تجاوز إلى المحتوى

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)

مدح الشيب والتعزي عنه

قال البحتري:

عيرتني المشيب وهي بدتهفي عذارى بالصد والاجتناب
للشاعر البحتري، من قصيدة «ما على الركب من وقوف الركاب»
لا تريه عاراً فما هو بالشيــب ولكنه جلاء الشباب
للشاعر البحتري، من قصيدة «ما على الركب من وقوف الركاب»
وبياض البازي أصدق حسناًلو تأملت من سواد الغراب
للشاعر البحتري، من قصيدة «ما على الركب من وقوف الركاب»

قوله: «بدته»، أراد بدأته فترك الهمز، يقال: بدأت بالأمر، وأبدأته.

وقوله: «ولكنه جلاء الشباب» من معانيه التي تستحسن.

وقال أبو تمام:

أبدت أسى إذ رأتني مخلس القصبوعاد ما كان من عجب إلى عجب
ست وعشرون تدعوني وأتبعهاإلى المشيب ولم تظلم ولم تجب
فلا يؤرقك إيماض القتير بهفإن ذاك ابتسام الرأي والأدب

وقد مرت في باب «نزول الشيب قبل حينه».

وقوله: «فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب» أحسن من قول البحتري:

«جلاء الشباب»، وأجود وأبرع وأصح معنى.

وقال البحتري:

ها هو الشيب لائماً فأفيقيواتركيه إن كان غير مفيق
للشاعر البحتري، من قصيدة «ها هو الشيب لائما فأفيقي»
فلقد كف من عناء المعنىوتلافى من اشتياق المشوق
للشاعر البحتري، من قصيدة «ها هو الشيب لائما فأفيقي»
عذلتنا في عشقها أم عمروهل سمعتم بالعاذل المعشوق
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة
ورأت لمة ألم بها الشيــب فريعت من ظلمة في شروق
للشاعر البحتري، من قصيدة «ها هو الشيب لائما فأفيقي»
ولعمري لولا الأقاصي لأبصرت أنيق الرياض غير أنيق
وسواد العيون لو لم يكملببياض ما كان بالمرموق
ومزاج الصهباء بالماء أملىبصبوح مستحسن وغبوق
للشاعر البحتري، من قصيدة «ها هو الشيب لائما فأفيقي»
أي ليل يبهى بغير نجومأو سحاب يندى بغير بروق
للشاعر البحتري، من قصيدة «ها هو الشيب لائما فأفيقي»

هذا إنما يخرجه الشاعر وأشباهه مخرج النادرة فيستحسن.

وأخذ قوله: «أي ليل يبهى بغير نجوم» من قول الآخر:

أشيب ولم أقض الشباب حقوقهولم يمض من عهد الشباب قديم
للشاعر أبو سعد المخزومي، اقرأ القصيدة
تفاريق شيب في السواد لوامعوما خير ليل ليس فيه نجوم
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة

وقال آخر في مدح الشيب:

لا يرعك المشيب يا ابنة عبد الله فالشيب حلية ووقار.

إنما تحسن الرياض إذا ماضحكت في خلالها الأنوار
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وما أحسن ما قال امرؤ القيس، وأجوده وأصحه في التعزي عن المشيب:

ألا إن بعد العدم للمرء قنوةوبعد المشيب طول عمر وملبسا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «الما على الربع القديم بِعسعسا»

وقال آخر، ومن هذا أخذ هو وغيره:

والشيب إن يحلل فإن وراءهعمراً يكون خلاله متنفس

النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.