كنت إلى وصل سعدى جد محتاج

الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«كنت إلى وصل سعدى جد محتاج» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كُنتُ إِلى وَصلِ سُعدى جِدَّ مُحتاجِ — لَو أَنَّهُ كَثَبٌ لِلآمِلِ الراجي

تُدامِجُ الوَعدَ لا نُجحٌ وَلا خُلُفٌ — مَجدولَةٌ بَينَ إِرهافٍ وَإِدماجِ

شَمسٌ أَضاءَت أَمامَ الشَمسِ إِذ بَرَزَت — تَسيرُ في ظُعُنٍ مِنهُم وَأَحداجِ

مِن لابِساتِ حَصى الياقوتِ أَوشِحَةً — وَلَم يُذَلنَ بِلُبسِ الذَبلِ وَالعاجِ

أَسقى دِيارَكِ وَالسُقيا تَقِلُّ لَها — إِغزارُ كُلِّ مُلِثِّ الوَدقِ ثَجّاجِ

يُلقي عَلى الأَرضِ مِن حُليٍ وَمِن حُلَلٍ — ما يُمتِعُ العَينِ مِن حُسنٍ وَإِبهاجِ

فَصاغَ ما صاغَ مِن تِبرٍ وَمِن وَرَقٍ — وَحاكَ ما حاكَ مِن وَشيٍ وَديباجِ

إِلى عَلِيِّ بَني الفَيّاضِ بَلَّغَني — سُرايَ مِن حَيثُ لا يُسرى وَإِدلاجي

إِلى فَتىً يُتبِعُ النُعمى نَظائِرَها — كَالبَحرِ يُتبِعُ أَمواجاً بِأَمواجِ

نَعودُ مِن رَأيِهِ في كُلِّ مُشكِلَةٍ — إِلى سِراجٍ يُرينا الغيبَ وَهّاجِ

لَم أَرَ يَوماً كَيَومٍ قيضَ فيهِ لِإِس — حاقَ بنَ أَيّوبَ إِسحاقُ بنُ كُنداجِ

أَجلى لِهامٍ عَلَيها بيضُها وَطُلىً — مِنهُ وَأَفرى لِأَورادٍ وَأَوداجِ

لَمّا تَضايَقَ بِالزَحفَينِ قُطرُهُما — فَضارِبٌ بِغِرارِ السَيفِ أَو واجِ

قالَت لَهُ النَفسُ لا تَألوهُ ما نَصَحَت — وَالخَيلُ تَخلِطُ مِن نَقعٍ بِإِرهاجِ

إِنَّ المُقيمَ قَتيلٌ لا رُجوعَ لَهُ — إِلى الحَياةِ وَإِنَّ الهارِبَ الناجي

فَمَرَّ يَهوي هَوِيَّ الريحِ يُسعِدُهُ — خَرقٌ بَسيطٌ وَلَيلٌ مُظلِمٌ داجِ

إِلّا تَنَلهُ العَوالي وَهوَ مُنجَذِبٌ — فَقَد كَوَت صَلَوَيهِ كَيَّ إِنضاجِ

إِنَّ الخِلافَةَ لا تُلقى كَتائِبُها — كَما لَقيتَ بِعَوّادٍ وَصَنّاجِ

تَرَكتَ عودَ كُنَيزٍ في العَجاجِ فَلَم — تَربَع عَلى رَمَلٍ فيهِ وَأَهزاجِ

تَصيحُ أَوتارُهُ وَالخَيلُ تَخبِطُهُ — يَطَأنَ حِضنَيهِ فَوجاً بَعدَ أَفواجِ

فَإِن رَجَعتَ إِلى حَربٍ فَأَبقِ عَلى — خِلياقِ يَنشو وَبَمٍّ فيهِ لَجلاجِ

إِذا تَخَطَّفَهُ المِضرابُ حَرَّكَ في — سِرِّ القُلوبِ سُروراً جِدَّ مُهتاجِ

كانَت نَصيبونَ خيساً ما يُرامُ فَقَد — ذَلَّت لِلَيثٍ عَلى الأَعداءِ وَلّاجِ

أَبقى وَلَولا التَلافي مِن بَقِيَّتِهِ — قاظَت لَهُم نِسوَةٌ مِن غَيرِ أَزواجِ

وَوَقعَةُ اللَحفِ وَالهَيجاءُ ساعِرَةٌ — لَهيبَ حَربٍ عَلى الأَبطالِ أَجّاجِ

أَزالَ خَمسينَ أَلفاً فَاِنثَنَوا عُصَباً — وَالطَعنُ يُزعِجُ مِنهُم أَيَّ إِزعاجِ

إِقدامُ أَبيَضَ تَستَعلي مَناسِبُهُ — بِهِ إِلى مَلِكِ البَيضاءِ ذي التاجِ

تُجلى الشُكوكُ إِذا اِسوَدَّت غَيابَتُها — عَن كَوكَبٍ لِسَوادِ الشَكِّ فَرّاجِ

إِن أَنا شَبَّهتُهُ بِالغَيثِ في مِدَحي — غَضَضتُ مِنهُ فَكُنتُ المادِحَ الهاجي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذبل: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ …
  • الراجي: رَاجَ يَرُوجُ رُجْ رَيْجاً ورَوَاجاً [روج]: أسرع.- ت السِّلعةُ: نفقت وكثُرَ طالبوها؛ راجت السِّلَعُ الآلكترونية/ راجت الأغنية، أي شاعت.- ت الدراهمُ: تعاملَ بها النَّاس.- الطَّعامُ: نضج وتهيأ.- تِ الرّيح: اختلطت فلا يُدْر …
  • الودق: وَدَقَّ: ودَقَ إِلَى الشَّيْءِ وَدْقاً ووُدُوقاً: دَنَا. ووَدَق الصيدُ يَدِقُ وَدْقاً إِذَا دَنَا مِنْكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كانَتْ إِذَا وَدَقَتْ أَمثالُهُنَّ لَهُ، ... فبَعْضُهُنَّ عَنِ الْآلَافِ مُشْتَعِبُ وَيُقَال …
  • الياقوت: اليَاقوتُ : حجرٌ من الأحجار الكريمة وهو أكثرُ المعادن صلابةً بعد الماس، ويتركب من أُكْسِيد الألمُنيوم، ولونُه في الغالب شفاف مُشْرَب بالحُمْرة أو الزّرقة أو الصّفرة ويستعمل للزِّينة، واحدته أو القطعة منه ياقوتَة كَأنَّهُ …
  • بلبس: لبس: اللُّبْسُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبِسْتُ الثوبَ أَلْبَس، واللَّبْس، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبَسْت عَلَيْهِ الأَمر أَلْبِسُ خَلَطْت. واللِّباسُ: مَا يُلْبَس، وَكَذَلِكَ المَلْبَس واللِّبْسُ، بِالْكَ …
  • تبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و …
  • تدامج: تَدَامَجَ يَتَدَامَجُ تَدَامُجاً :- الشيئان: اندغم أحدهما بالآخر؛ تدامجت الشركتان.- وا عليه: تألََّبُوا؛ تدامجوا على الحَكَم المتحيّز وتخلّصوا منه.- وا على الشيءِ: اتفقوا؛ تدامجت الدول العربية على سياسة خارجية واحدة.
  • ثجاج: الثَّجَّاجُ :- من الأمطار والمياه: المتناهي في الانصباب وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ ماءً ثَجَّاجاً.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء