من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
ذكر الملك والدولة
قال أبو تمام في المعتصم:
بالقائم الثامن اطأدتقواعد الملك ممتداً هل الطول
بيمن معتصم بالله لا أودبالملك مذ ضم قطريه ولا خلل
قوله: «ممتداً له الطول» والطول: الحبل ولا وجه له ها هنا، وليس يريد قواعد الملك ممتداً أزمانه، ولا يصلح في الحال ها هنا، لأن الفعل وهو اطأدت لا يكون عاملاً فيها، لا تقول: قد استقر البناء طويلاً زمانه؛ لأن استقراره ليس هو من طول مدته في شيء، وإنما تقول: قد استقر البناء جيداً عمله، ومتقناً أساسه، أو وثيقاً صنعته، أو أن تقول: طويلاً شرفه أو علوه، وإلى هذا أذهب كأنه أراد واطأدت قواعد الملك ممتداً له الطول أي رسا أصله، وعلا فرعه، كما قال البحتري في المعتز بالله:
بك اشتد عظم الملك فيهم فأصبحتتقر رواسيه وتعلو مراتبه
فجعل موضع تعلو مراتبه: «ممتداً له الطول»، وهذا غير حسن ولا لائق، بلى، لو قال: «فليمدد له الطول» على الدعاء كان سائغاً، إلا أن الطول ها هنا عل كل حال غير جيد؛ لأنها لفظة مشتركة.
وقال أبو تمام في نحوه:
بيمن أبي إسحق طالت يد الهدىوقامت قناة الملك واشتد كاهله
وهذا بيت جيد، وقد قال قبله:...؟ «وأضحى قد شق بازله»
وكان أحدهما يغني عن الآخر.
وقال البحتري في المعتز:
أقام قناة الملك بعد اعوجاجهاوأربى على شغب العدو المشاغب
وقال البحتري:
ملك حصنت عزيمته الملــك فأضحت له معاناً وردءاً
وقال في تعظيم الملك في المتوكل:
ملك كملك سليمان الذي خضعتله البرية قاصيها ودانيها
وأجود من هذا قول أبي تمام في المأمون:
في دولة لحظ الزمان شعاعهافارتد منقلباً بعيني أرمد
من كان مولده تقدم قبلهاأو بعدها فكأنه لم يولد
وهذا من أجود ما يقال في مدح دولة وأبلغه.
فأبو تمام في هذا الباب على إساءته في الأبيات المتقدمة أشعر من البحتري.
م
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع