تجاوز إلى المحتوى

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)

باب الشحوب والتغير من الأسفار

قال أبو تمام:

نظرت إليه فما استتمت لحظهاحتى تمنت أنها لم تنظر
ورأت شحوباً رابها في وجههماذا يريبك من جواد مضمر
غرض الحوادث لا تزال ملمةترميه عن شزر بأم حبوكر
سدكت به الأقدار حتى إنهالتكاد تفجؤه بما لم يقدر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «صدفت لهيا قلبي المستهتر»

وهذا ما لا غاية وراءه في الحسن والصحة والبراعة.

قوله: «سدكت به الأقدار»، أي لزمته، وغريت به.

وقال البحتري نحو هذا البيت الأخير ولكن على وجه آخر وأحسن وأجلى، قال:

ولو فاتني المقدور مما أرومهبسعي لأدركت الذي لم يقدر
للشاعر البحتري، من قصيدة «ليالينا بين اللوى فمحجر»

وقال أبو تمام:

نكرت فتى ألوى بنضرة وجههوبمائه نكد الخطوب ولومها
لا تنكري شيمي فإني زائديحزماً حضار النائبات وشيمها
فلقبل أظهر صقل سيف أثرهفبدا وهذبت القلوب همومها
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لامته لام عشيرها وحميمها»
والحادثات وإن أصابك بؤسهافهو الذي أنباك كيف نعيمها
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لامته لام عشيرها وحميمها»

حضار النائبات: بيضها، وشيمها: سودها، يريد أنه يزيد في حزمه ومعرفته بالأمور ما يقاسيه من الخير والشر.

وقال:

لا يطرد الهم إلا الهم من رجلمقلقل لبنات القفرة النعب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبدت أسى أن رأتني مخلس القصب»
لا تنكري منه تحديداً تجللهفالسيف لا يزدري إن كان ذا شطب

وهذا كله جيد بالغ حسن نادر.

وقال البحتري:

ما تنكر الحسناء من متوغلفي الليل يخلط أينه بسهوده
للشاعر البحتري، من قصيدة «يا عارضا متلفعا ببروده»
قد لوحت منه السهوب وأثرتفي يمنتيه وعنسه وقتوده
للشاعر البحتري، من قصيدة «يا عارضا متلفعا ببروده»
فلفضة السيف المحلى حسنهمتقلداً ومضاؤه لحديده
للشاعر البحتري، من قصيدة «يا عارضا متلفعا ببروده»

تم الباب

وهذا ما قلت أذكره في آخر الباب من حال قيس بن زهير، والحارث بن مضاض، والبراض.

فأما قيس بن زهير العبسي فإن بني بدر الفزاريين قتلوا أخاه مالكاً فنشبت الحرب بين عبس وذبيان ابني بغيض.

وكان سبب ذلك رهان داحس والغبراء فقتل قيس حذيفة بن بدر وحمل ابن بدر وغيرهما، ودامت الحرب بينهما دهراً طويلاً حتى كادوا يفنون.

وتشاءمت العرب بقيس، وكان سيداً حكيماً حليماً، فقال: لا أقيم ببلاد قتلت بها سادات قومي ولم أحلم، ولم أقرب، ولم أصلح فقال:

تعلم أن خير الناس ميتاًعلى جفر الهباءة ما يريم
ولولا ظلمه ما زلت أبكيعليه الدهر ما طلع النجوم
ولكن الفتى حمل بن بدربغى والبغي مرتعه وخيم
للشاعر الربيع بن زياد العبسي، من قصيدة «تعلّم أن خير الناس طراً»
أظن الحلم دل على قوميوقد يستجهل الرجل الحليم
للشاعر قيس بن زهير، من قصيدة «تعلم أن خير الناس ميت»

ثم خرج ضارباً في البلاد على وجهه متخلياً من كل أهل ومال، وصار إلى بعض نواحي عمان فهلك هناك وله في هلاكه خبر، فهذه غربة قيس.

وأما غربة الحارث بن مضاض الجرهمي فإنه كان سيد جرهم في زمانه، وكان إلى قومه حجابة بيت الله الحرام بمكة فغلبتهم عليه خزاعة، فخرجوا وتفرقوا في البلاد.

وفي ذلك يقول الحارث:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفاأنيس ولم يسمر بمكة سامر
للشاعر الحارث بن مضاض الجرهمي الأصغر، اقرأ القصيدة
بلى نحن كنا أهلها فأزالناصروف الليالي والجدود العواثر
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

ويقال: بل قائل هذه الأبيات بكر بن غالب بن الحارث بن مضاض.

فأما فتكة البراض، فهو براض بن قيس بن رافع الكناني، أحد بني مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس، وتكته كانت بعروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب، وكانت من أجله وقعة «الفجار العظمى».

وسبب ذلك أن البراض وكان رجلاً شريراً فاتكاً صار إلى النعمان بن المنذر، ولما حضر الموسم جهز اللطيمة إلى سوق عكاظ، وهي من كل المتاع، ولا يقال لها لطيمة إلا إذا كان فيها مسك وطيب، فقال النعمان: من يجيزها؟، قال البراض: أنا أجيزها على قومي بني كنانة (قال: وعلى العرب أجمعين) قال البراض: وعلى بني كنانة.

قال: نعم، على العرب والعجم، وعلى الجن والإنس، فسار فيها عروة، وأتبعه البراض حتى إذا كان بذي طلال قريباً من خيبر حمل عليه فقتله، وكانت الحرب.

باب

مضت أنواع النسيب كلها، وهذا باب أرسم فيه الأبواب التي خرجا فيها من النسيب إلى المديح.

اعلم أنهما جميعاً قد تعملا في بعض قصائدهما النسيب، وصلا به النسيب بالمديح، وأعرضا في كثير من أشعارهما عن هذا المعنى، وابتدآ بالمدح منقطعاً عما قبله، وكلا الوجهين قد فعله شعراء الجاهلية والإسلام، وكانوا كثيراً ما يقولون إذا فرغوا من النسيب وأرادوا المدح أو غيره من الأغراض: «فدع ذا»، فتجنبها المتأخرون واستقبحوها، وكذلك قولهم: «فعد عن ذا» وهي عندهم أحسن.

فمما قطعه أبو تمام مما قبله:

هن الحمام فإن كسرت عيافةمن حائهن فإنهن حمام
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دمن ألم بها فقال سلام»

ثم خرج إلى المدح فقال:

الله أكبر جاء أكبر من جرتفتعثرت في كنهه الأوهام
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دمن ألم بها فقال سلام»

وقال:

حلمتني زعمتم وأرانيقبل هذا التحليم كنت حليما
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إن عهدا لو تعلمان ذميما»

ثم قال:

من رأى بارقاً سرى صامتياًجاد نجداً سهولها والحزونا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إن عهدا لو تعلمان ذميما»

وقال:

أوما رأت بردى من نسج الصباورأت خضاب الله وهو خضابي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو أن دهرا رد رجع جواب»

ثم قال:

لا جود في الأقوام يعلم ما خلاجوداً حليفاً في بني عتاب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو أن دهرا رد رجع جواب»

وقال:

لو رأى الله أن في الشيب فضلاًجاورته الأبرار في الخلد شيبا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «من سجايا الطلول ألا تجيبا»

ثم قال:

كل يوم تبدي صروف اللياليخلفاً من أبي سعيد غريبا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «من سجايا الطلول ألا تجيبا»

وقال:

كأن له ديناً على كل مشرقمن الأرض أو ثأراً لدى كل مغرب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «تقي جمحاتي لست طوع مؤنبي»

ثم قال:

رأيت لعياش خلاق لم تكنلتكمل إلا في الباب المهذب

وقال:

حلت نطف منها لنكس وذو الحجايداف له سم من العيش منقع

ثم قال:

لقد آسف الأعداء مجد ابن يوسفوذو النقص في الدنيا بذي الفصل مولع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أما إنه لولا الخليط المودع»

وقال:

فلم ترحل كناجية المهارىولم تركب همومك كالزماع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «خذي عبرات عينك عن زماعي»

ثم قال:

بمهدي بن أصرم عاد عوديإلى إيراقه وامتد بارعي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «خذي عبرات عينك عن زماعي»

ومن ذلك قول البحتري:

توهمتها ألوى بأجفانها الكرىكرى النوم أو مالت بأعطافها الخمر
للشاعر البحتري، من قصيدة «متى لاح برق أو بدا طلل قفر»

ثم قال:

لعمرك ما الدنيا بناقصة الجداإذا بقي الفتح بن خاقان والقطر

وقال:

ومن يطلع شرف الأربعينيلاق من الشيب زوراً غريبا

ثم قال:

بلونا ضرائب من قد ترىفما إن رأينا لفتح ضريبا

وقال:

تأبى رباه أن تجيب ولم يكنمستخبر ليجيب حتى يفهما
للشاعر البحتري، من قصيدة «أمحلتي سلمى بكاظمة اسلما»

ثم قال:

الله جار بني المدبر كلماذكر المكارم ما أعف وأكرما
للشاعر البحتري، من قصيدة «أمحلتي سلمى بكاظمة اسلما»

وقال:

وكم من يد لليل عندي جميلةوللصبح من خطب تذم غوائله
للشاعر البحتري، من قصيدة «هب الدار ردت رجع ما أنت قائله»

ثم قال:

وقد قلت للمعلي إلى المجد طرفهدع المجد فالفتح بن خاقان شاغله
للشاعر البحتري، من قصيدة «هب الدار ردت رجع ما أنت قائله»

وقال في وصف الغيث:

فصاغ ما صاغ من حلي ومن حللما يمتع العين من وشي وديباج

ثم قال:

إلى علي بني الفياض بلغنيسراي من حيث لا يسرى وإدلاجي
للشاعر البحتري، من قصيدة «كنت إلى وصل سعدى جد محتاج»

وقال:

ما كان هجرك مكروهاً أحاذرهولا وصالك معروفاً أرجيه
للشاعر البحتري، من قصيدة «أناشد الغيث كي تهمي غواديه»

ثم قال:

بنو ثوابة أقمار إذا طلعتلم يلبث الليل أن ينجاب داجيه
للشاعر البحتري، من قصيدة «أناشد الغيث كي تهمي غواديه»

وقال:

أميل بقلبي عنك ثم أردهوأعذر نفسي فيك ثم ألومها
للشاعر البحتري، من قصيدة «سقى دار ليلى حيث حلت رسومها»

ثم قال:

إذا المهتدي بالله عدت خلالهحسبت سماء كاثرتك نجومها
للشاعر البحتري، من قصيدة «سقى دار ليلى حيث حلت رسومها»

وقال:

وهل هي إلا لوعة مستسرةيذيب الحشا والقلب وجداً غليلها
للشاعر البحتري، من قصيدة «هواها على أن الصدود سبيلها»

ثم قال:

ولولا معالي أحمد بن محمدلأضحت ديار الحمد وحشاً طلولها
للشاعر البحتري، من قصيدة «هواها على أن الصدود سبيلها»

فهذا الجنس من الخروج إلى المدح هو الأعم في أشعارهما.

وأما الوجه الذي يجعلون له سبباً يصل النسيب بالمدح فعلى معاني شتى: منها الخروج بذكر وصف الإبل والمهامه إلى الممدوح، وهذا المعنى عام كثير في أشعار الناس.

فمن ذلك قول أبي تمام:

يصبرني إن ضقت ذرعاً بحبهويجزع أن ضاقت عليه خلاخله

ثم خرج إلى مدح المعتصم فقال:

إليك أمير المؤمنين وقد أتىعليها الملا أدماثه وجراوله
نصرن السرى بالوخد في كل صحصحوبالسهد الموصول والنوم خاذله
رواحلنا قد بزنا الهم أمرهاإلى أن حسبنا أنهن رواحله
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أجل أيها الربع الذي خف آهله»
إذا خلع الليل النهار رأيتهابإرقالها في كل وجه تقابله
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أجل أيها الربع الذي خف آهله»
إلى قطب الدنيا الذي لو بمدحهمدحت بني الدنيا كفتهم فضائله
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أجل أيها الربع الذي خف آهله»

الملا -المقصور-: المتسع من الأرض.

والأدماث: جمع دمث وهي الأرض اللينة.

والجراول: جمع جرول، وهي الأرض الخشنة ذات الحجارة.

ومنه قول أبي تمام أيضاً:

اليوم يسليك عن طيف ألم وعنبلى الرسوم بلاء الأينق الرسم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سلم على الربع من سلمى بذي سلم»
من القلاص اللواتي في حقائبهابضاعة غير مزجاة من الكلم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سلم على الربع من سلمى بذي سلم»
إذا بلغنا أبا كلثوم اتصلتتلك المنى وأخذن الحاج من أمم

ومن ذلك قوله:

سيبتعث الركاب وراكبيهافتى كالسيف هجعته غرار
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «نوار في صواحبها نوار»
أطل على طلى الآفاق حتىكأن الأرض في عينيه دار
تؤم أبا الحسين وكان قدماًفتى أعمار موعده قصار

وقوله:

وبساط كأنما الآل فيهوعليه سحق الملاء الرحيض
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «وثناياك إنها إغريض»
يصبح الداعري ذو المرة المرجم فيه كأنه مأبوض
قد فضضنا من بيده خاتم الخوف وما كل خاتم مفضوض
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «وثناياك إنها إغريض»
بالمهارى يجلن فيه وقد جالت على مستماتهن الغروض
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «وثناياك إنها إغريض»
جازعات سود المهامه تهديــها وجوه لمكرماتك بيض

وقوله:

فاطلب هدواً بالتقلل واستثربالعيس من تحت السهاد هجودا
من كل معطية على علل السرىوخداً يبيت النوم منه شريدا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «طلل الجميع لقد عفوت حميدا»
تخدي بمنصلت يظل إذا ونىضرباؤه حلساً لها وقتودا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «طلل الجميع لقد عفوت حميدا»
جعل الدجى ستراً وودع راضياًبالهون يتخد القعود قعودا
طلبت ربيع الممهى لهاووردن ظل رواقه الممدودا

قوله: «فاطلب هدواً في التقلل» من قول عروة بن الورد:

ولم تدر أني للمقام أطوف

وقوله: «الممهى لها» أي الذي أكثرت مياهه، ويروى «الممهى» لها أي الذي يكثر لها الماء، وليس يريد الماء بعينه، وإنما يريد الخصب والسعة لأنه بالماء يكون.

وهذا الخروج كله جيد بالغ.

وله على هذا الوجه خروجات رديئة ومتوسطة لم أذكرها، ومنها قوله:

دع عنك هذا إذا انتقلت إلى الــمدح وشب سهله بمقتضبه

فالسهل: ما يأتيه به خاطره عفواً من غير فكر ولا طلب.

والمقتضب ما يقتطعه خاطره اقتطاعاً بالفكر والتعب، ويقال: ناقة قضيب، وهي التي ريضت ولم تذل كل الذل للحمل والركوب.

فأما قول البحتري لإبراهيم بن المدبر في عتاب حلو:

دع ذا وأخبرني بشأن صديقنابشر وهل يرضى لبشر شان
للشاعر البحتري، من قصيدة «نفسي فداؤك أيها الغضبان»

فإن «دع» ها هنا حسنة وليست مثلها في الخروج من النسيب إلى المدح.

ثم قال أبو تمام هو قوله: «دع عنك هذا»:

لست من العيس أو أكلفهاوخداً يداوي المريض من وصبه
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إن بكاء في الدار من أربه»
إلى المصفى مجداً أبي الحسن انــصعن انصياع الكدري في قربه
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إن بكاء في الدار من أربه»

قوله: «يداوي المريض»، يعني المريض في حاله لا في جسمه؛ لأنه يدنيه من الغنى.

والانصياع: الانحراف في السير من النشاط والسرعة، والكدري القطا.

يعني إذا جنحت في الطيران وانحرفت نشيطة مسرعة.

ومن هذا الباب قول البحتري:

فالعيس ترمي بأيديها على عجلفي مهمه مثل ظهر الترس رحراح
نهدي إلى الفتح والنعمى بذاك لهمدحاً يقصر عنه كل مدح

وقوله:

سيحمل همي عن قريب وهمتيقرى كل ذيال جلال جلنفع
للشاعر البحتري، من قصيدة «سُقيتِ الغَوادِي من طُلُولٍ وأرْبُعِ»
يناهبن أجواز الفيافي بأرجلعجال إلى طي الفيافي وأذرع
للشاعر البحتري، من قصيدة «سقيت الغوادي من طلول وأربع»
متى تبلغ الفتح بن خاقان لا تنخبضنك ولا تفزع إلى غير مفزع
للشاعر البحتري، من قصيدة «سُقيتِ الغَوادِي من طُلُولٍ وأرْبُعِ»

الجلنفع: المتناهي في سنه وقوته.

«يناهبن أجواز الفيافي...» بيت في غاية الحسن، وجودة اللفظ.

وقول البحتري أيضاً:

ولقد تعسفت الأمور وصاحبيحزم يلف حزونها بسهولها
للشاعر البحتري، من قصيدة «تلك الديار ودارسات طلولها»
ونشرت أردية الصبا وطويتهابالعيس بين وجيفها وذميلها
شامت بروق سحابة قرشيةغرقت صروف الدهر بين سيولها
للشاعر البحتري، من قصيدة «تلك الديار ودارسات طلولها»

وقوله:

وإذا استصعبت مقادة أمرسهلتها أيدي المهارى القود
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»
حاملات وفد الثناء إلى أبــلج صب إلى ثناء الوفود
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا العتاب والتفنيد»
علقوا من محمد خير حبللرواق الخلافة الممدود
للشاعر البحتري، من قصيدة «بَعْضَ هَذا العِتَابِ وَالتّفْنيدِ»

وقوله:

تشكى الوجى والليل ملتبس الدجىغريرية الأنساب مرت بقيعها
ولست بزوار الملوك على الونىلئن لم تجل أغراضها ونسوعها
تؤم القصور البيض من أرض بابلبحيث تلاقى غردها وبديعها
للشاعر البحتري، من قصيدة «منى النفس في أسماء لو تستطيعها»
إذا أشرف البرج المطل رمينهبأبصار خوص قد أرنت قطوعها
للشاعر البحتري، من قصيدة «منى النفس في أسماء لو تستطيعها»
يضيء لها قصد السرى لمعانهإذا اسود من ظلماء ليل هزيعها
للشاعر البحتري، من قصيدة «منى النفس في أسماء لو تستطيعها»
نزور أمير المؤمنين ودونهسهوب البلاد رحبها ووسيعها
للشاعر البحتري، من قصيدة «مُنَى النّفسِ في أسماءَ، لَوْ يَستَطيعُها»

وهذه ألفاظ ومعان في غاية الصحة والحسن، وكثرة الماء.

وقوله: «عريرية» منسوبة إلى فحل من فحول الإبل مذكور يقال له: غرير، وغردها بديعها: قصران.

وقال في ابن المدبر:

إنني لاجيء إلى عزماتمعديات على طريق الهموم
للشاعر البحتري، من قصيدة «أَيُّمَا خُلَّةٍ وَوَصْلُ قَدِيمِ،»
يتلاعبن بالفيافي ويوديــن بنقي المسومات الكوم
للشاعر البحتري، من قصيدة «أيما خلة ووصل قديم»
الترامي بعد الوجيف إذا استؤنف خرق والوخد بعد الرسيم
للشاعر البحتري، من قصيدة «أيما خلة ووصل قديم»
كل مهزوزة المقذين تلقىروحة الجاب خلفها والظليم
جنحا كالسمام يحملن ركباًطلحا من ضئولة وسهوم
ما لهم عرجة وإن نأت الشقــقة دون الأغر إبراهيم

قوله: «مهزوزة المقذين»، فالمقذان: أصول الأذنين، وإنما يريد حركة رأسها عند السير، وما أكثر ما تصف العرب ذلك.

وقوله: «تلقى روحة الجأب» إذا سارت مع حمار الوحش، والظليم، وهو ذكر النعام، فوصلت غدوة وصلا بعدها عشياً، يصفها بالسرعة والقوة على السير.

والسمام: جنس من الطير.

وجنح يجنح في طيرانه، أي يميل من النشاط على أحد جناحيه وكذلك تفعل كرائم الإبل تتصرف في سيرها.

وقوله:

قد أقذف العيس في ليل كأن لهوشياً من النور أو أرضاً من العشب
للشاعر البحتري، من قصيدة «إليك ما أنا من لهو ولا طرب»
حتى إذا ما انجلت أخزاه عن أفقمضمخ بالصباح الورد مختضب
أوردت صادية الآمال فانصرفتعني بها وأخذت النجح من كثب
للشاعر البحتري، من قصيدة «إليك ما أنا من لهو ولا طرب»
هاتيك أخلاق إسماعيل في تعبمن العلا والعلا منهن في تعب
للشاعر البحتري، من قصيدة «إليك ما أنا من لهو ولا طرب»

أراد أوردت صادية الآمال بها أي بالعيس فانصرف عني الآمال الصادية، وهي العطاش، وأخذت النجح من كثب، أي من قرب.

وقوله: «في ليل كأن له وشياً من النور» أي في ليل شديد الظلمة، فإذا اشتدت ظلمته أشرقت كواكبه ما صغر منها وما كبر، وأحسن ما تكون السماء إذا كانت هذه حالها.

وإلى هذا المعنى ذهب ذو الرمة في قوله:

وليل كجلباب العروس أدرعتهبأربعة والشخص في العين واحد

أراد الحلي الذي على جلبابها، شبه الليل به في حسن نجومه، وإنما يريد أنه ادرع ليلاً شديد الظلمة، مضيء الكواكب.

وفي شدة ظلمة الليل يقول البحتري أيضاً:

والليل في صبغ الغراب كأنماهو في حلوكته وإن لم يتعب
حتى تجلى الصبح من جنباتهكالماء يلمع في خلال الطحلب

وهذا معنى ما سمعت في شعر قديم ولا محدث أحسن ولا أروع منه.

ثم قال:

والعيس تنصل من دجاه كما انجلىصبغ الشباب عن القذال الأشيب
للشاعر البحتري، من قصيدة «رحلوا فأية عبرة لم تسكب»

ثم قال:

والعيس تنصل من دجاه كما انجلىصبغ الشباب عن القذال الأشيب
للشاعر البحتري، من قصيدة «رحلوا فأية عبرة لم تسكب»
يطلبن مجتمع العلا من وائلفي ذلك الأصل الزكي الطيب
للشاعر البحتري، من قصيدة «رحلوا فأية عبرة لم تسكب»

وقال البحتري:

سوف أعطي السلو والصبر ما أمــنع من طارف الهوى وتليد
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا الملام والتفنيد»
بالمهارى يلبسن ثوباً جديداًمستفاداً في كل وقت جديد
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا الملام والتفنيد،»
فهي طول النهار بيض وطول الــليل في أقمص من الليل سود
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعض هذا الملام والتفنيد»
طالبات في الغيث غيثاً سكوباًوحميداً في آل عبد الحميد

وقال محمد بن علي القمي:

لقد علمت عيدية العيس أننيأهب إذا نام الهدان وأعنق
للشاعر البحتري، من قصيدة «أفي كل دار منك عين ترقرق»
خرجنا بها في البيض بيضاً لم نر الددآديء إلا وهي منهن أمحق
للشاعر البحتري، من قصيدة «أفي كُلّ دارٍ مِنكَ عَينٌ تَرَقْرَقُ»
هشمن إلى ابن الهاشمية أوجهاعوابس للظلماء ما تتطلق

قوله: «خرجنا بها في البيض»، يريد في الليالي البيض، وهي التي يكون القمر فيها طالعاً من أولها إلى آخرها.

وقوله: «بيضاً»: يريد الآدم من الإبل، وهو الأبيض، فإن خالطته

حمرة فهو أصهب، وأظنه قال ها هنا بيضاً أراد حسنها وصفاء ألوانها وسمنها.

والدآدي: هي الليالي في آخر الشهر، وهي مظلمة.

أي لم نصل إليها حتى هزلت مطايانا، وصارت أمحق منها، وإنما جعل الدآدي ممحقة لأنها آخر الشهر.

والهدان: الرجل البليد الذي ترضيه بالكلمة فيرضى.

وقال:

وأرى المطايا لا قصور بهاعن ليل سامراء تدرعه
للشاعر البحتري، من قصيدة «يَزْدادُ في غَيّ الصّبا وَلَعُهْ»
يطلبن عند فتى ربيعة ماعند الربيع تخايلت بقعه
للشاعر البحتري، من قصيدة «يزداد في غي الصبا ولعه»

قوله: «تخايلت»، أي صارت مخيلة للنبات، ظاهراً ذلك فيها، أو أن يريد صارت كالخيلان من النبات.

وقال:

كالبرى في البرى ويحسبن أحياناً نسوعاً مجدولة في النسوع
للشاعر البحتري، من قصيدة «أنزاعا في الحب بعد نزوع»
أبلغتنا محمداً فحمدناحسن ذاك المرئي والمسموع
للشاعر البحتري، من قصيدة «أنزاعا في الحب بعد نزوع»

وقال:

وما ثنى مستهاماً عن صبابتهمثل الزماع ووجد العرمس الأجد
للشاعر البحتري، من قصيدة «إني تركت الصبا عمدا ولم أكد»
إلى أبي نهشل ظلت ركائبنايحدن من بلد ناء إلى بلد
للشاعر البحتري، من قصيدة «إني تركت الصبا عمدا ولم أكد»
إلى فتى مشرق الأخلاق لو سبكتأخلاقه من شعاع الشمس لم تزد
للشاعر البحتري، من قصيدة «إني تركت الصبا عمدا ولم أكد»

وقد جعل البحتري مكان الناقة ها هنا فرساً فقال في مدح الشاه بن ميكال:

فتناس من لم ترج رجعة ودهووصاله فتعز عن ذكراه
للشاعر البحتري، من قصيدة «ربع خلا من بدره مغناه»
بمجنب رحب الفروج مشذبنابي القذال حديدة أذناه
للشاعر البحتري، من قصيدة «ربع خلا من بدره مغناه»
ضافي السبيب مقلص لم تنخزلمنه القطاة ولم تخنه شظاه
للشاعر البحتري، من قصيدة «رَبْعٌ خَلاَ مِنْ بَدْرِهِ مَغنَاهُ»
صافي الأديم كأن غرة وجههفلق الصباح انجاب عنه دجاه
للشاعر البحتري، من قصيدة «ربع خلا من بدره مغناه»
يجري إذا جرت الجياد على الونىفيبذ أولى جريها أخراه
للشاعر البحتري، من قصيدة «ربع خلا من بدره مغناه»
يدنيك من ملك أغر سميذعيدنيك من أقصى مناه رضاه

وقد خرج أبو تمام من المدح بوصف الخيل أيضاً فقال:

حذوناها الوجى والأين حتىتجاوزت الركوع إلى السجود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أظن دموعها سنن الفريد»
إذا خرجت من الغمرات قلناخرجت حبائساً إن لم تعودي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أظن دموعها سنن الفريد»
فكم من سؤدد أمكنت منهبرمته على أن لم تسودي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أظن دموعها سنن الفريد»
أهانك للطراد ولم تهونيعليه وللقياد أبو سعيد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أظن دموعها سنن الفريد»

وقد جعل البحتري أيضاً السفينة بمكان الناقة فقال:

ورمت بنا سمت العراق أيانقسحم الخدود لغامهن الطحلب
للشاعر البحتري، من قصيدة «عارضننا أصلا فقلنا الربرب»
من كل طائرة بخمس خوافقدعج كما ذعر الظليم المهذب
للشاعر البحتري، من قصيدة «عارضننا أصلا فقلنا الربرب»
يحملن كل مفرق في همةفضل يضيق لها الفضاء السبسب
للشاعر البحتري، من قصيدة «عارضننا أصلا فقلنا الربرب»
ركبوا الفرات وأملوانشوان يبدع في السماح ويغرب

قوله: أيانق جمع أينق، وهو جمع ناقة.

وهذا من المقلوب الذي جاء في كلامهم؛ لأن النون من شأنها أن تتقدم الياء، فلو جاء على الاستقامة لكان أنيق وأنايق، وهذا مثل ملك وملائكة، والأصل مألك ومآلكة.

وقوله: «سحم الخدود»، يريد سواد القار.

ولغامهن الطحلب: يريد الخضرة التي تتعلق بالسفن من طول المكث في الماء.

وقوله: «خمس خوافق» يريد أربعة مجاديف، وسكان، أو قائم الشراع.

ودعج: سواد القار أيضاً.

وقوله: «كما ذعر الظليم» يريد سرعة السفن، وانبعاثها كما ينبعث الظليم ويجفل إذا فزع.

والإهذاب: السرعة.

وقوله يحملن كل مفرق أي متقسم في همة فضل أي همة واحدة يضيق لها الفضاء لعظمها وسعتها.

والفضل: الثوب الواحد الذي يقتصر عليه الرجل والمرأة ويبتذله للأعمال قال امرؤ القيس:

لم تنتطق عن تفضل

وأظن البحتري أراد بقوله: «فضل» أي همة واحدة وجهوها إليك دون من سواك، وجعلها عظيمة على قدر الممدوح، أي اتسعت الهمة فيك وعظمت؛ قد تقسمته وصار لا فضل فيه لغيرها.

وهذه أبيات حسان.

وقد قال أبو تمام في السفينة والمسير فيها إلى الممدوح في قصيدة أولها:

دنف بكى آيات ربع مدنفلولا نسيم ترابه لم يعرف
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دنف بكى آيات ربع مدنف»

أبياتاً رديئة جداً لم أكتبها.

والجيد النادر في وصف السفينة قول بشار يذكر مسيره إلى المهدي:

وعذراء لا تجري بلحم ولا دمقليلة شكوى الأين ملجمة الدبر
إذا طعنت فيها القبول تشمصتبفرسانها لا في وعوث ولا وعر
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «تجاللت عن فهر وعن جارتي فهر»
وإن قصدت مرت على متنصبرأيت نفوس القوم من جريها تجري
سمونا إلى المهدي قصداً وإنماقطعنا بها أمواج بحر إلى بحر

فبلغ سيبويه قوله: «نينان البحور» فأنكر ذلك، وزعم أن العرب لا تجمع النون -وهو الحوت- وعلى نينان، فبلغ ذلك بشاراً، فقال: ويحه: أما يقول: حوت وحيتان، وغول وغيلان، فكذلك نون

ونينان، وتوعد سيبويه ولدغه فكف سيبويه عن تتبع شعره، واحتج بشيء منه تقرباً إليه، واستكفافاً لشره.

وللبحتري في الخروج إلى المديح بذكر الإبل غير شيء لو استقصيته، وأتيت بجميع ما لأبي تمام فيه لطال الباب، وما تركت لهما إلا وسطاً ليس بجيد ولا رديء.

ولا خفاء بفضل البحتري في سائر ما أوردته على أبي تمام.

وهذا وجه آخر من الخروج و

النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.