الشيء أي فاجأه يعني ما كان عرض لأبي العشائر من الجيش الذي كبسه بانطاطية وكان أبلى ذلك اليوم بلاء حسنا ومعنى خفت لمنصله تطايرت عن سيفه تطاير الريش
العكبري: الْإِعْرَاب المنعوت الْمَوْصُوف الذى سَار وَصفه بالشجاعة فى النَّاس فعرفوه وَهَذِه رِوَايَة الخوارزمى وَجَمَاعَة وَأما رِوَايَة أَبى الْفَتْح فَإِن الْفَارِس المبغوت بِالْبَاء الْمُوَحدَة والغين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الذى بغته الشئ فاجأه وَفَسرهُ بِأَن الممدوح أَبَا العشائر كبسه جيس بأنطاكية وَكَانَ قد أبلى ذَلِك الْيَوْم بلَاء حسنا وَقَوله خفت تطايرت عَنهُ تطاير الريش والمنصل السَّيْف الْمَعْنى يَقُول هَذَا الممدوح المنعوت تطايرت الْأَبْطَال من هيبته وهيبة سَيْفه تطاير ريش الطَّائِر
٦فَقَد أَضحى أَبا الغَمَراتِ يُكنى
كَأَنَّ أَبا العَشائِرِ غَيرُ فاشِ
الواحدي: يقول صار يكنى أبا الغمرات وهي الشدائد لالتباسه بها ودخوله فيها فكأن كنيته المعروفة غير فاشية وذكر الكنية لأنه ذهب إلى الأسم والكنية أسم على الحقيقة أو ذهب إلى الأب وكان المراد به الكنية
العكبري: الْإِعْرَاب رفع أَبُو الغمرات لِأَنَّهُ مفعول مَا لم يسم فَاعله ١ وَقَالَ قوم هُوَ خبر أضحى وَلَيْسَ بصواب الْغَرِيب الغمرات الشدائد وَقَوله (غير فَاش ... ) أى ظَاهر وَلم يقل فَاشِية لِأَنَّهُ ذهب إِلَى الِاسْم والكنية اسْم على الْحَقِيقَة وَقيل بل ذهب إِلَى الْأَب وَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ الكنية الْمَعْنى يَقُول قد صَار لالتباسه بِالْحَرْبِ وأهوالها يكنى أَبَاهَا وَكَأن كنيته الَّتِى يعرف بهَا قد خفيت على النَّاس وَصَارَ يدعى أَبَا الغمرات
٧وَقَد نُسِيَ الحُسَينُ بِما يُسَمّى
رَدى الأَبطالِ أَو غَيثَ العِطاشِ
الواحدي: أي نسي اسمه العلم بما سموه به من ردى الأبطال أي هلاك الشجعان أو غيث العطاش يعني أ، هذين غلبا على اسمه المشهور حتى ترك ذلك فلا يسمى إلا بأحد هذين.
العكبري: الْمَعْنى يَقُول قد نسى اسْمه أى الْعلم باسمه الذى صَار يدعى بِهِ ردى أى هَلَاك الْأَبْطَال أَو غيث العطاش لِأَن هذَيْن قد صَارا لَهُ علما وَترك اسْمه الْعلم
٨لَقوهُ حاسِراً في دِرعِ صَربٍ
دَقيقِ النَسجِ مُلتَهِبِ الحَواشي
الواحدي: الحاسر الذي لا درع عليه وأراد أنه من ضربه الأعداء في درع لأن ضربه بالسيف يحميه ولما جعل ذلك درعا له جعله دقيق النسج وإن لم يكن هناك نسج أو شبه الآثار الدقيقة على سيفه بالنسج الدقيق ولهذا قال ملتهب الحواشي لأنه أراد به السيف الذي كأنه نار تلتهب وذكر الدرع على اللفظ
العكبري: الْإِعْرَاب درع ضرب الْإِضَافَة بِمَعْنى اللَّام لَا بِمَعْنى من الْغَرِيب شبه الْآثَار الدقيقة على سَيْفه بالنسج الدَّقِيق والحاسر الذى لَا درع عَلَيْهِ وملتهب الحواشى بريق السَّيْف الْمَعْنى يَقُول لقُوَّة حاسرا لَا درع عَلَيْهِ فى درع ضرب يُرِيد أَن ضربه الْأَعْدَاء بِالسَّيْفِ يحميه مِنْهُم وَلما جعله درعا جعله دَقِيق النسج وَلِهَذَا قَالَ (ملتهب الحواشى ... ) لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ السَّيْف الذى كَانَ يضْرب بِهِ كَأَنَّهُ نَار تلتهب وَالْمعْنَى أَن ضربه الْأَبْطَال يصد عَنهُ كَمَا يصد الدرْع
٩كَأَنَّ عَلى الجَماجِمِ مِنهُ ناراً
وَأَيدي القَومِ أَجنِحَةُ الفَراشِ
الواحدي: أي كأنه يحرق الجماجم لشدة ضربه إياها ولن سيفه يلمع كالنار عليها وكأن أيدي القوم أجنحة الفراش لأنها تطير بضربه إياها فشبه أيدي القوم المقطعة حوله بالفراش حول النار
العكبري: الْغَرِيب الجماجم جمع جمجمة والفراش جمع فراشة وَهُوَ مَا يطير فى اللَّيْل كالذباب وَهُوَ يلقى نَفسه فى النَّار وَمِنْه قَول الشَّاعِر (ظَنَّ الفَراشُ عُقارها لهَبا ... يَبْدو فألقَى نَفسه فِيهَا) الْمَعْنى يَقُول هُوَ يحرق الرُّءُوس بضربه إِيَّاه لِأَن سَيْفه يلمع كالنار وَشبه أيدى الْقَوْم المتطايرة حوله بالفراش حول النَّار لِأَن الأيدى تطاير بضربه إِيَّاهَا
١٠كَأَنَّ جَوارِيَ المُهَجاتِ ماءٌ
يُعاوِدُها المُهَنَّدُ مِن عُطاشِ
الواحدي: المهجة دم القلب والعطاش شدة العطش وهي من الفعال الذي للأدواء كالصداع والزكام يعاود الماء يقول سيفه لا يزال يعاود دماء أعدائه بماء وجعل سيفه يعاوده مرة بعد مرة كالعطشان يعاود الماء يقول سيفه لا يزال يعاود دماء أعدائه فكأنه عطشان يعاود شرب الماء
العكبري: الْغَرِيب المهجة دم الْقلب وَجَمعهَا مهج ومهجات والعطاش شدَّة الْعَطش وَهُوَ من الفعال كالصداع والزكام وَقيل هُوَ دَاء يُصِيب الظباء فَتَشرب المَاء فَلَا تروى والمهند السَّيْف الْمَعْنى شبه مَا يجرى من دم الْأَعْدَاء بِمَاء وَجعل السَّيْف يعاوده مرّة بعد أُخْرَى كالعطشان يعاود المَاء يعْنى أَن سَيْفه لَا يزَال يعاود دِمَاء الْأَعْدَاء كَمَا يعاود العطشان المَاء
١١فَوَلَّوا بَينَ ذي روحٍ مُفاتٍ
وَذي رَمَقٍ وَذي عَقلٍ مُطاشِ
الواحدي: أي إنهزموا عنه وهم من بين مقتول قد أفات عليه روحه فروحه مفات وآخر به رمق وآخر قد طاش عقله وتحير يقال طاش عقله أي ذهب واطاشه الله
العكبري: الْغَرِيب مفات مفعل من الْفَوْت وَهُوَ الذى حيل بَين روحه وَبَينه والرمق بَقِيَّة النَّفس وطاش عقله يطيش طيشا وأطشته أطيشه إطاشة الْمَعْنى يَقُول انْهَزمُوا عَنهُ وهم بَين مقتول قد فَاتَ وَبَين ذى رَمق أى فِيهِ نفس وَآخر قد طاش عقله أى ذهب وتحير لما لَاقَى من الْأَهْوَال
١٢وَمُنعَفِرٍ لِنَصلِ السَيفِ فيهِ
تَواري الضَبِّ خافَ مِنِ اِحتِراشِ
الواحدي: المنعفر المتلطخ بالتراب والاحتراش صيد الضب يقول قد غاب السيف في هذا المنعفر كما يغيب الضب في جحره إذا خاف احتراشا.
العكبري: الْإِعْرَاب توارى مصدر وأسكن الْيَاء لِأَنَّهُ فى مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره لنصل الْغَرِيب المنعفر الذى يتلطخ بالعفر وَهُوَ التُّرَاب والاحتراش صيد الضَّب الْمَعْنى يُرِيد أَن السَّيْف قد غَابَ وتوارى فى هَذَا المنعفر توارى الضَّب فى جُحْره خوفًا من الصَّائِد
١٣يُدَمّي بَعضُ أَيدي الخَيلِ بَعضاً
وَما بِعُجايَةٍ أَثَرُ اِرتِهاشِ
الواحدي: العجاية عصبة في اليد فوق الحافر والارتهاش اصطكاك اليدين حتى تنعفر الرواهش وهي عصب الذراع يقول ازدحمت الخيل عادية بين يديه في سوق انطاكية فدمت أيدي بعضها أيدي بعض ولم يكن ثم ارتهاش ويجوز أن تكون التدمية من دماء القتلى
العكبري: الْغَرِيب العجاية عصبَة فى الْيَد فَوق الْحَافِر والارتهاش واصطكاك الْيَدَيْنِ حَتَّى تنعفر الرواهش وهى عروق بَاطِن الذِّرَاع الْمَعْنى يَقُول لما انْهَزَمت الْخَيل من بَين يَدَيْهِ هاربة دمت بَعْضهَا بَعْضًا وَلم يكن بهَا ارتهاش وَقَالَ قوم التدمية من دِمَاء الْقَتْلَى لِكَثْرَة مَا تطَأ فِيهِ الْخَيل من دِمَائِهِمْ
١٤وَرائِعُها وَحيدٌ لَم يَرُعهُ
تَباعُدُ جَيشِهِ وَالمُستَجاشِ
الواحدي: يعني بالرائع الممدوح الذي راعهم أي افزعنم أي لم يفزعه انفراده من جيش وبعده من سيف الولة وهو المستجاش يعني المطلوب منه الجيش
١٥كَأَنَّ تَلَوِّيَ النُشّابِ فيهِ
تَلَوّي الخوصِ في سَعَفِ العِشاشِ
الواحدي: الخوص ورق النخل والسعف اغصانها والعشاش جمع عشة وهي الدقيقة من النخل وكان قد رمى بسهم فتلوت فيه كتلوى الخوص في أغصان النخل
العكبري: الْغَرِيب الخوص مَا يكون فى سعف النّخل والعشاش جمع عشة وهى النَّخْلَة إِذا قل سعفها ودق أَسْفَلهَا وَالسَّعَف هُوَ أغصال النَّخْلَة وَهُوَ مَا يكون فى آخر الجريد وَقد عِشْت النَّخْلَة وشجرة عشة أى دقيقة القضبان قَالَ جرير (فمَا شَجَرَاتُ عِيصِكَ فى قُرَيْشٍ ... بعَشَّاتِ الفُرُوعِ وَلا ضَوَاحى) والعشة من النِّسَاء القليلة اللَّحْم وَالرجل عش قَالَ (تضْحَكِ مِّنى أنْ راتْنِى عَشَّا ... ) الْمَعْنى يَقُول كَأَن تلوى النشاب فِيهِ كتلوى خوص النَّخْلَة لِأَنَّهُ بشجاعته لَا يحفل بالطعن وَلَا الضَّرْب وَلَا الرمى
١٦وَنَهبُ نُفوسِ أَهلِ النَهبِ أَولى
بِأَهلِ المَحدِ مِن نَهبِ القُماشِ
الواحدي: النهب الغارة وأهل النهب الجيش والقماش متاع البيت يقول الاغارة على نفوس أهل الغارة أحق بالأشراف من الإغارة على الأقمشة وهو من قول أبي تمام، أن الأسود أسود الغاب، البيت
العكبري: الْإِعْرَاب الْغَرِيب النهب الْغَارة وَهُوَ مَا ينهبه الْإِنْسَان وَأهل النهب الْجَيْش والقماش مَتَاع الْبَيْت ومتاع الْإِنْسَان لسفره وإقامته الْمَعْنى يَقُول نهب نفوس أهل الْغَارة أولى من نهب الأقمشة وَهُوَ من قَول الطائى (إنَّ الأُسُودَ أُسُودَ الغابِ هِمَّتُها ... يوْمَ الكَرِيهَةِ فىِ المَسْلوب لَا السَّلَبِ) وَأَخذه أَبُو تَمام من قَول الأول (تَرَكْتُ النِّهابَ لأَهْلِ النِّهابِ ... وأكْرهْتُ نفسىِ على ابْنِ الصَّعِقْ)
١٧تُشارِكُ في النَدامِ إِذا نَزَلنا
بِطانٌ لا تُشارِكُ في الجِحاشِ
الواحدي: الندام المنادمة والبطان جمع بطين وهو الكبير البطن الرغيب والجحاش المجاحشة وهي المدافعة في القتال يقول يشاركنا في شرب الخمر إذا نزلنا عن الخيل رجال يكثرون الأكل ولا يشاركون في القتال
العكبري: الْغَرِيب الندام المنادمة والبطان جمع بطين وَهُوَ الْكَبِير الْبَطن والجحاش المجاحشة وهى المدافعة فى الْقِتَال الْمَعْنى يَقُول إِذا نزلنَا عَن الْخَيل يشاركنا فى شرب الْخمر رجال يكثرون الْأكل وَلَا يكثرون الْقِتَال وَلَا يشاركون فِيهِ وَمثله (يَفِرُّ مِنَ الكَتِيبَةِ حِينَ يُلْقَى ... وَيَشْبُتُ عِنْدَ قائمَةِ الخُوَانِ)
١٨وَمِن قَبلِ النِطاحِ وَقَبلَ ياني
تَبينُ لَكَ النِعاجُ مِنَ الكِباشِ
الواحدي: النطاح مناطحة ذوات القرون ثم يستعمل في الحرب وقبل رواه الخوارزمي نصبا على الظرف ورواه غيره خفضا بالعطف على ما قبله ويأنى يحين من قولهمأني الشيء يأنى أنى يقول قبل المناطحة وقبل أوانها يتبين من يناطح ممن لا يناطح ومن يقاتل ممن لا يقاتل وذلك إن الكباش تتلاعب بقرونها وإن لم ترد الطعن بها وكذلك يتلاعب الناس بالأسلحة في غير الحرب فيعرف من يحسن استعمالها ممن لا يحسن.
العكبري: الْإِعْرَاب وَقبل يأنى رَوَاهُ الخوارزمى نصبا على الظَّرْفِيَّة وعَلى مَوضِع الأول وَمثله بَيت الْكتاب (فإنْ لَم تَجِدْ مِنْ دُونِ عَدْنانَ وَالداً ... وَدُونَ مَعَدٍّ فَلْتَزَعْكَ العَوَاذِلُ) وَرَوَاهُ أَبُو الْفَتْح بالخفض عطفا على الأول الْغَرِيب النطاح مناطحة دَوَاب الْقُرُون ويأنى يحين الْمَعْنى يَقُول قبل المناطحة وَقبل أوانها يتَبَيَّن من يناطح من لَا يناطح وَمِمَّنْ يُقَاتل مِمَّن لَا يُقَاتل وَذَلِكَ أَن الكباش تتلاعب بقرونها وَإِن لم ترد الطعْن بهَا كَذَلِك يتلاعب النَّاس بالأسلحة فى غير الْحَرْب فَيعرف من يحسن اسْتِعْمَالهَا مِمَّن لَا يحسن
١٩فَيا بَحرَ البُحورِ وَلا أُوَرّي
وَيا مَلِكَ المُلوكِ وَلا أَحاشي
الواحدي: أكثر الرواية ويا ملك الملوك والتورية الاخفاء والستر يقول لا استر قولي بل أجهر به ولا أحاشي أي لا أدع أحدا ولا استثنى انسانا كما قال النابغة، وما أحاشي من الأقوام من أحد،
العكبري: الْغَرِيب التورية الْإخْفَاء والستر وَلَا أحاشى أى لَا أستثنى أحدا كَقَوْل النَّابِغَة (وَما أُحاشِى مِنَ الأقْوَامِ مِنْ أحَدِ) الْمَعْنى يَقُول أَنْت بَحر البحور وَملك مُلُوك الأَرْض وَلَا أورى أى أستر قولى وَلَا أستثنى من الْمُلُوك ملكا ويروى وَيَا بدر البدور
٢٠كَأَنَّكَ ناظِرٌ في كُلِّ قَلبٍ
فَما يَخفى عَلَيكَ مَحَلُّ غاشِ
الواحدي: يقول لفطنتك وذكاء قلبك كأنك ناظر في قلوب الناس ترى ما فيها فليس يخفى عليك محل قاصد يأتيك ويزورك وغاش يغشاك وغاشية الرجل الذين يأتونه ويزورونه ومنه قول ذي الرمة يصف سفوادا، وذي شعب شتى كسوت فروجه، لغاشية يوما مقطعة حمرا، وقال حسان، يغشون حتى ما تهر كلابهم، لا يسألون عن السواد المقبل، ومثل هذا في المعنى قوله، ويمتحن الناس الأمير برائه، ويقضي على علمٍ بكل ممخرق،
العكبري: الْغَرِيب الغاشى القاصد والزائر وَأَصله غاشش فأبدل من الشين يَاء وغاشية الرجل الَّذين يزورنه ويأتونه وَمِنْه قَول حسان (يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كلابُهُمْ ... لَا يَسأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ المُقْبلِ) الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ يخفى عَلَيْك مَحل زائر يقصدك وَذَلِكَ من فرط فطنتك وذكائك كَأَنَّك ترى مَا فى قُلُوب النَّاس وَتعلم مَا يطْلبُونَ وفى مَعْنَاهُ (وَيمْتَحِنُ النَّاسَ الأمِيرُ بِرأيِهِ ... وَيَقْضِى عَلى عِلْمٍ بكُلّ مُمَخْرِقِ)
٢١أَأَصبِرُ عَنكَ لَم تَبخَل بِشَيءٍ
وَلَم تَقبَل عَلَيَّ كَلامَ واشِ
العكبري: الْإِعْرَاب يُرِيد وَأَنت لم تبخل فَحذف وَدلّ عَلَيْهِ الْكَلَام الْغَرِيب الواشى الْكَاذِب وَأَصله الذى يشى بالإنسان إِلَى ذى سُلْطَان فيهلكه الْمَعْنى يَقُول كَيفَ أَصْبِر عَنْك وَأَنت مقصودى ومطلوبى وَلم تبخل على بشئ وَلم تسمع فى كَلَام الوشاة فَلَا صَبر لى عَنْك
٢٢وَكَيفَ وَأَنتَ في الرُؤَساءِ عِندي
عَتيقُ الطَيرِ ما بَينَ الخِشاشِ
الواحدي: وكيف أصبر عنك وأنت في جملة الرؤساء كالكريم من الطير بين صغارها
العكبري: الْغَرِيب الرؤساء جمع رَئِيس كشريف وشرفاء وكريم وكرماء وَهُوَ الذى رَأس قومه وسادهم والخشاش بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة صغَار الطير وَمِنْه الحَدِيث " تَأْكُل من خشَاش الأَرْض " الْمَعْنى يُرِيد أَنه يصغر الرؤساء عِنْد الْإِضَافَة إِلَيْهِ وَهُوَ بَينهم كالطير الْكَبِير بَين الطُّيُور الصغار لشرف قدره وعلو أمره
٢٣فَما خاشيكَ لِلتَكذيبِ راجٍ
وَلا راجيكَ لِلتَخيّبِ خاشي
الواحدي: قال ابن جنى أي ليس يرجو من يخشاك أن يلقي من يكذبه ويخطئه في خوفك لأن الناس مجمعون على خوفك وخشيتك ومعنى راج خائف وقال ابن فورجة أي أن خاشيك حال به بأسك وواقع به سخطك وانتقامك فما يرجو تكذيبا لما خافه لشدة خوفه ولا راجيك يخشى أن تخيبه لفيض عرفك انتهى كلامه والصحيح في هذا البيت رواية من روى فما خاشيك للتثريب راج أي من خشيك لم يخف أن يثرب ويعثر بخشيتك وراج خائف ومن روى للتكذيب لم يكن فيه مدح لأن المدح في العفو لا في تحقيق الخشية وإنما يمدح بتحقيق الأمل وتكذيب الخوف كما قال السري، إذا وعد السراء أنجز وعده، وإن وعد الضراء فالعفو مانعه،
العكبري: الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح لَيْسَ يَرْجُو من يخشاك أَن يلقى من يكذبهُ ويخطئه فى خوفك لِأَن النَّاس مجمعون على خوفك وخشيتك وَقَالَ أَبُو على يُرِيد خاشيك نَازل بِهِ بأسك وواقع بِهِ سخطك وانتقامك فَمَا يَرْجُو تَكْذِيبًا لما خافه لشدَّة خَوفه وراجيك يخْشَى أَن تخيبه لفيض عرفك وَقَالَ الواحدى وَالصَّحِيح فى هَذَا الْبَيْت رِوَايَة من روى (فَمَا خاشِيكَ للتَّثرِيبِ راجٍ ... ) يُرِيد من خشيك لم يخف أَن يثرب ويعير بخشيتك وراج خَائِف وَمن روى للتكذيب لم يكن فِيهِ مدح لِأَن الْمَدْح فى الْعَفو لافى تَحْقِيق الخشية وَإِنَّمَا يمدح بتحقيق الأمل وَتَكْذيب الْخَوْف كَقَوْل السرى (إذَا وَعَدَ السَّرَّاءَ أنْجَزَ وَعْدَهُ ... وَإنْ أوْعَدَ الضَّرَّاءَ فالعَفْوُ مانعُهْ)
٢٤تُطاعِنُ كُلُّ خَيلٍ كُنتَ فيها
وَلَو كانوا النَبيطَ عَلى الجِحاشِ
الواحدي: أي إذا كنت في قوم شجعوا بمكانك وإن كانوا أنباطا على حمر
العكبري: الْغَرِيب النبيط قوم بسواد الْعرَاق حراثون يُقَال نبط ونبيط والجحاش جمع جحش وَهُوَ ولد الْحمار وكل خيل أى كل أهل خيل كَقَوْلِه " يَا خيل الله اركبى " الْمَعْنى يُرِيد كل من صحبك وغزا مَعَك طَاعن وتشجع وَلَو كَانَ من هَؤُلَاءِ النبيط الحرائين الَّذين لم يعرفوا ركُوب الْخَيل وَإِنَّمَا يركبون الْحمير فَمن كَانَ مَعَك شجاعا لشجاعتك
٢٥أَرى الناسَ الظَلامَ وَأَنتَ نورٌ
وَإِنّي مِنهُمُ لَإِلَيكَ عاشِ
الواحدي: يقول عشوت إلى النار أعشو عشوا فإنا عاش إذا اتيتها ليلا يقول أنت فيما بين الناس كالنور في الظلام وأني قاصد إليك اطلب من عندك الخير كما تؤتى النار في ظلمة الليل
العكبري: الْغَرِيب عشوت إِلَى النَّار أعشو عشوا عشوا وَأَنا عَاشَ إِذا جِئْتهَا لَيْلًا هَذَا هُوَ الأَصْل ثمَّ صَار كل قَاصد عاشيا قَالَ الجوهرى عشوت إِلَى النَّار إِذا استدللت عَلَيْهَا ببصر ضَعِيف قَالَ الحطيئة (مَتى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نارِهِ ... تَجِدْ خيرَ نارٍ عِنْدَها خيرُ مُوقِدِ) الْمَعْنى يَقُول أَنْت كالنور فى الظلمَة فَأَنت بَين النَّاس تضئ بكرمك وفضلك وَأَنا أقصدك لأطلب الْخَيْر عنْدك كَمَا تطلب النَّار فى ظلمَة اللَّيْل
٢٦بُليتُ بِهِم بَلاءَ الوَردِ يَلقى
أُنوفاً هُنَّ أَولى بِالخِشاشِ
الواحدي: أي تأذيت بلقاء غيرك ولم يليقوا بي كما لا يليق الورد بأنوف الإبل قاله ابن جنى ويجوز أن يريد بقوله أنوفا هن أولى بالخشاش أنوف اللئام من الناس الذين أنوفهم أولى بالخشاش من أن تشم الورد
العكبري: الْغَرِيب أنوف جمع أنف كربع وربوع وَقصر وقصور والخشاش الْعود الذى يكون فى أنف الْبَعِير والناقة والورد مَعْرُوف وَهُوَ أطيب الرياحين الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح تأذيت بلقاء غَيْرك من الرؤساء وَلم يليقوا بى كَمَا لَا يَلِيق الْورْد بأنوف الْإِبِل قَالَ وَيجوز أَن يكون قَوْله (أنوفاً هنّ أولى بالخشاش ... ) أى أنوف اللئام من النَّاس أولى بالخشاش من أَن تشم الْورْد وَنَقله الواحدى حرفا حرفا
٢٧عَلَيكَ إِذا هُزِلتَ مَعَ اللَيالي
وَحَولَكَ حينَ تَسمَنُ في هِراشِ
الواحدي: أي هم عليك مع الدهر أعوانا له إذا كنت مهزولا أي إذا افترقت فصرت كالمهزول الذي لا لحم عليه وإذا كثر مالك فصرت كالرجل السمين كانوا حولك يتهارشون والمعنى أ، هم عيال في الحرب وإذا رجعت من القتال بالغنيمة خيموا لديك وتهارشوا حولك
العكبري: الْغَرِيب الهزال الضعْف وَقلة اللَّحْم من الْجَسَد وَهُوَ ضد السّمن والهراش محاربة الْكلاب بَعْضهَا من بعض الْمَعْنى يَقُول هم طول الدَّهْر عَلَيْك إِذا افْتَقَرت فهم أعوان للدهر عَلَيْك وَإِذا كثر مَالك صَارُوا حولك يتهارشون وَيطْلبُونَ مَا عنْدك وَالْمعْنَى هم عون عَلَيْك مَعَ الزَّمَان إِذا افْتَقَرت وَإِذا اسْتَغْنَيْت صَارُوا حولك يتهارشون وَقَالَ الواحدى هم عِيَال فى الْحَرْب وَإِذا رجعت بِالْغَنِيمَةِ خيموا لديك وتهارشوا وَهَذَا الْمَعْنى الذى قَالَه أَبُو الطّيب // معنى حسن // وَضرب الهزال وَالسمن مثلا
٢٨أَتى خَبَرُ الأَميرِ فَقيلَ كَرّوا
فَقُلتُ نَعَم وَلَو لَحِقوا بِشاشِ
الواحدي: يقول ورد خبر الأمير وإنه مع جيشه كروا على العدو فقلت لهم نعم تصديقا لهذا الخبر يكر ولو لحق عدوه بالشاش فهو قول البحتري، يضحى مطلا على الأعداء لو وقعوا، بالصين في بعدها ما استبعد الصينا، ويجوز أن يكون المعنى لما أتى خبره بالانصراف بالظفر قال هؤلاء الذين حوله حين يسمن كروا أي قال بعضهم لبعض كروا إليه ومن يروى بفتح الكاف أي قيل أنهم قد كروا فقلت نعم وإن بعدوا عنه يكرون ويرجعون إليه وقال ابن جنى كان أبو العشائر استطرد للخيل وولى بين أيديها هاربا ثم جاء خبره أنه كر عليهم راجعا فلو لحق بشاش لوثقت بعودته هذا كلامه وعلى هذا إنما قال كروا ولحقوا والمذكور في أول البيت الأمير لأنه أراده ومن معه من أصحابه وقال ابن فورجة الرواية بضم الكاف والمعنى أي خبر الأمير بظفره بالعدو فقيل لنا معشر المستميحين كروا فقلت نعم يكرون ولو لحقوا بشاب أي ولو كان على البعد منهم قال ولم يرو يفتح الكاف إلا ابن جنى
العكبري: الْغَرِيب الشاش مَوضِع قيل بآخر الرّوم وَقيل بل بِبِلَاد الْعظم وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ شاشتى وَيُرِيد أَنه مَكَان بعيد وَنعم كلمة عدَّة وتصديق وَجَوَاب اسْتِفْهَام وَيجوز كسر الْعين مِنْهَا وبالكسر قَرَأَ الكسائى الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح كَانَ أَبُو العشائر قد استطرد الْخَيل ثمَّ ولى بَين أَيْديهم هَارِبا ثمَّ جَاءَ خَبره أَنه كرّ عَلَيْهِم رَاجعا فَلَو لحق بشاش لوثقت بعودته وَقَالَ أَبُو على الرِّوَايَة بِضَم الْكَاف وَلم يروها بِالْفَتْح إِلَّا أَبُو الْفَتْح وَالْمعْنَى خبر الْأَمِير أَتَى بظفره فَقيل لنا معشر النَّاس كروا فَقلت نعم يكرون وَلَو لحقوه بشاش يُرِيد وَلَو كَانَ على الْبعد مِنْهُم وَقَالَ الواحدى ورد خبر الْأَمِير وَأَنه مَعَ جَيْشه كروا على الْعَدو فَقلت نعم تَصْدِيقًا لهَذَا الْخَبَر يكرون وَلَو لحق جَيش عدوه بالشاش لحقوه وَهُوَ من قَول البحترى (يُضْحِى مُطِلاً عَلى الأعْدَاءِ لوْ وَقَفوا ... بالصّينِ فى بُعْدِها مَا استْعَدَ الصّينا)
٢٩يَقودُهُمُ إِلى الهَيجا لَجوجٌ
يُسِنُّ قِتالُهُ وَالكَرُّ ناشي
الواحدي: عنى باللجوج أنه لا ينثني عن أعدائه ولا يزال يغزوهم ومعنى قوله يسن قتاله يطول وقت قتاله حتى يصير كالمسن الذي طال عمره وكره ناش شاب في آخر القتال كما كان في أوله
العكبري: الْإِعْرَاب من روى يسن بِضَم الْيَاء وَكسر السِّين نصب الْقِتَال وَمن روى بِفَتْح الْيَاء رفع الْقِتَال بِالْفِعْلِ الْغَرِيب الهيجا تمد وتقصر وهى من أَسمَاء الْحَرْب واللجوج الذى لَا ينثنى عَن الْأَعْدَاء وَلَا يزَال يغزوهم وَيسن قِتَاله من طول السن وَهُوَ الْعُمر يُرِيد يطول حَتَّى يصير كالمسن الذى طَال عمره وناش شَاب الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذَا الممدوح يَقُود جَيْشه إِلَى الْحَرْب وَهُوَ لجوج يلج فى قِتَالهمْ فقتاله طَوِيل وَكره شَاب فَهُوَ فى آخر الْقِتَال كَمَا كَانَ فى أَوله فأسقط الْهمزَة من ناش وَأَصله الْهمزَة فَتَركه ضَرُورَة وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى (مَلِكٌ لهُ فى كلّ يَوْمِ كَرِيهَة ... إقْدَامُ غِرّ وَاعْتِزَامُ مُجَرْبِ)
٣٠وَأَسرِجَتِ الكُمَيتُ فَناقَلَت بي
عَلى إِعقاقِها وَعَلى غِشاشي
الواحدي: يقال للذكر والأثنى كميت كما قال، كميت غير محلفة ولكن، كلون الصرف علَّ به الأديم، والمناقلة أن تحسن نقل يديها ورجليها بين الحجارة ومنه قول جرير، مناقل الأجرال يقال أعقت الدابة إذا انفتق بطنها للحمل وهي عقوق والغشاش العجلة أي أنها اسرعت بي على ثقلها وعلى عجلتي
العكبري: الْغَرِيب الْكُمَيْت يُقَال للذّكر وَالْأُنْثَى قَالَ ١ (كُميْتٌ غَيْرُ مُحْلِفَةٍ وَلَكِنْ ... كَلْوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ بِهِ الأَدِيمُ) المناقلة تَحْسِين نقل يَديهَا ورجليها بَين الْحِجَارَة والإعقاق مصدر أعقت الدَّابَّة إِذا انفتق بَطنهَا بِالْحملِ وَفرس عقوق والغشاش بالغين الْمُعْجَمَة وَالْكَسْر العجلة قَالَت الْكلابِيَّة (وَما أنْسَى مَقالَتَها غَشاشا ... لنا وَاللَّيْلُ قَدْ طَرَدَ النَّهارَا) الْمَعْنى يَقُول أسرجت لى الْكُمَيْت وناقلت بى على عجلة ونقلتها فعدت بى وأسرعت
٣١مِنَ المُتَمَرِّداتِ تُذَبُّ عَنها
بِرُمحي كُلُّ طائِرَةِ الرَشاشِ
الواحدي: التمرد تفعل من المارد والمريد وهو الذي قد أعيى خبثا والمتمردة الممتنعة يصف فرسه بالخبث وترك الانقياد لمن لا يحسن ركوبها والمعنى أني أصونها برمحي عن كل طعنة يترشش دمها.
٣٢وَلَو عُقِرَت لَبَلَّغَني إِلَيهِ
حَديثٌ عَنهُ يَحمِلُ كُلَّ ماشِ
الواحدي: يقول لو عقرت فرسي فلم تحملني إليه لبلغني إليه حديث عنه أي عن الممدوح يحمل كل ماش إليه حتى لا يحتاج إلى الدابة أي يشوقه إلى قصده ما يسمع من الثناء عليه ويجوز أن يكون معنى حمل حديثه الماشي إليه أنه إذا ذكرت اخباره وما يحدث عنه لم يجد مس النصب والإعياء لاستطابته ذلك الحديث فكأن الحديث حمله ويقول المصطحبان في السفر أحدهما للآخر احملني أي حدثني حتى اشتغل به فيقطع الطريق بالحديث هذا على رواية من روى كل بالنصب ومن روى بالرفع رد الضمير في عنه إلى الحديث يعني أن كل ماش في الأرض يحمل عن حديثه لشيوع اخباره
العكبري: الْغَرِيب الْعقر أَن يقطع عصب الرجل من الْفرس أَو النَّاقة وَالْبَعِير فَهُوَ معقور الْمَعْنى يَقُول لوعقرت فرسى لبلغنى إِلَيْهِ مَا يتحدث النَّاس بِهِ عَن فَضله وَعَن كرمه وَهُوَ مَا يسمع من الثَّنَاء عَلَيْهِ وَقد روى كل ماش بِالنّصب فَيكون الضَّمِير فى يحمل للْحَدِيث يُرِيد حَدِيث يحمل الماشى على المشى كَمَا قيل إِن رجلَيْنِ اصْطَحَبَا فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه تحملنى وأحملك يُرِيد تحدثنى وأحدثك حَتَّى نقطع الطَّرِيق بِالْحَدِيثِ فَكَأَن الحَدِيث لاستطابته يحمل الماشى وَمن روى كل ماش بِالرَّفْع رد الضَّمِير الْمَحْذُوف فى يحملهُ للْحَدِيث يُرِيد أَن كل ماش فى الأَرْض يحمل حَدِيثه لشيوعه وَحسن أخباره
٣٣إِذا ذُكِرَت مَواقِفُهُ لِحافٍ
وَشيكَ فَما يُنَكِّسُ لِاِنتِقاشِ
الواحدي: شيك أي دخلت الشوكة رجله والانتقاش أخراج الشوكة من الرجل قال ابن جنى إذا ذكرت مواقف أبي العشائر في السخاء والعطاء لأنسان حاف ودخل الشوكة في رجله لم ينكس رأسه ليستخرج الشوكة من رجله بل يمضي مسرعا إليه قال ابن فورجة المواقف قل ما يستعمل إلا في الحرب وإنما يريد أن الشجاع إذا وصفت له مواقفه تاق إليه ورغب في صحبته فاسرع إليه والذي يدل على صحة قول ابن فورجة رواية من روى وقائعه وهي لا تستعمل إلا في الحرب
العكبري: الْغَرِيب المُرَاد بالمواقف هُنَا الْموقف فى الْحَرْب وَيجوز أَن يُرَاد بهَا المواقف فى الْعَطاء وَالْفضل وَالصَّحِيح أَن المواقف لَا تسْتَعْمل إِلَى فى الحروب وشيك دخل فى رجله الشوك والانتقاش إِخْرَاج الشوك بالمناقش الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا ذكرت مَوَاقِف أَبى العشائر فى السخاء وَالعطَاء لإِنْسَان حاف وَدخل الشوك فى رجلَيْهِ لم ينكس رَأسه لإخراجه بل يمضى مسرعا إِلَيْهِ قَالَ ابْن فورجة إِنَّمَا يُرِيد أَن الشجاع إِذا وصف لَهُ مواقفة تاق إِلَيْهِ وَرغب فى صحبته وأسرع إِلَيْهِ وَيدل على هَذَا رِوَايَة من روى وقائعه
٣٤تُزيلُ مَخافَةَ المَصبورِ عَنهُ
وَتُلهي ذا الفِياشِ عَنِ الفِياشِ
الواحدي: المصبور المحبوس على القتل يقال قتل فلان صبرا والفياش المفايشة المفاخرة يقول أنه يستنقذه من القتل فيزيل خوفه ويشغل المفاخر عن المفاخرة لأنه يتواضع له ويقر بفضله ومن روى تزيل وتلهى بالتاء فقد خاطب
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى تزيل للموقف أَو للممدوح الْغَرِيب المصبور الْمَحْبُوس على الْقَتْل وَقتل فلَان صبرا وَهُوَ أَن يحبس حَتَّى الفاش الْمُفَاخَرَة وَقيل الْمُفَاخَرَة بِالْبَاطِلِ الْمَعْنى على رِوَايَته بِالتَّاءِ على الْخطاب يكون تَقْدِيره إِنَّك تزيل مَخَافَة المصبور عَنهُ أى تنقذه من الْقَتْل وتزيل خَوفه وتشغل ذَا المفاخر عَن الْمُفَاخَرَة لِأَن مثلك لَا يطْمع فى مفاخرته فَإِن كل أحد متواضع لَك ومقر لَك بِالْفَضْلِ وَمن روى بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت يَقُول إِنَّه يفعل هَذَا ليستنقذ الْأَسير من الْقَتْل
٣٥وَما وُجِدَ اِشتِياقٌ كَاِشتِياقي
وَلا عُرِفَ اِنكِماشٌ كَاِنكِماشي
الواحدي: أي لم يشتق أحد اشتياقي إليك ولم يعجل أحد إليك عجلتي والانكماش الجد في الأمر
٣٦فَسِرتُ إِلَيكَ في طَلَبِ المَعالي
وَسارَ سِوايَ في طَلَبِ المَعاشِ
الواحدي: هذا من قول أبي تمام، ومن خدم الأقوام يرجو نوالهم، فإني لم أخدمك إلا لأخدما، ومثله كثر وأرسل بازيا إلى حجلة فأخذها فقال أبو الطيب
العكبري: الْمَعْنى يَقُول سرت لأخدمك وأكسب بخدمتى لَك المعالى وسواى سَار إِلَيْك يطْلب الْمَعيشَة بِمَا تعطيه وَهُوَ معنى قَول أَبى تَمام (وَمَن خَدَمَ الأقْوَامَ يِبْغى نَوَالَهُمْ ... فإنِّى لم أخْدُمْكَ إلَاّ لإُخْدَما)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.