من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
ذكر الكبر وشكوى الدهر وتغير الحال
قال أبو تمام:
وقال البحتري:
فإن ستاً وستون استقلتفلا كرت بطلعتها الخطوب
لقد سر الأعادي في أنيبرأس العين محزون كئيب
وأني اليوم عن وطني شريدوشبت دون بغيتي الحروب
على حين استتم الوهن عظميوأعطي في ما احتكم المشيب
وقد يرد المناهل من يحلاعلى ظمإ ويغنم من يخيب
وأيسر فائت خلفاً سريعاًرقاب المال يرزوها الكسوب
فمن ذا يسأل البجلي عمايذم من اختياري أو يعيب
يعنفني على بغتات عزميوكنت ولا يعنفني الأريب
وقد أكدى الصواب علي حتىوددت بأن شانئي المصيب
لعل أخاك يرقب أن تطاطيله مني النوائب إذ تنوب
فأين النفس ذات العزم عماتسكع فيه والصدر الرحيب
وقال:
سيثلج صدري اليأس واليأس منهلمتى تغترف منه الجوانح تثلج
قنعت على كره وطأطأت ناظريإلى رنق مطروق من العيش حشرج
ولجلجت في قولي وكنت متى أقلبمسمعة في مجمع لا ألجلج
يظن العدى أني فنيت وإنماهي السن في برد من الشيب منهج
نضوت الصبا نضو الرداء وساءنيمضي أخي أنس متى يمض لا يجي
مضى جعفر والفتح بين مرملوبين ضجيع بالدماء مضرج
أأطلب أنصاراً على الدهر بعدماثوى منهما في الترب أوسي وخزرجي
أولئك ساداتي الذين برأيهمحلبت أفاويق الربيع المثجج
مضوا أمماً قصداً وخلفت بعدهمأخاطب بالتأمير والي منبج
وهذا من إحسانه المشهور.
وقال:
ومعيري بالدهر يعلم في غدأن الحصاد وراء كل نبات
أبني إني قد نضوت بطالتيفتحسرت وصحوت من سكراتي
نظرت إلي الأربعون فأصرختشيبي وهزت للحنو قناتي
وأرى لدات أبي تتابع كثرهمفمضوا وكر الدهر نحو لداتي
ومن الأقارب من يسر بميتتيسفهاً وعز حياتهم بحياتي
وقال:
علقت فودعت التصابي وإنماتصرم لهو المرء أن يكمل العقل
أرى الحلم بؤسي في المعيشة للفتىولا عيش إلا ما جباك به الجهل
وهذا إحسان البحتري الذي لا يفي ببراعة معناه شيء.
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع