قَضى وَطَراً منك الحَبيبُ المُوَدِّع
الشاعر: الخُرَيْمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر الخُرَيْمي، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَضى وَطَراً منك الحَبيبُ المُوَدِّع ... وَحَلَّ الَّذي لا يُستَطاع فَيَدفَعُ
وَأَصبحت لا أَدري إِذا بانَ صاحِبي ... وَغودرتُ فَردا بعده كَيفَ أَصنَع
أَأَفني الحَياةَ عِفَّةً وَتجلدا ... بِعافيَة أَم أَستَكين فَأَهلَع
بَلى قَد حلبت الدَهرَ أَشطرَ دَرّه ... فَأَبصرت منه ما يضرّ وَيَنفَع
فَأَيقنت أَن الحيّ لا بُدَّ مَيّت ... وَأَنَّ الفَتى في أَهلِهِ لا يُمَتَّع
وَقالوا أَلا تَبكي خَريم بن عامِر ... فَقُلتُ وَهَل تَبكي الذلول المُوَقَّع
لَقَد وَقَذَتني الحادِثات فَما أَرى ... لنازلة من ريبها أَتَوَقَّع
صبَرت وَكانَ الصبر خَيراً مغبةً ... وَهَل جَزعٌ مُجدٍ عليّ فأَجزَع
ملكت دُموع العَين حَتّى رَدَدتها ... إِلى ناظِري إِذ أَعيُن القَلب تَدمَع
أَعزت خُطوب الدهر نَفساً صَليبَةً ... لما نابها مِن حادث لا تَضعضع
أَلَم تَرَني أَبني عَلى اللَيث بَيته ... وأَحثو عليه الترب لا أَتخشّع
أرُدّ حَواشي بُرده فَوقَ سنّة ... إخال بِها ضوءاً مِن البَدر يَسطَع
كَأَنّيَ أَبني في الحَفيرة باسِلاً ... عَفيراً يَنوء لِلقيام وَيَضرع
تُخال بَقايا الروح فيه لِقُربِهِ ... بعهد الحَياة وَهوَ ميت مقنع
وَكانَ خَريم مِن أَبيهِ خَليفة ... إِذا ما دَها يَوما مِن الشَرِّ أَشنَع
أصانع عِندَ الدهر أَرجو بَقاءه ... وَنفس من الأُخرى شُعاعاً تطلع
تذكرني شَمس الضُحى نور وَجهه ... فَلي لَحظات نَحوَها حينَ تطلع
وَأعددتُه ذُخراً لِكُلِّ ملمّة ... وَسَهمُ المَنايا بِالذَخائر مولع
بَقيةُ أَقمار من الغرّ لَو خبت ... لَظَلَّت معدّ في الدُجى تَتَسَكَّعُ
إِذا قَمَرٌ مِنها تَغوَّر أَو خَبا ... بَدا قمر في جانِب الأُفق يَلمَع
فَلَو شئت أَن أَبكي دَماً لبكيته ... عليك وَلَكِن ساحةُ الصَبر أَوسَع
وَإِنّي وان أَظهرت صَبراً وَحِسبةً ... وَصانعت أَعدائي عليك لموجع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الذلول: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)
- المودع: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)
- الموقع: وَقَعَ: وقَع عَلَى الشَّيْءِ وَمِنْهُ يَقَعُ وَقْعاً ووُقُوعاً: سقَطَ، ووَقَعَ الشيءُ مِنْ يَدِي كَذَلِكَ، وأَوْقَعَه غيرُه ووَقَعْتُ مِنْ كَذَا وَعَنْ كَذَا وَقْعاً، ووَقَعَ المطرُ بالأَرض، وَلَا يُقَالُ سَقَطَ؛ هَذَا ق … (لسان العرب)
- حلبت: حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبه … (لسان العرب)
- خريم: خرم: الخَرْمُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ خَرَمَ الخَرَزَةَ يَخْرِمُها، بِالْكَسْرِ، خَرْماً وخَرَّمَها فَتَخرَّمَتْ: فَصَمَها وَمَا خَرَمْتُ مِنْهُ شَيْئًا أَي مَا نَقَصْتُ وَمَا قَطَعْتُ. والتَّخَرُّمُ والانْخِرامُ: التَّشَقُّق … (لسان العرب)
- ريبها: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا … (لسان العرب)
- فيدفع: دفع: الدَّفْع: الإِزالة بِقُوَّةٍ. دَفَعَه يَدْفَعُه دَفْعاً ودَفاعاً ودافَعَه ودَفَّعَه فانْدَفَع وتَدَفَّع وتَدافَع، وتدافَعُوا الشيءَ: دَفَعَه كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ، وتدافَع القومُ أَي دفَع بعضُهم بَعْ … (لسان العرب)