كشف الغطاء فأوقدي أو أخمدي
الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«كشف الغطاء فأوقدي أو أخمدي» من شعر أبي تمام، من العصر العباسي، وتقع في ٤٦ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كُشِفَ الغِطاءُ فَأَوقِدي أَو أَخمِدي ... لَم تَكمَدي فَظَنَنتِ أَن لَم يَكمَدِ
يَكفيكَهُ شَوقٌ يُطيلُ ظَماءَهُ ... فَإِذا سَقاهُ سَقاهُ سَمَّ الأَسوَدِ
عَذَلَت غُروبُ دُموعِهِ عُذّالَهُ ... بِسَواكِبٍ فَنَّدنَ كُلَّ مُفَنِّدِ
أَتَتِ النَوى دونَ الهَوى فَأَتى الأَسى ... دونَ الأُسى بِحَرارَةٍ لَم تَبرُدِ
جارى إِلَيهِ البَينُ وَصلَ خَريدَةٍ ... ماشَت إِلَيهِ المَطلَ مَشيَ الأَكبَدِ
عَبِثَ الفِراقُ بِدَمعِهِ وَبِقَلبِهِ ... عَبَثاً يَروحُ الجِدُّ فيهِ وَيَغتَدي
يا يَومَ شَرَّدَ يَومَ لَهوي لَهوُهُ ... بِصَبابَتي وَأَذَلَّ عِزَّ تَجَلُّدي
ما كانَ أَحسَنَ لَو غَبَرتَ فَلَم نَقُل ... ما كانَ أَقبَحَ يَومَ بُرقَةِ مُنشِدِ
يَومٌ أَفاضَ جَوىً أَغاضَ تَعَزِّياً ... خاضَ الهَوى بَحرَي حِجاهُ المُزبِدِ
عَطَفوا الخُدورَ عَلى البُدورِ وَوَكَّلوا ... ظُلَمَ السُتورِ بِحورِ عينٍ نُهَّدِ
وَثَنَوا عَلى وَشيِ الخُدودِ صِيانَةً ... وَشيَ البُرودِ بِمُسجَفٍ وَمُمَهَّدِ
أَهلاً وَسَهلاً بِالإِمامِ وَمَرحَباً ... سَهُلَت حُزونَةُ كُلِّ أَمرٍ قَردَدِ
غَلَّ المَرَوراةَ الصَحاصِحَ عَزمُهُ ... بِالعيسِ إِن قَصَدَت وَإِن لَم تَقصِدِ
مُتَجَرِّدٌ ثَبتُ المَواطِىءِ حَزمُهُ ... مُتَجَرِّدٌ لِلحادِثِ المُتَجَرِّدِ
فَاِنتاشَ مِصرَ مِنَ اللُتَيّا وَالَّتي ... بِتَجاوُزٍ وَتَعَطُّفٍ وَتَغَمُّدِ
في دَولَةٍ لَحَظَ الزَمانُ شُعاعَها ... فَاِرتَدَّ مُنقَلِباً بِعَينَي أَرمَدِ
مَن كانَ مَولِدُهُ تَقَدَّمَ قَبلَها ... أَو بَعدَها فَكَأَنَّهُ لَم يولَدِ
اللَهُ يَشهَدُ أَنَّ هَديَكَ لِلرِضا ... فينا وَيَلعَنُ كُلَّ مَن لَم يَشهَدِ
أَوَلِيَّ أُمَّةِ أَحمَدٍ ما أَحمَدٌ ... بِمُضيعِ ما أَولَيتَ أُمَّةَ أَحمَدِ
أَمّا الهُدى فَقَدِ اِقتَدَحتَ بِزَندِهِ ... في العالَمينَ فَوَيلُ مَن لَم يَهتَدِ
نَحنُ الفِداءُ مِنَ الرَدى لِخَليفَةٍ ... بِرِضاهُ مِن سُخطِ اللَيالي نَفتَدي
مَلِكٌ إِذا ما ذيقَ مُرُّ المُبتَلي ... عِندَ الكَريهَةِ عَذبُ ماءِ المَحتِدِ
هَدَمَت مَساعيهِ المَساعي وَاِبتَنَت ... خِطَطَ المَكارِمِ في عِراضِ الفَرقَدِ
سَبَقَت خُطا الأَيّامُ عُمرَيّاتُها ... وَمَضَت فَصارَت مُسنَداً لِلمُسنَدِ
مازالَ يَمتَحِنُ العُلى وَيَروضُها ... حَتّى اِتَّقَتهُ بِكيمِياءِ السُؤدُدِ
وَكَأَنَّما ظَفِرَت يَداهُ بِالمُنى ... أَسراً إِذا طَفِرَت يَداهُ بِمُجتَدي
سَخِطَت لَهاهُ عَلى جَداهُ سَخطَةً ... فَاِستَرفَدَت أَقصى رِضا المُستَرفِدِ
صَدَمَت مَواهِبُهُ النَوائِبَ صَدمَةً ... شَغَبَت عَلى شَغَبِ الزَمانِ الأَنكَدِ
