تجاوز إلى المحتوى

من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)

١٩- أبو تمام الطائى

أخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى محمد بن الحسن اليشكرى، قال: أنشد أبو حاتم السجستانى شعرا لأبى تمام، فاستحسن بعضه، واستقبح بعضا، وجعل الذى يقرأ عليه يسأله عن معانيه، فلا يعرفها أبو حاتم؛ فلما فرغ قال: ما أشبّه شعر هذا الرجل إلا بخلقان لها روعة، وليس لها مفتّش.

أخبرنى عبيد الله بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن على بن مهدى الكسروى، قال: حدثنى البحترى الوليد بن عبيد، وأخبرنى الصولى، قال: قال محمد بن داود: حدثنى البحترى، قال: سمعت ابن الأعرابى يقول- وقد أنشد شعرا لأبى تمام: إن كان هذا شعرا فما قالته العرب باطل! أخبرنى محمد بن يحيى، قال: قال محمد بن داود: حدثنى ابن مهرويه، قال حدثنى أبو هفان، قال: قلت لأبى تمام: تعمد إلى درّة فتلقيها فى بحر خرء، فمن يغوص عليها حتى يخرجها غيرك! أخبرنى عبيد الله بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن على بن المهدى، قال: سمعت حذيفة بن محمد الطائى الكوفى- وكان من العلماء- يقول: أبو تمام يريد البديع فيخرج إلى المحال. وروى هذا الحديث محمد بن داود، عن ابن مهرويه، قال: سمعت حذيفة بن محمد يقوله.

أخبرنى الصولى، قال: قال محمد بن داود: حدثنى أحمد بن أبى خيثمة، قال:

سمعت دعبل بن على يقول: لم يكن أبو تمام شاعرا، إنما كان خطيبا، وشعره بالكلام أشبه منه بالشعر؛ قال: وكان يميل عليه، ولم يدخله فى كتابه كتاب الشعراء.

وأخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى هارون بن عبد الله المهلبى، قال: سئل دعبل عن أبى تمام، فقال: ثلث شعره سرقة، وثلثه غثّ- أو قال غثاء، وثلثه صالح.

وروى هذا الحديث محمد بن داود عن ابن مهرويه، عن الهيثم بن داود، قال: سئل دعبل. وذكره.

وقال محمد بن داود: سمعت عبيد الله بن سليمان يستغثّ شعر أبى تمام ويكرهه، فقلت له: أنت أحقّ الناس بألّا تقول فيه هذا؛ لأنه مادحك ومادح أهلك! فقال: لا يشبه الحقّ شىء.

قال محمد: وكانت ابتداءات شعره بشعة؛ منها قوله:

قدك اتّئب أربيت فى الغلواء

قدك: حسبك، واتئب: استحى يا هذا، وأربيت: زدت. فى الغلواء: فى الارتفاع فى عذلى، والغالى فى الشىء: الزائد فيه.

ومنها قوله:

خشنت عليه أخت بنى خشين

وقوله:

هكذا فليجل الخطب وليفدح الأمر

قال: وكان بعضهم يقول: يلزم أبا تمام أن يأتى بمحمد بن حميد مقتولا ثم يقول:

كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر

فأخبرنا الصولى قال: حدثنى أحمد بن موسى، قال: أخبرنى أبو الغمر الأنصارى، عن عمر بن أبى قطيفة، قال: رأيت أبا تمام فى النوم، فقلت: لم ابتدأت بقولك:

كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر

فقال لى: ترك الناس بيتا قبل هذا؛ إنما قلت:

حرام لعين أن يجفّ لها شفروأن تطعم التغميض ما أمتع الدهر

كذا فليجل الخطب ...

أخبرنى الصولى، قال: حدثنا جماعة عن أبى الدّقاق، قال: قرأت على أبى تمام أرجوزة أبى نواس التى مدح بها الفضل بن الرّبيع

وبلدة فيها زور

فاستحسنها وقال: سأروض نفسى فى عمل مثلها. فجعل يخرج إلى الجنينة، ويشتغل بما يعمله، ويجلس على ماء جار، ثم ينصرف بالعشىّ، حتى فعل ذلك ثلاثة أيام، ثمّ خرّق ما عمل، وقال: لم أرض ما جاءنى.

أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوى، عن محمد بن يزيد المبرد، قال: مما يعاب به أبو تمام قوله:

تشفّى الحرب منه حين تغلىمراجلها بشيطان رجيم

فجعل الممدوح هو الشيطان الرجيم.

ومن سخيف شعره قوله:

أفعشت حتى عبتهم قل لى متىفرزنت سرعة ما أرى يا بيدق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «الدار ناطقة وليست تنطق»
قوم إذا اسودّ الزّمان توضّحوافيه فغودر وهو منهم أبلق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «الدار ناطقة وليست تنطق»

قال أحمد بن محمد الحلوانى: ذكر أحمد بن عبيد بن ناصح أنه قال لأبى تمام- وكان يجىء إلى المسجد الجامع ينشد أشعاره- فأنشد وهو يصول به:

لو خرّ سيف من العيّوق منصلتاما كان إلّا على هاماتهم يقع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي القلوب عليكم ليس ينصدع»

فقلنا: ما فى الدنيا أحد أذلّ من هؤلاء، لا يرفع أحد سيفه إلا قتلهم من غير أن يضرب به إنسان! فقال أبو تمام: قال زهير:

وإن يقتلوا فيشتفى بدمائهموكانوا قديما من مناياهم القتل
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

فقلت: إنما وصف أنهم لا يموتون إلا تحت السيوف، وأنت قلت: لو خرّ سيف لم يقع إلا على هاماتهم.

قال: وقلت للطائى يوما- وقد أنشدنا مرثيته محمد بن حميد:

كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمروليس لعين لم يفض ماؤها عذر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»

فقلت: عجزه لا يشبه صدره؛ إنما كان ينبغى أن تذكره بمدح ورقة ثم تقول:

وليس لعين لم يفض ماؤها عذر

ولا يقال: «كذا فليقتلنا الله»، إنما يقال: «كذا فليصبنا أبدا».

قال: وقلت لأبى تمام: أخبرنى عن قولك:

كأنّ بنى نبهان يوم وفاتهنجوم سماء خرّ من بينها البدر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»

أردت أن تصف حسن حالهم بعده أو سوء حالهم؟ قال: لا والله إلا سوء حالهم، لانّ قمرهم قد ذهب. فقلت: والله ما تكون الكواكب أحسن ما تكون إلا إذا لم يكون معها قمر؛ ألا قلت كما قال أبو يعقوب إسحاق بن حسان الخريمى:

بقية أقمار من العزّ لو خبتلظلت معدّ فى الدّجى تتسكّع
إذا قمر منها تغوّر أو خبابدا قمر من جانب الأفق يلمع
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

قال: فوجم وسكت.

قال عبد الله بن المعتز فى رسالة نبّه [فيها] على محاسن شعر أبى تمام ومساويه:

ربما رأيت فى تقديم بعض أهل الأدب الطائىّ على غيره من الشعراء إفراطا بيّنا، فاعلم أنه أوكد أسباب تأخير بعضهم إياه عن منزلته فى الشعر لما يدعوه إليه اللّجاج؛ فأما قولنا فيه فإنه بلغ غايات الإساءة والإحسان، فكأنّ شعره قوله:

إن كان وجهك لى تترى محاسنهفإنّ فعلك بى تترى مساويه
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «نشرت فيك رسيسا كنت أطويه»

فمما أنكر عليه قوله فى قصيدة:

تكاد عطاياه يجنّ جنونهاإذا لم يعوّذها بنغمة طالب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»

ولم يجن جنون عطاياه انتظارا للطلب؟ يبتدئ بالجود ويستريح! وفيها يقول:

يقود نواصيها جذيل مشارقإذا آبه همّ عذيق مغارب

عنى أنه كثير الأسفار، فأراد بذلك قول القائل: أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب.

وقوله فى قصيدته التى أولها:

سرت تستجير الدّمع خوف نوى غدوعاد قتادا عندها كلّ مرقد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سرت تستجير الدمع خوف نوى غد»
لعمرى لقد حرّرت يوم لقيتهلو آن القضاء وحده لم يبرّد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سرت تستجير الدمع خوف نوى غد»

فلم تخرج هاهنا المطابقة خروجا حسنا؛ ولا تحسن فى كل شىء.

وقوله:

لو لم تدارك مسنّ المجد مذ زمنبالجود والبأس كان المجد قد خرفا

فقوله: «مسنّ المجد» من البديع المقيت.

وقال يصف المطايا:

إرقالها يعضيدها ووسيجهاسعدانها وذميلها تنّومها

الإرقال: ضرب من السير، وكذلك الوسيج، والذميل، واليعضيد: نبت، وكذلك السعدان والتنّوم، يعنى أنه لا علف لها إلا السير.

وقد سبق إلى هذا المعنى، وكسته الشعراء من الكلام أحسن من هذه الكسوة.

وقال:

تسعين ألفا كآساد الشّرى نضجتأعمارهم قبل نضج التّين والعنب

وقد سبق الناس إلى عيب هذا البيت قبلى، وهو من خسيس الكلام.

وقال:

شاب رأسى، وما رأيت مشيب الرّأس إلّا من فضل شيب الفؤاد فيا سبحان الله! ما أقبح مشيب الفؤاد! وما كان أجرأه على الأسماع فى هذا وأمثاله.

وقال:

كان فى الأجفلى وفى النّقرى عرفك نضر العموم نضر الوحاد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سعدت غربة النوى بسعاد»

يقال: «دعاهم الجفلى»: إذا دعاهم كلّهم فأجفلوا. ويقال: «دعاهم النقرى» إذا دعاهم واحدا واحدا، وهذا من الكلام البغيض والغريب المستكره من البدوى؛ فكيف به إذا جاء من ابن قرية متأدّب؟

وقال فى وقعة لبابك انهزم فيها ومدح الافشين:

ولّى ولم يظلم وما ظلم امرؤحثّ النّجاء وخلفه التنّين

فلو كان أجهد نفسه فى هجاء الإفشين هل كان يزيده على أن يسميه التنين؟ وما سمعت أحدا من الشعراء شبّه به ممدوحا بشجاعة ولا غيرها.

وقال فى مثل ذلك:

علوا بجنوب موجدات كأنهاجنوب فيول ما لهنّ مضاجع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ألا صنع البين الذي هو صانع»

أراد أنهم لا يغلبون ولا يصرعون، كما أن الفيلة لا تضطجع. وهذا بعيد جدّا من الإحسان.

وقال:

ذهبت بمذهبه السماحة فالتوتفيه الظنون أمذهب أم مذهب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لمكاسر الحسن بن وهب أطيب»

يريد غلبت على مذهبه السماحة؛ فكأن فيها مذهبا يظنه بعض الناس.

وقال:

لو لم يمت بين أطراف الرّماح إذالمات إذ لم يمت من شدة الحزن
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «اليوم أدرج زيد الخيل في كفن»

فكأنه لو نصر أيضا وظفر كان يموت من الغمّ حيث لم ينصر ويقتل؛ فهذا معنى لم يسبقه أحد إلى الخطأ فى مثله.

وقال:

إذا فقد المفقود من آل مالكتقطّع قلبى رحمة للمكارم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لنمنا وصرف الدهر ليس بنائم»

وهذا قد عيب قبلنا. وقالوا: نقطّع رحمة للمكارم- من كلام المخنثين.

وقد كان الناس قبلنا ينكرون على الشاعر أقل من هذه المعايب، حتى هجّنوا شعر الأخطل، وقدّموا عليه بثلاثة أبيات لم يصب فيها، وهو شاعر زمانه، وسابق ميدانه. من ذلك قوله:

لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعةإلى الله منها المشتكى والمعوّل
للشاعر الأخطل، من قصيدة «عفا واسط من آل رضوى فنبتل»

فأنكروا عليه فى هذا البيت ما أظهر من الجزع، وعظّم من فعل عدوه به.

وقوله:

بنى أميّة إنى ناصح لكمفلا يبتنّ فيكم آمنا زفر
للشاعر الأخطل، من قصيدة «خف القطين فراحوا منك أو بكروا»

فعظّم قدر عدوّه، ومن يهجوه، حتى خوّف الخليفة منه.

وقوله:

قد كنت أحسبه فينا وأنبؤهفاليوم طيّر عن أثوابه الشّرر

فاراد أن يمدحه فهجاه. فكيف نجيز للمحدثين مع تصفّحهم لأشعار الأوائل وعلمهم بها مثل هذا الجنون.

نرجع الآن إلى ما ابتدأنا به. فمن ابتداءاته المذمومة قوله:

خشنت عليه أخت بنى خشين

وهذا الكلام لا يشبه خطاب النساء فى مغازلتهن، وإنما أوقعه فى ذلك محبّته هاهنا للتجنيس، وهو بهجاء النساء أولى.

وقال:

لما تفوّفت الخطوب سوادهاببياضها غنيت به فتفوّفا

فسرقه من قول الآخر:

قصر الليالى خطوه فتدانىوثنين قائم صلبه فتحانى
ما بال شيخ قد تخدّد لحمهأفنى ثلاث عمائم ألوانا
سوداء داجية وسحق مفوّفوأجدّ لونا بعد ذلك هجانا

ومن استعماله الغريب الذى يستبشع مثله من العجاج ورؤية قوله- وهو يصف ظبية:

تقرو بأسفله ربولا غضّةوتقيل أعلاه كناسا فولفا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «نسج المشيب له لفاعا مغدفا»

أراد ملتفّا. ويقال الإنسان يقرو الأرض، إذا سار فيها ينظر حالها وأمرها. والرّبول:

جمع ربل، وهو نبات يصيبه برد الليل ونداه فينبت بالمطر. والكناس: مولج للوحش من البقر والظباء تستظل فيه.

وقوله:

أدنيت رحلى إلى مدن مكارمهإلىّ يهتبل اللّذ جئت أهتبل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «فحواك عين على نجواك يا مذل»

«اللذ» بمعنى الذى.

وقال:

إذا مشى يمشى الدفقّى أو سرىوصل السّرى أو سار سار وجيفا

الدّفقّى: مشية سريعة. قال الشاعر:

من الحفرات لا تمشى الدّفقّىولا تختال فى الثوب المعار

وقال الطائى فى مثل ذلك:

وقد سدّ مندوحة القاصعاء منهم وأمسك بالنّافقاء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «نعاء إلى كل حي نعاء»

القاعصاء: جحر اليربوع الأول الذى يدخل فيه، والنافقاء: موضع يرقّقه من جحره فإذا أتى من قبل القاعصاء ضرب النافقاء ففتحه.

ولم نعب من هذه الألفاظ شيئا، غير أنها من الغريب المصدود عنه، وليس يحسن من المحدثين استعمالها؛ لأنها لا تجاور بأمثالها، ولا تتبع أشكالها؛ فكأنها تشكو الغربة فى كلامهم؛ ألا ترون بعد قوله:

قرب الحيا وانهلّ ذاك البارقوالحاجة العشراء بعدك فارق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قرب الحيا وانهل ذاك البارق»

ومن قوله فى الغزل:

أيا من شفّنى وصبرت حتىظننت بأنّ نفسى نفس كلب

ومن قوله:

به عاش السماح، وكان دهرامن الأموات ميتا فى لفافه

وما كان أحوجه إلى أن يستعمل ما مدح به الحسن بن وهب حيث يقول:

لم يتّبع شنع الكلام ولا مشىمشى المقيّد فى حدود المنطق

وقال:

ألا لا يمدّ الدهر كفّا بسيئإلى مجتدى نصر فتقطع من الزّند
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أأطلال هند ساء ما اعتضت من هند»

فتجاوز حدّ المدح، ولم يجئ بشىء فى ذكر زنديد الدهر.

وقال يصف المطايا:

لو كان كلفها عبيد حاجةيوما لزنّى شدقما وجديلا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يوم الفراق لقد خلقت طويلا»

يعنى عبيد الراعى. ما أخس قوله: «لزنّى شدقما وجديلا» ! وما معنى تزنية

ناقة أو جمل أو بهيمة؟ وما أشبه هذا بقول عبيد الراعى:

إلى المصطفى بشر بن مروان ساورتبنا الليل حول كالقداح ولقّح
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «أفي أثر الأظعان عينك تلمح»

الناقة الحائل: التى لم تحمل تلك السنة. واللّقّح: الحوامل.

تلتها بنا روح زواجل، وانتحتبأجوازها أيد تجدّ، وتمزح

الأروح: الذى فى صدر قدمه انبساط.

فظلّت بمجهول الفلاة كأنهاقراقير فى آذىّ دجلة تسبح
لهاميم فى الخرق البعيد نياطهوراء الذى قال الأدلاء تصبح
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «أفي أثر الأظعان عينك تلمح»

وللطائى سرقات كثيرة أحسن فى بعضها وأخطأ فى بعضها.

ولما نظرت فى الكتاب الذى ألفه فى اختيار الأشعار وجدته قد طوى أكثر إحسان الشعراء. وإنما سرق بعض ذلك، فطوى ذكره، وجعل بعضه عدّة يرجع إليها فى وقت حاجته، ورجاء أن يترك أكثر أهل المذاكرة أصول أشعارهم على وجوهها، ويقنعوا باختياره لهم؛ فتغبى عليهم سرقاته.

ولا يعذر الشاعر فى سرقته حتى يزيد فى إضاءة المعنى أو يأتى بأجزل من الكلام الأول، أو يسنح له بذلك معنى يفضح به ما تقدّمه، ولا يفتضح به، وينظر إلى ما قصده نظر مستغن عنه لا فقير إليه.

وأراد امتداح عبد الحميد بن جبريل فجعله طبيبا فى قوله:

شكوت إلى الزمان نحول جسمىفأرشدنى إلى عبد الحميد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يد الشكوى أتتك على البريد»

وقال فى هذه القصيدة:

ولا تجعل جوابك فيه لى لافأكتب ما رجوت على الجليد

وإنما مضى المثل بالكتابة على الماء، فلم يصنع فى ذكر الجليد شيئا.

وقال- وهو يغوص على المعانى، ولا يريد أن يعطل بيتا من كلام مستغلق- مثل هذا الشعر:

لقد وهب الإمام المال حتىلقد خفنا بأن يهب الخلافه
به عاش السماح، وكان دهرامع الأموات ميتا فى لفافه

وقال:

فضربت الشتاء فى أخدعيهضربة غادرته عودا ركوبا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «من سجايا الطلول ألا تجيبا»

يقال: عوّد البعير تعويدا؛ وذلك بعد بزوله بأربع سنين، والعود: الطريق القديم؛ قال الراجز:

عود على عود لأقوام أوليموت بالتّرك، ويحيا بالعمل

وقال:

سأشكر فرجة اللّبب الرّخىّولين أخادع الزّمن الأبّى

وقال:

ذلّت بهم عنق الخليط، وربماكان الممنّع أخدعا وصليفا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أطلالهم سلبت دماها الهيفا»

فأكثر من ذكر الأخادع.

وقال بعض أصحاب الهزل- وقد أنشدته هذه الأبيات- ما كان أحوجه إلى أن يعاقب فى أخدعيه على هذا الشعر.

وبلغنى أن إسحاق بن إبراهيم المغنّى سمعه ينشد شعره، فقال: يا هذا؛ لقد شدّدت الشعر على نفسك.

