قف بالطلول الدارسات علاثا

الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«قف بالطلول الدارسات علاثا» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الثاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِف بِالطُلولِ الدارِساتِ عُلاثا ... أَمسَت حِبالُ قَطينِهِنَّ رِثاثا

قَسَمَ الزَمانُ رُبوعَها بَينَ الصَبا ... وَقَبولِها وَدَبورِها أَثلاثا

فَتَأَبَّدَت مِن كُلِّ مُخطَفَةِ الحَشا ... غَيداءَ تُكسى يارَقاً وَرُعاثا

كَالظَبيَةِ الأَدماءِ صافَت فَاِرتَعَت ... زَهرَ العَرارِ الغَضِّ وَالجَثجاثا

حَتّى إِذا ضَرَبَ الخَريفُ رِواقَهُ ... سافَت بَريرَ أَراكَةٍ وَكَباثا

سَيّافَةُ اللَحَظاتِ يَغدو طَرفُها ... بِالسِحرِ في عُقَدِ النُهى نَفّاثا

زالَت بِعَينَيكَ الحُمولُ كَأَنَّها ... نَخلٌ مَواقِرُ مِن نَخيلِ جُواثا

يَومَ الثُلاثا لَن أَزالَ لِبَينِهِم ... كَدِرَ الفُؤادِ لِكُلِّ يَومِ ثُلاثا

إِنَّ الهُمومَ الطارِقاتِكَ مَوهِناً ... مَنَعَت جُفونَكَ أَن تَذوقَ حَثاثا

وَرَأَيتَ ضَيفَ الهَمِّ لا يَرضى قِرىً ... إِلّا مُداخَلَةَ الفَقارِ دِلاثا

شَجعاءَ جِرَّتُها الذَميلُ تَلوكُهُ ... أُصُلاً إِذا راحَ المَطِيُّ غِراثا

أُجُداً إِذا وَنَتِ المَهارى أَرقَلَت ... رَقَلاً كَتَحريقِ الغَضا حَثحاثا

طَلَبَت فَتى جُشَمِ بنِ بَكرٍ مالِكاً ... ضِرغامَها وَهِزَبرَها الدِلهاثا

مَلِكٌ إِذا اِستَسقَيتَ مُزنَ بَنانِهِ ... قَتَلَ الصَدى وَإِذا اِستَغَثتَ أَغاثا

قَد جَرَّبَتهُ تَغلِبُ اِبنَةُ وائِلٍ ... لا خاتِراً غُدَراً وَلا نَكّاثا

مِثلُ السَبيكَةِ لَيسَ عَن أَعراضِها ... بِالغَيبِ لا نَدُساً وَلا بَحّاثا

ضَرَحَ القَذى عَنها وَشَذَّبَ سَيفُهُ ... عَن عيصِها الخُرّابَ وَالخُبّاثا

ضاحي المُحَيّا لِلهَجيرِ وَلِلقَنا ... تَحتَ العَجاجِ تَخالُهُ مِحراثا

هُم مَزَّقوا عَنهُ سَبائِبَ حِلمِهِ ... وَإِذا أَبو الأَشبالِ أُحرِجَ عاثا

لَولا القَرابَةُ جاسَهُم بِوَقائِعٍ ... تُنسي الكُلابَ وَمَلهَماً وَبُعاثا

بِالخَيلِ فَوقَ مُتونِهِنَّ فَوارِسٌ ... مِثلُ الصُقورِ إِذا لَقينَ بُغاثا

لَكِن قَراكُم صَفحَهُ مَن لَم يَزَل ... وَأَبوهُ فيكُم رَحمَةً وَغِياثا

عَفُّ الإِزارِ تَنالُ جارَةُ بَيتِهِ ... أَرفادَهُ وَتُجَنَّبُ الأَرفاثا

عَمرُو بنُ كُلثومِ بنِ مالِكٍ الَّذي ... تَرَكَ العُلى لِبَني أَبيهِ تُراثا

وَزَعوا الزَمانَ وَهُم كُهولٌ جِلَّةٌ ... وَسَطَوا عَلى أَحداثِهِ أَحداثا

أَلقى عَلَيهِ نِجارَهُ فَأَتى بِهِ ... يَقظانَ لا وَرِعاً وَلا مُلتاثا

تَزكو مَواعِدُهُ إِذا وَعدُ اِمرِئٍ ... أَنساكَ أَحلامَ الكَرى الأَضغاثا

وَتَرى تَسَحُّبَنا عَلَيهِ كَأَنَّما ... جِئناهُ نَطلُبُ عِندَهُ ميراثا

كَم مُسهِلٍ بِكَ لَو عَدَتكَ قِلاصُهُ ... تَبغي سِواكَ لَأَوعَثَت إيعاثا

خَوَّلتَهُ عَيشاً أَغَنَّ وَجامِلاً ... دَثراً وَمالاً صامِتاً وَأَثاثا

يا مالِكَ اِبنَ المالِكينَ أَرى الَّذي ... كُنّا نُؤَمِّلُ مِن إِيابِكَ راثا

لَولا اِعتِمادُكَ كُنتُ ذا مَندوحَةٍ ... عَن بَرقَعيدَ وَأَرضِ باعيناثا

وَالكامِخِيَّةُ لَم تَكُن لي مَنزِلاً ... فَمَقابِرُ اللَذّاتِ مِن قَبراثا

لَم آتِها مِن أَيِّ وَجهٍ جِئتُها ... إِلّا حَسِبتُ بُيوتَها أَجداثا

بَلَدُ الفِلاحَةِ لَو أَتاها جَروَلٌ ... أَعني الحُطَيئَةَ لَاِغتَدى حَرّاثا

تَصدا بِها الأَفهامُ بَعدَ صِقالِها ... وَتَرُدُّ ذُكرانَ العُقولِ إِناثا

أَرضٌ خَلَعتُ اللَهوَ خَلعي خاتَمي ... فيها وَطَلَّقتُ السُرورَ ثَلاثا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الثاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحمول: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • الدارسات: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً … (لسان العرب)
  • العرار: عرر: العَرُّ والعُرُّ والعُرَّةُ: الجربُ، وَقِيلَ: العَرُّ، بِالْفَتْحِ، الْجَرَبُ، وَبِالضَّمِّ، قُروحٌ بأَعناق الفُصلان. يُقَالُ: عُرَّت، فَهِيَ مَعْرُورة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ولانَ جِلْدُ الأَرضِ بَعْدَ عَرِّه أَي جَرَب … (لسان العرب)
  • اللحظات: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
  • بالسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
  • بالطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
  • برير: رير: مُخٌّ رارٌ ورَيْرٌ ورِيرٌ: ذَائِبٌ فَاسِدٌ مِنَ الْهُزَالِ. أَبو عَمْرٍو: مُخٌّ رِيرٌ ورَيْرٌ لِلرَّقِيقِ، وأَرَار اللهُ مُخَّهُ أَي جَعَلَهُ رَقِيقًا. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: وَذَكَرَ السَّنَةَ فَقَالَ: تَرَكَتِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • البين جرعني نقيع الحنظل
  • السيف أصدق أنباء من الكتب
  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
  • أبو علي وسمي منتجعه
  • سرت تستجير الدمع خوف نوى غد
  • خشنت عليه أخت بني خشين
  • يا ربع لو ربعوا على ابن هموم