أربع البلى إن الخشوع لباد
الشاعر: ابو نواس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
«أربع البلى إن الخشوع لباد» من شعر ابو نواس، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرَبعَ البَلى إِنَّ الخُشوعَ لَبادِ — عَليكَ وَإِنّي لَم أَخُنكَ وِدادي
فَمَعذِرَةً مِنّي إِلَيكَ بِأَن تَرى — رَهينَةَ أَرواحٍ وَصَوبِ غَوادي
وَلا أَدرَأُ الضَرّاءَ عَنكَ بِحيلَةٍ — فَما أَنا مِنها قائِلٌ لِسُعادِ
وَإِن كُنتُ مَهجورَ الفِنا فَبِما رَمَت — يَدُ الدَهرِ عَن قَوسِ المَنونِ فُؤادي
وَإِن كُنتَ قَد بَدَّلتَ بُؤسي بِنِعمَةٍ — فَقَد بُدِّلَت عَيني قَذىً بِرُقادي
سَأَرحَلُ مِن قودِ المَهاري شِمِلَّةً — مُسَخَّرَةً ما تُستَحَثُّ بِحادي
مِنَ الريحِ ماقامَت وَإِن هِيَ أَعصَفَت — نُهوزٌ بِرَأسٍ كَالعَلاةِ وَهادي
فَكَم حَطَّمَت مِن جَندَلٍ بِمَفازَةٍ — وَخاضَت كَتَيّارِ الفُراتِ بِوادِ
وَما ذاكَ في جَنبِ الأَميرِ وَزَورِهِ — لِيَعدِلَ مِن عَنسي مَدَبَّ قُرادِ
رَأَيتُ لِفَضلٍ في السَماحَةِ هِمَّةً — أَطالَت لَعَمري غَيظَ كُلَّ جَوادِ
فَتىً لا تَلوكُ الخَمرُ شَحمَةَ مالِهِ — وَلَكِن أَيادٍ عُوَّدٌ وَبَوادِ
تَرى الناسَ أَفواجاً إِلى بابِ دارِهِ — كَأَنَّهُمُ رَجلاً دَباً وَجَرادِ
فَيومٌ لِإِلحاقِ اَلفَقيرِ بِذي الغِنى — وَيومُ رِقابٍ بوكِرَت لِحَصادِ
أَظَلَّت عَطاياهُ نِزاراً وَأَشرَفَت — عَلى حِميَرٍ في دارِها وَمُرادِ
وَكُنّا إِذا ما الحائِنُ الجَدِّ غَرَّهُ — سَنى بَرقِ غاوٍ أَو ضَجيجُ رِعادِ
تَرَدّى لَهُ الفَضلُ اِبنَ يَحيى اِبنِ خالِدٍ — بِماضي الظُبى يَزهاهُ طولُ نِجادِ
أَمامَ خَميسٍ أُرجُوانٍ كَأَنَّهُ — قَميصٌ مَحوكٌ مِن قَناً وَجِيادِ
فَما هُوَ إِلّا الدَهرُ يَأتي بِصَرفِهِ — عَلى كُلِّ مَن يَشقى بِهِ وَيُعادي
سَلامٌ عَلى الدُنيا إِذا مافُقِدتُمُ — بَني بَرمَكٍ مِن رائِحينَ وَغادِ
بِفَضلِ بنِ يَحيى أَشرَقَت سُبُلُ الهُدى — وَأَمَّنَ رَبّي خَوفَ كُلِّ بِلادِ
فَدونَكَها يا فَضلُ مِنّي كَريمَةً — ثَنَت لَكَ عَطفاً بَعدَ عِزِّ قِيادِ
خَليلِيَّةٌ في وَزنِها قُطرُبِيَّةٌ — نَظائِرُها عِندَ المُلوكِ عَتادي
وَما ضَرَّها أَن لا تُعَدَّ لِجَروَلٍ — وَلا المُزَني كَعبٍ وَلا لِزِيادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخشوع: [خ ش ع]. (مصدر خَشَعَ). 1. "يُصَلِّي فِي خُشُوعٍ" : فِي اسْتِكَانَةٍ، فِي سُكُونٍ، فِي خُضُوعٍ. 2."خُشُوعُ القَلْبِ" : ضَرَاعَتُهُ، سُكُونُهُ.
- الضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ …
- بؤسي: البُؤْسَى : الشدة والفقر ضد النُّعْمَى.
- بحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
- برقادي: الرُّقَادُ : مصـ. ـ: النَّوم/ الرُّقَادُ الأخير، الموت/ رُقاد الشِّتاء، هو فتورُ الحياة وانكماشها مُدَّة الشِّتاء بالنسبة للنَّباتِ وبعض الحيوانات. - عن الأمرِ: القعود عنه أو التأخّر والغفلة عنه؛ ساءني رُقادُه عن واجباته …