وقال:

إذا الثلج فى حرّ الهجيرة لم يذبمن الصنّ والصّنّبر ذابت فوائده

الصن: أول أيام العجوز، والصنبر: الثانى. والصّنبر أيضا: بول الوبر.

وسرق هذا المعنى من قول الآخر: ما أجمد فى حق، ولا أذوب فى باطل؛ فأساء السرقة وشوّه المعنى.

وقال:

كانوا رداء زمانهم فتصدّعوا؛فكأنما لبس الزمان الصوفا

وقد تقدم إنكار الناس هذا البيت قبلى لما بين نصفيه من التباين فى الإساءة والإحسان.

وقال:

بيض إذا اسودّ الزمان توضّحوافيه، فغودر، وهو منهم أبلق

فهذا من عجائبه أيضا.

وقال:

بنفسى حبيب سوف يثكلنى نفسىويجعل جسمى تحفة اللّحد والرّمس
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «بنفسي حبيب سوف يثكلني نفسي»

أراد هنا أن يتدامث، فازداد من البغض.

وقال فى مثل ذلك:

ما زال قلبى منذ علّقتهأعمى من الحرقة؛ ما يبصر

وقال فى مثل ذلك:

وأنا الذى أعطيته محض الهوىوصميمه فأخذت عذرة أنسه
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا لابسا ثوب الملاحة أبله»

وقال:

لم تسق بعد الهوى ماء على ظماكماء قافية يسقيكه فهم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «محمد بن سعيد أرعني أذنا»

فهذا وأمثاله يفضح نفسه، ويستغنى عن وصفه.

وقال:

رقّت جواهر أجناس الغزال فلوملّكته لشربت الخشف فى الكاس

فانظر ما أبغض قوله ثمّ «الغزال» وقال هاهنا «الخشف» فى بيت واحد؛ وإنما سرق المعنى من قول أبى العتاهية لمخارق، وقد غنّى:

رققت حتى كدت أن أحسوك

ومما ينسب إلى التكلف قوله:

قدك اتّئب أربيت فى الغلواءكم تعذلون وأنتم سجرائى
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»

السجير: الأنيس.

وقوله:

مستسلم لله سائس أمّةبذوى تجهضمنا له استسلام
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دمن ألم بها فقال سلام»

يقال: تجهضم الفحل إذا علا أقرانه، وبعير جهضم الجنبين: أى رحبهما، ففى هذا البيت- كما ترى- تبغّض وتكلف.

وقال.

فإنّ صريح الحزم والرّأى لامرئإذا بلغته الشمس أن يتحوّلا

وليس هذا بشىء؛ ربما استطاب الناس التحول إلى الشمس، وإنما أخذه من كلام العامة: «إذا بلغتك الشمس فتحوّل».

وقال:

لا تنشجنّ لها فإنّ بكاءهاضحك وإنّ بكاءك استغرام
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دمن ألم بها فقال سلام»

يقال: نشج الباكى: إذا غصّ بالبكاء. والحمار ينشج. والطعنة تنشج عند خروج الدم مع نفخ. والقدر تنشج عند الغليان.

وسرق هذا المعنى من قول القائل:

أحقّا يا حمامة بطن فلجبهذا الوجد إنك تصدقينا
غلبتك فى البكاء بأنّ ليلىأواصله وأنك تهجعينا
للشاعر نبهان العبشمي، اقرأ القصيدة
وأنى إن بكيت بكيت حقّا،وانك فى بكائك تندبينا»
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «أحقا يا حمامة بطن وج»

وقال الطائى:

يوم أفاض جوى أغاض تعزّياخاض الهوى بحرى حجاه المزبد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كشف الغطاء فأوقدي أو أخمدي»

وهذا من الكلام الذى يستعاذ بالصمت من أمثاله.

وقال:

من شرّد الإعدام عن أوطانهبالبذل حتى استطرف الإعدام
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دمن ألم بها فقال سلام»

وسرق هذا المعنى من الأعشى إذ يقول:

هم يطردون الفقر عن جارهمحتى يرى كالغصن الناضر

وقد أسقطنا من معايب شعره شيئا كثيرا لم نثبته فى رسالتنا هذه، وقصدنا من ذلك.

ما يبهر الحجة، ويفلّ حدّ النّصرة.

وقال:

كأن به غداة الرّوع ورداوقد وصفت له نفس الشجاع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «خذي عبرات عينك عن زماعي»

الورد: اسم من أسماء الحمّى، يقال: «رجل مورود» إذا كان محموما.

قال الشاعر:

إذا ذكرتك النفس ظلت كأنماعليها من الورد التّهامى أفكل

الأفكل: الرّعدة، أراد كأنّ به حمى وقد وصفت له نفس الشجاع يتعالج بها.

ومن العجائب قوله:

فدى له مقشعرّ حين تسألهخوف السؤال كأنّ فى خده وبر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا هذه أقصري ما هذه بشر»

وقوله:

ما زال يهذى بالمكارم والعلاحتى ظننّا أنه محموم

وقال فى وصف الفرس:

إمليسه إمليده لو علّقتفى صهوتيه العين لم تتعلّق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا برق طالع منزلا بالأبرق»

فسرقه من امرئ القيس حيث يقول:

متى ما ترقّ العين فيه تسفّل

وبيت امرئ القيس أصحّ معنى؛ لأنه أراد أنّ العين إذا صعّدت فيه صوّبت إشفاقا عليه من أن تصيبه؛ خبّرنى بذلك أبو سعيد. وأراد الطائى أنّ العين لا تتعلّق به من انتقال لونه وإمّلاسه؛ فأفرط ولم يصنع شيئا.

الإمليد والأملد: الناعم. قال الراجز:

بعد التصابى والشباب الأملد

ومن عجائبه أيضا قوله:

ذعرتها النوى فأسلبت الدمع على الخدّ من تلاع المآقى

وقوله:

ولا أرى ديمة أكفى لنائبةمنه على أن ذكرا طار للدّيم
مجد رعى تلعات الدهر، وهو فتىحتى غدا الدهر يمشى مشية الهرم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سلم على الربع من سلمى بذي سلم»

وفى هذه يقول:

كان الزمان بكم كلبا فغادركمبالسيف والدهر فيكم أشهر الحرم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سلم على الربع من سلمى بذي سلم»
لا تجعلوا البغى ظهرا إنه جملمن القطيعة يرعى وادى النعم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سلم على الربع من سلمى بذي سلم»
نظرت فى السير الألى خلت فإذاأيامه أكلت باكورة الأمم

وقال:

والحرب تعلم حين تجهل غارةتغلى على حطب القنا المحطوم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا ربع لو ربعوا على ابن هموم»

وسرق هذا المعنى من شعر لدرّة بنت أبى لهب فى يوم الفجار، وهو:

ملمومة، خرساء يحسبهامن رامها موجا من البحر
والجرد كالعقبان كاسرةتهوى أمام كتائب خضر فيهم ذعاف الموت أبرده

يغلى بهم وأحرّه يجرى

وقال الطائى:

أبا جعفر إنّ الجهالة أمّهاولود وأمّ الحلم جدّاء حائل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «متى أنت عن ذهلية الحي ذاهل»

الجداء: المنقطعة النسل. وسرق هذا المعنى من قول الشاعر:

بغاث الطّير أكثرها فراخاوأمّ الصّقر مقلات نزور
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ترى الرجل النحيف فتزدريه»

قال الخليل: البغاث طير كالبواشيق لا تصيد شيئا، والواحدة بغاثة، وتجمع أيضا على البغثان. الإقلات: أن تضع الناقة واحدا، ثم يقلت رحمها فلا تحمل. ويقال:

امرأة مقلات، ونسوة مقاليت.

وقال:

سدك الكفّ بالنّدى عائر السمع إلى حيث صرخة المكروب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي مرعى عين ووادي نسيب»

السّدك: المولع بالشىء فى لغة طيئ.

قال شاعرهم:

وودّعت القداح وقد أرانىبها سدكا وإن كانت حراما

ويقال: إنه سدك بالرمح، أى رفيق به سريع. فوجدناه قد سرق هذا من بيت لبعض الشعراء مدح به يحيى بن خالد البرمكى، وهو:

رأيت يحيى حين ناديتهمتّصل السمع بصوت المنادى

وهو أجود من بيت الطائى، وأسلم من التكلف، وأمشى فى الإحسان.

وقال:

جعلت الجود لألاء المساعى،وهل شمس تكون بلا شعاع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «خذي عبرات عينك عن زماعي»

كاد البيت أن يكون جيدا لولا أنّ فى «لألاء المساعى» بغضا.

وقال:

ما زال يبرمهنّ حتّى إنهليقال ما خلق الإله سحيلا»
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يوم الفراق لقد خلقت طويلا»

انظر كيف القول، واضطرب. قبحه الله.

وقال يصف قصيدة:

فجعلت قيّمها الضمير، ومكّنتمنه فصارت قيّما للقيّم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «نثرت فريد مدامع لم ينظم»

هذا وأمثاله مما أنكره عليه إسحاق بن إبراهيم، حتى قال له: لقد شددت على نفسك.

وقال:

فهو غضّ الإباء والرأى والحزم وغضّ النوال غضّ الشباب

ولا. والله ما أدرى ما معنى غضّ التأبّى، ولا غضّ الرأى فى المديح! وقال فى الغزل؛ فلعن الله من واصله من الأحباب على هذا وأمثاله:

ومن قد شفّنى فصبرت حتّىظننت بأنّ نفسى نفس كلب

وقال:

جحدت الهوى أن كنت مذ جعل الهوىمحاسنه شمس نظرت إلى الشمس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بنفسي حبيب سوف يثكلني نفسي»

وقال:

كيف يصدّ الدّمع عن جريهمن عينه من جريه منخل

وقال:

ليالينا بالرقمتين وأرضهاسقى العهد منك العهد والعهد والعهد

وقال:

إنّ الأشاء إذا أصاب مشذّبمنه اتمهلّ ذرى وأثّ أسافلا
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة

الشذب: قشر الشجر، والشّذب: المصدر، والفعل يشذب، وهو القطع، وكذلك تنحية الشىء عن الشىء، والشوذب: الطويل من كل شىء.

قال رؤية:

شذّب أخراهنّ عن ذات النهق

وذات النهق: موضع. اتمهلّ ذرى: يريد طال ذرى. والأشاء: صغار النخل، والواحدة أشاءة. ويقال: أتّ يئثّ أثاثة، وهو نعت يوصف به كثرة الشعر والنبات، وهذا من غريبه الشنع.

ومن ذلك قوله:

طالت يدى لما بلغتك سالماوانحتّ عن خدّىّ ذاك العظلم

العظلم: عصارة شجر ربما دبغت به الجلود، أفترى لو قال هذا رؤبة والعجّاج لم يكونا فيه بغيضين ثقيلين!

وهجا دعيّا عنده فقال:

والله لو ألصقت نفسك بالغرافى كلب لاستيقنت ألّا تلصق

فأى شىء هذا من هجاء الفحول، ولو تهاجت به الحاكة لما أمضّت.

وقال:

وركب يساقون الرّكاب زجاجةمن السّير لم تقطب لها كفّ قاطب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»

سرقه من قول أبى نواس:

ركب تساقوا على الأكوار بينهمكأس الكرى فاستوى المسقىّ والساقى
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ركب تساقوا على الأكوار بينهم»

أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوى، عن محمد بن يزيد المبرد أنه أنشد قصيدة لأبى شراعة القيسى، ثم قال: وهذه القصيدة لم يأت فيها بمعنى مستغرب؛ وإنما قصدنا فيها الكلام الفصيح والمعانى الواضحة، فهى وإن لم تكن كقول أبى نواس:

أمام خميس أرجوان كأنهقميص محوك من قنا وجياد
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أربع البلى إن الخشوع لباد»
فما هو إلّا الدهر يأتى بصرفهعلى كلّ من يشقى به ويعادى
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أربع البلى إن الخشوع لباد»

فى البراعة والنقاء وحسن الوصف واستقامة اللفظ، فليست فى السقوط كقوله:

لقد اتقيت الله حقّ تقاتهوجهدت نفسك فوق جهد المتّقى
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «خلق الشباب وشرتي لم تخلق»
وأخفت أهل الشّرك حتى إنهلتخافك النّطف التى لم تخلق
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «خلق الشباب وشرتي لم تخلق»

وكذلك قوله:

هارون ألفنا ائتلاف مودّةماتت لها الأحقاد والأضغان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «حي الديار إذ الزمان زمان»
حتّى الذى فى الرّحم لم يك صورةلفؤاده من خوفه خفقان
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «حي الديار إذ الزمان زمان»

فقال: «لم يك صورة»، ثم قال: «لفؤاده من خوفه خفقان».

وإن لم يكن كقول الطائى:

إذا افتخرت يوما تميم بقوسهاحفاظا على ما وطّدت من مناسب
فأنتم بذى قار أمالت سيوفكمعروش الذين استرهنوا قوس حاجب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «على مثلها من أربع وملاعب»

فى صحة المعنى وحسن الاستنباط ولطافة الغوص، فليست كقوله:

تتقّى الحرب منه حين تغلىمراجلها بشيطان رجيم

فجعل الممدوح هو الشيطان الرجيم.

ولا فى سخف قوله:

أفعشت حتى عبتهم، قل لى متىفرزنت سرعة ما أرى يا بيدق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «الدار ناطقة وليست تنطق»
قوم إذا اسودّ الزمان توضّحوافيه، فغودر، وهو منهم أبلق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «الدار ناطقة وليست تنطق»

وإنما ذكرنا اثنين قد أومى إلى كل واحد منهما فى وقته، وأغرق فى وصفه؛ لتعلم ما فى المخلوقين من النقص، وأن لكل واحد المذهب والمذهبين ونحو ذلك، ثم يجتذبه ما فيه من الضعف، لتعرف مواقع الاختيار، وموضع المطلوب من قول كل قائل؛ إما لفصاحة وإما لإغراب فى معنى، وإما لسرق لطيف تبيّن به حذقة. كل ذلك وما أشبهه متبع مطلوب به.

أخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى على بن إسماعيل، قال: حدثنى على بن العباس الرومى، قال: حدثنى مثقال، قال: دخلت على أبى تمام الطائى، وقد

عمل شعرا لم أسمع أحسن منه، وفى الأبيات بيت واحد ليس كسائرها، فعلم أنى قد وقفت على البيت. فقلت: لو أسقطت هذا البيت، فضحك، وقال لى: أتراك أعلم بهذا منى؛ إنما مثل هذا مثل رجل له بنون جماعة، كلهم أديب جميل متقدم، ومنهم واحد قبيح متخلّف، فهو يعرف أمره، ويرى مكانه؛ ولا يشتهى أن يموت؛ ولهذه العلة ما وقع مثل هذا فى أشعار الناس؛ حدثنيه على بن هارون، عن على بن العباس الكانب، قال: قال مثقال الشاعر: قلت لأنى تمام: تقول الشعر الجيّد، ثم تقول البيت الردئ! فقال: مثل هذا مثل رجل له عشرة بنين واحد أعمى، فلا يحب أن يموت.

قال الشيخ أبو عبيد الله تعالى: وهذه حجة ضعيفة جدا؟

أخبرنى الصولى، قال: حدثنى هارون بن عبد الله المهلبى، قال: قال دعبل: أبو تمام يحيل فى شعره؛ من ذلك قوله:

أفىّ تنظم قول الزّور والفندوأنت أنزر من لا شئ فى العدد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أفي تنظم قول الزور والفند»

قال أبو الحسن أحمد بن يحيى المنجم: حدثنى أبو الغوث يحيى بن البحترى، قال:

سألت أبى عن دعبل، فقال: يدخل يده فى الجراب ولا يخرج شيئا.

قال: قلت: فأبو تمام؟ قال: مغلق، إلا أنه ما مات حتى أصفى من الشعر.

حدثنى على بن يحيى، عن على بن مهدى الكسروى، قال: من أشهر ما عيب به أبو تمام قوله:

كانوا رداء زمانهم فتصدّعوافكأنما لبس الزمان الصّوفا

ولعمرى إن هذا اللفظ سخيف.

قال: ومما عيب به قوله:

ولقد أراك، فهل أراك بغبطةوالعيش غضّ، والزّمان غلام
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دمن ألم بها فقال سلام»

وقوله:

خمسون ألفا كآساد الشّرى نضجتأعمارهم »

قبل نضج التّين والعنب

قال: وكان دعبل يزعم أنه غيّره لما عيب عليه، فقال:

فقدتأعمارهم فهو وافى لجّة العطب

وأنّ الثانى شرّ من الأول، وكان ينكر «لجة العطب» عليه.

أخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: قال ابن الخثعمى الشاعر: جنّ أبو تمام فى قوله:

تروح علينا كلّ يوم وتغتدىخطوب يكاد الدهر منهن يصرع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أما إنه لولا الخليط المودع»

أيصرع الدهر؟

قال قدامة بن جعفر: من عيوب الشعر أن تكون القافية مستدعاة قد تكلّف فى طلبها، فاشتغل معنى سائر البيت بها، مثل ما قال أبو تمام الطائى:

كالظّبية الأدماء صافت فأرتعتزهر العرار الغضّ والجثجاثا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قف بالطلول الدارسات علاثا»

فجميع هذا البيت مبنىّ لطلب هذه القافية، وإلا فليس فى وصف الظبية بأنها ترتعى الجثجاث كبير فائدة؛ لأنه إنما توصف الظبية إذا قصد لنعتها بأحسن أحوالها أن يقال:

إنها تعطوا الشجر، لأنها حينئذ رافعة رأسها، وتوصف بأنّ ذعرا يسيرا قد لحقها؛ كما قال الطرماح:

مثل ما عاينت مخروفةنصّها ذاعر روع مؤام

فأما أن ترتعى الجثجاث فلا أعرف له معنى فى زيادة الظبية من الحسن، لا سيما والجثجاث ليس من المراعى التى توصف بأنّ ما يرتعى يؤثره.

أخبرنى الصولى، قال: عاب قوم على أبى تمام قوله:

كأنّ بنى نبهان يوم وفاتهنجوم سماء خرّ من بينها البدر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»

فقالوا: أراد أن يمدحه فهجاه، لأن أهله كانوا خاملين فلما مات أضاءوا بموته.

وقالوا: كان يجب أن يقول كما قال الخريمى:

إذا قمر منهم تغوّر أو خبابداقمر فى جانب الأفق يلمع

قال: وشبيه بهذا فى الشناعة عيبهم قوله:

لو خرّ سيف من العيّوق منصلتاما كان إلّا على هاماتهم يقع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي القلوب عليكم ليس ينصدع»

ويروى:

ما كان إلّا على أيمانهم يقع

والرواية الأولى هى عندى التى قال أبو تمام.

وعابوا أيضا قوله:

سبعون ألفا من الآساد قد نضجتأعمارهم قبل نضج التين والعنب

وقوله- وأسقطوه عند أنفسهم به:

ما زال يهذى بالمواهب دائباحتى ظنّنا أنه محموم

وقوله:

لا تسقنى ماء الملام فإننىصبّ قد استعذبت ماء بكائى
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»

وقالوا: ما معنى ماء الملام؟

وعابوا قوله:

ليالينا بالرقمتين وأهلهاسقى العهد منك العهد والعهد والعهد

أراد سقى أيامنا التى عهدناك عليها عهد الوصال، وعهد اليمين التى حلفنا، والعهد الأخير هو المطر. وجمعه عهاد.

وعابوا قوله:

فلو ذهبت سنات الدّهر عنهوألقى عن مناكبه الدّثار
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «نوار في صواحبها نوار»
لعدّل قسمة الأيام فيناولكن دهرنا هذا حمار

وعابوا قوله:

كانوا برود زمانهم فتصدّعوافكأنما لبس الزمان الصوفا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أطلالهم سلبت دماها الهيفا»

وقالوا: كيف يلبس الزمان الصوف؟

وقوله:

خشنت عليه أخت بنى خشين

وخشين بن لأى بن عصم بن فزارة.

وقوله:

ولّى ولم يظلم وهل ظلم امرؤحثّ النجاء وخلفه التنّين
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بذ الجلاد فهو دفين»

وعابوا قوله:

خلق كالمدام أو كرضاب المسك أو كالعبير أو كالملاب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»

وقالوا: الناس يقعون من الدّون إلى الأعلى، وهذا من الأعلى إلى الدّون، وجعل خلقه كالمدام أو المسك، ثم قال: أو كالعيير أو كالملاب.

وقوله:

كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر

وقالوا: لا يقال «كذا فليكن» إلا فى السرور.

وقوله:

ما كنت أحسب أنّ الدّهر يمهلنىحتى أرى أحدا يهجوه لا أحد
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ما كنت أحسب أن الدهر يمهلني»

وقالوا: كيف يكون لا أحد يهجو؟ وقد قال غيره:

وجاء بلحم لا شىء سمينفقرّبه على طبقى كلام

فهذا أفحش؛ لأنه نعت ما ليس بشىء.

وقال مسلم:

فرّاس قل لى أين أنت من الورىلا أنت معلوم ولا مجهول

ولابد أن يكون من أحدهما.

وقال عباس الخياط:

لا شىء من ديناره أرجح

أخبرنى عبيد الله بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحارث الحراز، عن العباس بن خالد البرمكى، قال: أول ما نبغ أبو تمام الطائى أتانى بدمشق يمدح محمد بن الجهم، فكلمته فيه فأذن له، فدخل عليه، وأنشده، ثم خرج، فأمر له بدراهم يسيرة. ثم قال: إن عاش هذا ليخرجنّ شاعرا! فقلت: وما ذاك؟ قال:

يغوص على المعانى الدقاق، فربما وقع من شدّة غوصه على المحال.

أخبرنى الصولى، قال: حدثنى أبو الحسن الأنصارى، قال: حدثنى ابن الأعرابى المنجّم، قال: كان أبو تمام إذا كلّمه إنسان أجابه قبل انقضاء كلامه، كأنه قد علم ما يقول فأعدّ جوابه. فقال له رجل: يا أبا تمام؛ لم لا تقول من الشعر ما يعرف، فقال: وأنت لم لا تعرف من الشعر ما يقال؟ فأفحمه.

قال الصولى: وحدثنى أبو الحسين الجرجانى، قال: الذى قال له هذا أبو سعيد الضرير بخراسان، وكان هذا من علماء الناس، وكان متصلا بالطّاهرية.

وأخبرنى عبيد الله بن سليمان الطاهرى، قال: حدثنى عمى عيسى بن عبد العزيز بن عبد الله بن طاهر، عن مشايخ أهلنا، قالوا: كان أبو العباس عبد الله بن طاهر قد رسم فى أمر من يقصده من شعراء الأطراف أن يؤخذ المديح منه، فيعرض على أبى سعيد المكفوف مؤدّب ولده أولا، فما كان منه يليق بمثله أن يسمعه من قائله فى مجلسه أنفذه أبو سعيد إليه- والقائل له معه؛ فأنشده إياه فى مجلسه. وما لم يكن بالجيد أو كان مهجّنا لم يعرضه ولم ينفذه أو تقدم بين القاصد به. فلما رحل إليه أبو تمام وامتدحه بالقصيدة التى أولها:

هنّ عوادى يوسف وصواحبه

رفعت القصيدة إلى أبى سعيد، وكان خبر أبى تمام عنده؛ فلما قرأ الكاتب أول بيت منها ووجده:

هنّ عوادى يوسف وصوحبهفعزما فقدما أدرك الثأر طالبه

اغتاظ لذلك، وقال للكاتب: ألقها، أخرى الله حبيبا، يمدح مثل هذا الملك الذى فاق أهل زمانه كمالا بقصيدة يرحل بها من العراق إلى خراسان: فيكون أولها بيت نصفه مخروم والنصف الثانى عويص! وتمكّن له فى نفس أبى سعيد كراهة ذلف.

ثم إن أبا سعيد لقى أبا تمام فقال له: يا أبا تمام؛ لم لا تقول من الشعر ما يفهم؟ قال له: وأنت يا أبا سعيد؛ لم لا تفهم من الشعر ما يقال؟ وذكر باقى الحديث.

أخبرنى عبد الله بن يحيى العسكرى؛ قال حدثنى أحمد بن الحسن، قال: حدثنى على بن عبد الرحيم القنّاد قال: حضر أبو تمام عند الكندى، فقال له: أنشدنى أقرب ما قلت عهدا. فأنشده قصيدته التى يقول فيها.

إقدام عمرو فى سماحة حاتمفى حلم أحنف فى ذكاء إياس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما في وقوفك ساعة من باس»

فقال له الكندى: ضربت الأقلّ مثلا للأعلى. فأطرق أبو تمام ثم قال على البديه:

لا تنكروا ضربى له من دونهمثلا شرودا فى النّدى والباس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما في وقوفك ساعة من باس»
فالله قد ضرب الأقل لنورهمثلا من المشكاة والنّبراس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما في وقوفك ساعة من باس»

وأخبرنى الصولى، قال: حدثنى محمد بن يحيى بن أبى عباد، قال: حدثنى أبى، قال: شهدت أبا تمام ينشد أحمد بن المعتصم قصيدة مدحه بها، فلما بلغ إلى قوله: إقدام عمرو فى سماحة حاتم ... البيت. وقال- أراد إياس بن معاوية- فقال له الكندى، وكان حاضرا وأراد الطعن عليه: الأمير فوق ما وصفت. فأطرق قليلا ثم زاد فى القصيدة

بيتين لم يكونا فيه:

لا تنكروا ضربى له من دونه

وذكرهما. قال: فعجبنا من سرعته وفطنته.

