قولوا لمن قد تنفر
الشاعر: ابو نواس · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة دينية
«قولوا لمن قد تنفر» من شعر ابو نواس، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قولوا لمِن قد تنفّر — مِن كلمتي وتثوّر
إنّي أتوبُ إلى اللَهِ — من مزاحِكَ فاغفر
ما كان من كلماتي — أكلّ ذا منه يحضر
فدع وعيدي بقتلٍ — فالوعدُ بالقتل مُنكَر
فليسَ خُلقُكَ من بعد — ذا خُلقَ مَن يتشطّر
ولو كذا كنتَ أيضاً — ما خفتُ من ذاك فأقعر
ولو حملتَ لقتلي — عَضب الشفار مذكّر
وبعض ما لسليما — ن كان داودُ يدخر
تُحدُّ في كلّ شهر — جفونهُ وتُغيّر
يَبيَضُّ طوراً وطوراً — تُراهُ في العين أخضر
يكاد في الكفّ من رو — نق الصفاوةِ يقطر
يبادر الأجلَ الوقعُ — منه من قبل يقدر
وكان قاتلَ كسرى — به فتى الرومِ قيصر
سبعين عاماً إذا طاح — عسكرٌ ثابَ عسكر
يعدُّ كلّ صباح — لهم خميساً وميسَر
حتى إذا صار كسرى — بعد العديدِ المجهّر
في الفَلِّ يملأ رُعباً — وواحد منه أكثر
فقيلَ هاكَ اقتلن ذا — به وسمِّ ستُنصر
وأنتَ في بأس ليثٍ — فضافضِ الناب قشوَر
من اللواتي حكاها — أبو زبيدٍ فأكثر
وكنتَ عمرو بن معدي — أو ابن شدّاد عنتر
أو كنتَ من قوم عادٍ — في البأسِ أو بُخَتَنصَر
وشدّني بكتافٍ — لما تريد ميسّر
ولو دنوتَ فمكّن — تَ ضارباً لم يؤثر
فكيف أخشاكَ يا مَن — يصدُّ عمداً ويهجر
وكيف يا فاترَ اللحظِ — ساحرَ العين أحور
تمرّ مثل كميٍّ — مهدد لي بخنجر
يا ناعماً لو برفق — لمستهُ لي بخنجر
نسبي المردُ حتى — غلابُ فاللَهُ أكبر
تسبّي سبَّ ما شئت — سامع غير منكر
فإنّ خلفكَ شيئاً — بهِ ذنوبُكَ تُغفر
كأنه شحمُ نحلٍ — أو جامُ ثلجٍ مقعّر
قد كنتُ أصبرُ شيئاً — على الملاح وأجسَر
فصرتُ من حبِّ غلبون — لا أطيقُ التصبّر
يا ربّ ماليَ أمشي — على الرخام فأعثر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشفار: الشَّفَّارُ : صانِعُ الشِّفار.
- بالقتل: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا …
- بقتل: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا …
- خلقك: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …
- عضب: عضب: العَضْبُ: الْقَطْعُ. عَضَبَه يَعْضِبُه عَضْباً. قَطَعه. وَتَدْعُو العربُ عَلَى الرَّجُلِ فَتَقُولُ: مَا لَهُ عَضَبَه اللهُ؟ يَدْعونَ عَلَيْهِ بقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ. والعَضْبُ: السيفُ الْقَاطِعُ. وسَيْفٌ عَضْبٌ: …
- فاغفر: أَغْفَرَ يُغْفِرُ إِغْفاراً : ــ الشيءَ في الوعاء: خبَّأه فيه وستره. ــ الشيبَ بالخضاب: ستره؛ تُغفر العجوزُ شيبَها بالخضابِ. ــ النخلُ: ركب بُسْرَه شيءٌ كالقِشر. ــ تِ الأَرْضُ: نَبَتَ فيها الغَفَر وهو نوع من النبات.
- فالوعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ …