لمكاسر الحسن بن وهب أطيب

الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«لمكاسر الحسن بن وهب أطيب» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَمَكاسِرُ الحَسَنِ بنِ وَهبٍ أَطيَبُ — وَأَمَرُّ في حَنَكِ الحَسودِ وَأَعذَبُ

وَلَهُ إِذا خَلُقَ التَخَلُّقُ أَو نَبا — خُلُقٌ كَرَوضِ الحَزنِ أَو هُوَ أَخصَبُ

ضَرَبَت بِهِ أُفُقَ الثَناءِ ضَرائِبٌ — كَالمِسكِ يُفتَقُ بِالنَدى وَيُطَيَّبُ

يَستَنبِطُ الروحَ اللَطيفَ نَسيمُها — أَرَجاً وَتُؤكَلُ بِالضَميرِ وَتُشرَبُ

ذَهَبَت بِمُذهَبِهِ السَماحَةُ فَاِلتَوَت — فيهِ الظُنونُ أَمَذهَبٌ أَم مُذهَبُ

وَرَأَيتُ غُرَّتَهُ صَبيحَةَ نَكبَةٍ — جَلَلٍ فَقُلتُ أَبارِقٌ أَم كَوكَبُ

مَتَعَت كَما مَتَعَ الضُحى في حادِثٍ — داجٍ كَأَنَّ الصُبحَ فيهِ مَغرِبُ

يَفديهِ قَومٌ أَحضَرَت أَعراضُهُم — سوءَ المَعايِبِ وَالنَوالُ مُغَيَّبُ

مِن كُلِّ مُهراقِ الحَياءِ كَأَنَّما — غَطّى غَديرَي وَجنَتَيهِ الطُحلُبُ

مُتَدَسِّمُ الثَوبَينِ يَنظُرُ زادَهُ — نَظَرٌ يُحَدِّقُهُ وَخَدٌّ صُلَّبُ

فَإِذا طَلَبتُ لَدَيهِمُ ما لَم أَنَل — أَدرَكتُ مِن جَدواهُ ما لا أَطلُبُ

ضَمَّ الفَتاءَ إِلى الفُتُوَّةِ بُردُهُ — وَسَقاهُ وَسمِيُّ الشَبابِ الصَيِّبُ

وَصَفا كَما يَصفو الشِهابُ وَإِنَّهُ — في ذاكَ مِن صِبغِ الحَياءِ لَمُشرَبُ

تَلقى السُعودَ بِوَجهِهِ وَتُحِبُّهُ — وَعَلَيكَ مَسحَةُ بِغضَةٍ فَتُحَبَّبُ

إِنَّ الإِخاءَ وِلادَةٌ وَأَنا اِمرُؤٌ — مِمَّن أُواخي حَيثُ مِلتُ فَأُنجِبُ

وَإِذا الرِجالُ تَساجَلوا في مَشهَدٍ — فَمُريحُ رَأيٍ مِنهُمُ أَو مُغرِبُ

أَحرَزتَ خَصلَيهِ إِلَيكَ وَأَقبَلَت — آراءُ قَومٍ خَلفَ رَأيِكَ تُجنَبُ

وَإِذا رَأَيتُكَ وَالكَلامُ لَآلِئٌ — تُؤمٌ فَبِكرٌ في النِظامِ وَثَيِّبُ

فَكَأَنَّ قُسّاً في عُكاظٍ يَخطُبُ — وَكَأَنَّ لَيلى الأَخيَلِيَّةَ تَندُبُ

وَكَثيرَ عَزَّةَ يَومَ بَينٍ يَنسُبُ — وَاِبنَ المُقَفَّعِ في اليَتيمَةِ يُسهِبُ

تَكسو الوَقارَ وَتَستَخِفُّ مُوَقَّراً — طَوراً وَتُبكي سامِعينَ وَتُطرِبُ

قَد جاءَنا الرَشَأُ الَّذي أَهدَيتَهُ — خَرِقاً وَلَو شِئنا لَقُلنا المَركَبُ

لَدنُ البَنانِ لَهُ لِسانٌ أَعجَمٌ — خُرسٌ مَعانيهِ وَوَجهٌ مُعرِبُ

يَرنو فَيَثلِمُ في القُلوبِ بِطَرفِهِ — وَيَعِنُّ لِلنَظَرِ الحَرونِ فَيُصحِبُ

قَد صَرَّفَ الرانونَ خَمرَةَ خَدِّهِ — وَأَظُنُّها بِالريقِ مِنهُ سَتُقطَبُ

حَمدٌ حُبيتَ بِهِ وَأَجرٌ حَلَّقَت — مِن دونِهِ عَنقاءُ لَيلٍ مُغرِبُ

خُذهُ وَإِن لَم يَرتَجِع مَعروفَهُ — مَحضٌ إِذا مُزِجَ الرِجالُ مُهَذَّبُ

وَاِنفَح لَنا مِن طيبِ خَيمِكَ نَفحَةً — إِن كانَتِ الأَخلاقُ مِمّا توهَبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التخلق: تَخلّقَ يَتَخَلَّق تَخَلُّقا : أظهر من الأخلاق ما لم يكن فيه؛ تَخَلّق بأخلاق العلماء فليته كان عالما حقا.- بكذا: جعله خُلُقا له؛ تخلّق بأخلاق الزُّهاد.- الكلام: اختلقه أي ادَّعاه وافتراه؛ يتَخَلَّق الأخبار وينشرها بين ال …
  • اللطيف: اللَّطِيفُ : الرَّقيق؛ عودٌ لطيفٌ.-: ما رقَّ أو كان سريع الحركة فلا يمكن لمسه أو الإمساك به، الهواءُ جسمٌ لطيفٌ.- من الأشخاص: ذو الرِّفْق والأدب في المعاملة، هو لطيف في تعامله مع الناس كبيرهم وصغيرهم ج لِطافٌ ولُطَفَاء.- …
  • بالضمير: الضَّمِيرُ: المُضْمَرُ.-: باطنُ الإنسان؛ ظلَّت الذكرى في ضميره.-: السَّرُّ.-: ما يخفيه الإنسانُ في نفسه؛ كيف لي أن أُدركَ ضميرك؟.-: حِسٌّ باطنيٌّ يدرِك به المرء الخيرَ والشَّرَّ والحسن والقبيح من الأقوال والأفعال.-: في ا …
  • بمذهبه: المَذْهَبُ : الطريقة؛ (وللنّاسِ فيما يَعشقونَ مَذاهِبُ).-: المعتقَد الذي يذهب إليه الإنسان؛ ذهب مَذْهباً حسناً/ ما يُدْرَى له مذهبُ، أي أصْل.-: عند الفلاسفة، مجموعة من الأراء والنّطريات الفلسفية ارتبطت بعضها ببعض ارتباطا …
  • جلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر …
  • حنك: حنك: الحَنَكُ مِنَ الإِنسان وَالدَّابَّةِ: بَاطِنُ أَعلى الْفَمِ مِنْ دَاخِلٍ، وَقِيلَ: هُوَ الأَسفل فِي طَرَفِ مُقَدَّمِ اللَّحيْين مِنْ أَسفلهما، وَالْجَمْعُ أَحْناك، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. الأَزهري عَنِ اب …
  • داج: الدَّاجُّ : الذين مع الحُجَّاج من المُكَارين والأَعْوانِ والتُجَّار؛ أَقبَلَ الدَّاجُّ والحاجُّ.

قصائد ذات صلة

  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • تحاول شيئا قد تولى فودعا
  • أرى ألفات قد كتبن على راسي
  • أللعمر في الدنيا تجد وتعمر
  • إذا ما شبت حسن الدي
  • إن كان غيرك الإثراء والنعم
  • ألا صنع البين الذي هو صانع
  • هل اجتمعت عليا معد ومذحج