يوم الفراق لقد خلقت طويلا
الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«يوم الفراق لقد خلقت طويلا» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَومَ الفِراقِ لَقَد خُلِقتَ طَويلا — لَم تُبقِ لي جَلداً وَلا مَعقولا
لَو حارَ مُرتادُ المَنِيَّةِ لَم يُرِد — إِلّا الفِراقَ عَلى النُفوسِ دَليلا
قالوا الرَحيلُ فَما شَكَكتُ بِأَنَّها — نَفسي عَنِ الدُنيا تُريدُ رَحيلا
الصَبرُ أَجمَلُ غَيرَ أَن تَلَدُّداً — في الحُبِّ أَحرى أَن يَكونَ جَميلا
أَتَظُنُّني أَجِدُ السَبيلَ إِلى العَزا — وَجَدَ الحِمامُ إِذاً إِلَيَّ سَبيلا
رَدُّ الجَموحِ الصَعبِ أَسهَلُ مَطلَباً — مِن رَدِّ دَمعٍ قَد أَصابَ مَسيلا
ذَكَرَتكُمُ الأَنواءُ ذِكرِيَ بَعضَكُم — فَبَكَت عَلَيكُم بُكرَةً وَأَصيلا
وَبِنَفسِيَ القَمَرُ الَّذي بِمُحَجَّرٍ — أَمسى مَصوناً لِلنَوى مَبذولا
إِنّي تَأَمَّلتُ النَوى فَوَجَدتُها — سَيفاً عَلَيَّ مَعَ الهَوى مَسلولا
لا تَأخُذيني بِالزَمانِ فَلَيسَ لي — تَبَعاً وَلَستُ عَلى الزَمانِ كَفيلا
مَن زاحَفَ الأَيّامَ ثُمَّ عَبا لَها — غَيرَ القَناعَةِ لَم يَزَل مَفلولا
مَن كانَ مَرعى عَزمِهِ وَهُمومِهِ — رَوضُ الأَماني لَم يَزَل مَهزولا
لَو جازَ سُلطانُ القُنوعِ وَحُكمُهُ — في الخَلقِ ما كانَ القَليلُ قَليلا
الرِزقُ لا تَكمَد عَلَيهِ فَإِنَّهُ — يَأتي وَلَم تَبعَث إِلَيهِ رَسولا
لِلَّهِ دَرُّكِ أَيُّ مَعبَرِ قَفرَةٍ — لا يوحِشُ اِبنَ البَيضَةِ الإِجفيلا
بِنتُ الفَضاءِ مَتى تَخِد بِكَ لا تَدَع — في الصَدرِ مِنكَ عَلى الفَلاةِ غَليلا
أَوَ ما تَراها ما تَراها هِزَّةً — تَشأى العُيونَ تَعَجرُفاً وَذَميلا
لَو كانَ كَلَّفَها عُبَيدٌ حاجَةً — يَوماً لَأُنسِيَ شَدقَماً وَجَديلا
بِالسَكسَكِيِّ الماتِعِيِّ تَمَتَّعَت — هِمَمٌ ثَنَت طَرفَ الزَمانِ كَليلا
لا تَدعُوَن نوحَ بنَ عَمرٍو دَعوَةً — لِلخَطبِ إِلّا أَن يَكونَ جَليلا
يَقِظٌ إِذا ما المُشكِلاتُ عَرَونَهُ — أَلفَينَهُ المُتَبَسِّمَ البُهلولا
ما زالَ يُبرِمُهُنَّ حَتّى إِنَّهُ — لَيُقالُ ما خَلَقَ الإِلَهُ سَحيلا
ثَبتُ المَقامِ يَرى القَبيلَةَ واحِداً — وَيُرى فَيَحسَبُهُ القَبيلُ قَبيلا
كَم وَقعَةٍ لَكَ في المَكارِمِ فَخمَةٍ — غادَرتَ فيها ما مَلَكتَ قَتيلا
أَوطَأتَ أَرضَ البُخلِ فيها غارَةً — تَرَكَت حُزونَ الحادِثاتِ سُهولا
فَرَأَيتَ أَكثَرَ ما حَبَوتَ مِنَ اللُهى — نَزراً وَأَصغَرَ ما شُكِرتَ جَزيلا
لَم يَتَّرِك في المَجدِ مَن جَعَلَ النَدى — في مالِهِ لِلمُعتَفينَ وَكيلا
أَوَلَيسَ عَمرٌو بَثَّ في الناسِ النَدى — حَتّى اِشتَهَينا أَن نُصيبَ بَخيلا
أُشدُد يَدَيكَ بِحَبلِ نوحٍ مُعصِماً — تَلقاهُ حَبلاً بِالنَدى مَوصولا
ذاكَ الَّذي إِن كانَ خِلَّكَ لَم تَقُل — يا لَيتَني لَم أَتَّخِذهُ خَليلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
- العزا: عزا: العَزَاءُ: الصَّبْرُ عَنْ كُلِّ مَا فَقَدْت، وَقِيلَ: حُسْنُه، عَزِيَ يَعْزَى عَزَاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ عَزٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لعَزِيٌّ صَبُورٌ إِذَا كَانَ حَسَنَ العَزَاء عَلَى المَصائِب. وعَزَّاه تَعْزِيَةً، عَ …
- بعضكم: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ …