من «المنتحل» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب الثالث في التعازي والمراثي وما يجري مجراهما
قال أبو تمام حبيب الطائي:
كذا فليجلَّ الخطب ولْيفدح الأمرُفليس لعينٍ لم يَفض ماؤُها عذرُ
وقال أيضاً:
خُلقنا رجالاً للتجلُّد والأسىوتلك نساءٌ للبكا والمآتمِ
وقال البحتري:
ولعمري ما الفخر عنديَ إلاَّأن تبيت الرِّجالُ تبكي النِّساءَ
وقال أبو تمام:
إنْ ينتحلْ حَدثان الدَّهر أنفسكمويسلم النَّاس بين الحوض والعطَنِ
فالماءُ ليس عجيباً أنَّ أعذبهيفنى ويمتدُّ عمر الآجن الآسنِ
غيره:
أجدَّك ما تعفو كلومُ مصيبةعلى صاحب إلاَّ فُجعتَ بصاحبِ
وقال محمود بن حسن الوراق:
وما ينفعُ المدفونَ عُمرانُ قبرهِإذا كانَ فيه جسمه يتهدمُ
غيره:
العينُ مسفوحة تذري مآقيهاوالنَّفس تنهَض منِّي في تراقيها
وقال إسحاق الخزيمي:
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقاًوالموت أكرمُ نزَّال على الحرَمِ
وقال آخر:
وأعددتهُ ذُخراً لكل ملمَّةٍوسهم الرَّزايا بالذَّخائر مولعُ
وقال آخر:
على أنَّها تعفو الكلومُ وأنَّهاتوكَّلُ بالأدنى وإن حلَّ ما يمضي
وقال آخر:
فما كانَ قيسٌ هُلكه هُلك واحدولكنَّهُ بُنيانُ قومٍ تهدَّما
وقال آخر:
فقلتُ لهُ إنَّ الشجى يبعث الشجىفدعْني فهذا كلّهُ قبرُ مالكِ
وقال آخر:
خلتِ الدِّيارُ فسُدت غير مسوَّدِومن الشَّقاء تفرُّدي بالسُّؤددِ
وقال آخر:
وكلُّ امرئٍ يوماً سيركلُ كارهاًعلى النَّعشِ أعناقَ العدى والأقارب
وقال آخر:
فلولا الأسى ما عشتُ في النَّاس بعدهولكن إذا ما شئت جاوبني مثلي
وقال آخر:
أولئك إخوانُ الصَّفاءِ رُزئتهمُوما الكفّ إلاَّ إصبعٌ ثم إصبعُ
لعمري إنِّي بالخليل الذي لهُعليَّ دلالٌ واجبٌ لمفجَّعُ
وإنِّي بالمولى الذي ليس نافعيولا ضائري فقدانهُ لَممتّعُ
وقال آخر:
يا خير مَن يحسن البكاء له اليوم ومن كانَ أمس للمدحِ
غيره:
وما أنا من رزءٍ وإن جلَّ جازعٌولا بسرور بعد موتك فارحُ
سأبكيك ما فاضت دموعي وإن تغِضفحسبك منِّي ما تُجن الجوانحُ
لئن حسُنت فيك المراثي وذكرهالقد حسنت من قبلُ فيك المدائحُ
وقال آخر:
دفعنا بك الأيامَ إذا أتتْتريدك لن نَسطع لها عنك مدفعا
وقال آخر:
هذي المنازلُ قدْ هيَّجنَ لي شجناًوكنتُ أعهد فيها مشتكي الشجنِ
النص من طبعة المطبعة التجارية بالإسكندرية (١٣١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع