إذا خطرت فيك الهموم فداوها
الشاعر: ابو نواس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية
«إذا خطرت فيك الهموم فداوها» من شعر ابو نواس، من العصر العباسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِذا خَطَرَت فيكَ الهُمومُ فَداوِها — بِكَأسِكَ حَتّى لا تَكونَ هُمومُ
أَدِرها وَخُذها قَهوَةً بابِلِيَّةً — لَها بَينَ بُصرى وَالعِراقِ كُرومُ
وَما عَرَفَت ناراً وَلا قِدرَ طابِخٍ — سِوى حَرَّ شَمسٍ إِذ تَهيجُ سَمومُ
لَها مِن ذَكيِّ المِسكِ ريحٌ ذَكِيَّةٌ — وَمِن طيبِ ريحِ الزَعفَرانِ نَسيمُ
فَشَمَّرتُ أَثوابي وَهَروَلتُ مُسرِعاً — وَقَلبِيَ مِن شَوقٍ يَكادُ يَهيمُ
وَقُلتُ لِمَلّاحي أَلا هَيِّ زَورَقي — وَبِتُّ يُغَنّيني أَخٌ وَنَديمُ
إِلى بَيتِ خَمّارٍ أَفادَ زِحامُهُ — لَهُ ثَروَةً وَالوَجهُ مِنهُ بَهيمُ
وَفي بَيتِهِ زِقٌّ وَدَنٌّ وَدَورَقٌ — وَباطِيَةٌ تُروي الفَتى وَتُنيمُ
فَأَزقاقُهُ سودٌ وَحُمرٌ دِنانُهُ — فَفي البَيتِ حُبشانٌ لَدَيهِ وَرومُ
وَدَهقانَةٍ ميزانُها نُصبَ عَينِها — وَميزانُها لِلمُشتَرينَ غَشومُ
فَأَعطَيتُها صُفراً وَقَبَّلتُ رَأسَها — عَلى أَنَّني فيما أَتَيتُ مُليمُ
وَقُلتُ لَها هُزّي الدَنانَ قَديمَةً — فَقالَت نَعَم إِنّي بِذاكَ زَعيمُ
أَلَستَ تَراها قَد تَعَفَّت رُسومُها — كَما قَد تَعَفَّت لِلدِيارِ رُسومُ
يَحومُ عَلَيها العَنكَبوتُ بِنَسجِها — وَلَيسَ عَلى أَمثالِ تِلكَ يَحومُ
ذَخيرَةُ دَهقانٍ حَواها لِنَفسِهِ — إِذا مَلِكٌ أَوفى عَلَيهِ وَسيمُ
وَما باعَها إِلّا لِعُظمِ خَراجِهِ — لِأَنَّ الَّذي يَجبي الخَراجَ ظَلومُ
فَقُلتُ بِكَم رِطلٌ فَقالَت بِأَصفَرٍ — فَحُزتُ زِقاقاً وِزرُهُنَّ عَظيمُ
وَرُحتُ بِها في زَورَقٍ قَد كَتَمتُها — وَمِن أَينَ لِلمِسكِ الذَكِيِّ كُتومُ
إِلى فِتيَةٍ نادَمتُهُم فَحَمِدتُهُم — وَما في النَدامى ما عَلِمتُ لَئيمُ
فَمَتَّعتُ نَفسي وَالنَدامى بِشُربِها — فَهَذا شَقاءٌ مَرَّ بي وَنَعيمُ
لَعَمري لَئِن لَم يَغفِرِ اللَهُ ذَنبَها — فَإِنَّ عَذابي في الحِسابِ أَليمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزعفران: الزَّعْفَرَان : جنس نباتات بَصَليّة من فصيلة السوسنيات، أنواعه عديدة منها البرّية والزراعيّة؛ معظمها صباغيّ وبعضها طبّي، من أسمائه الجادي والجُسَاد والرَّادِن والصَّقَران والزَّعبل.
- بهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- تهيج: تَهَيَّجَ يَتَهَيَّجُ تَهيُّجاً : ثار؛ تهيَّج سكّانُ القرية بسببِ الظُّلم والتعسُّفِ.-. تَنَبَّهَ وتأثر بشدّة؛ هو سريع التهيّج وشديده/ قابلية التهيُّج في علمِ الحياة هي خاصّة أوليّة من خصائص الحياة من شأنها أن تجعل الكائ …
- خمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
- ذكي: الذَّكِيُّ [ذكو]: ذو الفطنة؛ الطّالبُ الذَّكيّ يحلٌ المسائل الرّياضيّة بسرعة ج أَذْكِيَاءُ. -: السّاطعُ الرّائحة من المسك ونحوه؛ مسك ذكيُّ.
- زحامه: الزِّحَامُ : مصـ.-: تدافع الناس وغيرهم في مكان ضيِّق؛ يشتد الزِّحام في الحافلات صباحًا / يوم الزِّحام، هو يوم القيامة.
- زورقي: الزَّوْرَقُ : القاربُ يُدفع بالمجاديف أو بالمحرّك، زورق الصيد/ زورق النجاة/ زورقٌ بخاريٌّ ج زَوَارِقُ.
- سموم: السَّمُومُ : الحرُّ الشّديد النّافِذُ في المسامّ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ.-: ريحٌ محلِّيةٌ ساخِنَةٌ جافْة تُثيرُ العَجَاجَ تهبّ في بعض البلدان في أوقاتٍ معيَّنة من السَّنة ومن …