وَطِئَت حُزونَ الأَرضِ حَتّى خِلتَها ... فَجَرَت عُيوناً في مُتونِ الجَلمَدِ
وَأَرى الأُمورَ المُشكِلاتِ تَمَزَّقَت ... ظُلُماتُها عَن رَأيِكَ المُتَوَقِّدِ
عَن مِثلِ نَصلِ السَيفِ إِلّا أَنَّهُ ... مُذ سُلَّ أَوَّلَ سَلَّةٍ لَم يُغمَدِ
فَبَسَطتَ أَزهَرَها بِوَجهٍ أَزهَرٍ ... وَقَبَضتَ أَربَدَها بِوَجهٍ أَربَدِ
مازِلتَ تَرغَبُ في العُلى حَتّى بَدَت ... لِلراغِبينَ زَهادَةٌ في العَسجَدِ
لَو يَعلَمُ العافونَ كَم لَكَ في النَدى ... مِن لَذَّةٍ وَقَريحَةٍ لَم تُحمَدِ
وَكَأَنَّما نافَستَ قَدرَكَ حَظَّهُ ... وَحَسَدتَ نَفسَكَ حينَ أَن لَم تُحسَدِ
فَإِذا بَنَيتَ بِجودِ يَومِكَ مَفخَراً ... عَصَفَت بِهِ أَرواحُ جودِكَ في غَدِ
وَبَلَغتَ مَجهودَ الخَلائِقِ آخِذاً ... فيها بِشَأوِ خَلائِقٍ لَم تُجهَدِ
فَلَوَيتَ بِالمَوعودِ أَعناقَ الوَرى ... وَحَطَمتَ بِالإِنجازِ ظَهرَ المَوعِدِ
خابَ اِمرُؤٌ نَحِسَ الزَمانُ بِسَعيِهِ ... فَأَقامَ عَنكَ وَأَنتَ سَعدُ الأَسعَدِ
ذاكَ الَّذي قَرِحَت بُطونُ جُفونِهِ ... مَرَهاً وَتُربَةُ أَرضِهِ مِن إِثمِدِ
هَذا أَمينَ اللَهِ آخِرُ مَصدَرٍ ... شَجِيَ الظَماءُ بِهِ وَأَوَّلُ مَورِدِ
وَوَسيلَتي فيها إِلَيكَ طَريفَةٌ ... شامٍ يَدينُ بِحُبِّ آلِ مُحَمَّدِ
نيطَت قَلائِدُ عَزمِهِ بِمُحَبِّرٍ ... مُتَكَوِّفٍ مُتَدَمشِقٍ مُتَبَغدِدِ
حَتّى لَقَد ظَنَّ الغُواةُ وَباطِلٌ ... أَن قَد تَجَسّمَ فِيَّ روحُ السَيِّدِ
وَمُزَحزَحاتي عَن ذَراكِ عَوائِقٌ ... أَصحَرنَ بي لِلعَنقَفيرِ المُؤيِدِ
وَمَتى يُخَيِّم في اللِقاءِ عَناؤُها ... فَعَناؤُها يَطوي المَراحِلَ في اليَدِ
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:
- الغطاء: الغِطاءُ: ما تَغَطَّيتَ به. وغطيت الشئ تغطية. وغطيته أيضا أغْطي غَطْياً. وقال: أنا ابن كلابٍ وابن أوسٍ فمن يكُن * قِناعه مَغْطِياً فإنِّي لمُجْتلي وغَطا الليل يَغْطو ويَغْطي، أي أظلم. وغطا الماء. وكل شئ ارتفع وطال على شئ … (الصحاح)
- المطل: مطل: المَطْلُ: التَّسْوِيفُ والمُدافَعة بالعِدَة والدَّيْن ولِيَّانِه، مَطَلَه حَقَّه وَبِهِ يَمْطُلُه مَطْلًا وامْتَطَلَه ومَاطَلَه بِهِ مُمَاطَلَةً ومِطَالًا وَرَجُلٌ مَطُول ومَطَّال. وَفِي الْحَدِيثِ: مَطْلُ الغنيِّ ظ … (لسان العرب)
- بدمعه: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- بصبابتي: صبب: صبَّ الماءَ وَنَحْوَهُ يَصُبُّه صَبًّا فَصُبَّ وانْصَبَّ وتَصَبَّبَ: أَراقه، وصَبَبْتُ الماءَ: سَكَبْتُه. وَيُقَالُ: صَبَبْتُ لِفُلَانٍ مَاءً فِي القَدَح لِيَشْرَبَهُ، واصْطَبَبْتُ لِنَفْسِي مَاءً مِنَ القِربة لأَشْ … (لسان العرب)
- تبرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
- تجلدي: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- دموعه: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.