قال الصولى: ويروى أنه عيب عليه قوله، وقد أنشد:

شاب رأسى وما رأيت مشيب الرأس إلّا من فضل شيب الفؤاد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سعدت غربة النوى بسعاد»

فزاد فيه من لحظته:

وكذاك القلوب فى كلّ بؤسونعيم طلائع الأجساد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سعدت غربة النوى بسعاد»

وحدثنى على بن يحيى، عن على بن مهدى الكسروى، قال: لما قال أبو تمام فى أحمد بن المعتصم بيته الذى أوله:

إقدام عمرو فى سماحة حاتم

قيل له: أما تخزى؛ تشبّه أحمد بن المعتصم، وهو فى بيت الخلافة وبيت هاشم، بهؤلاء الأعراب؟ فزاد فيها بعد ذلك البيتين اللذين تقدّما.

حدثنى إبراهيم بن محمد العطار، عن الحسن بن عليل العنزى، قال: حدثنى على بن يحيى المنجّم؛ وحدثنى على بن هارون، قال: حدثنى عمى أبو أحمد يحيى بن على بن يحيى، قال: أخبرنى أبى، قال: أخبرنى محمد بن أبى كامل، قال: شهدت أبا تمام الطائى فى منزل الحسين بن الضحاك، وهو ينشد شعره، وعنده إسحاق بن إبراهيم الموصلى، فقال له إسحاق: يافتى؛ ما أشدّ ما تتّكئ على نفسك! يعنى أنه لا يسلك مسلك الشعراء قبله، وإنما يستقى من نفسه.

قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: ونحو قول إسحاق هذا ما أخبرنيه المظفر بن يحيى، قال: نظر يعقوب الكندى فى شعر أبى تمام، فقال: هذا رجل يموت قبل حينه، لأنه حمل على كيانه بالفكر. قال: ويقال: إن أبا تمام مات لنيّف وثلاثين سنة.

أخبرنى محمد بن يحيى، قال »

: حدثنى محمد بن موسى بن حماد، قال: كنت

عند دعبل بن على أنا والعمراوى فى سنة خمس وثلاثين ومائتين بعد قدومه من الشام، فذكرنا أبا تمام، فجعل يثلبه، ويزعم أنه كان يسرق الشّعر، ثم قال لغلامه:

يا نفنف ! هات تلك المخلاة، فجاء بمخلاة فيها دفاتر، فجعل يمرّها على يده حتى أخرج منها دفترا، فقال: اقرءوا هذا. فنظرنا فإذا فى الدفتر: قال مكنف أبو سلمى من ولد زهير بن أبى سلمى، وكان منزله قنسرين، وكان هجاذفافة العبسىّ بأبيات منها:

إنّ الضّراط به تعاظم جدّكمفتعاظموا ضرطا بنى القعقاع
للشاعر مكنف بن نميلة المزني، اقرأ القصيدة

قال: ثم رثاه بعد ذلك بقوله:

أبعد أبى العباس يستعتب الدهروما بعده للدهر عتبى ولا عذر
للشاعر مكنف بن نميلة المزني، اقرأ القصيدة
ولو عوتب المقدار والدهر بعدهلما أعتبا ما أورق السلم النّضر
للشاعر مكنف بن نميلة المزني، اقرأ القصيدة
ألا أيها الناعى ذفافة ذا الندىتعست وشلّت من أناملك العشر
للشاعر مكنف بن نميلة المزني، اقرأ القصيدة
أتنعى فتى من قيس عيلان صخرةتفلق عنها من جبال العدا الصّخر
للشاعر مكنف بن نميلة المزني، اقرأ القصيدة
إذا ما أبو العباس خلّى مكانهفلا حملت أنثى ولا مسّها طهر
للشاعر مكنف بن نميلة المزني، اقرأ القصيدة
ولا أمطرت أرضا سماء، ولا جرتنجوم، ولا لذّت لشاربها الخمر
للشاعر مكنف بن نميلة المزني، اقرأ القصيدة
كأنّ بنى القعقاع يوم وفاتهنجوم سماء خرّ من بينها البدر
للشاعر مكنف بن نميلة المزني، اقرأ القصيدة
توفّيت الآمال بعد ذفافةوأصبح فى شغل عن السّفر السّفر
للشاعر مكنف بن نميلة المزني، اقرأ القصيدة
يعزّون عن ثاو تعزّى به العلاويبكى عليه المجد والبأس والشعر
للشاعر مكنف بن نميلة المزني، اقرأ القصيدة
وما كان إلّا مال من قلّ مالهوذخرا لمن أمسى وليس له ذخر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»

ثم قال: سرق أبو تمام أكثر هذه القصيدة فأدخلها فى شعره.

قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: يعنى قصيدة أبى تمام التى على روىّ هذه الأبيات، ورثى فيها محمد بن حميد؛ وأولها:

كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر

قال محمد بن داود: أنشد أبو تمام أبا المغيث الرافقى شعرا له يقول فيه:

وكن كريما تجد كريماتحظى به يا أبا المغيث

فقال له يوسف بن المغيرة القشيرى، وكان شاعرا عالما: قد هجاك! إنما قال لك:

كن كريما، وإنما يقال للئيم: كن كريما.

أخبرنى أحمد بن يحيى، قال: حدثنى أبو العباس أحمد بن يحيى، قال: كان ابن الأعرابى يمضى إلى إسحاق الموصلى. فقال له على بن محمد المدائنى: إلى أين يا أبا عبد الله؟ قال: إلى هذا الذى نحن وهو كما قال الشاعر:

نرمى بأشباحنا إلى ملكنأخذ من ماله ومن أدبه

قال محمد: وأظن أنه لو علم أن أبا تمام قائل هذا البيت ما تمثل به، ولم يكن أبو العباس يرويه أيضا لعصبتيهما عليه.

حدثنى على بن هارون، قال: ذكر على بن مهدى الكسروى أن أبا تمام قال: وددت أنّ لى بنصف شعرى نصف بيت أبى سعد المخزومى:

حدق الآجال آجال

ولم يزل يجول فى نفسه حتى قال:

ومها من مها الخدور وآجال ظباء يسرعن فى الآجال

قال على بن هارون: وهذا مما غلط فيه أبو تمام؛ لأنّ الآجال جمع إجل وهو القطيع من البقر، يقال: سرب من قطا، وسرب من نساء، وسرب من ظباء؛ وقال عمر:

فلم تر عينى مثل سرب رأيتهخرجن علينا من زقاق ابن واقف
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «فلم تر عيني مثل سرب رأيته»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من [ثالثا-] الشعراء المحدثون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.